Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تفهم "السياسات الصدامية" لأنقرة في محيطها الجغرافي والسياسي؟

سياسة "تصفير المشاكل" تحوَّلت لـ"تصفير الأصدقاء" وخيارات المُواجهات المفتوحة تزداد مع تعدُّد جبهات التدخل

قوات عسكرية تركية في الأراضي السورية (أ ف ب)

على عكس سنوات حُكم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الأولى التي بدأت منذ عام 2002، تغيَّرت ملامح سياسة أنقرة الخارجية تدريجيّاً من سياسة "تصفير المشكلات" التى صكَّها أحمد داود أوغلو، الرفيق السابق للرئيس التركي الحالي، في عام 2010، إلى "تصفير الأصدقاء"، وفق تعبير مُنتقديها، وبات يغلب عليها طابع التوتر في أغلب علاقات حكومة رجب طيب أردوغان مع محيط بلاده الجغرافي، وصار اسمه مُرتبطاً بـ"الأجندات التدخلية في شؤون الدول وإثارة الاضطرابات"، وهو ما ينفيه المناصرون له.

فمن أزمة دبلوماسية وصراع مُمتد مع أرمينيا في الشمال الشرقي إلى تدخُّلات عسكرية في سوريا والعراق بالجنوب الشرقي، وأخرى في ليبيا جنوب المتوسط، مروراً بعلاقات متوترة مع دول الاتحاد الأوروبي الرئيسة على أثر "الملف الحقوقي والإنساني والتعاطي مع الأقلية الكردية بالداخل التركي"، وتوترات "مُعقّدة ومُتشابكة" مع اليونان وقبرص (غرباً)، فضلاً عن "سياسات صدامية" مع القاهرة منذ الإطاحة بحكم "الإخوان المسلمين" عام 2013، وصراعات مرجحة للتصعيد على ثروات الغاز في شرق المتوسط، وصولاً لاضطراب سياسي واستراتيجي مع دول الخليج العربي "يتجلى الإسلوب الصدامي الذي تعتمده أنقرة ما يجعل من خيار المواجهات حتميّاً"، بحسب توصيف سايمون هندرسون، مدير برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.

ومع تعدُّد تلك الأزمات الخارجية والداخلية لأنقرة، يتساءل المراقبون والمختصون عما إذا كانت تركيا قد "باتت دولة مارقة"، أم أنها دولة مهمة في إقليم مضطرب تبحث عن تأمين مصالحها الجيوسياسية؟ وما الذي يدفع أردوغان للتمدد خارج حدود بلاده الجغرافية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؟ هل هي الضغوط الاقتصادية الداخلية؟ أم السعي لاستغلال "فراغ سياسي" قد يتحرك آخرون لملئه بما يهدد مصالح بلاده؟ وكيف آثر أعباء انهيار العلاقات التركية مع دول الجوار وحتى أوروبا وأميركا على ملف البلاد الاقتصادي، وبات "النموذج السياسي في خبر كان"، بحسب تعبير مجلة "إيكونوميست" ذائعة الصيت، واصفةً التداعيات الداخلية لما بعد الانقلاب الفاشل في يوليو (تموز) 2016 بالقول "وداعاً للجمهورية التركية".

تركيا تسبح ضد التيار

على مدار السنوات الأخيرة أثار تمدُّد النفوذ التركي خارجياً بشتى الوسائل ما بين السياسي والاقتصادي والثقافي، وحتى العسكري، كثيراً من الأزمات والاضطرابات على الصعيدين الإقليمي والداخلي، إذ تعدَّدت الأدوار التركية الخارجية، وضلوعها المباشر في عدد من الصراعات العسكرية الدولية، كما في سوريا والعراق، وحتى في جوارها الشمالي الشرقي في أرمينيا ودعم جارتها أذربيجان عسكرياً وسياساً ضد يريفان، فضلاً عن تدخلها العسكري في ليبيا و"تحرشات بحرية" مع دول شرق المتوسط، تعتبرها القوى الدولية والأوروبية "انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية"، إضافةً إلى توتر علاقات أنقرة مع قوى إقليمية ودولية عدَّة.

