Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطور علاقات إيران وإسرائيل من الصداقة إلى العداء المنضبط

الطرفان يتحاشيان المواجهة المباشرة لنتائجها الكارثية عليهما والخطوط الحمراء تضمن توازن القوى الحالي

توغلت إيران فى الحرب السورية وحاولت توظيف وجودها بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل (أ ف ب)

تمتعت الدولتان بعلاقات جيدة لمدة 30 عاماً، وكان لكل منهما صلات قوية مع الولايات المتحدة في تضاد مع النفوذ السوفياتي في المنطقة. وأصبحت إيران أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية، بينما صدّرت النفط إلى إسرائيل. وكانت لإسرائيل بعثة دبلوماسية في طهران لثلاثة عقود، بين عامي 1948 و1978، مع علاقات ودية. منذ الثورة الإيرانية عام 1979، سارت العلاقات بينهما نحو العداء الشديد على الرغم من عدم تقاسم الحدود. لكن حرِص النظام الإسلامي على توظيف كراهيته وعدائه لإسرائيل والولايات المتحدة كورقة لحشد التأييد له ومهاجمة الغرب، واتخاذ القضية الفلسطينية حصراً به، معلناً يوم القدس عطلة جديدة بالبلاد. مركزية القضية الفلسطينية لدى العرب والمسلمين مسلّمة، لذا حاول النظام توظيفها جيداً، وعلى الرغم من العداء لإسرائيل باسم هذه القضية لم تطرح إيران تصوراً لحلها مقتصراً دورها على الخطاب العدائي وإمداد المال والسلاح للجهاد الإسلامي وحركة حماس كأوراق ضغط ومن خلالها التأثير في إسرائيل ومناكفتها.

على الرغم من مسار العداء بينهما، حافظت الدولتان على اتصالات سرية حين يتعلق الأمر بمصلحتهما. فخلال الثمانينات، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، استوردت طهران أسلحة وإمدادات عسكرية من إسرائيل في عمليات سرية شاركت فيها إدارة ريغان، عرفت بقضية "إيران كونترا" في عام 1986.

ومع تطور الصراع بينهما في سياق تطوّرات الشرق الأوسط الممتدة منذ سنوات، حدّدت إسرائيل الخطوط الحمر التي لن تسمح لطهران بتجاوزها وهي: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتعطيل حصول "حزب الله" على الصواريخ، ووقف توسع والوجود الإيراني ترسيخه في مناطق أكبر في الإقليم منها سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدّدت هذه الخطوط بعد توغل إيران في الحرب السورية، ومحاولتها توظيف وجودها فيها لفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل إلى جانب أهداف أخرى مرتبطة بمصالحها. نقلت صواريخ وطائرات من دون طيار وقام "حزب الله" بمهمات استطلاعية متكررة في الجنوب ناشراً فرقه في مرتفعات الجولان حيث أقام قواعد صواريخ وشبكات أنفاق. في البداية كان الردّ الإسرائيلي يقتصر على ضربات جوية لأهداف تابعة لـ "حزب الله" وإيران في سوريا أسفرت عن مقتل ضباط عسكريين إيرانيين، بمن فيهم جنرالات في الحرس الثوري وعناصر بارزة في ميليشيا الحزب وتنفيذ حوالى 100 غارة على قوافل أسلحة متجهة إلى "حزب الله". لكن في عام 2018 حاولت طهران اختبار تغيير قواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل فأطلقت طائرة مسيرة بالقرب من تدمر السورية، وأطلقت قواتها في سوريا 20 صاروخاً على مواقع عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان اعترضتها نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي. إلى جانب الأعمال العسكرية بينهما كانت الحرب السيبرانية التي لا يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وأخيراً شهدت إيران تفجيرات وحرائق غامضة في عدد من المنشآت العسكرية والاقتصادية كان أهمها تفجير في مفاعل نطنز، ومع ذلك لم تكن هناك استجابة منها على الرغم من اتهام بعض المسؤولين إسرائيل بهدف عرقلة قدرات طهران النووية.

المؤكد إن العلاقة بين البلدين على الرغم من أن العداء الشديد هو أهم ملمح لها إلا أنها تحجمها ضوابط، منها أنه يمكنهما التعاون حيثما وجدت مصلحة، وهنا ترجيح إيران البراغماتية في سياستها الخارجية على حساب المبادئ الثورية، والمحدد الآخر أن الطرفين يتحاشيان المواجهة المباشرة، لنتائجها الكارثية عليهما. لذا ستستمر إيران في توظيف علاقاتها بالتنظيمات المسلحة، وتبقى الخطوط الحمر لإسرائيل ليستمر توازن القوى الحالي ولا يميل لصالح طهران.

المزيد من آراء