بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني وبالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لبدء مسيرات العودة وكسر الحصار، يستعد المواطنون في قطاع غزّة، للمشاركة في أضخم مسيرة شعبية على الحدود الشرقية الفاصلة بين غزّة والجانب الإسرائيلي، والتي أطلقت عليها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار اسم "مليونية الأرض والعودة"، وتبدأ فعالياتها منذ صباح يوم السبت 30 مارس (آذار) 2019.
ودعت الهيئة الى أوسع مشاركة شعبية سلمية في المسيرة، في ظل إضراب شامل طال كلّ مرافق الحياة، في الضفة الغربية وقطاع غزّة، وسط توقعات أن يفوق عدد المشاركين المليون مواطن، على طول الشريط الحدودي لقطاع غزّة مع إسرائيل، وأعدت لذلك حوالي 6 مخيمات مجهّزة لاستقبال المواطنين فيها، منتشرة في المحافظات كافة.
ضبط الميدان
عضو الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وجيه أبو ظريفة قال "إنّهم يسعون لبقاء المسيرة سلمية، وعدم السماح للمواطنين بالاقتراب من السياج الحدودي، لأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر من رصاص الاحتلال، وعدم فتح نقاط جديدة سوى تلك المحددة من قبل الهيئة، موضحاً أنّ ذلك يكون من خلال إقامة فعاليات وأنشطة تركز على إحياء التراث الوطني، في رسالة للعالم مفادها أن الحياة حق في غزّة".
وعلمت "اندبندنت عربية" أنّ هيئة المسيرة وافقت على طلب الوفد المصري، وقف أدوات المسيرة في المليونية المقرّرة، وتفعيل إجراءات الضبط والتحكم الميداني، مقابل بدء تطبيق التفاهمات مع الجانب الإسرائيلي.
وعلى الرغم من قبول التحكم الميداني، إلا أن الشبان الغاضبين من ظروف غزّة، باشروا بفعاليات ما أسموه "الإرباك الليلي"، وهو أضخم حدث منذ بدء مسيرة العودة، ويستمر الارباك حتى فجر يوم "مليونية العودة". وقابلت إسرائيل المشاركين فيه بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، وأوقعت في صفوفهم حوالي خمس إصابات وُصفت حالتهم الطبية بالمتوسطة.
في المقابل، لا يزال الجيش الإسرائيلي يعزّز من تواجد قوّاته على الحدود مع غزّة، وينشر القناصة خوفاً من أيّ تصعيد محتمل قرب السياج الفاصل، ومن المتوقع أن يرفع الجيش حالة التأهب لأقصى درجة، لصد أيّ محاولة لاختراق الحدود الفاصلة مع غزّة.
ويجري الوفد الأمني المصري، زيارات مكوكية واتصالات مكثّفة، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لضبط الأوضاع الميدانية التي شارفت على الانفجار في غزّة أكثر من مرّة، ووصلت حدّتها لأكثر من تصعيد عسكري على القطاع، وقُصف تلّ أبيب مرات عدّة بصواريخ من غزّة.
الوفد المصري الذي يتواجد في القطاع في مهمته، والذي من المتوقع أن يحضر مليونية العودة للحفاظ على سلميّتها والتزام الأطراف بعدم التصعيد، نجح في التوصل لتفاهمات بين الطرفين مفادها كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، وكانت "اندبندنت عربية" نشرت في تقرير سابق ملخص ما حمله الوفد.
وبحسب رئيس الهيئة الوطنية العليا للمسيرة خالد البطش فإنّ ملخص أهداف المسيرة هو المطروح على الوفد المصري، ويتمثل في كسر الحصار عن القطاع، والعمل على إنشاء مشاريع رياديّة للشباب العاطلين عن العمل، وفتح المعابر الحدودية، وتحسين ظروف الحياة في غزّة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت.
التأهب طبيًا
وبيّن رئيس لجنة الطوارئ في وزارة الصحة محمد أبو سلمية أنّهم سيعملون بجانب الهلال الأحمر، في خمس نقاط طبية منتشرة بخمسة مخيمات العودة المتواجدة في كلّ المحافظات، وأنّهم استدعوا كلّ الطواقم الطبية للعمل في مليونية العودة.
وأوضح أبو سلمية أنّهم قاموا بنشر عدد من النقاط الطبية الإضافية في المستشفيات الحكومية، وأخلوا بعض الأقسام من المرضى، في خطوة استعدادية تخوّفاً من حدوث أيّ طارئ وتزايد أعداد الإصابات، لافتًا إلى أنّ المستشفيات الأهلية ستشارك في استقبال المصابين في حال الطوارئ، وارتفاع الأعداد.
مسيرات دولية
وكشف رئيس لجنة التواصل الدولي والقانوني في هيئة المسيرة، صلاح عبد العاطي أنّهم أجروا سلسلة اتصالات مع عدد من الدول العربية والأوروبية، للخروج في وقفات تضامنية مع غزّة، بالتزامن مع مسيرة العودة.
وكشف أنّ حوالي خمس دول وافقت على تقديم شكاوى للاتحاد الأوروبي ضدّ إسرائيل وما تقوم به من انتهاكات قانونية وأخلاقيّة، في حق المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرة العودة.
ويتوقع أن يشارك في المسيرة عدد من الدول العربية، ومنها الأردن ولبنان وسوريا، وذلك في ذكرى يوم الأرض، ونصرة لأهالي غزّة، فضلاً عن خروج بعض الوقفات في بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى.
وفعلياً، استجابت الأردن لذلك، وخرجت مسيرة وسط العاصمة الأردنية عمان، رفضاً للمحاولات الإسرائيلية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية، ودعماً لقطاع غزّة، وطالب المشاركون بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان، واستدعاء السفير الأردني، وإلغاء معاهدة "وادي عربة".
حصيلة العام
وحقّقت مسيرة العودة خلال العام الأوّل لها، عدداً من الإنجازات منها إدانة إسرائيل في مجلس حقوق الانسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، لارتكابها جرائم حرب ضد المشاركين في المسيرة.
وأعادت البوصلة للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية والحقوقية، بعدما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نزع القضية وتصفيتها أكثر من مرة.
وخاضت غزّة خلال العام الأوّل من المسيرة نحو عشر مواجهات عسكريّة، كادت الأمور خلالها أن تنزلق لمواجهة شاملة، إلا أنّ التدخلات الأممية والمصرية حالت دون ذلك.
وراح ضحية المسيرة أكثر من 266 شهيداً، من بينهم 50 طفلاً، وست نساء ومسن، وأكثر من 30 ألف إصابة، نقل منهم 16 ألفاً إلى المستشفيات، منهم أكثر من 3 آلاف طفل، وألف سيدة، وحوالي 136 حالة بتر.
أما تصنيف الإصابات فهي كالتالي: ستة الاف بالرصاص الحي، وأكثر من 800 بالرصاص المطاط، و2000 حالة اختناق، وما يقارب 1.9 ألف إصابة بشظايا وإصابات مختلفة.