Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النحل صار أبطأ وأكثر مرضاً وحياته أقصر بسبب تلوث الهواء

يلقح النباتات بالحبوب لكنه يحمل أيضاً معادن سامة كالرصاص والزرنيخ

التلوث يقصّر حياة النحل ويرميه بمعادن سامة (بنريست.كوم)

يمثِّل استنشاق الأدخنة السامة الناتجة من التعرّض للهواء الشديد التلوّث أحد العوامل الرئيسة التي تسهم في حالات الوفاة المبكرة في شتى أنحاء العالم، ذلك أنّه يفاقم المخاطر التي تنطوي عليها أمراض الرئة والقلب.

ووفق "منظمة الصحة العالمية"، يتنفّس تسعة من كل 10 أشخاص على وجه الأرض هواء يحوي مستويات مرتفعة من الملوِّثات، ما يفضي إلى زهاء سبعة ملايين حالة وفاة مبكرة، سنويّاً.

وعلى الرغم من الوعيّ المتزايد بالمخاطر التي يمثِّلها الهواء السام على البشر، يكاد لا يوجد أيّ بحث حول الأثر الواقع على النباتات والحيوانات التي تعتمد على الهواء نفسه الذي يستنشقه البشر.

وفي واحد من جهود أولى كبرى ترمي إلى محاولة فهم التأثيرات الفيزيولوجية التي يتركها تلوّث الهواء في النباتات والحيوانات البرية، أظهر علماء من "المركز الوطني الهندي للعلوم البيولوجية"  India’s National Centre for Biological Sciences في مدينة "بنغالور" أنّ رداءة نوعية الهواء من شأنها أن تكون مدمِّرة بالنسبة إلى كائنات نعوِّل عليها بشدّة من أجل بقائنا، كنحل العسل الذي يسهم في عمليات تلقيح النباتات.

واستطراداً، رصد ذلك البحث حدوث انخفاض في أعداد "نحل العسل الآسيوي العملاق" في المراكز المدينية في "بنغالور". وفي خطوة تالية، شرعت غيثا ثيميغودا وشانون أولسون في تقصي الأسباب الكامنة وراء التناقص في حجم تلك الحشرات المُلَقِّحَة البالغة الأهمية.

 

في الواقع، ينتج هذا النوع من النحل أكثر من 80 في المئة من العسل الهندي، ويعمل على تلقيح ما يربو على 687 نبتة في ولاية "كارناتاكا" الهندية التي تقع فيها مدينة "بنغالور".

وكذلك جمعت ثيميغودا أعداداً من النحل من أجزاء مختلفة من تلك المدينة، وتفحّصتها تحت مجهر إلكترونيّ عالي الدقة.

واستكمالاً لخطوات البحث، شرعت العالمتان في دارسة نحلة من الحرم الجامعي التابع لـ"مجموعة علوم الحياة في بنغالور" Bangalore Life Science Cluster BLiSC عند الطرف الشمالي لتلك المدينة الذي يعتبر التلوث فيه منخفضاً نسبيّاً. وقد تبيّن أن تلك النحلة الدائبة البحث عن الغذاء، تحمل "كميات وفيرة من حبوب اللقاح على جسدها"، وجاهزة لتلقيح أزهار جديدة.

بعد ذلك، درست العالمتان نحلة من "بينيا" Peenya، وهي منطقة صناعية في المدينة نفسها. ووجدتا أنّها مغطاة بجزيئات صغيرة تبيّن لهما لاحقاً أنها تحتوي على الرصاص والتينغستن والزرنيخ، ومجموعة أخرى من المعادن السامة.

وتُعرف تلك الجزيئات الصغيرة المُكونّة من مخلفات، أو جسيمات دقيقة يقلّ قطرها عن 10 ميكرون (جزء من مليون من المتر)، باسم "المادة الجسيمية المعلقة القابلة للتنفس"، أو "بي إم 10" PM10. وكذلك تعتبر عنصراً رئيساً في تلوّث الهواء. وتذكيراً، تستطيع الجسيمات التي يقلّ قطرها عن 10 ميكرون، أن تخترق عمق الرئتين، وفي مقدور بعضها أن يدخل مجرى الدم.

في المقابل، ثمة جسيمات يقلّ قطرها عن 2.5 ميكرون، وتعرف باسم "المادة الجسيمية الدقيقة" أو "بي إم 2.5PM2.5، وتشكِّل خطراً أكبر على الصحة.

على ما يبدو، حدا اكتشاف الملوثات على تلك النحلة الواحدة بالعلماء إلى إعداد دراسة استغرقت أربع سنوات تناولت ما يزيد على ألف و800 نحلة برية. ونُشرت نتائجها الأسبوع الحالي في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"Proceeding of the National Academy of Science.

