Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي نعرفه عن كورونا وماذا يخبئ لنا؟

تباين الرؤى السياسية بين الحكومات لم يمنع الأطباء من العمل المشترك

ألقى فيروس كورونا بظلاله على طبيعة الحياة الاجتماعية (غيتي)

تسيطر الحيرة على أوساط الأطباء منذ ستة أشهر مضت على تفشي مرض (كوفيد – 19) عالمياً، حيث ما زال تضارب المعلومات، وتباين الأحداث بين دول ترصد عدد وفيات أكثر من أخرى على رغم تشابه البروتوكولات العلاجية، وإصابة آخرين ملتزمين بالإجراءات الوقائية التي تحث عليها السلطات الصحية، تشكل هاجساً للكثيرين ممن يثيرون أسئلة مشروعة تناقش تحسين الممارسات الوقائية، وتقوية استجابة أجهزة المناعة، لكن الطريق إلى ذلك يتطلب الإجابة على سؤال أشمل لا يقل أهمية، وهو ما الذي نعرفه عن فيروس كورونا؟

من غير الممكن إغفال دور منظمة الصحة العالمية، لكن المعلومات المتضاربة التي أصدرتها بشأن عدم انتقال العدوى من المريض من دون أعراض قبل تراجعها، وتعاملها المتذبذب مع دواء هيدروكسي كلوروكين، وعدم تأكيدها لإمكانية انتقال الفيروس عبر الهواء، ثم اعترافها المتأخر بوجود أدلة مبدئية، هزت ثقة الناس بالمنظمة الأممية، ودفعتهم إلى متابعة مصادر موثوقة في دولهم، وفي أحيان كثيرة إلى التفكير بممارسات شعبية مغلوطة.

الجهد العلمي

ما زال المرض غامضاً في أوساط أطباء وباحثين ممن استطلعت "اندبندنت عربية" تجربتهم في مواجهة الفيروس، على هامش مؤتمر نظمته جامعة الملك عبد العزيز في السعودية، أوضحوا خلاله بعض الأفكار الخاطئة الأكثر شيوعاً، وبيّنوا أن معرفتهم مثلما تكونت مع مرور الوقت فهي أيضاً عرضة للتبدل وفقاً لأحكامه، ما يؤكد أهمية اتباع المعلومات الموثقة من الجهات الصحية في بلدك، باعتباره الحل الأمثل لتجنب تضارب المعلومات وتغيّرها، إذ إن الأطباء ما زالوا في رحلة تعلم متواصلة، يراجعون خلالها آراءهم باستمرار بحسب توافر البيانات.

تتطلب البحوث العلمية من ستة إلى اثني عشر شهراً حتى ترى النور، وتوجد جهود كبيرة لكشف خفايا الفيروس، لكن جودة بعضها متدنية بسبب اتجاه الباحثين إلى الإسراع في إنجازها، ليس إهمالاً وإنما حرصاً منهم على وقاية المجتمع بشكل مبكر، وتمكين الطواقم الطبية من معالجة المرضى بأفضل الأساليب الممكنة، هذا ما يؤكده ليونارد جونسون، طبيب في الأمراض المعدية من ولاية ميشيغان، بقوله "إن هناك تركيزاً على (كوفيد – 19) لدرجة أن كثيراً من المراكز البحثية غير المتخصصة في الفيروسات جندت قدراتها لخدمة الجهد البحثي عالمياً، وفيما يبدو هذا جيداً، فإن كثيراً من البحوث جاءت معيبة لعدم نضوجها وسرعة إنجازها"، ويتوقع أن تمتلئ المجلات العلمية بالأبحاث حول الفيروس في الأشهر القليلة المقبلة.

 ويطالب جونسون في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، بعدم تسييس الوباء وإشراك خبراء ومسؤولي الصحة في صناعة القرار بدلاً من اتخاذه على المستوى السياسي فقط، مضيفاً، "من الواضح أن مناطق الولايات المتحدة التي فرضت التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامة في الأماكن العامة حققت نجاحاً ملحوظاً في السيطرة على انتشار الوباء"، وعدَّ الانقسام بين الديموقراطيين والجمهوريين حول ارتداء القناع "سخيفاً"، كونه لا يخدم مساعي حماية المواطنين.

