Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكمامات تخفض شدة أعراض "كورونا"

يتصدَّى جهاز المناعة للعدوى بسهولة أكثر عند وصول كمية أقل من جسيمات العدوى إلى الجسم

الكمامة لا تحمي الآخر فحسب بل تحمي معتمرها كذلك  (أ ف ب)

تبيّن أنّ في مقدور أقنعة الوجه أن تحمي مرتديها من خطر الإصابة بحالة خطيرة من "كوفيد -19"، ذلك من طريق خفض كمية الفيروس التي يتلقاها الجسم، بحسب ما وجد علماء أخيراً.

يقول هؤلاء إنّ ذلك يعني أنّ غطاء الوجه الوقائيّ لا يحمي الأشخاص الآخرين فحسب، إنّما أيضاً تكون أعراض المرض أخفّ وطأة في حال أصيب من يرتديها بالعدوى.

في إنجلترا، أصبح ارتداء أقنعة الوجه إلزامياً في المتاجر، وفي الأماكن العامة الأخرى المغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تقول مونيكا غاندي، وهي طبيبة متخصِّصة بالأمراض المعدية في جامعة "كاليفورنيا"، في سان فرانسيسكو الأميركية، إنّ الأشخاص الذين يرتدون كمامات سيصلهم عدد أقل من جسيمات فيروس "كورونا"، ما يجعل عملية تصدِّي أجهزتهم المناعية للعدوى أكثر سهولة.

ولكن حتى الآن، ما زالت هذه النظرية افتراضاً فحسب، ولم تثبت صحتها بعد. ووفق تقديرات الباحثين، نحو 40 في المئة من إصابات فيروس "كورونا" لا تسبِّب أيّ أعراض للمصابين. ولكن عندما يرتدي بعض الأشخاص أقنعة، ترتفع بشدة على ما يبدو نسبة الحالات التي لا تشكو أعراضاً، إذ أُفيد بأنّ الإصابات العديمة الأعراض تجاوزت الـ90 في المئة خلال تفشٍ واحد في مصنع للمأكولات البحرية في ولاية أوريغون الأميركية.

لكن في وقت سابق من العام الحالي، استخدم باحثون في الصين حيوانات الهامستر من أجل اختبار مدى صحة تلك النظرية، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووضع العلماء مجموعتين من تلك الحيوانات، الأولى مصابة بفيروس "كورونا" والأخرى سليمة، في أقفاص متجاورة، وفصلوا البعض منها عن الحيوانات الأخرى بواسطة قواطع مصنوعة من أقنعة جراحية.

وتبيّن لاحقاً أنّ كثيراً من تلك القوارض السليمة الموضوعة خلف القواطع لم تصب بالعدوى. أما الحيوانات التي طاولها الداء فعانت أعراضاً أقلّ شدّة مقارنة بجيرانها "غير المحمية بالأقنعة".

ويقول الخبراء إنّ النتائج التي خلصوا إليها تشير إلى أنّ أقنعة الوجه تكتسب أهمية أكثر ممّا كان يُعتقد سابقاً، ذلك أنّها تخفض ما يُسمى الجرعة الفيروسية viral dose، أيّ كمية الفيروس التي تصل إلى الوجه، والحمل الفيروسي viral load، أيّ مقدار الجزيئات المعدية في الجسم، على حد سواء.

وإذا واجه الجهاز المناعيّ كمية قليلة فقط من الفيروسات، يمكنه التصدي لها بسهولة أكبر.

ليس بعيداً من ذلك، كانت مجموعة سابقة من الدراسات الجادة أشارت إلى أنّ أقنعة الوجه الوقائية تُقلص نسبة انتقال الفيروس.

الدكتورة غاندي، التي من المقرر أن تُنشر ورقتها العلمية الجديدة في "مجلة الطب الباطني العام" Journal of General Internal Medicine، ذكرت إنّ بيانات مستقاة من سفن سياحية تقدِّم أدلة إضافية في هذا الشأن.

وقالت إنّ ما يزيد على 80 في المئة من المصابين على متن "دايموند برنسيس" Diamond Princess السفينة السياحية اليابانية التي تفشى الوباء بين ركابها في فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يصبح ارتداء الأقنعة ممارسة شائعة، ظهرت عليهم الأعراض.

لكن على متن سفينة أخرى غادرت الأرجنتين في آذار (مارس) الماضي، وحصل ركابها جميعهم على أقنعة طبية بعدما أصيب أحد الركاب على متنها بحمى، كان مستوى الحالات المصحوبة بأعراض أقل من 20 في المئة.

ومن الجائز أن نقل العدوى لدى من أصيبوا بالمرض كان في أشدّ مستوياته في الأيام التي سبقت ظهور العلامات الأولى للمرض.

وفي سبيل كبح الجائحة، حريّ بالناس أن يتصرَّفوا كما لو أنّهم مصابون فعلاً، "حتى لو كانوا يشعرون بأنّهم في صحة تامة"، قالت الدكتور غاندي.

وعلى المنوال نفسه، قالت تسيون فايرو، طبيبة طوارئ في جامعة "كولومبيا" لم تشارك في الدراسة، لصحيفة نيويورك تايمز إنّ ارتداء أقنعة الوجه "ليس فقط تصرّفاً غير أناني (تضحية من أجل الآخرين)"، فهو يحمي الأشخاص الذين يرتدونها أيضاً.

© The Independent

المزيد من جديد الطب