وقد تناولت الدراسة الآثار التي يخلّفها تلوث الهواء في السلوك ووظائف الأعضاء والجوانب الجزيئية لـ"نحل العسل الآسيوي العملاق" في "بنغالور" التي تعتبر إحدى أسرع المدن الهندية نمواً.

بالتعاون مع علماء آخرين من "مجموعة علوم الحياة في بنغالور"، و"معهد علوم الخلايا الجذعية والطب التجديدي"، و"معهد نايت للقلب والأوعية الدموية"، وجد العلماء أنّ النحل في المناطق الأكثر تلوّثاً في المدينة أظهر معدلات أقل في زيارة الأزهار، بالمقارنة بالمناطق الأقل تلوثاً.

وتالياً، استنتج العلماء إنّ النحل في المناطق الأكثر تلوثاً أظهر أيضاً اختلافات كبيرة في إيقاع القلب، وعدد خلايا الدم، والتعبير الجيني عن الإجهاد، والمناعة، والتمثيل الغذائي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


في سياق لاحق، كُرِّرتْ تلك التجارب على ذباب "دروسوفيلا" (نوع من "ذباب الفاكهة") جرت مُكاثَرَته في المختبر، فبدت التأثيرات مماثلة لما ظهر في تجارب النحل، ما يشير إلى أنّ تأثير تلوّث الهواء ليس قصراً على نوع محدّد، ولا يُحتمل أن يكون نتيجة عوامل بيئية أخرى غير التلوّث.

وقد علّقت على تلك النتائج هيما سوماناثان التي تدرس سلوك النحل وبيئة التلقيح في "مختبر النحل لعلم البيئة السلوكي والتطوري" في "المعهد الهندي لتعليم العلوم والبحوث"، في "ثيروفانانثابورام"، عاصمة ولاية "كيرالا" الهندية. وخلصت سوماناثان إلى إنّ الدراسة قدّمت "دليلاً دامغاً" على أن بعض الأمور لم تكن جيدة بالنسبة إلى مجموعات النحل البرية الموجودة حول المدن في الهند.

ووفق سوماناثان، "تشوب معارفنا المتعلقة بشأن المُلَقِّحات البرية (كالنحل) في الهند ثغرات بالغة. تشكِّل الدراسة التي نهضت بها الدكتورة أولسون وزملاؤها خطوة بالغة الأهمية في معالجة هذا الشاغل الملحّ. ويشكّل النحل مُلَقِّحات مهمّة في مناطقنا الطبيعية، وتُبيِّن هذه الدراسة بوضوح كيف يؤثِّر التلوّث سلباً في صحة النحل. أجريت الدراسة على نحل بريّ يزور الأزهار على نحو طبيعي في مدينة "بنغالور"، وليس في مختبرات معملية على حشرات نحل عسل مُرباة موضوعة في صناديق قفير قد تكون فعلاً متوترة أو ذات مناعة ضعيفة. بالتالي، في رأيي، تقدِّم لنا هذه الدراسة أدلة قوية على أنّ الأمور ليست على ما يرام بالنسبة إلى النحل البري".

وأضافت، "بالنظر إلى حجم التغيّر الذي طرأ على الطبيعة والعيش الحضري في الهند، يُتوقَّع أن تكون العواقب متفشِّية على نطاق واسع، ويُرجح أن تتفاقم مع مرور الوقت".
على نحوٍ مماثل، أفاد فريق البحّاثة بأنّ أكثر من 80 في المئة من النحل الذي جُمِع من المواقع المتوسطة والشديدة التلوّث، انتهت حياته في غضون 24 ساعة. وقد حدث ذلك في ظل مستويات تلوّث الهواء المماثلة للإرشادات المتعلِّقة بـ"الهدف المؤقت الثاني" (مستويات "بي إم 2.5" أعلى من 25 ميكروغراماً لكل متر مكعب، علماً أن المستوى الأمثل يتجسّد في عدم تجاوزها 10 ميكروغرامات) التي اقترحتها "منظمة الصحة العالمية".

في الإطار نفسه، لاحظ أروناب غوش، المؤسس والرئيس التنفيذي للمركز البحثي الهندي "مجلس الطاقة والبيئة والمياه"، إنه "حتى الآن، جرت دراسات كثيرة عن جودة الهواء في الهند، وقد نَظَرَتْ إما في مصادر التلوّث أو تأثيره في صحة الإنسان، وإلى حد ما الإنتاجية الاقتصادية".

ووفق غوش، "تغطي هذه الدراسة أرضية جديدة مهمة تتأتى من فحص تأثير تلوث الهواء في المُلَقِّحات، الذي سيترك آثاراً خطيرة في الإنتاج الزراعي في الهند".
وخلص ذلك الرئيس التنفيذي إلى الدعوة إلى تبني مستويات أعلى من مراقبة جودة الهواء، وإجراء دراسات إضافية حول تأثير التلوّث، إضافة إلى بذل الجهد في سبيل إيصال نتائج البحث إلى المجتمعات.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا