Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف من زيادة ضرائب الأرباح في بريطانيا

تعديل الضريبة يضر بتعافي القطاع العقاري

وزارة الخزانة البريطانية تطالب بمراجعة الضرائب على أرباح العقارات  (رويترز)

تصاعدت المخاوف في بريطانيا من لجوء وزارة الخزانة إلى زيادة نسبة الضرائب على أرباح رأس المال وإلغاء الإعفاءات بزيادة عائدات الدولة؛ لسد فجوة العجز الناجم عن الاقتراض لتمويل برامج الدعم الاقتصادي لمواجهة تبعات أزمة وباء كورونا، بعدما أرسل وزير الخزانة ريشي سوناك خطاباً إلى مكتب تبسيط الضرائب يطلب فيه إجراء مراجعة للضرائب على الأرباح من حيث نسبها المختلفة وحزم الإعفاءات ومدى اتساقها مع الغرض منها، وأيضاً مع الضرائب الأخرى.

ورغم أن الحكومة سارعت، عبر مسؤوليها الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام البريطانية، إلى نفي أن تكون المراجعة بغرض زيادة الضرائب أو إلغاء الإعفاءات فإن المستثمرين ومتخصصي الضرائب لا حديث لهم، منذ الأربعاء، سوى عن احتمالات زيادة الضرائب على أرباح رأس المال؛ ما يعني تضرر أصحاب العقارات والشركات وحتى المتعاملين في الأسهم والسندات.

وحاولت الحكومة التقليل من تلك المخاوف بالإشارة إلى أن تلك المراجعات روتينية، ولا تعني بالضرورة تغييراً في النظم والقواعد، وأشارت إلى أن مراجعة ضريبة التركات قبل عام ونصف العام لم تؤد إلى أي تغيير كبير فيها أو تعديل حزم الإعفاءات.

إلا أن تزامن طلب وزير الخزانة مع ما أعلنه مكتب مسؤولية الميزانية عن ارتفاع حجم الاقتراض العام بشكل غير مسبوق وزيادة كلفة برامج دعم الاقتصاد منذ مارس (آذار) الماضي إلى أكثر من 192.3 مليار جنيه إسترليني (242 مليار دولار) زاد من المخاوف من أن تلجأ الخزانة لزيادة الضرائب لتمويل العجز.

ضريبة الأرباح

والضريبة على عائد رأس المال "ضريبة الأرباح" هي ما تحصّله الدولة عن الربح لدى بيع أي أصول، وفي الأغلب تعني ملاك البيوت والمطورين العقاريين، لكنها أيضاً تشمل أي ربح من بيع شركة أو محل عمل أو الأرباح الناجمة عن بيع أسهم وسندات؛ أي أصول بشكل عام.

فمن اشترى بيتا قبل سنوات بمبلغ ما ويريد بيعه يعتبر الفارق في السعر ربحاً على الأصل تتحصل عنه ضريبة. وينطبق ذلك على ملايين البريطانيين الذين يملكون مساكنهم. وتعني زيادة الضريبة على الأرباح بالقطاع العقاري زيادة بعشرات آلاف الجنيهات الإسترلينية في الضرائب التي يدفعها من يبيع عقاراً.

ينطبق الأمر نفسه على الشركات والأعمال، فلدى بيعها يحسب الفارق بين سعر شرائها وقيمتها عند البيع باعتباره ربحاً على الأصل تأخذ الخزينة ضريبة عليه. كذلك لمن يتعامل بالأسهم أو السندات، فكل ربح يحققه من بيع أوراق مالية هو ربح على رأس المال "أصل سائل مثل الأصول العقارية"، يدفع عنه ضريبة أرباح.

ولأن أغلب البريطانيين يملكون بيوتهم، ويعد الربح الناجم عن ارتفاع أسعار العقار "ثروة مخزونة" للأسر البريطانية، فإن أي محاولة لجباية الخزينة منها ستعني تراجعاً ما لدى الأسر، وما يمكنها من الإنفاق، الأمر الذي سيضغط بالتالي على الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل النسبة الأكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك إعفاء بالوقت الحالي لمن يتصرف في بيته الذي هو مسكنه، أي عقاره الأساس الوحيد، من دفع ضريبة أرباح. وتقول الحكومة إن المراجعة التي طلب وزير الخزانة من مكتب تبسيط القيام بها لضريبة الأرباح لن تتعرض لهذا الإعفاء. لكن كثيراً من المراقبين يتوقعون أن يتم وضع سقف له، بمعنى إعفاء أول 500 ألف جنيه إسترليني (627 ألف دولار) من الربح مثلاً، وما فوق ذلك يخضع لضريبة أرباح لنسبة 10 في المئة لمن يقع بالشريحة الأقل من ضرائب الدخل و20 في المئة لمن يقع بالشريحة الأعلى من ضريبة الدخل حسب النسب الحالية.

