Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شوارع مصر تستعد لاستقبال أول سيارة كهربائية محلية الصنع

إعادة هيكلة منظومة التاكسي بعد أكثر من 100 سنة بالقاهرة وإحلال السيارات لتعمل بالغاز والتأمين على حياة مالك المركبة إجباريا للمرة الأولى

مصر تسعى لتصنيع السيارة الكهربائية ذات التكنولوجيا الصينية  (رويترز)

في ظل حالة التحديث والبناء التي تشهدها الدولة المصرية على كافة الأصعدة تعتزم الحكومة المصرية إعادة هيكلة منظومة التاكسي والمركبات بأنواعها المختلفة في مصر، خصوصاً بعد مرور أكثر من 120 سنة على تسيير التاكسي في شوارع العاصمة القاهرة، حيث دار أول محرك لسيارة تعمل بنظام التاكسي عام 1900م تقريباً.

تفاصيل حصرية

بخصوص الإحلال والتجديد لمنظومة سير المركبات في مصر، تحصلت "اندبندنت عربية" بشكل حصري على خطة الحكومة المصرية، لإعادة هيكلة منظومة التاكسي التي ستعتمد، بشكل كبير على ثلاثة محاور رئيسة تعمل عليها بالتوازي حتى تصل إلى مبتغاها.

أول المحاور المصرية، يعتمد على الإسراع في تصنيع وتسيير السيارة الكهربائية ذات التكنولوجيا الصينية التي تعتزم القاهرة تصنيعها وتسييرها قبل حلول يونيو (حزيران) 2021، وفي هذا السياق وقعت مذكرة تفاهم مع الجانب الصيني لتصنيع نحو 45 ألف سيارة كهربائية.

أما المحور الثاني من خطة الحكومة، فهو تنفيذ خطة إحلال المركبات القديمة التي مضى على تاريخ صنعها أكثر من 20 سنة، مما يعني التخلص من المركبات التي صنعت قبل عام 2000، وفي هذا الشأن ستوضع خطة تمويلية مع عدد من البنوك المحلية.

ثالث محاور خطة القاهرة، هو إحلال المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي محل نظيراتها التي تعمل بالسولار أو البنزين، ووضعت أيضاً خطة تتبناها مجموعة من الوزارات المختلفة حتى تُنفذ بالشكل المناسب.

شقان للخطة

كشف مصدر مسؤول رفض ذكر اسمه لـ"اندبندنت عربية" المحاور الرئيسة وآليات تنفيذ خطة الحكومة المصرية، فقال إن "تجربة تصنيع وتشغيل أول سيارة كهربائية في مصر ستتم قبل نهاية 2021"، موضحاً أن خطة تسيير السيارة الكهربائية تضمنت شقين رئيسين.

وأضاف أن الشق الأول المتعلق بالتصنيع، بدأ فعلاً عندما زار وفد من  الحكومة المصرية الصين لتفقد مصانع الشركة الصينية، التي ستقوم بتصنيع أول سيارة كهربائية بمصر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفي هذا السياق استقبلت الحكومة المصرية أيضاً وفداً من الشركة في القاهرة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لدراسة أوضاع السوق المصري ومتطلباته لتصنيع سيارة تتناسب مع طبيعة السوق المحلي والذوق المصري والاستماع إلى جميع الآراء.

وتابع أن إنتاج أول 100 سيارة كهربائية مصرية، سيوزع بين السيارات الملاكي والتاكسي بالتساوي بين في الموسم الأول لتنفيذ التجربة بحلول يونيو من العام المقبل.

 تطبيق على غرار "أوبر" لتسيير السيارة الكهربائية

وقال المصدر إن "الحكومة مصرية تتبنى منظومة كاملة لتسيير التاكسي في مصر متضمنة السيارة الكهربائية وتعتمد على عدد من المحاور الرئيسة"، موضحاً أن من أهم المحاور إعداد تطبيق موحد على غرار تطبيق أوبر وكريم لتشغيل التاكسي الكهربائي الجديد، وخلال هذا النظام ستحمل كل سيارة رقماً مرموزا قائلاً في هذا الشأن "مثلاً لو سيارة تحمل كود رقم 500 نعلم من سائقها، وترخيصها يميزها عن غيرها لتسييرها في القاهرة الكبرى والإسكندرية".

