موظّفة مسلمة تستقيل من "سكاي نيوز أستراليا" احتجاجا على إضفاء المحطة شرعيّة على آراء راديكالية"

"وقفتُ في الجانب الآخر من أبواب الاستوديو بينما كانوا ينتقدون كلّ الأقليّات ومن ضمنها المسلمين مما يزيد من الاستقطاب والخوف بين مشاهديهم"

صورة لقناة سكاي أستراليا التابعة لمجموعة مردوخ (رسشينشو.كوم)

استقالت موظّفة مسلمة شابة من عملها في "سكاي نيوز أستراليا" في خضم تداعيات الهجوم على مسجدي "كرايست تشيرش" متّهمةً القناة بالمساهمة في "إضفاء شرعيّة على آراء راديكاليّة".

وأوردت راشنا فاروق أنّها غادرت وظيفتها كمساعدة ربط أولى، لأنها شعرت أنّ مقدّمي تلك الشبكة التلفزيونيّة الإرسال كانوا "يزيدون من حالة الاستقطاب والخوف" من خلال شتم "كلّ أقلية في البلاد".

وكتبت في عمودٍ  صحفي في "إيه بي سي نيوز" (ABC News) أنه بوصفها "شابة مسلمة، عانيت الكثير من أزمات الضمير أثناء عملي هناك، غير أنّ حوادث الأيام الأخيرة أخرجتني من دوّامة تبرير وظيفتي لنفسي".

وبدأت فاروق عملها لصالح "سكاي نيوز أستراليا" قبل ثلاث سنوات، وكانت في التاسعة عشر من  العمر. وتشمل وظيفتها تجهيز الضيوف في استوديو القناة في كانبيرا.

وفي العمود نفسه، كتبت أنها "سرعان ما أدركت أنّ "سكاي نيوز" التي عملت فيها لم تكن ترتكز على إبلاغ الحقائق وإعلام الجمهور. بدلاً من ذلك، تلاقى المعلّقين الإعلاميين المحافظين مع سياسيين يمينيين حاليين وسابقين، لنشر معلومات مضلّلة تلامس حدود المؤامرات. لقد ضحّيت بمبادئي ومعتقداتي بالوقوف مكتوفة الأيدي فيما أشاهد المعلّقين والنقّاد يغرسون خوفاً متنامياً لدى مشاهديهم. وقفت في الجانب الآخر من أبواب الاستوديو بينما كانوا ينتقدون كلّ أقليّة في البلاد، من بينها المسلمة التي أنتمي إليها، ما يزيد من الاستقطاب والخوف بين المشاهدين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المقابلات التي أوضحت فاروق أنها أزعجتها، تلك التي ضمّت السيناتور كوري برناردي الذي يدعو لحظر البرقع، وبولين هانسون مؤسّسة حزب "وان نيشن" One Nation (معناها: أمّة واحدة) التي أطلقت حركة "إنه أمر جيّد أن تكون أبيضاً" وهو شعار ارتبط بدعاة تفوّق البيض.

وأضافت أنّها كانت تتلقى اتصالات هاتفية من مشاهدين "كانوا يزعقون بأن المهاجرين والمسلمين يخرّبون أستراليا"، وهم "لم يدركوا أنّ الشخص الذي يجيب على المكالمة هي مسلمة ومهاجرة أيضاً". وكتبت فاروق أنّه "في بعض الليالي شعرت بالمرض الجسدي، وذرفت الدموع في ليالٍ أخرى في سيارتي أثناء عودتي إلى المنزل... وعلى مرّ السنوات القليلة الماضية، كنت ألعب دوراً، مهما كان صغيراً، في شبكة تلفزيونية كانت نبرتها تساهم في تشريع الآراء الراديكالية الموجودة على هامش مجتمعنا. والآن انتهيت من كوني جزءاً من شيء لا أؤيده، وأحثّ الصحافيين الشباب الآخرين على القيام بالأمر نفسه".

وأبلغت متحدّثة بإسم "سكاي نيوز أستراليا" صحيفة "اندبندنت" أن تلك الشبكة "تحترم قرار راشنا، وتتمنى لها الخير في مساعيها المستقبلية. وباعتبارها شبكة أخبار وطنية، تلتزم "سكاي نيوز" إجراء نقاشات بوصفه أمراً حيويّاً للديمقراطية السليمة. نحن نعرض مجموعة واسعة من الآراء والآراء المضادة التي يجري تحدّيها ومحاسبتها، بأكثر مما يحدث في أيّ مكان آخر على التلفزة الأستراليّة".

وتعود ملكيّة "سكاي نيوز أستراليا" إلى شركة "نيوز كورب أستراليا" التي يملكها روبرت مردوخ وهي لم تعد متّصلة بالقناة البريطانية التي تحمل الإسم نفسه والتي قامت شركة "كومكاست" بشرائها العام الماضي.

وعمد المعلّق على تلك القناة الأسترالية كريس كيني، إلى انتقاد "إيه بي سي نيوز" بسبب نشرها مقال فاروق. وأورد في تغريدة على "تويتر" اعتقاده بـ"إنهم يستخدمون شابة تفتقر إلى المعايير الصحافيّة كالاستشهاد بالأمثلة والاقتباسات والوقائع. لا يلزم سوى مشاعر صحيحة وموقف ايديولوجي مطلوب".

وأوقِفَ البثّ المباشر لـ"سكاي نيوز أستراليا" في نيوزيلندا بعد هجمات أدّت إلى قتل 50 شخصاً في إطلاق نار أثناء صلاة الجمعة في مسجدين ببلدة "كرايست تشيرش".

وحينها، أعلنت "سكاي نيوز نيوزيلندا" أنها أزالت عن منصّتها تلك القناة الأستراليّة التي تبثّ على مدار الـ24 ساعة، لضمان عدم بثّ مشاهد "مؤلمة".

في المقابل، أوردت "سكاي نيوز أستراليا" في وقتٍ لاحق أنّها اتّخذت "خطوة وقائية واحترازية لتحويل أخبارنا المباشرة إلى تغطية رياضية في وقتٍ مبكر من مساء الجمعة لضمان ألا تقوم أي تغطية مباشرة أو تعليق يحصل في أستراليا، تكون خارج منطقة صلاحية نيوزيلندا، بالتأثير على الحوادث الجارية في نيوزيلندا". 

© The Independent

المزيد من تلفزيون وإذاعة