Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التحقيقات بانفجار بيروت مستمرة ولا نتائج والإنتربول يتدخل

مطالبة شعبية بمحكمة دولية وتجميد حسابات سبعة أشخاص

تظاهرات حاشدة في بيروت ومسار التحقيقات حول أسباب انفجار المرفأ والمسؤولين عنه خجولة وضعيفة (رويترز)

في وقت يستمر أبناء بيروت في لململة التداعيات التدميرية لانفجار مرفأ العاصمة، لا يزال مسار التحقيقات الجارية حول أسباب الانفجار والمسؤولين عنه خجولة وضعيفة، مقارنة بحجم الزلزال الذي هزّ بيروت وأوقع 158 قتيلاً على الأقل وأكثر من 5000 جريح بالإضافة إلى 80 مفقوداً، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

التحقيق يسلك حالياً مسارين، أحدهما إداري والآخر قضائي، فقرار المجلس الأعلى للدفاع ومجلس الوزراء قضى بتأليف لجنة تحقيق إداري تضمّ وزراء العدل والدفاع والداخلية وقائد الجيش والمدراء العامين لقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، برئاسة رئيس الحكومة، مهمتها التحقيق في المسلك الإداري والتقصير على مستوى الإدارة، وقد أعطت اللجنة لنفسها مهلة خمسة أيام لتقديم تقريرها، أي خلال الساعات الـ 48 المقبلة على أبعد تقدير.

وعلى خطٍّ موازٍ، بدأت التحقيقات القضائية التي يقودها مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، وعلى ضوء هذه التحقيقات، استجوبت السلطات الأمنية حوالى 20 شخصاً من مسؤولي المرفأ وإدارة الجمارك والمسؤولين عن أعمال صيانة المستودع حيث أُودعت المواد المتفجرة. وتابع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي تحقيقاته، فاستمع إلى المدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي، كما جرى التحقيق أيضاً مع مرعي ومع رئيس اللجنة المؤقتة للمرفأ حسن قريطم ومدير الجمارك بدري ضاهر، من قبل القاضي غسان خوري بإشراف عويدات، وأُوقف الثلاثة على ذمة التحقيق.

المجلس الأعلى للدفاع

وكانت الأوساط الإعلامية انشغلت بوثيقة تم تسريبها تثبت مسؤولية حكومة الرئيس حسان دياب في معرفة وجود المواد المتفجرة وعدم التحرّك لمعالجتها، فقد صدر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع بياناً قالت فيه إنه "رداً على ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي من أن المديرية العامة لأمن الدولة رفعت تقريراً إلى رئاسة الحكومة يتعلّق بشحنة نيترات الأمونيوم بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، توضح الأمانة العامة للمجلس أن هذه المعلومات المدسوسة عارية عن الصحة، وتؤكد أنها وبصفتها المرجع الذي يتلقّى ويحيل لرئيس الحكومة التقارير الأمنية، لم تتلقَّ أي مراسلة بهذا الخصوص، باستثناء تلك التي وردت بتاريخ 22-7-2020 وأجرت المقتضى وأحالتها بناء لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء إلى وزارتَيْ العدل والأشغال والنقل بتاريخ 24-7-2020 لإجراء المقتضى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الأمين العام للمجلس اللواء محمود الأسمر وجّه إلى وزارة العدل كتاباً بناء لتوجيهات رئيس الحكومة يعلمها فيه بوجود باخرة راسية في مرفأ بيروت محمّلة بكميات كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تُستعمل للتفجير، علماً ان جهاز أمن الدولة كان أبلغ المجلس الأعلى للدفاع بوجود هذه المواد ونبّه إلى خطورتها، كما تكشّفت أيضاً مراسلة موجّهة إلى وزير الأشغال بتاريخ 24-7-2020 ودائماً بناء لتوجيهات رئيس الحكومة نائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع فيها إيداع معلومات حول تخلّف بعض الوكالات البحرية عن دفع الرسوم والمستحقات المالية العائدة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت، أما المعلومات عن وجود الباخرة فقد ورد بنداً ثانياً في ترتيب أولويات المعلومات.