ففي سوريا والعراق تنخرط القوات المسلحة التركية سياسياً وعسكرياً منذ سنوات في دعم فصائل مُعارضة، ومُحاربة فصائل أخرى، فضلاً عن المُضيّ قُدماً في مواجهات مفتوحة مع قوات حزب العمال الكردستاني، ونشر قوات لها في شمال سوريا تحت ادِّعاءات "إنشاء منطقة آمنة".

وفي الوقت الذي تعتبر تركيا تدخلها العسكري في سوريا والعراق "حمايةً لأمنها القومي عبر إبعاد القوات الكردية من حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية"، ترى الدولتان العربيتان في تدخُّلها "اعتداءً سافراً على سيادتهما، وانتهاكاً صارخاً لسياسات حُسن الجوار".

وفي ليبيا، حيث يختلف الأمر كثيراً، تدعم أنقرة بشكل مباشر عسكرياً منذ نهاية العام الماضي، حكومة الوفاق الوطني، ومقرها طرابلس، في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد والمدعوم من القاهرة وعواصم إقليمية أخرى. وبحسب تقارير دولية وأممية عدَّة، وثَّقت إرسال أنقرة آلافاً من المُرتزقة للقتال في مناطق الصراع، وهو ما يُثير انتقادات إقليمية دولية عدَّة للدور التركي في ليبيا باعتباره عاملاً "مؤججاً للصراع، ومُنافياً للإجماع الدولي بشأن المُضيّ قُدُماً في مسار الحل السياسي لتلك الأزمة الممتدة منذ سنوات".

 

 

وفي أرمينيا، حيث تتجدَّد التوترات العسكرية والأمنية بشكل متواصل مع أنقرة على خلفية دعم تركيا حكومة أذربيجان في صراعها الحدودي مع يريفان. وتمثلت أحدث صُوَرِه عندما نفذَّت باكو في 12 يوليو الماضي، سلسلة من الهجمات عبر الحدود ضد منطقة تاووش في شمال أرمينيا في اشتباكات أسفرت على الأقل عن مقتل أربعة من الجنود الأرمينيين و12 من الجنود الأذريين. وبعد أن هدَّدت أذربيجان بشنِّ هجمات صاروخية على محطة ميتسامور النووية في أرمينيا في 16 يوليو الحالي، عرضت تركيا تقديم المساعدة العسكرية لأذربيجان.

الأمر كذلك ينعكس في منطقة شرق المتوسط، حيث التنافسات الدولية والإقليمية على ثرواتها الطبيعية، ففي الوقت الذي تُواصل فيه تركيا عمليات التنقيب البحرية قبالة السواحل القبرصية واليونانية، تؤكد الدول الإقليمية والأوروبية رفضها للخطوات التركية، وتعتبرها بمثابة "انتهاك للقوانين والأعراف الدولية" غير مستبعدين في ذلك من احتماليات تطور الأوضاع لتحركات "عسكرية خشنة"، وفق توصيف المراقبين مع الإصرار التركي للمضي قُدُماً في سياستها.

وفي جنوب المتوسط والمنطقة العربية، تشهد العلاقات التركية مع عدد من الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات، توتراً مُتزايداً على خلفية ما يعتبره الدول الثلاث "تدخل تركيا في شؤون الدول وانتهاكها للأمن القومي العربي سعياً منها لإحياء مطامع استعمارية قديمة"، وهو ما تقابله رواية تركية بالنفي وزعم "دعمها لشعوب المنطقة".

توتر العلاقات كذلك طال علاقات أنقرة مع أبرز القوى الأوروبية، وذلك على خلفية ملفات عدَّة، أبرزها "ملف أنقرة الحقوقي والديمقراطي"، وملفات اللاجئين و"التدخلات لتركيا في الشؤون الداخلية للدول وسياساتها الصدامية مع دول الجوار"، في حين يُرجع المُوالون لأنقرة ذلك التوتر "لسأم تركيا من مُراوغة الأوروبيين بشأن مطالبها المتكررة بانضمامها للاتحاد الأوروبي".

