Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كواليس موقف الجيش الجزائري من رئاسة بوتفليقة... وردّ فعل الشارع

رئيس الأركان يطالب بإجراءات "المانع الصحي" على بوتفليقة... و"نصف ترحيب" في الشارع والمعارضة

هل إكمال الرئيس بوتفليقة ولايته دستوري؟ (أ. ب)

دعا الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان الجزائري، إلى تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري، التي تنص على شغور منصب رئيس البلاد حلاً "توافقياً يحفظ سيادة الدولة ويستجيب مطالب الشعب". واختار قايد صالح محافظة ورقلة (800 كلم جنوب شرق العاصمة) لإعلان موقف الجيش، الذي يعتقد أنه تم بالتوافق مع مؤسسة الرئاسية.
ودعا قايد صالح بصيغة "الوجوب" إلى تفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري، لإعلان المانع الصحي الذي يواجه الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، للاستمرار في السلطة. وقال في أول أيام زيارته إلى محافظة ورقلة حيث الناحية العسكرية الرابعة "سبق لي في العديد من المرات أن تعهدت أمام الله والوطن والشعب، ولن أمل أبداً التذكير بذلك والتأكيد أن الجيش الوطني الشعبي، بصفته جيشاً عصرياً ومتطوراً قادراً على أداء مهماته باحتراف، وبصفته كذلك الضامن والحافظ للاستقلال الوطني والساهر على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية وحماية الشعب من كل مكروه ومن أي خطر محدق، قلت إن الجيش سيظل وفياً لتعهداته والتزاماته ولن يسمح لأي كان بأن يهدم ما بناه الشعب الجزائري".
تابع صالح، وهو أحد الحلفاء البارزين للرئيس المنتهية ولايته "يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب المطالب المشروعة للشعب الجزائري". والحل في رأيه "هو ما يضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة، ومن شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع ويكون مقبولاً من الأطراف كافة، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102".
نص المادة 102
في ما يلي نص المادة 102 من الدستور الجزائري "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهماته بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالاجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع".
و"يعلن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي
و"في حالة استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوماً، يعلَن الشغور بالاستقالة وجوباً حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين، وطبقاً لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة، وفي حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية".
تضيف المادة التي طالب قائد الجيش بتفعيلها، الثلثاء "تبلغ فوراً شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوباً، ويتولى رئيس مجلس الأمة مهمات رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوماً، تنظم خلالها.
الرجل الثاني
تعد هذه المرة الأولى التي يطالب فيها قائد أركان الجيش برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حلاً للأزمة الراهنة.
واختار قايد صالح صيغة "وجوب" و"يتعين" في تصريحه المكتوب أمام كبار الضباط، بمعنى أنه يستبق تفعيل المادة 102، من قبل المجلس الدستوري، ولأن المادة لا تحدد من هي الجهة التي يخول إليها صلاحية تفعيل ما ورد فيها، فالواضح أن رئاسة الجمهورية هي من ستطلب تفعيلها.
ويعتبر هذا الحل الأفضل بالنسبة إلى بوتفليقة ومحيطه، بما أنه سيحافظ على المؤسسات كما هي، وتنتقل السلطة إلى عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة، بصفته الرجل الثاني في ترتيب الدستور. وبن صالح شخصية هادئة لا تثير الجدل ولا يسعى إلى تولي مسؤوليات كبرى.
"نصف ترحيب من أحزاب المعارضة"
في الردود الأولى، اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري أن "الاكتفاء بتطبيق المادة 102 لا يتيح فرصة الإصلاحات"، داعياً في اتصال مع "اندبندت عربية" "المؤسسة العسكرية إلى ضرورة مرافقة البحث عن الحلول التي تستجيب مطالب الحراك الشعبي".
والإجراءات المرافقة التي طالبت بها حركة مجتمع السلم، هي "تعيين رئيس حكومة توافقي وطاقمه بالتوافق مع الطبقة السياسية يرضى عليه الحراك الشعبي". و"تأسيس اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات" ثم "الإصدار العاجل للمراسيم التي تضمن تحرير العمل السياسي واستقلالية القضاء وحماية الثروة الوطنية".
الطرح نفسه جاراه رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، قائلاً إنه "يرفض تطبيق المادة 102 وحدها والتي لا تدعم مطالب الشعب". وذكّر أن "الحزب دعا في بيانات سابقة إلى جمعها مع المادة السابعة التي تنص على أن الشعب مصدر كل سلطة".
وأيد رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة المستقبل، الحاج بلغوثي، دعوة قايد صالح إلى تطبيق المادة 102، خصوصاً أن "الرئيس اعترف بحالته المرضية في رسائله السابقة داعياً إلى تفعيل لجنة للإشراف والمراقبة".
الجيش يضمن مخرجاً آمناً لبوتفليقة
فصل المؤسسة العسكرية بهذا الشكل يعكس توافقاً بين الرئاسة وقايد صالح، ليكون ضامناً بين الرئاسة والمتظاهرين، بمعنى توفير خروج آمن للرئيس وعائلته، مقابل تقديم ضمانات للشارع على أساس "الاجماع" الذي تشكله المؤسسة العسكرية بين الجزائريين.
إلا أن شعار "ارحلوا جميعكم" ظهر مجدداً بعد ساعات من "طلب" قايد صالح، إذ تنتشر دعوات للخروج في مسيرات جديدة، قد توجه تحية إلى المؤسسة العسكرية، لكنها في الوقت نفسه ترفض هذا الخيار الدستوري الذي يفضي إلى بقاء الأشخاص أنفسهم في المؤسسات.
وعاد الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، للحديث عن خيار المؤسسة العسكرية، قائلاً إن "الجيش استجاب مطالب الشعب بدعوته إلى تطبيق المادة 102 من الدستور". أضاف "قرار الجيش دستوري وليس انقلاباً".
واستبق سعداني، على ما يبدو، رسالة الجيش بتوجه اللائمة إلى المخابرات في محاولة "اختطاف الحراك الشعبي"، وقال الثلثاء إن "الإجراءات القانونية ستنفّذ بحذافيرها"، مشيراً إلى أن ذلك "سيُجنّب البلاد الدخول في مرحلة فراغ دستوري".
أضاف "إذا كمل الرئيس ولايته فسندخل في مرحلة فراغ دستوري بعد 28 أبريل (نيسان)، لكن طلب الجيش سيُبقي العمل داخل الدستور". وأكد "وبهذا، يكون الجيش قد حمى الدستور وحافظ على مؤسسات الدولة كي لا تنهار". واعتبر سعداني أن الجيش بهذا "أسقط مؤامرة خارجية على الجزائر وهو الأهم، وحفظ خروجاً مشرفاً للرئيس كما بنى اللحمة الكاملة بين الجيش والشعب"، داعياً جبهة التحرير الوطني، إلى "الاستجابة لهذا الطلب، فالجيش قال كلمته وعلى مؤسسات الجمهورية الاستجابة".

المزيد من العالم العربي