وكان لافتاً الإهمال في التعامل مع المسألة، وعدم اتّخاذ أي قرار، كما أن إشارة المراسلات إلى وجود باخرة في حين أن الباخرة غرقت قبل حوالى ثلاثة أعوام، بينما البضاعة المتفجرة مخزَّنة في العنبر رقم 12، كانت لافتةً أيضاً. وهذا الأمر طرح علامات استفهام حول السبب في عدم الكشف عن وجود البضاعة في العنبر وليس داخل الباخرة، وهل هذا يرجع إلى اعتماد مراسلات سابقة عائدة إلى المرحلة التي كانت البضاعة لا تزال موجودة في الباخرة أو أنه يعود إلى الخشية من الإعلان عن أنها موجودة في عنبر تحت سيطرة "حزب الله"؟

خبراء فرنسيون

في الموازاة، أفادت معلومات أمنية بأن خمسة خبراء متفجرات رافقوا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولته التفقدية في المرفأ وعمدوا إلى سحب بعض العيّنات من موقع الانفجار لفحصها.

التحقيق مع صاحب الباخرة

في هذا الوقت، بدأت تحقيقات مع صاحب الباخرة "روسوس" التي حملت البضاعة المتفجرة إيغور غريتشوشكين، وهو روسي الجنسية، وأفاد مصدر أمني بأن السلطات القبرصية حيث يقيم غريتشوشكين حقّقت معه، بناء على طلب الإنتربول كما ذكر المتحدث باسم الشرطة القبرصية كريستوس أندرو، كاشفاً عن أن سلطات بلاده أحالت نتائج التحقيق إلى السلطات اللبنانية ليُبنى على الشيء مقتضاه.

رفع السرية وتجميد الحسابات

وكانت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان أصدرت قراراً أُحيط بالسرية، قضى بتجميد الحسابات العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ورفع السرية المصرفية تجاه المراجع القضائية لكل من: حسن قريطم وشفيق مرعي وبدري ضاهر ونايلا الحاج وميشال نحول وجورج ضاهر ونعمة البراكس، وتكليف الأمين العام لهيئة التحقيق إبلاغ نسخة طبق الأصل عن هذا القرار إلى كل من النائب العام لدى محكمة التمييز والهيئة المصرفية العليا بشخص رئيسها، وجميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان وأصحاب العلاقة.

ويرمي القرار إلى رفع السرية عن حسابات هؤلاء، وهم مسؤولون ماليون أو سابقون في المرفأ أو في ادارة الجمارك، إنفاذاً لطلب مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات. ومن شأن هذا القرار أن يسهم في الكشف عن منظومة الفساد التي استفادت من المرفأ ومن النفوذ السياسي فيه، ما من شأنه أن يؤدي إلى الإطاحة بالمسؤولين عن المرفأ على المستوى الإداري أو الجمركي أو الأمني أو السياسي.

التحرك القانوني والشعبي

وبرزت تحرّكات على صعيد نقابة المحامين من خلال مجموعة منهم، يتقدمهم النقيب ملحم خلف في اتجاه ذوي ضحايا الانفجار من أجل الإدلاء بشهاداتهم تمهيداً لتكوين قضية لرفع دعوى ضد الحكومة للمطالبة بتحقيق دولي، بسبب عدم الثقة بالتحقيق المحلي.

وأعربت مصادر في انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) عن قلقها من تسييس التحقيق وتمييعه بحيث تختصر نتائجه على توقيف بضعة إداريين وتحميلهم مسؤولية الإهمال والتقصير، واستبعدت أن تخلص النتائج إلى الأخذ بالفرضية التي طرحها رئيس الجمهورية في دردشته مع مجموعة من المراسلين المعتمدين في القصر الجمهوري، عندما طرح احتمال أن يكون الانفجار نتيجة اعتداء صاروخي، من دون أن يحدّد الهوية التي يشكّ بأنها تقف وراء الاعتداء، علماً أن الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله كان استبعد إمكانية الاعتداء أو الهجوم.

المزيد من تقارير