Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ناطحات سحاب مقلوبة استعدادا لنهاية العالم

الملاجئ الخاصة الأكثر فخامة وتطوراً محصنة بعيداً من أعمال الشغب والاعتداءات المحتملة

ناطحات سحاب في نيويورك (أ ف ب)

تنهال الأخبار المًفزعة حول العالم، من أعمال شغب وفيضانات ونزاعات نووية وحرائق وجرائم اعتداء وقتل جماعي، إضافة إلى رُهاب الأوبئة، كلها تُغذّي روايات اقتراب نهاية العالم، وتولّد لدى المرء قلقاً عاماً وشعوراً بالخطر المداهم وبضرورة إيجاد طرق حماية وتأمين من هذه التهديدات في مكان خارج نطاق كل ما يحدث.

في هذا السياق، تتفاخر كثير من حكومات العالم بوجود ملاجئ مُجهزة ومخابئ محصنة بعيداً من أعمال الشغب والاعتداءات المحتملة، وأنفاق مقاومة لضغط الانفجارات وغيرها، استعداداً لأي تهديد محتمل.

وبحسب صحيفة "ديلي نيوز" الأميركية، فإن ما يقرب من أربعة ملايين أميركي استعدوا للأسوأ بتخزين براميل الوقود ومئات الأرطال من الطعام ومستودعات أسلحة كبيرة، بسبب شعورهم باقتراب نهاية العالم، بخاصة بعد ظهور جائحة كورونا.

دفعت هذه التطورات الأميركي "لاري هول"، وهو متعهد بناء حكومي سابق ومطور عقاري، إلى التفكير بشكل مختلف من خلال الاستثمار في هذة السوق الناشئة التي تؤمن مستلزمات استعداد أثرياء أميركا لنهاية العالم، عبر بناء شقق محصنة تحت الأرض، عبارة عن ملاجئ خاصة، تُعد الأكثر فخامة وتطوراً في العالم، سُميت بشقق البقاء Survival Condo، ووثقها الكاتب "برادلي غاريت" في تقرير نُشر في صحيفة "الغارديان" البريطانية.

مستودع صواريخ

أسست الشقق في بناء كان يستخدم خلال الحرب الباردة كمستودع صواريخ تابع للحكومة الأميركية، شُيد في أوائل الستينيات، بتكلفة تقارب 15 مليون دولار، وكان واحداً من بين 72 مبنى تم تشييده لحماية رأس حربي نووي، يعد أقوى بمئة مرة من القنبلة التي أسقطت على ناغازاكي.

 

وفي عام 2008، اشترى "هول" المستودع، الذي يقع في كنساس في الولايات المتحدة، تبلغ تكلفته 15 مليون دولار، مقابل 300 ألف دولار، وبحلول عام 2010، قام بتحويله إلى مبنى فاخر، يبلغ عمقه 60 متراً وهو مكون من 15 طابقاً، حيث يمكن أن يصمد فيه ما يصل إلى 75 شخصاً لمدة خمس سنوات، مكتفين ذاتياً داخل القبو المخبأ المحكم.

شقق نهاية العالم المترفة 

تبلغ مساحة الطابق الواحد في هذا المشروع حوالى 1820 قدم مربع، تتوفر فيها المصادر الكهربائية وإمدادات المياه ونظام تنقية الهواء بكميات تفوق الحاجة، ويحتوي على مخزن عام ومسبح داخلي ومنتجع صحي ومنشأة تمرين كاملة ومسرح مخصص وبار ومكتبة وفصول دراسية وجدار تسلق وصالة للتنس وأخرى للهوكي وحديقة حيوانات أليفة ومركز الإسعافات الأولية الطبية ومزرعة لمنتجات الأغذية العضوية، كلها مصممة بدقة على أسس وضعها اختصاصي نفسي عُيّن لمتابعة المشروع ومراعاة الشروط النفسية والصحية للسكان، فاقترح مثلاً أن يصمم طابق مخازن الطعام بشكل لا يبعث في نفس المحجوزين شعوراً بالضيق، فنزولهم بصناديق كرتونية للحصول على طعامهم، سينشر الاكتئاب في كل مكان، بالتالي من الأفضل أن يكون على شكل سوبرماركت مصغر كامل بأرضية من البلاط وخزائن عَرض جيدة وسلال تسوق وآلة إسبريسو وحافظات برودة وغيرها.

