Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنهاء الخلاف بين قيادات طرابلس يدفع الحراك الشعبي نحو المواجهة

تعزيز الشكوك بدور الجماعات المسلحة و"الانقلاب الناعم خرج منه وزير الداخلية منتصراً وأقوى من ذي قبل"

تظاهرات في وسط العاصمة الليبية طرابلس (أ ف ب)

انتهى الخلاف الكبير بين أبرز قيادات حكومة الوفاق، رئيسها فايز السراج ووزير داخليته فتحي باشا آغا، كما كان متوقعاً له في قراءات كثير من المتابعين فصوله، بعودة الوزير إلى منصبه، بعد إيقاف إداري أياماً، بقرار من السراج، ومثوله لتحقيق قصير بطلب منه، من دون أن يقفل النقاش حول من انتصر على الآخر؟ ومن الذي خرج أقوى من هذا النزاع؟

قرار السراج لم يعجب كثيرين في طرابلس، الذين عدوه تأكيداً جديداً على ارتهانه لمن يملك السلاح، بعد الضغط الكبير الذي مارسته القوى العسكرية في مصراتة عليه، لإعادة ابن المدينة إلى منصبه، في مقدمة الحراك الشعبي، الذي أعلن بعد ساعات من صدور القرار، عودته إلى الميادين، واستئناف التظاهرات الجمعة الرابع من سبتمبر (أيلول) 2020 .

نهاية العاصفة بسلام

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في بيان مقتضب الخميس، رفع الوقف الاحتياطي عن وزير الداخلية المفوض فتحي باشا آغا، وسمح له بمباشرة مهامه اعتباراً من تاريخه.

وكان المجلس الرئاسي قد أوقف وزير الداخلية احتياطياً عن عمله، وأحاله على التحقيق الإداري في الـ23 من أغسطس (آب) الماضي، وقال المجلس وقتها، إن التحقيق مع الوزير سيشمل "البيانات الصادرة عنه حيال التظاهرات، والأحداث الناجمة عنها، والتحقيق في أي تجاوزات ارتكبت في حق المتظاهرين"، وتسبب القرار بأزمة حادة وانقسام معلن بين قيادات طرابلس والأجسام السياسية والعسكرية، كاد يعصف بالأوضاع فيها.

الكشف عن وقائع التحقيق

وفور إعلان قرار إعادته إلى منصبه، قال وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق فتحي باشا آغا، في إيجاز صحافي مسجل، إن "التحقيق معه دار بشكل أساسي حول التظاهرات الأخيرة، وما صاحبها من اختراقات وتجاوزات ضد المتظاهرين في العاصمة الأسبوع الماضي".

مبيناً أن "التحقيق خلُص إلى تأكيد تماسك أجهزة الدولة، بإمرة المجلس الرئاسي، والتنسيق في ما بينها، وتأكيد الاستمرار في دمج القوى الأمنية والعسكرية وإعادة تأهيلها، والتزام مؤسسات الدولة ممارسة الاختصاصات المحددة لها وفق التشريعات الليبية"، مشيراً إلى أن "التحقيق استمر خمس ساعات و20 دقيقة، في وجود أعضاء المجلس الرئاسي، من دون حضور أي أطراف أخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترحيب من البعثة الأممية

وعبر الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جان العلم، في تصريحات صحافية، عن ارتياح البعثة إلى "قرار المجلس الرئاسي إعادة وزير الداخلية إلى مهامه السابقة" فور الإعلان عنه، آملاً أن "تتركز جهود الحكومة والسلطات الليبية الآن، بمختلف قطاعاتها، لتسخير كل الإمكانات لمكافحة جائحة كورونا والحد من انتشارها، بعد أن تفشى الفيروس بشكل لافت في الفترة الأخيرة بالمدن الليبية".

انتصار للديمقراطية أم لسلاح الميليشيات؟

وعلى الرغم من مرور العاصفة التي أثارتها خلافات السراج وباشا آغا بسلام، بعد أن خيمت بظلال ثقيلة على العاصمة طيلة الأسبوع، فإنها فتحت من جديد باب التساؤلات في ليبيا حول من يدير المشهد في طرابلس، حكومة الوفاق أم سلاح الميليشيات؟ والرئيسي العاصمي أم  الوزراء المنتسبون إلى مصراتة؟ ومن يحكم الآخر ويملك قراره؟

هذه التساؤلات ظهرت بعد الطريقة التي جاء بها وزير الداخلية إلى مقر الحكومة لحضور التحقيق، وعاد بها إلى طرابلس قبل أسبوع عقب إعلان إحالته عليه، إذ رافقته في المرتين قوة عسكرية ضخمة قوامها من مصراتة، قيل إنها لعبت دوراً كبيراً في الضغط على السراج، لإغلاق الملف وطي صفحة الخلافات مع وزير الداخلية.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الموالي حكومة الوفاق فرج دردور، أن "الأثر الذي تركته الأزمة الداخلية لحكومة طرابلس إيجابي، إذ كشف مساحة الديمقراطية الموجودة في العاصمة والمنعدمة في بنغازي". مضيفاً أن "الدرس المُستفاد من خلافات رئيس المجلس الرئاسي ووزير الداخلية المفوض، هو أن الحكومة تعمل داخل قلب واحد، وهو ما يتطلب التعاضد والتعاون والمصارحة".