وأضاف المصدر أنه اتُفق مع شركات الدعاية والإعلان لوضع خريطة إعلانية تدر عائداً للمنظومة ولأصحاب السيارات الكهربائية الجديدة، إلى جانب الاتفاق مع شركات التأمين للمرة الأولى في مصر من أجل التأمين على حياة سائق السيارة من حوادث الطرق سواء الوفاة أوالعجز الكلي، وهو ما يميزها عن الوضع الحالي الذي يكتفي بالتأمين الإجباري عن الترخيص للمركبة ضد الحوادث التي تصيب الغير، أما التأمين على صاحب السيارة، فكان اختيارياً قبل هذه المنظومة.

محطات شحن كهربائي في الميادين الكبرى

بهذا الخصوص يوضح المصدر أنه بناء على الخطة تعتزم الوزارات المعنية تدشين عدد كبير من محطات الشحن الكهربائي في الميادين العامة والطرق الرئيسة، علاوة على تدشين محطات الشحن داخل الجراجات التي ستُختار لتكون مواقف رئيسة والتي جرى اختيارها بشكل مبدئي .

وكشف عن استخدام المساحات أسفل جميع الكباري في القاهرة الكبرى والإسكندرية لتكون جراجات لوقوف السيارات الكهربائية الجديدة، بجانب الجراجات الكبرى في ميدان التحرير متعدد الطوابق وميدان رمسيس بوسط القاهرة. موضحاً أن هناك تنسيقاً كاملاً مع وزارتي الكهرباء والتنمية المحلية لإنشاء 3 آلاف محطة شحن سريع على مدار 3 سنوات.
وتابع سيتم أيضاً تدشين جراجات للسيارة الكهربائية داخل مواقف الانتظار (البارك) في المراكز التجارية الكبرى (المولات) استغلالاً لحالة الرواج داخل المولات عندما ينتهي العميل من التسوق سيكون لديه أبليكيشن بمجرد طلب السيارة الكهربائية ستكون أمامه في أقل من 5 دقائق.

محطات انتظار داخل المزارات السياحية

وأشار إلى أن هناك تنسيقاً حالياً مع وزارة السياحة المصرية، لاستغلال المزارات والأماكن السياحية، مثل الأهرامات والمتحف المصري الكبير لتدشين محطات انتظار مزودة بمحطات الشحن الكهربائية للسيارات من هذا النوع، استغلالاً للرواج السياحي في تلك الأماكن من جانب، وتغيير سلوك وطريقة وأسلوب تعامل سائقي سيارات التاكسي مع السائحين، التي غالباً ما تشهد أزمات وشكاوى تتعلق بمعاملات السائقين بمجرد الوصول إلى مطار القاهرة من مغالاة واستغلال السائقين للسياح والأجانب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بخصوص إعادة هيكلة منظومة التاكسي في مصر، أشار المصدر إلى أن الهدف الرئيس هو إعادة هيكلة منظومة مر على تشغيلها 120 سنة عندما  دار محرك أول سيارة تاكسي في مصر عام 1900، خصوصاً بعد ارتفاع أعداد سيارات التاكسي في مصر إلى نحو 380 ألف سيارة في جميع أنحاء مصر، إذ تستحوذ القاهرة الكبرى على نحو 120 ألف سيارة، تستأثر العاصمة تحديداً وحدها بنحو 55 ألف سيارة، بينما الجيزة نصيبها 38 ألف سيارة، في حين أن محافظة القليوبية تستحوذ نحو 20 ألف سيارة منها. لافتاً إلى أن من بين 120 ألف تاكسي في محافظات القاهرة الكبرى نحو 30 ألف سيارة مر عليها أكثر من 20 عاماً. مؤكداً ضرورة وقف السيارات التي تعمل بالسولار حفاظاً على الموازنة العامة للدولة وعدم التوسع في استيراد السولار والبنزين من جانب والحفاظ على البيئة من جانب آخر.

