Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحقيقات انفجار مرفأ بيروت تدخل مسارا دوليا

طلبت السلطات اللبنانية من الإنتربول توقيف مالك السفينة التي حملت النيترات وقبطانها

وصلت  السفينة "روسوس" إلى لبنان أواخر عام 2013 (أ ف ب)

شهران على انفجار مرفأ بيروت المدمر، والتحقيق الذي وعدت حكومة حسان دياب قبل استقالتها بإنجازه في مدة أقصاها خمسة أيام لم يصدر، ولم يتضح حتى مساره بعد، فيما اقتصرت إنجازات الحكومة على مجموعة من التوقيفات طالت مسؤولين في إدارتي المرفأ والجمارك، ولم تبلغ مستوى السلطة السياسية المسؤولة عن تغطية المواد المتفجرة المخزنة في شكل مخالف للقانون في المرفأ. 

تطور بارز خرق الجمود أو الصمت المخيم على هذا الملف، تمثل في إصدار المحقق العدلي القاضي فادي صوان مذكرتي توقيف في حق كل من مالك السفينة "روسوس" التي حملت نيترات الأمونيوم وأفرغته في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت وفي حق قبطانها، وحوّل المذكرتين إلى الإنتربول، طالباً منه إصدار تعميم دولي بتوقيف الرجلين. وجاء القرار بعد التحقيقات التي أجراها وفد قضائي وأمني لبناني معهما في مقر إقامتهما في قبرص. 

ويتزامن عمل القاضي صوان مع تحقيقات مماثلة يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي بطلب من الحكومة اللبنانية، وعدد من المحققين والخبراء الفرنسيين والبريطانيين، الذين وعدوا بتسليم تقريرها النهائي خلال مهلة شهرين من بدء عملهم، أي منذ شهر تقريباً، علماً أن المحقق العدلي اللبناني لم يتسلم لغاية اليوم التقرير الفني للحكومة. 

التحقيق في الجرم الأساس

لكن التطور الأهم الذي حصل في الأيام القليلة الماضية، وأدى إلى طلب المحقق العدلي توقيف صاحب السفينة وقبطانها، تجلّى في المسار الذي يسلكه التحقيق. فبعدما كان التركيز الأساس ينطلق من فرضية الإهمال ويدفع في اتجاه البحث عن المسؤولين عنه في سدة المسؤولية، توجه التحقيق الآن نحو الجرم الأساس والمتعلق بإدخال النيترات في أواخر عام 2013 إلى لبنان، والاحتفاظ بالبضاعة لمدة ستة أعوام حتى انفجارها في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وأهمية الاستناد إلى مسألة دخول البضاعة تكمن في أن القانون اللبناني (قانون الأسلحة) يمنع صراحة إدخال النيترات بنسبة تتجاوز 33.5 في المئة إلا بقرار من مجلس الوزراء، باعتبار أن مادة كهذه تصنّف متفجرة عسكرية. وهذا يعني أن لا الجيش ولا القوى الأمنية الأخرى تستطيع إدخال المادة، نظراً إلى خطورتها من دون قرار الحكومة. وعليه، فإن العمل الجرمي قد تحقق ومسؤوليته تقع على كل شخص أو هيئة أو جهاز سمح بإدخال النيترات أو علم بوجودها ولم يبادر إلى اتخاذ أي إجراء لإخراجها من البلاد أو على الأقل إتلافها. 

من هنا، فإن التحقيق يتجه إلى تحديد الجهة التي أدخلت المواد المتفجرة، خصوصاً أن مواكبة المسار الذي سلكته الباخرة يثير الشكوك والريبة. فهي توقفت في سبع محطات قبل أن ترسو في بيروت (ميناء إسطنبول على الرغم من أنه خارج مسارها الطبيعي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مرفأ لاريمنا في اليونان، ومرفأ إسطنبول مجدداً، ثم مرفأ مالطا، فمرفأ البندقية، لتعود مرة ثالثة إلى مرفأ إسطنبول، فمرفأ بيرايوس في اليونان).

والمفارقة أن التوقف في هذه المرافئ التي تخرج عن مسار الباخرة الطبيعي كان لتزويدها بالوقود من دون سداد ثمنه، إلى أن وصلت إلى بيروت حيث بدأت المطالبات بسداد ثمن الفيول.

التحقيق 2: إلى الموزمبيق 

تشكّل الموزمبيق الوجهة الثانية من التحقيق المنتظر، ذلك أن وثيقة شحن نيترات الأمونيوم على الباخرة، وهي في القانون المستند الرسمي الوحيد المثبت لملكية البضاعة، تشير إلى أن مالك المواد المتفجرة هو مصرف موزمبيقي يعمل لصالح شركة متفجرات الموزمبيق "Fabrica de Explosivos"، ما يعني أن من اشترى البضاعة هو شركة متفجرات. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المرحلة الثالثة من التحقيق ستتجه نحو الذين موّلوا ثمن المتفجرات وكلفة نقلها من جورجيا إلى بيروت، ثم بادروا بعد وصولها إلى المرفأ إلى إلقاء الحجز عليها، مما حال دون مغادرتها بيروت خلال عام 2014. 

وفي رأي مصادر قضائية متابعة للملف عن كثب، فإن التحقيق، وفي انتظار ورود التقرير الفني حول أسباب الانفجار، سيستند إلى توجيه الاتهام بجريمتين مستقلتين الواحدة عن الأخرى: 

- الأولى تتصل بإدخال المواد المتفجرة والاحتفاظ بها خلافاً للقانون لمدة ستة أعوام، من دون إخضاعها للرقابة كما يقتضي قانون الأسلحة، وهذا جرم جزائي يعاقب عليه القانون، بقطع النظر عن حصول الانفجار أو عدمه. 

- الثانية تتمثل في الجرم الاحتمالي بإمكان حصول الانفجار عمداً. وهذا الأمر لا يمكن جزمه قبل صدور التقرير الفني، لذلك توجه التحقيق إلى الجرم الأول، علماً أن هذا الجرم يخضع لأحكام الاتفاقات الدولية، باعتبار أن العمل الجرمي اشتركت فيه جهات أو أشخاص من خارج لبنان، ما يضفي عليه الطابع الدولي. ومن المهم الإشارة إلى أن الدول المعنية إلى جانب لبنان بهذا الجرم منضمة إلى اتفاقية قمع تمويل الإرهاب الدولية الصادرة عام 1999، فضلاً عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة. 

التقرير النهائي

وتتوقع المصادر القضائية عينها أن يصدر التقرير الدولي الذي تعمل عليه أجهزة وخبراء من فرنسا وبريطانيا ومكتب التحقيق الفيدرالي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي المهلة التي وضعها هؤلاء الخبراء لصدور نتائج العيّنات المستخرجة من موقع الانفجار في مرفأ بيروت. 

في الانتظار، يستكمل المحقق العدلي تحقيقاته، ولا تستبعد المصادر أن يتوجه فريق قضائي إلى موزمبيق لاستجواب الشركة والمصرف المموّلين للمواد المتفجرة، كما حصل مع صاحب الباخرة وقبطانها في قبرص. ولا تستبعد كذلك أن يؤدي القبض على هذين الشخصين إلى الإمساك بخيوط مهمة من شأنها أن تكشف عن حيثيات المسار المريب للباخرة في سبعة مرافئ والتزوّد بالمحروقات من دون تسديد ثمنها حتى وصلت إلى وجهتها الأخيرة في بيروت.

المزيد من العالم العربي