Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"جمعة غضب" في مصر بلا غضب

مسيرات محدودة في قرى ومناطق نائية واستقطاب حاد على مواقع التواصل بين المؤيدين والمعارضين

ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة الذي يعد أيقونة الاحتجاجات منذ 2011 (أ ف ب)

بين حشد وحشد مضاد على منصات التواصل الاجتماعي، مر اليوم الجمعة الـ25 من سبتمبر (أيلول) في مصر على وقع تظاهرات محدودة للغاية، شهدها عدد من القرى والأماكن النائية، تلبية لدعوة الفنان والمقاول محمد علي للخروج في ما سماه "جمعة الغضب" ضد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبينما حاول مؤيدو التظاهرات، على رأسهم جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها السلطات المصرية "جماعة إرهابية"، الترويج لصور وفيديوهات لخروج العشرات في أماكن متفرقة ليست بالكثيرة في أنحاء الجمهورية، تحت هاشتاغي #جمعة_الغضب_25_سبتمبر، و#ارحل_يا_سيسي، كذب مصدر أمني لـ"اندبندنت عربية" صحتها، واعتبرها في "إطار ترويج الجماعة للأكاذيب والإشاعات وضرب استقرار الوطن". كما حشد مناهضو التظاهرات صفوفهم على منصات التواصل الاجتماعي، وقللوا مما اعتبروه "مساعي التنظيم الإرهابي لنشر الفوضى"، تحت هاشتاغي #السيسي و#محدش_نزل.

ومنذ الـ20 من سبتمبر الحالي يدعو المقاول والفنان محمد علي، من مقر إقامته في أوروبا، الشعب المصري إلى الخروج في تظاهرات، بمناسبة الذكرى الأولى لتظاهرات دعا إليها في التوقيت نفسه من العام الماضي، ولاقت آنذاك استجابة محدودة، وكذلك احتجاجاً على ما يعتبره "تردي الأحوال المعيشية والاقتصادية في البلاد". وقال علي إنه يراهن على استجابة الشعب المصري للتظاهر هذا العام، نظراً إلى عدة أزمات، أبرزها الأوضاع الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى قانون التصالح في مخالفات البناء، على حد تعبيره.

جمعة غضب إلكترونية

حسب ما ذكره شهود عيان لـ"اندبندنت عربية"، ولاحظناه في شوارع العاصمة القاهرة، مر ما اعتبره معارضون "جمعة الغضب"، وبداية لـ"مسار تظاهرات ممتدة ضد الحكومة"، من دون مشاهد احتجاجية سوى من بعض المسيرات المحدودة في عدد من قرى ومناطق الصعيد والجيزة (جنوب).

وذكر شهود عيان أن عدداً محدوداً من المتظاهرين خرجوا بعد صلاة الجمعة، وفي الساعات الأخيرة من اليوم، منددين بسياسات الحكومة، ورددوا هتافات ضد رئيس البلاد في عدد من قرى الصعيد، على رأسها محافظات المنيا وسوهاج والأقصر (جنوب البلاد)، وكان لافتاً صغر سن غالبية المشاركين بها. موضحين أن استعدادات أمنية ملحوظة شهدتها أبرز الميادين الرئيسة في البلاد وأمام أقسام ومراكز الشرطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما تداول نشطاء ومغردون صوراً ومقاطع مصورة لتظاهرات على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تتحقق "اندبندنت عربية" من صحتها، أظهرت محاولات قوات الأمن تفريق بعض المسيرات المحدودة، ذكرت تقارير إعلامية معارضة "أن قوات الأمن اعتقلت عناصر منها"، بينما لم تصدر السلطات الأمنية في البلاد أي بيانات أو توضيحات بهذا الخصوص.

وفي المقابل، بثت وسائل الإعلام الموالية الحكومة صوراً مباشرة من أشهر الميادين المصرية في مختلف المحافظات، أظهرت سيولة مرورية وحركة اعتيادية في الشوارع من دون أي مشاهد لخروج تظاهرات. إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن السلطات فرقت أشخاصاً حرضوا على قطع أحد الطرق الرئيسة بالعاصمة المصرية القاهرة، وهو الأوتوستراد (شرق) قرب منطقة سجون طرة.

