Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سلام الإمارات مع إسرائيل هل يمر بسلام؟

دول عربية سبقتها للتقرب مع "تل أبيب" بينها جارتاها عُمان وقطر

مبنى البلدية في تل أبيب مضاء بألوان علم الإمارات (أ ف ب)

ألقت الإمارات العربية المتحدة بحجر ثقيل في مياه العلاقات العربية- الإسرائيلية بعد إعلانها رسمياً تطبيع العلاقات مع تل أبيب، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"التاريخية".

ومع أن ثماني دول عربية بينها فلسطين، تربطها علاقات متفاوتة مع إسرائيل، إلّا أنّ المزايدات السياسية، بدأت مبكراً منذ اللحظات الأولى من ظهور الإعلان، قبل توقيع اتفاق السلام المرتقب في واشنطن، حيث جدّد سفير الإمارات لدى أميركا يوسف العتيبة التأكيد على أن الاتفاق لن يمنع بلاده من المضي في مناصرتها القضية الفلسطينية مثلما اعتادت أن تفعل منذ 50 عاماً. 

وكان العتيبة قبل الإعلان كتب في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر ضمّ إسرائيل أراضي فلسطينية "سيقلب فوراً بالقطع كل المطامح الإسرائيلية لعلاقات أمنية واقتصادية وثقافية أفضل مع العالم العربي ومع دولة الإمارات العربية المتحدة".

مفارقات ومزايدات

وقال وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد آل نهيان إن الاتفاق "انفراج كبير في العلاقات العربية- الإسرائيلية وإنجاز دبلوماسي مهم، يفتح آفاقاً جديدة للسلام والاستقرار في المنطقة". يأتي ذلك في وقت ندّدت حركة "حماس" بالاتفاق، قائلةً إنه "لا يخدم القضية الفلسطينية ويشجّع الاحتلال على التنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني"، وذلك على الرغم من نصّ الإماراتيين على أن العلاقات التي توشك أن تربطهم بالحكومة الإسرائيلية تصبّ في صالح الفلسطينيين، كما أنه جاء في مقابل تعليق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطته التي رفضها العرب والاتحاد الأوروبي بضمّ الضفة الغربية إلى إسرائيل.  

ووفق مبادرة السلام العربية 2002 التي أصبحت أيضاً إسلامية، أقرّ القادة العرب في حينه الدخول في علاقة طبيعية مع إسرائيل شريطة أن تكفّ يدها عن احتلال الأراضي الفلسطينية، في ما يشبه مقايضة إنهاء مقاطعة إسرائيل بإنهائها الاحتلال.

وإذ يرجّح مراقبون أن يعيد الاتفاق بين أبو ظبي وتل أبيب السجال مجدداً بين الأطراف العربية، قلّل مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر من تبعات ذلك، معتبراً أن "انتقاد الفلسطينيين لاتفاق إسرائيل والإمارات أمرٌ متوقع". إلّا أنّ ذلك الانتقاد مهما بلغ، يصعب أن يرقى إلى نظيره الذي تعرّضت له معاهدة "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل في 78 من القرن الماضي، وهي التي دفعت العرب إلى مقاطعة مصر، واتّخذها متطرفون إسلاميون ذريعة لاغتيال الرئيس المصري أنور السادات، على الرغم من أنه الحاكم العربي الوحيد الذي أحرز نصراً في حربه مع إسرائيل في 73 وإن بمؤازرة سعودية، ووقّع المعاهدة بعد ذلك من موقع قوة. 

ومنذ ذلك الحين حتى اليوم، ربطت إسرائيل علاقات سياسية وتجارية مع بعض الدول العربية، مثل الأردن وموريتانيا وقطر وعُمان والمغرب وتونس، تطوّر مستوى بعضها أحياناً إلى مستوى تبادل السفراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دول أخرى على الطريق

وكان كوشنر ذكر في حوار مع  قناة "سكاي نيوز عربية" أن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل تم برعاية أميركية، وهناك مناقشات مع دول عربية أخرى بشأن اتفاق محتمل مع إسرائيل، كما أكد أن الاتفاق "يتيح لجميع المسلمين الصلاة في المسجد الأقصى"، وهو المطلب الذي نادى به مرات عدّة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فيما اعتبر المبعوث الأميركي الخاص للسلام براين هوك، الاتفاق الذي سُمّي بـ"سلام إبراهيم" تاريخياً، يمثّل كابوساً لإيران ووكلائها في المنطقة. 

وفي وقت نظر وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش إلى الاتفاق، على أنه حمل في طيّاته إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً، في وقفه ضمّ إسرائيل لأراضٍ فلسطينية، رفضه نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي، في بيان أصدروه في المناسبة. لكن دولتي مصر والبحرين تعتبران أنه "يعزّز من فرص السلام"، بينما تحاول تيارات الإسلام السياسي التي انتقدته بشدة ألّا يمرّ بسلام، في وقت ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، دعا إلى اجتماع عاجل أعقبه بيان حول الإعلان الثلاثي الأميركي- الإماراتي- الإسرائيلي، طالب بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لـ"رفض الاتفاق".

ماذا عن معاهدة أوسلو؟

وقبل صدور البيان الفلسطيني كانت الإمارات، نبّهت إلى أنها لا تتدخل في ما يقرّره الفلسطينيون في شأن علاقتهم بإسرائيل، وإن نصحتهم بالعودة إلى المفاوضات. 

وكانت القيادة الفلسطينية ممثلةً في منظمة التحرير، وقّعت معاهدة سلام هي الأخرى في واشنطن 1993 عُرفت باتفاقية "أوسلو"، أقرّت منح الفلسطينيين سلطة حكم ذاتي انتقالي ومجلساً تشريعياً منتخباً للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قرارَيْ الأمم المتحدة 242 و338، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية. إلّا أن الإسرائيليين رفضوا تطبيق الخطوات التالية، متذرّعين بالانتفاضة والانقسام الفلسطيني بعد ذلك، حتى فترة ما بعد الربيع العربي، التي أفرزت واقعاً في الإقليم مغايراً، وانتهت بوثيقة "صفقة القرن" الأميركية. 

المزيد من تحلیل