"فوهات البندقيات"

من جانبه، يقرأ الباحث والأكاديمي الليبي مرعي الهرام، نتائج هذه الأزمة في اتجاه مختلف، قائلاً "الشيء الجديد القديم الذي تكشف عنه، هو أن الميليشيات تملك وتدير القرار السياسي في طرابلس كما تشاء". مضيفاً لـ"اندبندنت عربية"، "أي ديمقراطية تلك التي تتبجح بها حكومة الوفاق، بعد أن كشفت نهاية الأزمة الدراماتيكية بين السراج ووزيره، أن الحكومة عجزت عن إقالة وزيرها، لأن وراءه جيشاً مدججاً بالسلاح، رأيناه بأم العين يجوب طرابلس مستعرضاً قواه، لإرهاب السراج وحكومته، التي رضخت في النهاية إلى ما قررته فوهات البندقيات".

في المقابل، قال أشرف الشح، المستشار السابق لمجلس الدولة الاستشاري في طرابلس، "البيان الصادر عن فتحي باشا آغا بعد قرار عودته إلى العمل، يدعم تراتبية العمل الحكومي، ويساعد على إعادة ضبط المهام".

واعتبر أن البيان "يدفع في تجاه مواجهة التحديات بشكل أكثر فاعلية، يتقدمها رفع المعاناة المعيشية عن المواطن، والاستعداد لمواجهة التهديد العسكري في سرت والجفرة".

بينما وصف الصحافي الليبي محمد العزومي، النهاية التي ختمت هذا الخلاف بين الطرفين، بـ"مهادنة مؤقتة وإجبارية بين السراج ووزيره الطموح، دفع إليها رئيس الحكومة دفعاً، تحت وطأة التهديد العسكري غير المباشر"، قائلاً إن ما جرى "انقلاب ناعم، خرج منه وزير الداخلية منتصراً وأقوى من ذي قبل".

وأضاف، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، "باشا آغا يعلم الآن بضعف السراج أمامه وأمام سطوة مدينته مصراتة على غرب البلاد برمتها، وهو ما يعزز طموحه بإزاحة الرئيس المغلوب على أمره، الذي وضع نفسه في موقف حرج، اكتشف الجميع بمتابعة تفاصيله، أنه لا يُدير في طرابلس، ولا يملك أي سلطة فيها سوى على مقر حكومته، وحتى هذه السلطة أعتقد أنه فقدها الآن لصالح باشا آغا، الذي بات الحاكم الفعلي للعاصمة".

الحراك يعود إلى الميادين

ووسط كل ذلك، أعرب الحراك الشعبي، الذي يقود التظاهرات الاحتجاجية في طرابلس منذ أيام، عن استيائه من قرار حكومة الوفاق، بإقفال ملف التحقيق مع وزير الداخلية من دون عقاب ولا حساب، عن ممارساته ضد المتظاهرين في طرابلس، معلناً عودته إلى التظاهر مساء اليوم الجمعة.

وقال منسق الحراك عبد الوهاب همة، لـ"اندبندنت عربية"، إن التظاهرات ستخرج لتعبر عن "رفض الحراك (مسرحية) المجلس الرئاسي بشأن التحقيق مع وزير الداخلية، التي ما هي إلا زوبعة إعلامية أثيرت للتغطية على أحداث الحراك في طرابلس".

وتابع "سنطالب الرئاسي بامتلاك الشجاعة وإحضار قادة الكتائب للتحقيق معهم علانية أمام الشعب بشأن قمع تظاهرات الأسبوع الماضي"، مؤكداً استمرار التظاهرات على الرغم من القمع الذي يُمارس على المتظاهرين، وقال "نحن مستمرون في حراكنا على الرغم من التهديدات التي تصلنا في السر والعلن، بالقتل من قبل قادة الكتائب المسلحة، المستفيدين من استمرار الوضع الحالي، لأنهم جزء من ضمن منظومة الفساد في الحكومة".

وجدد تأكيد تمسكهم بـ"سلمية التظاهرات، وبأن الحراك لا يتبع أي كيان سياسي، وليس لديه توجهات سياسية من أي نوع".

المزيد من متابعات