إلى ذلك، تصدر وسم #جمعه_الغضب_25_سبتمبر قائمة الهاشتاغات المتداولة في مصر، وغرد تحته كثيرون ممن ينددون بالسياسات الحكومية، ويطالبون بتحسين الظروف الحياتية.

يذكر أنه في آخر فيديوهاته المصورة على مواقع التواصل، طالب المقاول والفنان محمد علي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بفتح الميادين العامة أمام المتظاهرين، والإفراج عن المعتقلين، ووقف هدم المنازل، وإيقاف العمل فوراً بقانون المصالحات المثير للجدل والمتعلق بالعقارات غير النظامية.

هل من احتقان في الشوارع؟

في الوقت الذي يرى منتقدو خروج تظاهرات واسعة في مصر مجدداً أنها تهدف بالأساس إلى "ضرب استقرار الوطن وإعادة الفوضى"، لا سيما أنها صادرة عن جماعة الإخوان المصنفة محلياً "منظمة إرهابية" أو الموالين لها، مؤكدين أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدم لمصر الكثير منذ قدومه إلى الحكم ما يستحق البقاء لاستكمال مسيرة الإصلاح، ينتقد المدافعون عن التظاهرات والخروج للشوارع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتراجع الحريات بشكل "غير مسبوق"، فضلاً عن التضييق والملاحقة الأمنية التي تطال أي أصوات معارضة. بينما يقر مراقبون تحدثوا إلى "اندبندنت عربية"، بوجود احتقانات قائمة ومتزايدة مع الضغوط الحياتية والاقتصادية التي تواجهها قطاعات واسعة من الشعب.

يقول الكاتب الصحافي جمال فهمي، "دعوة التظاهر لم يأخذها أحد على محمل الجد، لأنها صادرة عن شخص (محمد علي) غير ذي حيثية أو مصداقية، وفشل التظاهرات لا يعني بالضرورة غياب الغضب العام، واتساع رقعة الاحتقان، بسبب بعض السياسات الحكومية القائمة".

وأضاف فهمي، "لا شك أن هناك حالة غضب واسعة، يزيد من حدتها ضيق مساحات الحرية والضغط المستمر من قِبل السلطات على المجال العام، الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ مصر"، وتابع، "يمكن تخفيف حدة الاحتقان بفتح المجال العام والسماح للأصوات المعارضة في الداخل بالحديث، وهو ما لم يحدث على الإطلاق".

هو الآخر ورغم تأييده سياسات الحكومة، يقر النائب البرلماني محمد أبو حامد بوجود غضب واحتقان في الشارع، بسبب بعض السياسات أو تطبيق بعض القوانين، في إشارة إلى قانون التصالح مع المباني المخالفة والمثير للجدل، معتبراً الأمر "اعتيادياً في غالبية دول العالم، بأن تكون هناك حالة من التململ الاجتماعي والاقتصادي". لكن، الأمر غير المقبول، وفق أبو حامد، "هو أن يستغل أعداء الوطن من الدول والجماعات تلك المشكلات والقضايا المصرية في تأليب الرأي العام، وخلق حالة من تزوير الحقائق ونشر الإشاعات لتحقيق مصالحهم في مصر".

وحسب أبو حامد، "منذ خروج جماعة الإخوان من الحكم في 2013 نجد محاولاتهم لتأليب الرأي العام المصري، سواء عبر دعوات صادرة عن التنظيم نفسه، أو أشخاص مقربين من الجماعة أو آخرين لهم صلة، في محاولة لتأجيج الوضع الداخلي في البلاد"، مؤكداً أن "وعي ونضج المواطن المصري تجاوز كل تلك الدعوات"، وأن "المصريين تغيروا كثيراً خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد منصات التواصل الاجتماعي هي المحرك الرئيس للأحداث، بل أصبح المواطنون وحتى البسطاء منهم أكثر وعياً، مدركين أن هذه المواقع تُستخدم لأغراض مختلفة، وهو ما انعكس على فشل كل المحاولات السابقة لإخراج المصريين في تظاهرات".

واختتم أبو حامد، "الهدف الرئيسي والأساسي لهؤلاء هو تخريب الدولة المصرية، ومحاولة التركيز على قضايا اقتصادية واجتماعية، لإثارة الفتنة الداخلية وتقليب فئات المجتمع على الحكومة، ونشر الفوضى في البلاد بالأكاذيب والترويج لها".

المزيد من تقارير