كيف تفهم سياسة أنقرة الخارجية؟

وفق خبراء ومختصون تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، تنقسم الآراء بشأن سياسة أنقرة الخارجية، ففي الوقت الذي يعتبر فيه المؤيدون، التحركات التركية بـ"محاولات الحفاظ على مصالحها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية في محيط يموج بتضارب الأجندات الدولية"، يرى منتقدون أن مثل هذه السياسيات "تُزعزع بصورة مُتزايدة الاستقرار ليس فقط بالنسبة لعدَّة دول، بل للمنطقة بأكملها"، في حين يتحدث آخرون عن "خطورة النهج الدبلوماسي التصادمي بشكل عام في العلاقات الدولية، وانعكاساته التي تزيد من احتمالات المواجهات الحتمية، والسمة التي بات يمتاز بها الأسلوب التركي تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات".

ووفق المحلل السياسي التركي، جواد غوك، فإن "أزمات الثقة في علاقات الدول الإقليمية مع تركيا باتت السمة الرئيسة، فلم يعُد لأنقرة حليف قوي أو صديق موثوق في محيطها الجغرافي"، مضيفاً "خلال السنوات الأخيرة حاوطت تركيا نفسها بالمشاكل، وتغيَّرت سياسة تصفير المشكلات جذرياً إلى تصفير الأصدقاء"، مشيراً إلى تعدُّد التحركات العسكرية والأمنية التركية في المنطقة، بدءاً من عملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا، وحتى ضلوع أنقرة أو شروعها في صراعات عسكرية أخرى مع أرمينيا (تجهر بدعم أذربيجان عسكرياً ضد أرمينيا) وقبرص (حيث تقف أنقرة الوحيدة بجانب قبرص الشمالية) واليونان بسبب ثروات المتوسط.

تكريس السلطة داخلياً

يُضيف غوك "تراجع السياسات الخارجية التركية صار واضحاً بعدما خسرت الحكومة بشكل كلي أغلب دول الجوار بسبب تلك السياسات"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "ذلك تزامن مع تحركات داخلية بدأت منذ سنوات وزادت حدَّتها بعد محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، سعى خلالها أردوغان لتكريس سلطة حزب العدالة والتنمية وترسيخ سُلطته الشخصية كزعيم أوحد لا يُمكن مناقشته، أو مُعارضته، وذلك عبر إقصاء كل من حوله تباعاً من الشخصيات الوازنة ذات الثقل حتى داخل حزبه كي ينفرد بالسلطة والقرار، ويؤسس دكتاتوريته الشخصية، على حساب إضعاف مؤسسات الدولة وتهميشها".

وخلال السنوات الأخيرة، انشق عدد من رفقاء درب أردوغان عن العدالة والتنمية، وعلى رأسهم أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، وعبد الله غول، الرئيس السابق، وعلي بابا جان، نائب رئيس الوزراء، رافضين ما أعلنوا عنه "دولة الرجل الواحد". ومنذ محاولة الانقلاب في عام 2016، وسَّع أردوغان من حملاته التطهيرية لتصفية خصومه، والتى طالت مئات الآلاف من المُعارضين في أغلب قطاعات الدولة، من القضاء والإعلام والجيش والتعليم، وغيرها، بداعي ارتباطهم بالداعية التركي فتح الله غولن، والذى يتهمه أردوغان بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، وهو ما ينفيه الأخير.

لعب دور الضامن

في المقابل، وبحسب الباحث السياسي عمر سمير والمقيم في اسطنبول، فإن "التحركات الخارجية التركية تعكس بالأساس قوتها في الحفاظ على مصالحها وسعيها نحو تأمين توسعها الاقتصادي والعسكري"، معتبراً أن ما يجعل الصدام حتمياً هو رفض قوى إقليمية فكرة وجود "تركيا قوية في محيطها"، في إشارة إلى روسيا والاتحاد الأوروبي.

وبحسب سمير "ترى تركيا في نفسها أنها قادرة ومسؤولة عن لعب دور كضامن لاستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها مُضطرة في بعض الأحيان للتدخل العسكري لأغراض إنسانية، وهو ما لا يتنافى مع القواعد والقوانين الدولية".