ويقول" غاريت" في تقريره، عند دخولي إحدى الشقق في المستوى 11 على عمق 50 متراً، شعرت بشعور الدخول نفسه إلى غرفة نوم في فندق، فالشقة جديدة تحتوي على بساط ملون من نافاهو، ومجموعة أرائك بيضاء ناعمة، ومدفأة كهربائية من الحجر مع تلفزيون بشاشة مسطحة فوقها، ويمتد السطح الرخامي إلى بار يفصل غرفة المعيشة عن المطبخ، المليء بالأجهزة الفاخرة. 

وفي المستوى الميكانيكي على مقربة من السطح، نظام تصفية بالتناضح العكسي، يُمكّن من تصفية عشرة آلاف غالون من الماء يومياً إلى ثلاثة خزانات مراقبة إلكترونياً، سعة كل منها 25000 غالون، حيث تُضخ المياه من 45 بئراً جوفية على عمق 100 متر.

وفي المستوى الثالث واحد من ثلاثة مستودعات للأسلحة في كل منها بنادق قنص، وخوذات، وأقنعة واقية من الغاز، وأدوات إسعافات أولية، وأسلحة غير فتاكة مثل رذاذ الفلفل العسكري، وبحسب هول قد لا يكون هناك حاجة إليها، ففي الخارج بندقية يمكن التحكم بها من بعد، وكذلك يمكن ضبتها في وضع الدفاع الآلي لإطلاق رشقات نارية من ثلاث جولات على أي هدف يأتي في مجال رؤيتها، وكأنك في لعبة فيديو.

وهم الحياة الطبيعية

ويذكر التقرير تجارب أجريت خلال الحرب الباردة على 7000 متطوع، مقسمين على سبع مجموعات، توضح المدة القصوى التي يمكن للناس تحملها وهم محاصرون تحت الأرض وتُقيم الأثر النفسي المترتب عليها، وأظهرت النتيجة قدرة الناس على التكيف تحت هذا الوضع، طالما أنهم يعرفون أنه وضع مؤقت. ووجد الباحثون في دراسة أخرى أنه "لا توجد أي آثار نفسية أو اجتماعية مؤذية يمكن أن تترتب على حبس جماعي لا تتجاوز مدته الأسبوعين تحت شروط صارمة".

وأشار تقرير آخر نشرته مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية عام 1960 إلى أن قضاء وقت طويل تحت الأرض قد يؤدي إلى أنوع عدة من الحرمان 
الفيزيولوجي، بما في ذلك صعوبة التركيز، والنزق، والاكتئاب، والاضطرابات الشخصية، بعبارة أخرى قد ينجو الناس في هذا المكان لكنهم لن يتعايشوا بشكل طبيعي، وبالتالي لن تحتاج الإضرابات للكثير من الوقت حتى تتغلل داخل المجموعة.

حلول 

لكن "هول" يذكر في التقرير أنه، توصل إلى حل لهذه العقبات المحتملة، فهو يرى أن مفتاح الرفاهية تحت الأرض يتركز حول خلق وهم بالحياة الطبيعية، "سنوفر أشخاصاً لصناعة الخبز والقهوة، وسيتمكن الناس من الإعلان عن دروس اليوغا الخاصة بهم، وسنقوم بملء قسم الأطعمة الجاهزة بثلاثة أنواع مختلفة من سمك البلطي (tilapia) التي تزرع في منشأة الأكوابونيك المجاورة، حيث ستخصب النترات الناتجة من فضلات الأسماك، التربة لنمو النباتات في المنشأة المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء، وستوضع بقايا الخضراوات ورؤوس الأسماك وعظامها في مطحنة لتصبح طعاماً لكلاب وقطط السكان، وهذه الحيوانات ستتجول بسعادة حول صومعة مكونة من أربعة طوابق فوقنا". 

ويتابع هول: "من المهم أن نشجع الناس على القدوم والتسوق وأن يكونوا اجتماعيين في هذا المكان".

وكذلك صُممت إحدى الشقق بطريقة تشعر ساكنها وكأنه في كوخ خشبي، مزود بطابق علوي يطل على موقد مزيف، ومحاط بستة شاشات عرض متلاصقة تشكل عرضاً لسلسلة جبال مغطاة بالثلوج.

وسيعيش 57 شخصاً في 12 شقة، تبلغ تكلفة الشقة الكاملة حوالى 3 ملايين دولار، ونصف الشقة حوالى 1.5 مليون دولار (1.2 مليون جنيه إسترليني)، كما سيدفع كل منهم 5000 دولار إضافي (4000 جنيه إسترليني) شهرياً كرسوم لجمعية السكان.

المزيد من تقارير