أدوية كورونا

توجد عشرات الأدوية التي يأمل العلماء في أن تكون فعالة ضد كورونا، لكن إلى هذه اللحظة لا يوجد إلا عقار واحد أكدت منظمة الصحة العالمية فاعليته، وهو دواء ديكساميثازون من عائلة السيترويدات، لكنها اقتصرته على علاج الحالات ذات الأعراض الشديدة، أما الدواء الثاني الذي تبدو آراء الأطباء حوله جيدة هو ريمديسفير الذي صنع لمحاربة وباء إيبولا، واستحوذت أخيراً حكومة الولايات المتحدة على مخزون ثلاثة أشهر مقبلة منه، وبدأ بيعه داخل أراضيها.

أما عن دواء ترمب المعجزة، هيدروكسي كلوروكين، يقول خالد الجعلي، أستاذ مساعد في كلية الصيدلة بجامعة الملك عبد العزيز، إن هذا الدواء فشل إلى يومنا هذا في إثبات فعاليته في العلاج والوقاية، وننتظر ما ستكشفه الأبحاث المتبقية حوله، مضيفاً "نحن بحاجة إلى دراسات جيدة، لأنه من دونها يمكن أن تكون ملاحظاتنا متحيزة ومضللة للغاية".

لكن الشكوك في سلامة دواء الملاريا المستخدم منذ عقود جاءت صادمة، وذهب البعض إلى ربط هذه المخاوف بتناول الرئيس الأميركي للعقار، ومحاولة خصومه الحط من كل خطوة يقدم عليها، بينما يوجد أطباء يعتقدون بأن هيدروكسي كلوروكين مفيد في علاج كورونا ويستخدمونه بالفعل في بروتوكولاتهم، ولذلك يميل نشطاء أميركيون إلى القول أن ترهيب الصحافة الأميركية المحسوبة على الديمقراطيين من هيدروكسي كلوروكين أدى إلى خسارة الأرواح بسبب حظر استعماله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق متصل، يقول المتخصص السعودي في الصيدلة، إن سلامة كل دواء تختلف كأي دواء آخر، حيث أن بعضها آمن نسبياً، وبعضها يمكن أن يكون أكثر سمّية، لافتاً النظر إلى أن بعض أدوية كبت المناعة يمكنها أن تزيد خطر الإصابة بعدوى جديدة، وأن تسبب آثاراً جانبية أخرى مثل رفع معدل نبضات القلب وارتفاع إنزيمات الكبد.

ويكشف الجعلي بأن التجارب السريرية أظهرت فعالية ريمديسفير في تقليل الوقت اللازم للتعافي، لكنه لا يخفي أن المجتمع الطبي كان يأمل في أن تكون فائدة هذا الدواء أكبر، وما زال البحث في إمكانية الجمع بينه وبين علاجات أخرى للوصول إلى استجابة مناعية أقوى قائماً، وينوه بالدراسات والتجارب السريرية على أدوية مثل توسيليزوماباب، أناكينرا، فافيبيرافير وغيرها من مضادات التخثر، فيما يبدو دورُ علاجيّ لوبينافير-ريتونافير وانترفيرون غير واضح.

ويمتدح استخدام منشط ديكساميثازون الذي دعمته منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي، كونه دواء قديماً ورخيصاً ومتاحاً على نطاق واسع، ويشير إلى الاستخدام المسبق لـ "الكورتيكوستيرويدات" بهدف مكافحة الالتهاب المرتفع المصاحب لمرض (كوفيد – 19)، ومع ذلك، كانت الدراسة البريطانية أول تجربة عشوائية محكمة أظهرت انخفاضاً في معدل الوفيات لدى المرضى الذين يعانون من مضاعفات تنفسية شديدة.

