Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هو تأثير قرار الاحتياطي الفيدرالي في الخليج؟

فترة استقرار نقدي ومالي حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل

من المتوقع أن تُبقي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي سعر الفائدة كما هو (رويترز)

من المتوقع أن تحذو البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي حذو الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي بالإبقاء على سعر الفائدة كما هو من دون تغيير، وإن كان ذلك ربما لا يحتاج إلى إعلان، بخاصة أن المنطقة دخلت في إجازة عيد الأضحى المبارك. وتتبع الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي سياسة سعر الفائدة للاحتياطي الفيدرالي، ومعروف أن دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها الوطنية مربوطة بالدولار باستثناء الكويت التي تربط الدينار بسلّة عملات.

كان قرار الاحتياطي الفيدرالي متوقّعاً بالابقاء على سعر الفائدة حول الصفر تقريباً (0.25 في المئة)، لتقدير مسؤولي السياسة النقدية في الولايات المتحدة بأن الفائدة السلبية (أي بالسالب، أقل من صفر) غير مجدية بشكل عام. وإن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبعض مستشاريه الاقتصاديين يطالبون دوماً بخفض سعر الفائدة أكثر، إلّا أنّ هناك شبه إجماع أميركي على عدم جدوى الفائدة السلبية.

مع ذلك، خفض الفائدة أكثر ربما كان مفيداً لاقتصادات دول الخليج عموماً برأي عدد من الاقتصاديين والمحلّلين في المنطقة، خصوصاً مع استمرار انخفاض أسعار النفط وزيادة التبعات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا (كوفيد-19). لذا، نجد أن بعض دول المنطقة استبقت بالفعل قرار الاحتياطي الفيدرالي بتغيير قواعد الإقراض بين البنوك، لكن بالطبع تظلّ أسعار الفائدة مرتبطة بما يحدّده الاحتياطي الفيدرالي بسبب ارتباط العملات الوطنية بالدولار.

كان الاحتياطي الفيدرالي لجأ في مارس الماضي إلى إجراء غير مسبوق بتخفيض سعر الفائدة مرتين في شهر واحد لتصل إلى قرب الصفر كما هي الآن. وحينذاك، خفّضت البنوك المركزية في دول الخليج سعر الفائدة بالقدر ذاته تقريباً لتبلغ نحو واحد في المئة. حتى الكويت التي لا ترتبط بالدولار، خفّضت سعر الفائدة لديها في مارس (آذار) بمعدل أكبر من ذلك الذي قرّره الاحتياكي الفيدرالي ليصل سعرها إلى 1.5 في المئة.

كان ذلك ضمن موجة عالمية من قبل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة حتى إنّها أصبحت بالسالب في بعض الدول. وساعد ذلك، إضافةً إلى حزم التحفيز الاقتصادي التي طرحتها الحكومات، اقتصادات دول الخليج على تحمّل تبعات أزمة وباء كورونا.

القطاع الأكثر تضرّراً من انخفاض أسعار الفائدة في دول الخليج، تبعاً لسعر الفائدة الأميركية، هو قطاع البنوك إذ إنّ خفض أسعار الفائدة يعني تراجعاً في أرباح المصارف بشكل عام. كما أن تضافر خفض تكلفة الإقراض مع تراجع معدلات الإقراض نتيجة أزمة "كوفيد-19" وما سبّبته من انكماش اقتصادي تعني مضاعفة مشكلات القطاع المصرفي.

في سياق متّصل، توقّعت المؤسسات الدولية بما فيها صندوق النقد الدولي، ضمن تقديراتها لتأثير أزمة وباء كورونا في الاقتصاد الخليجي، انكماش القطاعات غير النفطية بما بين 3.5 و5 في المئة هذا العام. ولأنّ هذه القطاعات تشكّل مجال الإقراض الرئيس للبنوك، قدّرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني انكماش الإقراض من البنوك الخليجية الرئيسة بما بين صفر و5 في المئة هذا العام مقابل معدّل نمو للإقراض لدى تلك البنوك بنسبة 7 في المئة في 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذا، عملت حكومات غالبية دول الخليج في الشهرين الماضيين على أن تكون سياستها النقدية والمالية مراعية لتأثير تراجع الإقراض وكلفته (انخفاض سعر الفائدة) في البنوك. وإضافةً إلى تغيير سعر الريبو، قدمت البنوك المركزية القدر الأكبر من حزم التحفيز الاقتصادي عبر البنوك الرئيسة العاملة في الاقتصاد لتنشيط سوق الائتمان بشكل عام.

ومع لجوء غالبية الحكومات الخليجية إلى الاقتراض لسدّ العجز الناجم عن تبعات أزمة وباء كورونا ومع استمرار ضعف أسعار النفط، ربما يعوّض ذلك البنوك المحلية في الدول الخليجية عن تراجع الإقراض للأعمال والشركات في القطاع غير النفطي في هذه الفترة. وقد أصدرت حكومات دول الخليج بالفعل سندات وصكوك بعشرات مليارات الدولارات، اكتتبت البنوك المحلية فيها.

ولعلّ الإبقاء على سعر الفائدة الأميركية على ما هو عليه قرب الصفر يساعد في تثبيت العوامل الناجمة عن تحرّك سعر الفائدة الأميركي، ومنها أن نسبة الفائدة الأميركية تؤثر في سعر صرف الدولار ولأن النفط مقوَّم بالدولار، يعني ذلك تأثر قيمة الدخل الرئيس لغالبية دول الخليج. كما أن حركة سعر الدولار تؤثر أيضاً في تنافسية الصادرات الخليجية لأن عملاتها مرتبطة بالدولار، بالتالي قيمتها في التبادلات الخارجية تتحرّك بحسب سعر صرف الدولار.

كذلك، يقلّل سعر الفائدة المنخفض من كلفة الاقتراض في الوقت الذي تحتاج الحكومات الخليجية إلى الاقتراض من السوق الأولي والثانوي لسدّ عجز الميزانيات الناجم عن تبعات أزمة "كوفيد-19" واستمرار أسعار النفط في نطاق 30 – 40 دولاراً للبرميل في المتوسط.

ومع توقّع عدم لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة حتى نهاية العام، وربّما الربع الأول من العام المقبل، يتيح ذلك لواضعي السياسات النقدية والمالية في الدول الخليجية الفرصة للتصرف في إطار من الاستقرار في ما يخص أسعار الفائدة، أي سعر صرف العملات وكلفة الاقتراض.

المزيد من اقتصاد