من مميزات السيارة الكهربائية أنها توفر بالتكاليف 75 في المئة

وعن أهم مميزات السيارة الكهربائية، فيعد تخفيض التكاليف لأكثر من 75 في المئة الأهم من بين المميزات، مقارنة بالسيارة العادية التي تعمل بالسولار أو البنزين، مؤكداً أن تكلفة شحن السيارة الكهربائية للمرة الواحدة والتي تكفي لتسييرها مسافة 400 كيلومتر تبلغ 30 جنيهاً مصرياً فقط، أي أنه إذا عمل السائق داخل القاهرة الكبرى فقط، فإن الشحنة الواحدة تكفيه على مدار يومين، وبذلك لا تتخطى التكلفة الشهرية للشحن الكهربائي ما لا يزيد على 450 جنيهاً، وهذا الرقم أقل بكثير مقارنة بالسيارات العادية التي تستهلك سولاراً أو بنزيناً بما يعادل في المتوسط 3 آلاف جنيه، هذا علاوة على عدم احتياج صاحب السيارة الكهربائية لاستخدام زيت لمحرك السيارة أو تزويدها بالمياه أو استهلاك السيور وغيرها.

وحول أهم العقبات التي تواجه الدولة في تنفيذ المنظومة الجديدة، قال المصدر إن هناك أزمة نسعى لحلها ألا وهي تقدير قيمة التراخيص بالنسبة للسيارات الكهربائية الملاكي، خصوصاً أن السيارة الكهربائية لا تتضمن نظام الـ"سي. سي" مثل السيارات العادية التي تعمل بالسولار.

وزير قطاع الأعمال يكشف عن نموذج السيارة الكهربائية الجديدة

من جانبه قال وزير قطاع الأعمال العام المصري هشام توفيق، إن وزارته وقعت مع شركة "دونج فينج" الصينية مذكرة تفاهم في يونيو الماضي، تقضي ببدء الإنتاج قبل نهاية 2021.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن التجربة الصينية في صناعة السيارات الكهربائية دُرست، وجرى التواصل مع عدد من الجهات الحكومية المعنية بشأن الإعداد لمشروع إنتاج السيارات الكهربائية.

في سياق التحفيز، لفت الوزير إلى وضع حزمة من المحفزات الخاصة بالسيارات الكهربائية من بينها دعم بقيمة 50 ألف جنيه لأول 100 ألف مشتر، وفقاً لضوابط محددة، والتنسيق مع وزارتي الكهرباء والتنمية المحلية لإنشاء 3 آلاف محطة شحن سريع على مدار 3 سنوات، ومشروع لإحلال التاكسي الأبيض بسيارات كهربائية أسوة بمشروع إحلال التاكسي الذي جرى عام 2008.

كان وزير قطاع الأعمال العام كشف النقاب عن نموذج  للسيارة الكهربائية (E70) التي تدرس الحكومة المصرية تنفيذها عندما نشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في 28 يونيو الماضي نموذج السيارة الكهربائية المزمع تنفيذها معلقاً على صورة السيارة "ده نموذج السيارة الكهربائية المزمع إنتاجها في النصر للسيارات، بإذن الله، وجاري الانتهاء من الدراسات التفصيلية والاتفاقيات مع شركة Dongfeng Motors الصينية".

اتفاق آخر لوزارة الإنتاج الحربي

بالتوازي مع خطط وزارة قطاع الأعمال العام وقعت، وزارة الإنتاج الحربي المصرية في 6 سبتمبر (أيلول) 2019 مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للإنتاج الحربى، وشركة جيلي الصينية، لإنتاج عربات الركوب الكهربائية (الملاكي، والأجرة) وذلك في إطار خطة الدولة المصرية لتوطين صناعة السيارات الكهربائية في مصر.

وأكدت الوزارة في بيان صحافي أن سيارات جيلي الكهربائية تصنيع وزارة الإنتاج الحربي، ستُعمم للعمل كتاكسي في القاهرة والإسكندرية كبداية ومع زيادة الإنتاج في كل محافظات الجمهورية.

