Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يضغط مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمزيد من التحفيز؟

بحث جديد يظهر أن الإنفاق يمنع تعميق الندوب الاقتصادية التي خلفتها أزمة كورونا

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول (أ ف ب)

لا يحب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الخوض في المناقشات السياسية، فقد يُنظر إليها على أنها إشارة استغاثة. وفي الأوقات العادية، يتجنب محافظو البنوك المركزية عموماً تقديم توصيات محددة بشأن الإنفاق السريع والضرائب ومسائل السياسة الأخرى التي يتعامل معها المسؤولون المنتخبون، لأنهم يريدون الحفاظ على استقلاليتهم في إدارة السياسة النقدية بأقل قدر من التدخل.

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، صرح في الأشهر الأخيرة بنبرة دقيقة وحازمة بأن الكونغرس يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد للتعويض عن خسائر الدخل التي تكبدها العمال العاطلون من العمل، وتضييق ثغرات الإيرادات التي تواجه الشركات المتضررة بشدة، والحكومات المحلية في البلاد بسبب جائحة فيروس كورونا.

البعض الآخر كانت تصريحاته أكثر جرأة مثل تشارلز إيفانز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، عندما قال للصحافيين في أوائل أغسطس (آب) "توجد مشكلة تتخمر مع انتهاء صلاحية سياسات الإغاثة القائمة".

وما بين مهادن وجريء لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حريصين على تخصيص دفعة مالية معززة لسببين. الأول يعكس حدود أدواتهم التي ظهرت قبل فترة طويلة من الانكماش الناجم عن الوباء، والثاني ينبع من الطبيعة الفريدة للصدمة الحالية.

مباحثات الكونغرس والمساعدات المالية الجديدة

بعد شهر، وبعد تقدم ضئيل من الكونغرس بشأن حزمة مساعدات مالية جديدة، حذر إيفانز من السياسات الحزبية، باعتبارها تهديداً للاقتصاد، قائلاً "إن عدم اتخاذ أو كفاية الإجراءات يمثل خطراً سلبياً كبيراً للغاية على الاقتصاد الأميركي اليوم".

وكان اقتصاد البلاد قد شهد انتعاشاً ضعيفاً هذا الصيف، وتراجعاً في أعداد العمال المسرحين مؤقتاً بمقدار الثلثين (نحو 12 مليوناً) منذ الربيع، في وقت لا يشعر فيه المسؤولون في البلاد بالراحة، لوجود أكثر من مليوني أميركي فقدوا وظائفهم بشكل دائم، ويبدو أن هذه الأرقام من المرجح أن تزداد مع إغلاق الشركات الضعيفة والمتعثرة.

التوجيه المستقبلي

ومع عدم رغبة بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، يركز المسؤولون على كيفية توفير مزيد من التحفيز من خلال "التوجيه المستقبلي" لتحديد المدة التي يخططون فيها للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة للغاية ومواصلة شراء سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، ويمكنهم القيام بذلك عن طريق توضيح التضخم وظروف سوق العمل التي من شأنها أن تضمن سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقد ساعدت التوجيهات المستقبلية وشراء الأصول بعد أزمة عام 2008، على خفض أسعار الفائدة الطويلة الأجل، التي يمكن أن تعزز الاستثمار والإنفاق، لكنها قد توفر القليل من الانسيابية في ظل الأزمة التي تسبب بها وباء كورونا، لأن العوائد الطويلة الأجل أقل بكثير.

ويرى محللون أنه إذا ما كان البنك المركزي يستهدف تضخماً اثنين في المئة، ويخفق باستمرار بمجرد تثبيت المعدلات على هذا المستوى المنخفض، فيمكن أن تنخفض توقعات التضخم في المستقبل، ما يتسبب في بقاء التضخم والمعدلات منخفضة، بالتالي ما تحاول السياسة الجديدة فعله هو كسر الحلقة المفرغة من خلال البحث عن فترات تضخم أعلى إلى حد ما بعد فترات تضخم من دون المستوى المستهدف.

