Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد الأوروبي يعتزم تقييد وصول الشركات الصينية إلى سوقه الموحدة

ميركل تدعو بكين للانفتاح أو المخاطرة بمزيد من القيود على الصادرات

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ ف ب)

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، من أن أوروبا ستبدأ في تقييد وصول الشركات الصينية إلى السوق الموحدة إذا لم توافق الصين على تبني مزيد من الانفتاح بحلول نهاية هذا العام. ووافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على تقييد البائعين "ذوي المخاطر العالية" من بناء الجيل الخامس من تكنولوجيا الهاتف المحمول- 5G، وهي خطوة تقرب الكتلة من موقف الولايات المتحدة، التي تضغط على حلفائها لاستبعاد هواوي.

وفي الأشهر الماضية، شدد الاتحاد الأوروبي موقفه تجاه الصين، إذ أثّر تفشي فيروس كورونا والوضع القائم في هونغ كونغ، والمأزق المستمر بشأن اتفاقية الاستثمار المقترحة التي من شأنها أن تمنح الشركات الأوروبية وصولاً أكبر إلى الصين، على العلاقات بين الجانبين.

إذا لم تستطع الشركات الأوروبية الوصول إلى الأسواق الصينية فإن ذلك سينعكس سلباً على الشركات الصينية والوصول إلى أوروبا.

وأضافت المستشارة الألمانية "نتوقع بطبيعة الحال المعاملة بالمثل لاتفاقية الاستثمار مع الصين، ولكننا نجد أن حواجز الدخول في ما يتعلق بالصين لا تزال مرتفعة للغاية، وهذا ما سيُناقش بشكل أكبر مع الجانب الصيني".

ويعد الوصول إلى السوق حالياً مصدر العثرة الرئيس للمفاوضين، الذين يأملون إكمال الصفقة بحلول نهاية العام. ويريد الاتحاد الأوروبي من الصين أن تتعهد بإزالة الحواجز أمام شركات الاتحاد الأوروبي- وهو مطلب أساسي لإصلاح الطريقة التي يعمل بها النموذج الاقتصادي الذي تديره الدولة منذ عقود.

وقال مصدر دبلوماسي فضل عدم الكشف عن هويته، لصحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست، إن تعليقات ميركل الأخيرة كانت متقدمة عن السابق، فهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها المستشارة الألمانية عن إمكانية اتخاذ الاتحاد الأوروبي إجراءات مضادة ضد الصين- وهو تحول كبير عن تفضيلها تصوير الاتحاد الأوروبي كسوق مفتوحة للاعبين الخارجيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اجتماع نوفمبر ونقاط على الحروف

 من المتوقع أن ترأس الزعيمة الألمانية اجتماعاً في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) في برلين، يضم جميع زعماء الاتحاد الأوروبي الـ 27 لبحث موضوع الصين، وفقاً للمجلس الأوروبي. وتمت الدعوة إلى الاجتماع في وقت لم يُترك لقادة الاتحاد الأوروبي سوى القليل من الوقت لمناقشة الصين هذا الأسبوع، لأنهم كانوا منشغلين بقضايا إقليمية أخرى، أبرزها انتهاك تركيا المزعوم للحقوق البحرية للاتحاد الأوروبي في شرق البحر المتوسط، ​​وموقفها في الصراع  الدائر بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورنو قره باغ المُتنازع عليها.

مع ذلك، وافق قادة الاتحاد الأوروبي على موقف مشترك في شأن الجيل الخامس 5G، الذي من المحتمل أن يكون له تأثير كبير على هواوي.

ووفقاً لبيان رسمي، دعا مجلس الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء إلى "الاستفادة الكاملة" من مجموعة أدوات الأمن السيبراني لشبكات الجيل الخامس، التي تم تبنيها في يناير (كانون الثاني)، و"على وجه الخصوص تطبيق القيود ذات الصلة على الموردين المعرضين لمخاطر رئيسة عالية توصف بأنها حرجة وحساسة".

وأضاف البيان "يؤكد المجلس الأوروبي أن الموردين المحتملين لشبكات الجيل الخامس يحتاجون إلى التقييم على أساس معايير موضوعية مشتركة".

