Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع خيارات البشير نحو التسوية و"تجمع المهنيين" يلجأ إلى المقاطعة الاقتصادية

تقارب مواقف تيارات المعارضة وارتياح إقليمي لتقلص نفوذ الإسلاميين وصعود دور الجيش

بدا لافتاً دور مصر التي أعلنت وقوفها مع الرئيس السوداني عمر البشير لتحقيق الاستقرار (أ.ف.ب)

باتت خيارات الرئيس السوداني عمر البشير نحو تحقيق تسوية سياسية محدودة، بعدما أوصد تحالف "قوى نداء السودان"، الذي يضم فصائل وقوى سياسية ومسلحة الباب أمام أي حوار أو تفاوض يجمعها مع الحكومة، من خلال انسلاخها من خريطة الطريق الأفريقية للمصالحة والسلام، معتبرة إياها وثيقة من الماضي.

معارضة اقتصادية

دعا تجمع المهنيين السودانيين، وثلاثة تحالفات معارضة، إلى المقاطعة الاقتصادية عبر التوقف الشعبي الطوعي وفي شكل جماعي عن استخدام أو شراء أو التعامل مع أي سلعة أو خدمة تنتجها أو تقدمها مؤسسة أو شركة تدعم النظام وأجهزته مالياً أو سياسياً.

واعتبر التجمع أن المقاطعة الاقتصادية عمل سلمي جماعي، ورأى أن نجاحها يعتمد في شكل كبير على المشاركة الجماعية وبأعداد كبيرة فيها، والمشاركة فيها لا تقف عند حد المقاطعة فردياً، بل تمتد إلى دور الفرد في الإعلام والإعلان ودعوة الآخرين وبكل الوسائل إلى المشاركة في المقاطعة. ونشر قائمة بأسماء مؤسسات إعلامية ومصارف ومستشفيات وشركات، معتبراً أنها تدعم السلطة السياسية، وداعياً إلى مقاطعتها.

توحيد قوى المعارضة

ﺧﺭيطة ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ الأفريقية للمصالحة والسلام في السودان الموقعة، في العام 2016، ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﺒﺎً ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ الخلاف ﺑﻴﻦ ﺗﺤﺎﻟﻔَﻲ "ﻗﻮﻯ ﺍلإﺟماﻉ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ" الذي يضم المعارضة الداخلية وغالبيتها من اليسار، ﻭ"ﻗﻮﻯ ﻧﺪﺍء ﺍﻟسودان" بزعامة الصادق المهدي ويضم حزب الأمة وحركات مسلحة في دارفور ومنطقتَي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ويبدو أنها ﺑﺎﺗﺖ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎضي ﻭﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺍﻟﺰﻣﻦ.

وﻓﺴّﺮ ﻣﺮﺍﻗﺒﻮﻥ موقف المعارضة، ﺑﺄﻧـﻪ ﻳﻌﺒﺮﻋﻦ ﺳﻌﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎلفَين اللذين يضمان أكبر كتل سياسية معارضة، إلى اﻠﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎً ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺻﻔﻮﻓﻬﻤﺎ، ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﻳ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ حدثت ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً، ﻤﺎ ﻳﻤﺜﻞ تطوراً جديداً ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻁﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﺒﻼﺩ والمعطيات ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻓﺮﺯﺕ ذلك ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻨﻮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺴﺠﺎﻡ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺗﻴﺎﺭﺍﺗﻬﺎ المتعددة.

ويرى القيادي في حزب البعث وجدي صالح، أن خروج تحالف "قوى نداء السودان" من خريطة الطريق يصب في مصلحة توحيد القوى المعارضة للحكومة من خلال انحيازه إلى الحراك الجماهيري المنادي بإسقاط الحكومة. وقال إن الخطوة أغلقت باب الحوار تماماً مع الحكومة، سواء كان ذلك الحوار بواسطة الوسيط الأفريقي أو أي وساطة دولية.

الحكومة تسخر من المعارضة

سخر وزير الإعلام والاتصالات حسن إسماعيل من القوى السياسية المعارضة، التي قال إنها باتت تساق بواسطة تجمع المهنيين الذي يحدد لها سقف الميدان السياسي ومقاسه. وقال "للأسف كان على القوى السياسية أن تقود الميدان السياسي بدلاً من أن تساق بواسطة تجمع المهنيين".

ويرى إسماعيل أن الحركات المسلحة أعلنت تبنّيها خيار العنف بتنصلها من خريطة الطريق الأفريقية، ما يجعلها في مواجهة مع المجتمع الدولي والإقليمي. ولفت إلى أن العودة إلى الحرب ستؤلب على الحركات المجتمع السوداني، خصوصاً مواطني المناطق المتأثرة في دارفور ومنطقتَي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وحول تأثير انسحاب الحركات من خريطة الطريق في عملية السلام والحوار التي أطلقها البشير، اعترف إسماعيل بأن الخطوة قد تبطئ الوصول إلى السلام، غير أنه عاد وقال "ما من خيار في نهاية المطاف أمام الحركات المسلحة سوى الحوار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد راشد التجاني، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية، أن تحالف "قوى نداء السودان" عوّل على أن الحراك الشعبي الجاري قد يفضي إلى تغيير في السلطة، وبالتالي فإن أيّ حديث عن جلوسها في مفاوضات مع الحكومة قد يبعدها من التغيير الذي تنشده. وقال إن التحالف بهذه الخطوة يرى أن أي حوار أو مفاوضات مع الحكومة تطيل استمرار الوضع الراهن السياسي، الأمر الذي لا تريده. في المقابل، فإن الحكومة كرد فعل عما حدث ستتجه في الغالب إلى تجاهل الأصوات العالية داخل قوى المعارضة والاتجاه إلى فتح حوار مع بقية مكونات القوى المعارضة الراغبة في التفاوض.

ويقول القيادي في حزب المؤتمر الوطني محمد الحسن الأمين إنه لا يوجد مبرر مقنع للتصرف المفاجئ لتحالف "قوى نداء السودان" بالانسحاب من الخريطة الأفريقية سوى أنها تطمع في أن ما يجري على الساحة الآن من احتجاجات سيدفع بها إلى سدة الحكم عبر التغيير الذي ينشده المحتجون، لذلك لا تريد أن ترتبط مع الحكومة بأيّ اتفاقات قد تبعدها عن السلطة، التي تسعى خلفها على الرغم من المحاولات الحثيثة. بيد أنه عاد وقال إن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، من شأنها أن تدفع بالمفاوضات بين الحكومة و"قوى نداء السودان"، إلى الأمام في حال توافرت الإرادة السياسية.

مواقف المجتمع الإقليمي والدولي

دول الإقليم أبدت حرصاً على استقرار السودان، لوقوعه في محيط مضطرب، ما يؤدي في حال انهياره أو حدوث تغيير عنيف، إلى تهديد المنطقة والسلم العالمي عبر انتشار الإرهاب والهجرة غير الشرعية وذلك بسبب موقع السودان الجيوسياسي.

وبدا لافتاً دور مصر التي أعلنت وقوفها مع البشير لتحقيق الاستقرار، وتجنب إعلامها الاحتجاجات الشعبية في السودان. كما قاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات لإقناع حلفائه الخليجيين لدعم البشير لتجاوز التحديات التي تواجهه، ولعدم وجود قوى سياسية جاهزة ومستعدة لتسلم السلطة في حال تنحي البشير، بالإضافة إلى صعود نفوذ الجيش وتقلص نفوذ الإسلاميين على الرغم من عدم ثقة جهات خليجية في القيادة السودانية وارتباطها بمحور تركيا وقطر.

المزيد من العالم العربي