Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع اليوان الصيني والتدفقات المالية وضع صحي أم فقاعة؟

60 مليار دولار أميركي تدفقات المحافظ الوافدة إلى الصين في الربع الثاني من عام 2020

تعزيز الصين لقيمة اليوان يثير الجدل الاقتصادي داخل البلاد (رويترز)

أثار التعزيز السريع لسعر صرف اليوان في الأسابيع الأخيرة جدلاً في الصين، حول ما إذا كانت تحركات بكين الأخيرة لفتح أسواقها المالية المحلية أمام مزيد من الاستثمار الأجنبي، قد أدت إلى موجة غير مرحب بها من تدفقات "الأموال الساخنة" المضاربة التي يمكن أن تؤدي إلى التضخم المستورد وفقاعات الأصول.

تأتي المخاوف بشأن الأموال الساخنة، فقد سُجل ما قيمته 147.4 مليار دولار من تدفقات استثمارات المحافظ في العام الماضي. وأظهرت بيانات حكومية صينية بحسب "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، أن تدفقات المحافظ الوافدة وصلت إلى 60 مليار دولار أميركي في الربع الثاني من عام 2020 وحده.

توقع محللو مورغان ستانلي، أخيراً، أن يتدفق المستثمرون العالميون إلى الصين للحصول على الأصول المالية المقومة باليوان، وأن قيمة استثمارات المحافظ قد تصل إلى 3 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2030.

وفي مقال نُشر في نهاية الأسبوع الماضي كتب شنغ سونغ تشينغ، رئيس الإحصاء السابق في بنك الشعب الصيني "PBOC" قائلاً، "يجب أن نبقى متيقظين للتدفق الكبير لرأس المال قصير الأجل. وأضاف من الصواب الحفاظ على الانفتاح، لكن هذا لا يعني أنه ينبغي علينا السماح بدخول رأس المال بالكامل.

"إذا سمحنا [لرأس المال قصير الأجل] بالدخول دون شروط مسبقة، وقمنا بتقييد التدفقات الخارجة في نفس الوقت، فهذا في الواقع ليس أمراً جيداً.

كان شنغ يشير إلى احتمال أن تؤدي المبالغ الكبيرة من الأموال الإضافية في السوق الصينية إلى زيادة الطلب على المساكن والأسهم والسلع والأصول الأخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مستدامة. في حين يمكن أن تؤدي "فقاعات الأصول" هذه إلى أضرار اقتصادية كبيرة عندما تنفجر وتنخفض الأسعار بسرعة.

يأتي تحذير شنغ وسط زيادة قوية في تدفقات رأس المال إلى الصين، فقد قامت البنوك المركزية الرئيسة في عدد من البلدان بضخ كمية غير مسبوقة من السيولة في أنظمتها المالية، لتعويض الضرر الاقتصادي الناجم من جائحة فيروس كورونا. على سبيل المثال، تضاعفت الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة تقريباً لتصل إلى 7 تريليونات دولار أميركي منذ بداية العام.

 147.4 مليار دولار  من الأموال الساخنة

عادة ما يكون من الصعب التمييز بين رأس المال المضارب وتدفقات رأس المال العادية، لكن المنظمين الصينيين يراقبون عن كثب التحركات عبر الحدود، بالنظر إلى هروب رأس المال القوي الذي حدث في أعقاب هزيمة سوق الأوراق المالية المحلية وإصلاح الصرف الأجنبي في عام 2015. دفعت تلك الحادثة الصين إلى فرض قيود صارمة على حركة رأس المال من وإلى البلاد.

تأتي المخاوف بشأن الأموال الساخنة، فقد سُجل ما قيمته 147.4 مليار دولار من تدفقات استثمارات الحافظة في العام الماضي. وأظهرت بيانات حكومية أن تدفقات الحافظة الوافدة وصلت إلى 60 مليار دولار أميركي في الربع الثاني من عام 2020 وحده.

وقد دُعم التدفق الوافد من قبل الأساسيات الاقتصادية الصينية، ومن المرجح أن تكون الدولة هي الاقتصاد الرئيس الوحيد في العالم، الذي يسجل نمواً إيجابياً هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، تقدم السندات الحكومية الصينية وسندات الشركات عوائد أعلى بكثير من الأوراق المالية الصادرة عن الدول المتقدمة الكبرى، التي تزيد عوائدها عن الصفر أو حتى سلبية. على سبيل المثال، يبلغ العائد على سندات الحكومة الصينية لأجل 10 سنوات 3.11 في المئة، وهو أعلى بكثير من عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10سنوات، البالغ 0.66 في المئة فقط، و0.49 في المئة للسندات الحكومية الألمانية القياسية لمدة 10 سنوات.

كما ساعد طلب المستثمرين العالميين على المشاركة في الأسواق المالية المحلية في الصين، وتراجع سعر صرف الدولار الأميركي، على دفع سعر صرف اليوان إلى الارتفاع بنسبة 4.92 في المئة مقابل الدولار الأميركي، منذ آخر انخفاض له مقابل الدولار في 27 مايو (أيار)، لأعلى مستوى في 16 شهراً.