أوروبا تدعم الشبكة النظيفة

على عكس فرنسا وبريطانيا العضو السابق في الاتحاد الأوروبي، لم تتخذ ألمانيا أي خطوات لاستبعاد هواوي تدريجاً من بنيتها التحتية الحالية. مع ذلك، تواجه ميركل مزيداً من الدعوات، لفرض قيود أكثر صرامة من خلال متطلبات جديدة لقانون أمن تكنولوجيا المعلومات. واكتفت ميركل بالقول إن ألمانيا "ستتحرك في إطار" أدوات الاتحاد الأوروبي".

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قدم الاتحاد الأوروبي دعمه للمرة الأولى لمبادرة "الشبكة النظيفة" التي أطلقتها الولايات المتحدة لتقييد شركات التكنولوجيا الصينية وتطبيقات الأجهزة المحمولة، مثل تطبيق مشاركة الفيديو تيك توك، ووي تشات، أشهر منصات التواصل الاجتماعي في الصين.

الصين من جانبها حثت الاتحاد الأوروبي على عدم  تبني الموقف الأميركي تجاه عملاق التكنولوجيا الصيني هواوي. وفي الوقت الذي التقى فيه وكيل وزارة الخارجية الأميركية، كيث كراش، بمفوض الأسواق الداخلية في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون، قالت الكتلة الأوروبية، إن موقفها من تكنولوجيا الجيل الخامس الصينية تتشابه مع الموقف الأميركي.

وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي، "لقد سلطوا الضوء على التزامهم المبادئ المشتركة في شأن أمن شبكات الجيل الخامس وأوجه التآزر بين مجموعة أدوات الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي، بما فيها الجيل الخامس والشبكة النظيفة التي تضرب بجذورها في معايير الثقة الرقمية المقبولة دولياً".

وانتقدت بكين سابقاً مبادرة الشبكة النظيفة، التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أغسطس (آب)، إذ قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إن الولايات المتحدة "غير مؤهلة" لبناء تحالف مع الدول النظيفة وهي ذاتها أبعد ما تكون من ذلك".

الصين وحياد الكربون بحلول عام 2060  

 كانت الكتلة الأوروبية المكونة من 27 عضواً قد صنفت الصين شريكاً ومنافساً إستراتيجياً ومنهجياً، على الرغم من أن بكين طلبت منها مراراً التوقف عن استخدام هذا التصنيف.

وأكد المجلس الأوروبي "مخاوفه الخطيرة بشأن حالة حقوق الإنسان في الصين، بما في ذلك التطورات في هونغ كونغ، ومعاملة الأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية في البلاد".

ورحّبت ميركل بتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، تحقيق حياد الكربون بحلول عام 2060، لكنها أضافت أن الصين يجب أن تحقق بعض الإنجازات "ذات المغزى" في التنمية المستدامة.

الصين ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي

 تعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة. والتزم الاتحاد الأوروبي فتح علاقات تجارية مع الصين. مع ذلك، تريد الكتلة التأكد من أن الصين تتاجر بشكل عادل، وتحترم حقوق الملكية الفكرية، وتفي بالتزاماتها كعضو في منظمة التجارة العالمية.

والصين هي أكبر مصدر لواردات الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر سوق تصدير له. ويبلغ متوسط التجارة بين الصين وأوروبا أكثر من مليار يورو (1.17 مليار دولار أميركي) يومياً، بحسب إحصاءات المفوضية الأوروبية. وتتمثل واردات الاتحاد الأوروبي الرئيسة من الصين في السلع الصناعية والاستهلاكية والآلات والمعدات والأحذية والملابس. وتشكل التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين في الخدمات أكثر من 10 في المئة من إجمالي التجارة في السلع، وتشكل صادرات الاتحاد الأوروبي من الخدمات 19 في المئة من إجمالي صادراته من السلع، وتتمثل صادراته الرئيسة إلى الصين في الآلات والمعدات، والسيارات والطائرات والمواد الكيماوية.

المزيد من اقتصاد