 

 

من جانبه، وبحسب سايمون هندرسون مدير برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن فإنه "حين يكون الأسلوب الدبلوماسي الذي تعتمده دولة ما تصادُمياً، تكون المواجهات نتيجة حتمية. وهذه السمة أصبحت تُميِّز أسلوب تركيا"، معتبراً أن "الفوز في المواجهات، أو الإيحاء بذلك، يمكن أن يشكل تحدياً. وربما تكون أنقرة قد وجدت نفسها في وضع صعب وسط الأزمات المُتفاقمة بوتيرة سريعة في المنطقة".

وتُشير مجلة "أحوال تركية"، إلى أنه بعد "تمكن الرئيس التركي من تكريس سلطة حزب الحاكم وترسيخ سلطته الشخصية كزعيم أوحد لا يمكن مناقشته أو مُعارضته، أعاد وضع مبادئ سياسته الخارجية، بعيداً عن سياسة تصفير المشاكل، وانتقل إلى الجانب الهجومي، وبدأ بافتعال المشاكل، داخلياً وخارجياً".

وسياسة "تصفير المشاكل مع دول الجوار" صكَّها أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي الأسبق، والحليف السابق لأردوغان، في أواخر العقد الأول من الألفية الحالية، واعتمد فيها أوغلو استراتيجية ترتكز على عدَّة مبادئ رئيسة للسياسة الخارجية "تمثلت في ما وصفه بالتوازن في مُعادلة الأمن والحريات، وصفر مشاكل مع دول الجوار، وسياسة خارجية متعددة الأبعاد، بالإضافة إلى سياسة إقليمية استباقية ونشطة، وما وصفه بأسلوب دبلوماسي جديد ودبلوماسية إيقاعية".

أي مستقبل ينتظر حكم العدالة والتنمية؟

في الوقت الذي تُشير فيه أغلب استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس التركي وحكومته، على أثر الأزمات الاقتصادية التي تضرب البلاد، وانهيار الليرة لمستويات غير مسبوقة، تحذر القراءات والتحليلات المُحايدة من "تداعيات خطرة للمغامرات التركية" المتواصلة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وبحسب، سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن. فإن "انفصال الرئيس التركي عن نموذج السياسة الخارجية لكمال أتاتورك (مؤسس تركيا الحديثة) الذي تمحور حول الغرب وتوخِّى المصلحة الذاتية، وتبنى بدلاً من ذلك، سياسة خارجية قائمة على الإمبريالية الجديدة تُنذر بتداعيات خطرة"، مشيراً إلى ما يصفه بــ"خطأ اعتقاد" أردوغان ببسط نفوذ بلاده نحو الشرق الأوسط عبر ما يمكن تسميته "العثمانية الجديدة"، على اعتقاد أنه يمكن لتركيا أن تصبح قوة عُظمى إذا أصبحت رائدة في الشرق الأوسط أولاً.

ويوضح جاغابتاي، في دراسة له بمعهد واشنطن "فتحت الانتفاضات العربية التى شهدتها المنطقة في عام 2011، لدور تركي أكبر بالمنطقة، إلا أن رهان أردوغان على تيار الإسلام السياسي ودعمه الواضح لجماعة الإخوان المسلمين، بخر حظوظ أنقرة في دور مُتزايد، بل خسر الرئيس التركي كل مكاسبه بعد الإطاحة بحكم الإخوان، لا سيما في مصر عام 2013".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف جاغابتاي "زادت التحديات الداخلية أمام أردوغان مع زخم الحركات الاحتجاجية المحلية المدعومة من الجيش في مايو (أيار) 2013، والتي سرعان ما تحولت إلى الانتفاضة الشعبية في اسطنبول، عُرفت باسم (حركة حديقة جيزي)، والتي تظاهرت ضد إقدام حكومة أردوغان على تدمير مُتنزَّه تاريخي، وباتت مصدراً للتعبئة الجماهيرية ضد الزعيم التركي، سرعان ما قمعها خوفاً من تطور الأوضاع لانقلاب الجيش التركي عليه". يتابع "أدَّى العنف الذي اتَّسمت به عمليات القمع إلى تسميم السياسة التركية، ما تسبَّب بحدوث صدع بين نصفي البلاد، النصف الأول الذي يجل الزعيم التركي ويعتقد أنه لا يُخطئ، والثاني الذي يبغضه ويعتقد أنه غير قادر على القيام بأي شيء صائب. وأدَّت الأزمة التي أعقبت ذلك إلى حدوث توترات محلية عميقة، استنزفت طاقة تركيا".