ويبرر الجعلي توصية منظمة الصحة العالمية بتجنب استخدام المنشطات في وقت مبكر من مسار المرض، بعدم العثور على فائدة لها على المرضى الذين لا تتطلب حالتهم وضعهم تحت رحمة جهاز التنفس الاصطناعي، ويحذر من أن النتائج الجديدة لا تعني أن الكورتيكوستيرويدات أدوية آمنة للغاية فقد تسبب العديد من الآثار الجانبية.

وإضافة إلى التأثيرات المضادة للالتهابات، فإن لها تأثيرات مثبطة للمناعة، قد تؤدي إلى تفاقم المرض أو التعرض لعدوى أخرى، لذلك، يجب أن يقتصر استخدامها على الحالات التي أظهرت استجابة في التجارب السريرية، خلاف ذلك، يمكن لدواء ديكساميثازون أن يضر بعض المرضى، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من عدوى خفيفة.

جهود اللقاح

تقول توقعات الأطباء والباحثين إن التوصل إلى نتائج للقاح كورونا ربما يستغرق ستة أشهر مقبلة، وأقرب لقاح ربما يتم الموافقة عليه سيكون في مستهل العام المقبل، ويذكر الطبيب عبد العزيز الحازمي، المختص في علم الأمراض السريرية، وجود أكثر من 100 تجربة حول العالم لإنتاج لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، في سباق محتدم بتطعيمات تتميز بأساسات علمية متراوحة.

ويعد لقاح أكسفورد الأبرز، حيث نُشرت حوله نتائج مطمئنة في مجلات طبية عريقة، والآن هو في المرحلة الثالثة، ويتم تجربته في البرازيل، وجنوب أفريقيا، ومن المتوقع توفره في شهر أكتوبر (تشرين الأول) للاستخدام الطارئ، ويعمل اللقاح بتقنية "الحامل الفيروسي"، التي تعتمد على إدخال مادة بروتينية من فيروس كورونا إلى فيروس آخر يسمى "الأدينو"، المعدل جينياً ليكون قادراً على إيصال المادة البروتينية من دون إحداث ضرر بالجسم.

ويقول الحازمي، إن هذه المادة البروتينية - بروتين س - تتمتع بقدرتها على إثارة الجهاز المناعي لينتج أجسامه المضادة من دون إحداث أعراض تُذكر لدى متلقي اللقاح، بالتالي حمايتهم من العدوى، ويلفت النظر إلى عدم وجود أي نوع من اللقاحات المعروفة تستخدم هذه التقنية التي يصفها بـ "الواعدة طبياً" لتسجيلها نجاحاً حديثاً مع فيروس إيبولا، يرفع سقف الآمال.

أما اللقاح الثاني فتعمل عليه شركة كانسينو الصينية، وهو اللقاح نفسه الذي فاجأت بكين به العالم مستبقةً نتائج المرحلة الثانية باستخدامه في جيشها، ويستعمل اللقاح تقنية قريبة من التقنية المذكورة آنفاً، وكانت نتائج المرحلة الأولى مبشرة، ومن المتوقع أن يكون متوافراً مطلع العام المقبل.

ويوجد لقاح صيني آخر من شركة سينوفارم، اتفق أخيراً على استخدامه في دولة الإمارات العربية المتحدة لبدء المرحلة الثالثة من إنتاجه، ويعتمد على تقنية الفيروس المضعف أو غير النشط، وهذا النموذج معروف جداً في الوسط الطبي ونجح مع فيروسات أخرى مثل شلل الأطفال أو فيروس التهاب الكبد الوبائي أ، ويعتبر علماء هذا النموذج الأنسب للمرحلة، وتقول الشركة الصينية إن اللقاح سجل نجاحاً في مراحله الأولى والثانية لكنها لم تنشر كثيراً من التفاصيل العلمية. 

وأول المشاركين كان لقاح شركة موديرنا الذي يعتمد على حقن الجسم بالمادة الجينية المستخلصة من فيروس كورونا لتمكينه من الدخول إلى خلية المتلقي للقاح، وإنتاج أجسام مضادة تستطيع منع الفيروس من الدخول إلى الخلية، وكانت نتائج المرحلة الأولى المعلن عنها قبل أسابيع - بحسب الحازمي - واعدة للغاية، وهو الآن في المرحلة الثانية. 