شراكة صينية - ماليزية - مصرية لإنتاج 45 ألف سيارة كهربائية سنوياً

على مدار العام الحالي والماضي توصلت  الحكومة المصرية  إلى اتفاق شراكة صينية على أمل إنتاج 25 ألف سيارة كهربائية سنوياً على أن تبدأ الإنتاج الفعلي قبل نهاية العام المقبل، جاء ذلك تزامناً مع شراكة أخرى ماليزية لإنتاج نحو 20 ألف سيارة سواء كهربائية أو تقليدية.

وفي هذا الجانب استمرت المفاوضات بين الجانبين على مدار 9 أشهر الماضية، والتي تأخرت نتيجة أزمة وباء كورونا، خاصة أن مصانع شركة دونج فينج تقع في مدينة ووهان الصينية.

من جانبها، أعلنت وزارة قطاع الأعمال العام في يونيو الماضي التوصل إلى اتفاق مع شركة "دونج فينج" الصينية المتخصصة، في مجال صناعة السيارات، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
وفي هذا السياق، أسفر الاتفاق بين الجانبين عن توقيع  مذكرة تفاهم بين شركة النصر لصناعة السيارات (المملوكة للدولة) مع الجانب الصيني لإنتاج 25 ألف سيارة كهربائية سنوياً على خطوط الشركة تحت العلامة التجارية العريقة "النصر".
وعلى هذا المنوال، وقعت الحكومة المصرية اتفاقاً آخر خلال العام الحالي مع شركة بروتون الماليزية لإنتاج نحو 20 ألف سيارة في عنبرين من عنابر شركة النصر للسيارات، بهدف الوصول للطاقة القصوى للشركة بإنتاج نحو 45 ألف سيارة سواء كهربائية أو تقليدية.

المبادرة القومية لإحلال السيارات لتعمل بالغاز

في يوليو الماضي، اعتمدت القاهرة سياسة جديدة تقضي بتكثيف استخدام الغاز الطبيعي وقوداً لتسيير المركبات بديلاً عن المحروقات التقليدية.

وتضمنت مبادرة إحلال المركبات المتقادمة وتحويلها للعمل بالغاز الطبيعي مزايا لجذب المستهلك وصاحب المركبة، تتضمن توفير مميزات ضريبية للمستهلك النهائي، إضافة إلى وجود برنامج تمويلي بفائدة ميسرة من خلال البنوك العاملة التابعة إلى البنك المركزي، وكذا جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، إلى جانب التمتع بحوافز جمركية لمصنعي المركبات، كنوع من التحفيز على الإنتاج، إضافة إلى توفير جزء من مقدم السيارة من مقابل تخريد السيارات القديمة، علاوة على أن مالك السيارة التي لم يمر على تصنيع سيارته 20 سنة وتعمل بالبنزين وقدرة محركها لا تقل عن 70 في المئة، يمكنه التوجه لأي من المراكز الخاصة بتحويل الغاز التابعة لوزارة البترول عبر برامج تمويلية بفائدة ميسرة من خلال البنوك لتحويل السيارات للعمل بالغاز، إضافة إلى أن قيمة التحويل البالغة 12 ألف جنيه (750 دولاراً أميركياً) تُسدد بالتقسيط، بمبالغ زهيدة على فاتورة الغاز.

وقالت وزيرة التجارة والصناعة المصرية نيفين جامع، إن إحلال المركبات القديمة يعد إحدى المبادرات القومية الهادفة إلى الارتقاء بنمط حياة المواطن المصري ودعم الصناعة الوطنية.

تعظيم الاستفادة من توافر اكتشافات الغاز الجديدة

وأضافت الوزيرة، في بيان صحافي "المبادرة تعظم الاستفادة من توافر اكتشافات الغاز الجديدة في مصر، أخيراً، وتدعم توجهات الدولة لاستخدام الغاز وقوداً بديلاً عن المحروقات، وهو ما يحقق وفراً اقتصادياً ومادياً، إلى جانب البعد البيئي من خلال تقليل الانبعاثات الضارة للوقود التقليدي".

وتابعت "نعمل حالياً على تصميم برنامج متكامل لتحويل السيارات المتقادمة، سواء أجرة أو ميكروباص إلى العمل بالغاز الطبيعي، علاوة على إدخال السيارات الملاكي لهذا البرنامج، خصوصاً المركبات التي مضى على صنعها أكثر من 20 عاماً".

المزيد من اقتصاد