وحسب استطلاع لصحيفة وول ستريت جورنال، قال ما يقرب من نصف الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع هذا الشهر، إنهم "لا يرون رفع الاحتياطي الفيدرالي للمعدلات قبل عام 2024". وتظهر أسواق العقود الآجلة أن المستثمرين يتوقعون أول زيادة لسعر الفائدة الفيدرالية في النصف الثاني من ذلك العام.

نتيجة لذلك، "لا يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يفترض أن التوجيهات المستقبلية ستحقق الكثير"، كما قال أندرو ليفين، مستشار بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق، الذي شارك في كتابة ورقة تتمحور حول القيود والسياسات خلال جائحة كورونا.

الإنفاق الحكومي والتحفيز النقدي

حتى لو افترضنا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لديه القدرة على إجراء تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة فإن زيادة الإنفاق الحكومي ستكون أكثر فعالية من التحفيز النقدي، وفقاً لبحث جديد أجراه مايكل وودفورد، الاقتصادي بجامعة كولومبيا والمؤثرة آراؤه في دوائر البنوك المركزية.

تقول كتب الاقتصاد إنه عندما يحدث الانكماش، يمكن للبنوك المركزية أن تحقق الاستقرار في الاقتصاد عن طريق خفض أسعار الفائدة لتعويض الانخفاض في الإنفاق والطلب. لكن وودفورد، يقول إن أداة التثبيت هذه ليست فعالة في زيادة الإنفاق، عندما تكون قطاعات معينة من الاقتصاد غير قادرة على العمل لأسباب غير اقتصادية.

وأضاف خلال عرض تقديمي في ندوة افتراضية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، إن جائحة كورونا "قدمت مثالاً واضحاً بشكل خاص على هذا النوع من الحالات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبسط الاقتصادي بجامعة كولومبيا ما يحدث في الشارع الأميركي في زمن كورونا، بالقول "فكر في الاقتصاد على أنه شبكة مدفوعات، حيث الانخفاض في الدخل المركز في قطاعات قليلة، للحفلات الموسيقية أو غرف الفنادق أو تناول الطعام في المطاعم، يمكن أن يمتد إلى الآخرين لأسباب لا علاقة لها بتهديد الصحة العامة. إذا لم يتمكن أصحاب الأعمال من دفع الإيجار، فإن أصحاب العقارات لديهم أموال أقل للحفاظ على موظفيهم، وتواجه المدن تآكلاً أكبر في قاعدتهم الضريبية، ما يؤدي إلى مزيد من تسريح العمال".

وأضاف وودفورد، "هذه الخطوات اللاحقة في سلسلة التأثيرات هذه هي جميع عمليات تعليق المعاملات الاقتصادية التي لا تتطلب بأي حال الحاجة إلى التوقف عن تقديم وجبات الطعام في المطعم والعروض المسرحية، بالتالي فإن الإنفاق الحكومي حتى لو كان مستهدفاً بشكل سيء، يستجيب بشكل مباشر أكثر لوقف تعطل تدفقات المدفوعات هذه".

هذا التحليل قد يترك الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب، حيث قد تكون هناك مبالغة في تحفيز أجزاء من الاقتصاد، مثل الإسكان والتكنولوجيا التي كانت أقل تأثراً بالوباء، بينما تعاني القطاعات الأخرى بغض النظر عن انخفاض أسعار الفائدة.

من جانبه قال رافائيل بوستيك، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا للصحيفة، "لقد واجهنا تحدياً، بمعنى أن التعافي الآن يحدث بطريقة غير متكافئة".

كثير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قالوا إنهم يفضلون معرفة المزيد عن كيفية تطور التعافي الاقتصادي قبل اتخاذ قرارات حول كيفية أو ما إذا كان سيجري تكثيف المزيد من التحفيز. لكن بعض المحللين يقولون إن البنك المركزي يجب أن يسارع في تحديد إرشاداته الخاصة بالتحفيز.

المزيد من اقتصاد