وأشار مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن إلى أنه "في عام 2013، تحوَّلت تركيا من كونها دولة رائدة مُحتملة في المنطقة إلى دولة غارقة في مشاكلها الداخلية الخاصة، ومرشحة لصدامات إقليمية على وقع فشل مشروعها لدعم تيار الإسلام السياسي بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر، وهو الأمر الي ترك أنقرة شبه محرومة من أي حلفاء أو أصدقاء في المنطقة"، موضحاً "اليوم، أصبحت أنقرة شبه معزولة في الشرق الأوسط. فباستثناء قطر، ليس لتركيا أصدقاء أو حلفاء في المنطقة". كما تأثَّرت علاقات تركيا بشدَّة مع الأنظمة الملكية العربية ضمن مجلس التعاون الخليجي، وخاصة السعودية والإمارات، بسبب دعم أردوغان جماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط.

انهيار الليرة التركية

من جانبها، وبحسب وكالة "بلومبرغ" الأميركية، فإن "سياسة خلق المشاكل التركية مع دول جوارها، انحدرت بأنقرة من ديمقراطية إسلامية نابضة بالحياة إلى دولة استبدادية قمعية، ما انعكس في تأزيم الأوضاع الاقتصادية الداخلية"، موضحة "بعد سنوات من النمو الاقتصادي اللافت، أفضت الإدارة الاقتصادية التفصيلية الرديئة والتغييرات المؤسساتية التي أدخلها أردوغان إلى ركود كبير، وتفاقم الوضع عندما انهارت الليرة التركية، وهو سقوط حاول أن يُلقي أردوغان اللوم لحدوثه على متآمرين أجانب. فانخفضت ثقة المستثمر وارتفعت البطالة والتضخم والأسعار بشكل هائل. فتمَّ التخفيض من الموازنات التشغيلية وتخصيصات المساعدات الإنسانية". وتابعت "ظهرت هشاشة سيطرة أردوغان على السلطة من خلال انتخاب رؤساء بلديات أحزاب المُعارضة مارس (آذار) العام الماضي في اسطنبول وغيرها من المدن الكبرى، وذلك بعد انشقاق عدد كبير من حلفائه التقليدين عن العدالة والتنمية".

بدوره، يحذر جواد غوك، من تداعيات "السياسات التصادمية الخارجية لتركيا، فبجانب نتائج عُزلتها الإقليمية والدولية لأنقرة، فإنها تفتح الباب أمام زيادة الاحتمالات بالصدامات العسكرية المباشرة في عديد من دول الجوار"، مشيراً في ذلك إلى التصعيد في الأزمة الليبية، فضلاً عن التوترات في شرق المتوسط، والتي تُنذر بتصعيد مُرتقب، إثر "التحرشات التركية المتواصلة" مع اليونان وقبرص، بشأن التنقيب عن الثروات الطبيعية، على حد وصفه، معرباً عن اعتقاده أن "تراجُع الاقتصاد التركي المُتواصل بجعل أردوغان يحاول الخروج من هذه الأزمة الضاغطة بالبحث عن امتداد سياسي واقتصادي للنفوذ التركي في المنطقة، وحتى وإن بشكل صدامي أو عدائي".

وبحسب غوك "يرفض كثير من النخبة التركية من متدينين وعلمانيين وأكراد وقوميين كثيراً من سياساته الخارجية، خصوصاً التدخل العسكري في سوريا وليبيا وأي بلد عربي إسلامي، وهو ما ينعكس في فقدان شعبيته شيئاً فشيئاً".

المزيد من تقارير