لكن النظر إلى أمراض أخرى لم يوجد لها لقاح إلى يومنا هذا كالإيدز، يجعل من فهم تفاؤل العلماء لاكتشاف لقاح كورونا أمراً معقداً، ويذكر الطبيب السعودي أن السر في ذلك يكمن في طبيعة المرحلة وضرورة اللقاح كونه الأمل الوحيد للعبور من الجائحة، التي جاءت في وقت تقدم فيه العلم كثيراً خصوصاً في ما نعرفه عن عائلة الفيروسات التاجيّة، إذ يتكئ العلماء على إرث عظيم نتج بعد أزمة فيروس كورونا الأول سارس وفيروس ميرس أو متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ويضيف، "اللقاح لن يتأخر، وسيكون أحد اللقاحات المذكورة المتوافرة قبل نهاية العام، فضلاً عن عشرات غيرها ستتوافر تباعاً في العام المقبل والذي يليه".

المظاهر العصبية

ظهرت أوائل الاكتشافات العلمية التي تضمنت أن الفيروس ربما يتلف الدماغ في أبريل (نيسان) الماضي، بعد دراسة أجراها أطباء في مدينة ووهان الصينية على 214 مصاباً، أظهرت أن أكثر من ثلثهم يعاني أعراضاً عصبية، مثل الدوار، والصداع، وضعف الإدراك، وإصابة العضلات الهيكلية، وفقدان حاستي الشم والتذوق. وعلى الرغم من أن تأثيرات الفيروس في وظائف الجهاز العصبي نادرة، فإن ورقة منشورة في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، وصفتها بأنها أكثر خطورة في ما يتعلق بالنوبات والسكتة الدماغية.

ومن المهم أخذ هذه الأبحاث في الاعتبار كون الفيروسات غير التاجية، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، والحصبة، وبعض سلالات الإنفلونزا قادرة على إصابة الدماغ أو التأثير في وظيفته، كما أظهرت الدراسات المخبرية أن الفيروسات التاجية نفسها يمكنها أيضاً إصابة الخلايا العصبية.

وكشفت ملاحظات الأطباء بأنه في حالات عدة لا يؤثر الفيروس في القلب والرئتين فقط، بل يصيب الجهاز العصبي بطرق مختلفة، ويتسبب في التهابات الدماغ، والهلوسة، وفقدان حاستي الشم والتذوق، لكنه من غير المعلوم إلى الآن، ما إذا كان حدوث الأعراض بسبب تسلل الفيروس إلى الجهاز العصبي، أم إثر استجابة الجسم المناعية للعدوى.

يقول خالد القاضي، استشاري طب الأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي، إن المستقبل الرئيسي للفيروس موجود في الدماغ، مما يجعل احتمال تورط الدماغ والجهاز العصبي المركزي مرتفعاً، لكنَّ تأثيراته إلى الآن غير واضحة، حيث لم تظهر نتائج التشريح في دراسة أخيرة لـ18 مريضاً تجد غزواً مباشراً للفيروس في الدماغ.

ووفقاً للطبيب السعودي فإن الأضرار التي يحدثها الفيروس في الدماغ ربما تحدث بسبب التغيرات في أجزاء أخرى من الجسم، مثل السكتة الدماغية الشريانية الشديدة التي ترتبط بمرض (كوفيد – 19)، ومن المحتمل أن يكون هذا بسبب التهاب في الأوعية الدموية يؤدي إلى تكوين جلطات دموية.

وفيما يشكل فهم دورة المرض جدلاً فإن مفهوم التعافي نفسه محل استفهام، على سبيل المثال، يحدد الطبيب المعالج في البرتوكول السعودي، تعافي المريض من عدمه، حيث يُفحص مرات عدة للتأكد من وجود الفيروس في الدم، وإذا افترضنا اختفاءه واستعادة المريض لصحته، ينقدح تساؤل آخر حول الآثار طويلة المدى. يقول القاضي إن التعافي جيد، لكن إذا كان المريض يعاني من مرض سببه الفيروس مثل عدم القدرة على الكلام، أو الشلل الجانبي فقد لا يتعافى منه بشكل تام.