أما التصرف في البيت الثاني، أو من يملك بيتاً لغرض تأجيره فلا يوجد إعفاء، ونسبة الضريبة على الأرباح على فارق سعر البيع عن سعر الشراء هي 18 في المئة لمن يقع في شريحة ضريبة الدخل الأقل و28 في المئة لمن يقع في شريحة ضريبة الدخل الأعلى.

ويتوقع متخصصو الضرائب أن تلجأ الخزينة إلى زيادة تلك النسب بنحو الضعف تقريباً بما يوفر لعائدات الحكومة عشرات مليارات الجنيهات. هذا بالإضافة إلى إمكانية إلغاء الإعفاء الحالي من الأرباح على الأسهم والسندات وسقفه الآن نحو 12300 جنيه إسترليني (15 ألف دولار) سنوياً، وربما مضاعفة النسبة الحالية التي لا تزيد على 20 في المئة لمن هم في الشريحة العليا من ضريبة الدخل لتصل إلى 45 في المئة.

تضرر القطاع العقاري

لكن العائد الأكبر للخزينة من تعديل ضريبة الأرباح بالزيادة سيكون من القطاع العقاري، ويمس كل بيت في بريطانيا تقريباً؛ إذ يبلغ حجم أصول قطاع العقارات في بريطانيا نحو 5.09 تريليون جنيه إسترليني (6.4 تريليون دولار)، وفي حال زيادة ضريبة الأرباح بعد إنهاء مراجعة مكتب تبسيط الضرائب في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يمكن للخزانة أن تحصّل ما يصل إلى 90 مليار جنيه إسترليني (113 مليار دولار) على مدى خمس سنوات. ويساوي هذا المبلغ تقريباً نصف ما أنفقته الحكومة على برامج دعم الاقتصاد في مواجهة أزمة وباء كورونا.

ما يجعل المستثمرين ومتخصصي الضرائب وملايين البريطانيين ممن يملكون المسكن الذي يعيشون فيه يخشون زيادة ضريبة الأرباح، وهو ما تسرب في مايو (أيار) الماضي عن مقترحات للخزانة لسد فجوة العجز الناجم عن الاقتراض العام لتمويل برامج دعم الاقتصاد منذ مارس الماضي. ومن بين تلك المقترحات زيادة أنواع الضرائب وإلغاء الإعفاءات الضريبية على معاشات التقاعد وغير ذلك.

كما أن إعلان مكتب مسؤولية الميزانية، الثلاثاء، عن ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي على دعم الاقتصاد في مواجهة وباء كورونا تبعه بالضرورة توصية ببحث الخزينة العام عن سبل سد فجوة العجز، وبالطبع أول وسيلة لذلك هي زيادة عائدات الضرائب.

ومع أن الأعمال والشركات، بخاصة الصغيرة والمتوسطة، ستتضرر من زيادة ضريبة أرباح الأصول، وكذلك المستثمرون في الأسهم والسندات، إلا أن الضرر الأكبر بتقدير المتخصصين سيكون على القطاع العقاري.

فهناك عدد كبير ممن يملكون بيوتاً بغرض الاستثمار، وقطاع الشراء للتأجير مهم في السوق العقارية البريطانية. وإذا تضمنت المراجعة التي طلبها وزير الخزانة مضاعفة ضريبة أرباح الأصول، سيلجأ كثير من المستثمرين في العقار ومن لديهم عقارات للتأجير لبيعها. وسيعني ذلك زيادة كبيرة بالمعروض في السوق مع ثبات في الطلب أو عدم نموه بقوة، وبالتالي تنخفض أسعار العقارات في وقت تحتاج فيه السوق إلى الدعم لتلافي آثار أزمة وباء كورونا.

كما أن المطورين العقاريين سيجدون صعوبة في البقاء بالسوق مع ذهاب أغلب أرباحهم إلى خزينة الدولة كضريبة. وسيعني ذلك تثبيط أي نمو محتمل بسوق العقارات البريطانية. ويشكل قطاع العقار والقطاع المالي المستهدف الرئيس لإنعاش الاقتصاد ما بعد أزمة الوباء.

المزيد من اقتصاد