Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسقاط مقترح "نائب الرئيس" من مشروع تعديل الدستور الجزائري

الإبقاء على صلاحية إرسال وحدات للجيش بعمليات خارج الحدود وصيغة جديدة للحكومة

محتجون خلال تظاهرة سابقة في العاصمة الجزائرية (رويترز)

أسقطت هيئة الخبراء المكلفة بمراجعة الدستور الجزائري، مادة اقترحت في مسودة التعديل الأولية في شهر مايو (أيار) الماضي كانت تتيح لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين نائب رئيس مع إمكانية خلافته في أي وقت يظهر فيه الشغور في منصب الرئاسة، وأبقت الهيئة على صلاحية إرسال وحدات للجيش إلى الخارج في مهام أممية أو ضمن الإتحاد الإفريقي أو الجامعة العربية.

ولم يظهر أي أثر للمادة الدستورية التي كانت تقترح إمكانية تعيين نائب رئيس ضمن الوثيقة المعدلة للدستور والتي أحيلت مساء الإثنين على البرلمان، ليبدأ مناقشتها الثلاثاء ويصوت عليها الخميس المقبل.

وأثارت المادة المقترحة جدلاً سياسياً محتدماً في الأشهر الأخيرة، لا سيما وأن فكرة إنشاء منصب نائب الرئيس تم ربطها بآلية التعيين لا الإنتخاب.

ويقول مراد عروج رئيس حزب "الرفاه" لـ"اندبندت عربية" إن "منصب نائب رئيس وفق آلية التعيين أثار شكوكاً كبيرة في الساحة السياسية، لم يكن مقنعاً القول إنها لسد حالات الشغور الممكنة على منصب رئيس الجمهورية".

وتابع يقول "إلغاء هذه المادة يزيح كثيراً من اللبس ويتيح مناقشة وثيقة الدستور بأريحية، على العموم هناك أشياء إيجابية كثيرة في مجال الهوية والحريات ويبقى الأهم هو تطبيق فصول الدستور على أرض الواقع لا الاكتفاء بوثيقة دون تجسيدها لتكون فوق الجميع بمن فيهم رئيس الجمهورية".

ولايتان رئاسيتان

وفق نص الوثيقة المقترحة للتصويت أمام البرلمان، لن يكون لرئيس الجمهورية أن يتولى أكثر من عهدتين رئاسيتين، متتابعتين أو منفصلتين، ويمنح مشروع التعديل الجديد لرئيس الجمهورية الذي "يتولى مسؤولية الدفاع الوطني"، صلاحية "إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتيه"، كما ينصّ مشروع التعديل على أنه يمكن للجزائر "أن تشارك في حفظ السلم في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية".

لكن الوثيقة الجديدة قد تخلق نقاشات أخرى بخصوص قضية "التجنيس" بغير الجنسية الجزائرية، حيث وضعت شرطاً جديداً لقاء الترشح لمنصب الرئيس "يشترط في المترشح التمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط ويثبت الجنسية الجزائرية الأصلية للأب والأم، ولم يتجنس بجنسية أجنبية"، إلى جانب إثبات الوضعية القانونية تجاه الخدمة العسكرية.

صيغة جديدة للحكومة

في النص الخاص برئاسة الحكومة، وردت وثيقة الدستور وفق صيغة "غامضة" إثر استعمال المشرع لمصطلح جديد هو "الأغلبية الرئاسية"، حيث يقترح مشروع تعديل الدستور استحداث نمط جديد في ممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد، يتمثل في اعتماد ما سمي بـ"الأغلبية الرئاسية"ّ التي يترتب على انتخابها من قبل الشعب في التشريعيات تكليف "وزير أول" لقيادة الحكومة، فيما يتولى ذلك "رئيس الحكومة" في حال أسفرت إلانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية.

ولم يشرح النص معنى "الأغلبية الرئاسية" إن كانت من أحزاب موالية لرئيس الجمهورية أو معناها الحزب الفائز في حال كان من نفس انتماء الرئيس، لذلك من المتوقع أن يثير هذا المقترح نقاشات داخل البرلمان قبل عرض الوثيقة لاستفتاء شعبي بتاريخ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب ما تنصّ عليه المادة 103 في مشروع تعديل الدستور، فإن الحكومة تتكّون من الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، ومن الوزراء الذين يشكلونها"، وفي حالة ما إذا أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية، يعيّن رئيس الجمهورية وزيراً أول ويكلفه بتشكيل حكومة وإعداد مخطط عمل لتنفيذ البرنامج الرئاسي، أما في حالة اختيار الصندوق لأغلبية برلمانية فإن الدستور يحفظ لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس للحكومة على أن يكون من الأغلبية البرلمانية، وبشرط أن يعدّ برنامج الأغلبية البرلمانية.

حصانة مشروطة

مثلما قيد النص مدة الولاية الرئاسية باثنتين فقط سواء مقترنتين أو منفصلتين، يقيد ولاية نواب البرلمان بنفس الفترة، علماً أن الولاية التشريعية مفتوحة أمام نواب البرلمان الذي يضم حالياً نواباً منذ انتخابات عام 1997 (خمس ولايات تشريعية متتالية)، ويحدّد مشروع التعديل تمتع نواب البرلمان بالحصانة، في ما يتعلق بممارسة مهامهم النيابية المحددة في الدستور لا غير.

وفي حين يبقى المشروع على تعيين ثلث أعضاء غرفة البرلمان العليا: "مجلس الأمة" من قبل رئيس الجمهورية، فإنه ينصّ على أن يكون الأعضاء المعيّنون في الثلث الرئاسي من "الكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية".

تمازيغت

في المادة الرابعة من الدستور المقترح، ترد قضية "الأمازيغية" تحت تسمية "تمازيغت" وهو لفظ يُقصد به في العادة مختلف اللهجات المنطوقة للغة الأمازيغية وهي تختلف عن بعضها البعض حسب المنطقة، ويذكر النص حول هذه القضية الأتي: "تمازيغت هي كذلك لغة وطنيّة ورسميّة، تعمل الدّولة لترقيّتها وتطويرها بكل تنوّعاتها اللسانيّة المستعملة عبر التراب الوطن، يُحدث مجمع جزائري للغة تمازيغت يوضع لدى رئيس الجمهورية".

أما المواد الصماء غير القابلة لأي تعديل، فلن يمسّ مشروع تعديل الدستور 8 ممنوعات من التعديل تتعلق بالطابع الجمهوري والاجتماعي للدولة، النظام الديمقراطي التعددي، الإسلام دين الدولة والعربية لغة وطنية ورسمية، ودستورية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، وسلامة التراب الوطني ووحدته، والعلم والنشيد الوطنيين، غير أنه يقترح إلحاق مادتين أخريين لا يسمح بتعديلهما في الدستور، هما "تمازيغت لغة وطنية ورسمية"، وأما الثانية فهي "عدم جواز تولي أكثر من عهدتين رئاسيتين متتاليتين أو منفصلتين ومدة كل عهدة خمس 5 سنوات".

لا وجود لفدراليات 

على المستوى المحلي، وبعدما أثارت الصياغة السابقة كثيراً من الشكوك حول بعض البلديات "وفق نظام خاص" ما فُهم أنه بمثابة تمهيد لنظام فدرالي، عاد النص الجديد ليشتمل على مادة أكثر وضوحاً تنص على إمكانية إقرار "تدابير خاصة لبعض البلديات محدودة التنمية بغرض تحقيق توازن اقتصادي واجتماعي و تكفّل أفضل باحتياجات سكانها".

المزيد من متابعات