كورونا والرئتين

سرعة تغير المعلومات الطبية، والحاجة إلى فهم طبي معمق للفيروس دفعتا كامران بوكا، الأستاذ المساعد في طب الصدرية بجامعة تكساس في هيوستن، إلى إنشاء فريق عمل لتبادل المعلومات ونشرها بسرعة وموثوقية عالية، عبر استخدام أدوات متنوعة مثل "تويتر" و"واتساب" والرسائل النصية القصيرة، فضلاً عن المكالمات الهاتفية، ومستندات "غوغل درايف" المشتركة التي يمكن مشاركتها على نطاق واسع من قبل عدة مستخدمين، وما إن بدأت المعلومات الجديدة بالتدفق من مصادر متنوعة في العالم، توجَّه هو وفريقه إلى اختبارها وتمحيصها ومن ثم تقديمها إلى المجتمع العلمي.

يقول بوكا إن الوباء في بدايته كان مخيفاً من حيث نسبة الانتشار والوفيات، وأدى شعور العجز والعزلة في البيوت إلى الحاجة إلى إنشاء فرق عمل للتواصل مع الأطباء، الأمر الذي لم يساعد فقط في تخفيف قلقهم وخوفهم من المجهول فحسب، وإنما الوصول لمعلومات قيمة.

وعن الآثار الطويلة المدى للفيروس على الرئتين، يذكر بأن المعلومات الجديدة تشير إلى أن حاملي العدوى غير المصحوبة بأعراض قد يكون لديهم بالفعل تلف بمستوى منخفض يحدث داخل أنسجة الرئة، وعلى الرغم من أنه لم يتم التحقق من صحة الافتراض حتى الآن، فإنه مثير للقلق، موضحاً بأن التعافي يختلف من حالة لأخرى نظراً لتنوع ظهور العلامات والأعراض، وتتراوح سرعة تغلب المرضى على الآثار الرئوية، فالبعض يرتد إلى صحته في غضون أيام، في حين يستغرق الناجون الآخرون من أسابيع إلى شهور، لاستعادة صحتهم بشكل كامل.

ويشير المتخصص في طب الصدرية إلى وجود الكثير من المنشورات في المجتمع الطبي حول آثار الفيروس على الأعضاء وأجهزة الأعضاء الأخرى مثل القلب والأوعية الدموية والجلد والدماغ والجهاز العصبي وكذلك الجهاز الهضمي، حيث يسود الاعتقاد لدى معظم الخبراء بأن الفيروس يسرع ويحفز جهاز المناعة إلى الحد الذي تسبب فيه الخلايا المناعية دماراً على أجهزة الأعضاء المصابة.

ووسط الجدل الحالي الذي يُظهر أننا ما زلنا في المراحل الأولى من فهم ما يمكن لهذا الفيروس إحداثه، من السابق لأوانه عدم الحذر، أو افتراض أننا مدركون لكل شيء، وهو ما يشدد عليه بوكا من خلال دعوته إلى متابعة أطروحات المجتمع العلمي، ومنح الأطباء والباحثين الثقة، وممارسة التباعد الاجتماعي، وغسل اليدين بشكل جيد، وارتداء الكمام على النحو الموصى به لحماية الأطفال، والمسنين، ومرضى نقص المناعة.

كورونا والأطفال

ومن الأمور المثيرة للاهتمام هي أن إصابات كورونا لدى الأطفال أقل حدة منها بالنسبة للبالغين، ولم يرصد عالمياً حتى الآن وفيات في من هم دون سن العاشرة نتيجة الإصابة المباشرة، وفقاً لتصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، إلا أن إصابة الأطفال ممن يعانون أمراض مزمنة، ومصنفون ضمن الفئة الخطرة، قد يعرضهم لمضاعفات ومشكلات صحية، وهو ما طرحته دراسة من جامعة كولومبيا أجريت على 50 طفلاً، ونُشرت مطلع يونيو(حزيران) الماضي، في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال، بقولها إن البدانة قد تكون أحد العوامل لتفاقم حالات الأطفال من مرضى (كوفيد – 19).