استمرار انخفاض الدولار

من جانبه توقع تشي تشيوان، كبير محللي الماكرو في في تشاينا مارشنت سكيوريتيز، أن يستمر الدولار الأميركي في الانخفاض على مدار العامين إلى الثلاثة أعوام القادمة، ما قد يساعد على تعزيز سعر صرف اليوان إلى مستوى 6.0-6.5 من 6.81 في منتصف يوم الخميس بالنسبة إلى الدولار الأميركي.

يعني انخفاض سعر اليوان في سعر صرف الدولار مقابل اليوان الأميركي، أن شراء كل دولار يتطلب عدداً أقل من اليوان، ما يشير إلى تعزيز اليوان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد تم تشجيع مؤيدي اليوان الأقوى، من خلال إستراتيجية بكين الاقتصادية الجديدة "للتداول المزدوج" المركزة محلياً، التي قد تعني اعتماداً أقل على الدولار الأميركي في التجارة. مع ملاحظة أن هناك حاجة إلى تدفقات رأسمالية أقوى لتعويض تقلص فائض الحساب الجاري للدولة  (فائضها التجاري بالإضافة إلى دخل الاستثمار الخارجي) الذي انخفض إلى 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في نهاية يونيو  (حزيران) من ذروة حوالي 11 في المئة في عام 2007.

 مع ذلك، جادل البعض بأن ارتفاع اليوان بنسبة 4.92 في المئة مقابل الدولار الأميركي منذ مايو، يرجع في جزء كبير منه إلى ضعف الدولار، الذي انخفض بنسبة 6.02 في المئة مقابل عملات الشركاء التجاريين الرئيسين لأميركا منذ منتصف مايو. وكان ارتفاع قيمة اليوان مقابل سلة من العملات أقل من 1 في المئة.

تسهيل استثمار الأجانب في سوق السندات المحلية

المسؤولون الصينيون حذروا  بشكل علني من الجانب السلبي لتدفقات رأس المال الأقوى، فهم يحاولون تشجيع مزيد من الاستثمار الأجنبي لتعميق الروابط المالية مع العالم الخارجي ودرء الانفصال الاقتصادي.

لكن غوان تاو، المسؤول السابق في إدارة الدولة للنقد الأجنبي "SAFE"، وهي الجهة المنظمة للصرف الأجنبي في البلاد، حذر من أن بكين لم تبل بلاءً حسناً في إدارة التدفقات الداخلة في الجولة السابقة من ارتفاع قيمة العملة من 2005 إلى 2014، ما أدى إلى ارتفاع في احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد وعرض النقود المحلية.

 وأضاف غوان، "على الرغم من أن سعر صرف اليوان الأكثر مرونة قد زاد من هامش السياسة النقدية للصين، إلا أنه لا تزال هناك مخاطر كبيرة، مثل فقاعات الأصول والتوسع الائتماني الزائد  التي قد تنجم من تدفقات رأس المال القوية، بخاصة بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أنه سيبقي الفوائد بالقرب من الصفر على مدى 3 سنوات أخرى على الأقل".

وأضاف أنه بالنظر إلى هذه البيئة، يتعين على الصين أن تنظر في اتخاذ تدابير للسيطرة على تدفقات رأس المال وتصميم قنوات جديدة للأموال لمغادرة البلاد، ما يخلق تدفقاً أكثر توازناً في الاتجاهين.

يوم الاثنين، أعلن كل من بنك الشعب الصيني، و إدارة الدولة للنقد الأجنبي، عن إجراءات من شأنها أن تسهل على المستثمرين الأجانب الاستثمار المباشر في سوق السندات المحلية الصينية وزيادة قدرتهم على جني أي أرباح محققة خارج البلاد.

السماح لتعويم اليوان بحرية

من جانبه يرى لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في ماكويري كابيتال، أن الحل الأساسي لمشكلة التدفقات المفرطة يكمن في السماح لليوان بالتعويم بحرية، ما يسمح بتدفق رأس المال غير المقيد إلى البلاد وخارجها. ومع ذلك، قال إنه من غير الواقعي تحقيق ذلك على المدى القصير، نظراً للمخاوف من تدفق أموال صينية كثيرة جداً إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص استثمارية جديدة في الخارج.

تستخدم الصين الآن تعويماً مُداراً لعملتها، فهي تحدد نطاق تداول مسموح به كل يوم. من ناحية أخرى، تراقب الصين عن كثب الأموال الساخنة.

 ويرى المحللون الصينيون بأنه "سيتعين على صانعي السياسة الصينيين دائماً تحقيق توازن" بين السماح بالتدفقات الكافية مع منع التدفقات المفرطة.

قال تشو هاو ، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة ف كوميرز بانك، إنه لا يوجد دليل مقنع يدعم فكرة استمرار ارتفاع قيمة اليوان، وإن تأثير تدفقات رأس المال على سعر الصرف محايد بشكل عام على المدى القصير.

وأضاف، "من الطبيعي أن يتدفق رأس المال إلى الداخل أو الخارج"، و"من منظور طويل الأجل، ما زلنا بحاجة إلى معرفة ما إذا كان الدولار الأميركي سيستمر في الانخفاض، وما إذا كان بإمكان الصين جذب تدفقات مستمرة في ظل حسابها الجاري".

المزيد من اقتصاد