تبحث عبير النجار، استشاري الأمراض المعدية لدى الأطفال، في متلازمة الالتهابات المتعددة الأنظمة، التي بدأت تُلاحظ في أبريل (نيسان) الماضي، في أوروبا أولاً، ثم في الولايات المتحدة، ويُعتقد بأنها من آثار تعرض الأطفال للفيروس، وتؤكد في حديثها لـ "اندبندنت عربية"، بأن مرض (كوفيد -19)، يميل إلى أن يكون أقل ضرراً على الأطفال مقارنة بالبالغين مع أقلية من الحالات الحرجة والوفيات، بسبب طبيعة كل من الفيروس والجهاز المناعي للطفل، على حد تعبيرها.

وفيما يمر كورونا برداً وسلاماً على غالبية الأطفال، فإن احتمال نقلهم العدوى إلى كبار السن باقٍ ومميت في أحيان كثيرة، وربما تكون التأثيرات غير المباشرة أكثر خطورة بالنسبة للصحة النفسية والعقلية للطفل، حيث من الممكن أن ينتج من طول الجلوس بالمنزل، وعدم القدرة على الحركة النشطة، بعض الآثار النفسية السلبية فضلاً عن تفاقم أمراض السمنة.

كورونا والمرأة الحامل

وتواجه المرأة الحامل المصابة إلى جانب تحدي الولادة، تحدّياً يتمثل في التغلب على الفيروس والنجاة بجنينها، وهو ما يشكل عبئاً ذهنياً وجسدياً عليها، لكن من الأخبار السارة أن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها، لا تعتبر المرأة الحامل من الفئات المعرضة لخطر الوفاة بسبب مرض (كوفيد – 19)، ومع ذلك، فإنها عرضة للإصابة بأعراض حادة مقارنة بغير الحوامل، بالتالي الحاجة لدخول وحدات العناية المركزة أو الاستعانة بأجهزة التنفس الاصطناعي.

وتتبع باحثون في خمسة مراكز طبية بمدينة نيويورك أكثر من 240 امرأة حاملاً مع العدوى، لم يكن لدى حوالى 60 في المئة من النساء أي أعراض عند الدخول إلى المستشفى، وبقيت غالبية هذه المجموعة من دون أعراض حتى الولادة، كما "لم تكن هناك وفيات، وهي نتيجة إيجابية، وغير متوقعة نظراً لزيادة معدلات وفيات الحمل مع فيروسات تاجية أخرى، مثل سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية".

 ولم تمنع النتائج المبشرة من الأخذ في الاعتبار وجود نسبة من النساء في الدراسة قد عانين من أعراض خطيرة، إذ "أظهر ما يزيد قليلاً على الربع أعراضاً خفيفة، و26 في المئة منهن عانين من أعراض حادة، و5 في المئة كانت لديهن علامات على مرض خطير، وأُدخل أقل من 10 في المئة منهن في وحدة العناية المركزة".

وتقول حنين عبد الجبار، استشارية نساء وولادة، إن الحمل تحدٍّ بالنسبة للمرأة، نظراً إلى قلق النساء الحوامل دائماً بأصغر الأشياء، وتنادي إلى معالجة ذلك برفع وعيهن بأن تأثير المرض على الطفل منخفض جداً، حيث أظهرت جميع الدراسات عدم وجود دليل على انتقال الفيروس في الأثلوث الثالث من الحمل، فيما لا توجد دراسات بعد حول الحمل المبكر، وما إذا كان هناك خطر من الإجهاض أو التشوهات الخلقية أو تثبيط نمو الجنين.

وتتابع "أحد الادعاءات الخاطئة التي أسمعها باستمرار هو أن الفيروس يمكن أن ينتقل عن طريق حليب الثدي، وهو أمر لم تثبت صحته"، وفي ظل قلة الأبحاث حول آثار المرض على الحمل، تعتزم عبد الجبار نشر دراسة معمقة تبحث في ذلك قريباً.

المزيد من صحة