Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما أهمية هونغ كونغ الاقتصادية بالنسبة للصين اليوم؟

هل مازال معقولاً القول إن مصلحة بكين الاقتصادية تقتضي أن تحترم وضع الجزيرة الدستوري الخاص وتحافظ عليه؟ بن تشو يدقق في الأرقام

وفرت هونغ كونغ سبيلاً لعدد متزايد من الصينيين كي ينقلوا مدخراتهم خارج البر الصيني (غيتي)

كان أحد أسباب استعداد الحكومة الصينية للقبول بإعطاء هونغ كونغ درجة عالية من الاستقلالية السياسية، خلال مفاوضات عام 1997 بشأن تسليم الإقليم للصين، هو إدراك القيادة الشيوعية لأهميته الاقتصادية بالنسبة للبر الرئيس. فهونغ كونغ شكلت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً له الكثير من الاتصالات والعلاقات، ويقع على بوابة الصين.

وكانت الصين خلال تلك الفترة تنفتح على العالم وتسعى لزيادة حجم صادراتها وترحب بدخول الاستثمارات والخبرات الأجنبية إلى البلاد. وقدر الزعماء الصينيون أن هونغ كونغ ستساعد اقتصاد البر الرئيس على النمو والتطور بسرعة أكبر.

وقد تحقق هذا الأمل المرجو.

وتدفقت استثمارات خارجية ضخمة إلى البر الصيني الرئيس بالفعل عبر مصارف هونغ كونغ ومؤسساتها المالية الأخرى. وساعدت هونغ كونغ الصين على الاندماج في الشبكات العالمية للتبادل التجاري، في السنوات التي سبقت السماح للأخيرة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2011.

ويجادل البعض بأن أفضل طريقة لإقناع بكين بعدم سحق قانون هونغ كونغ الأساس، تتمثل في التركيز على قيمتها الاقتصادية المستمرة بالنسبة للصين. لكن ما مدى أهمية هونغ كونغ الاقتصادية بالنسبة لبكين في الوقت الراهن؟ وهل مازال معقولاً القول إن مصلحة الصين الاقتصادية تقتضي أن تحترم وضع هونغ كونغ الدستوري الخاص وتحافظ عليه؟ 

لقد تراجع حجم هونغ كونغ الاقتصادي النسبي المجرد بشكل جذري منذ تسليم إدارة الإقليم للصين.

شكّل إجمالي الناتج المحلي لهونغ كونغ في عام 1997 خُمس إجمالي الناتج المحلي الصيني. أما في العام الماضي، فلم تصل نسبة الناتج المحلي الخاص بالإقليم حتى إلى 2 في المئة من مجمل الناتج المحلي الصيني.

ولا شك أن هذه النتيجة كانت حتمية نظراً لنمو الصين السريع والمذهل الرامي إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة خلال العقدين الأخيرين.

وماذا عن التجارة؟ تؤكد حكومة هونغ كونغ أن الإقليم هو ثالث أكبر شريك تجاري لبر الصين الرئيس في عام 2019 بعد الولايات المتحدة واليابان، إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري بينهما 6.3 في المئة من معدل التجارة الإجمالي للبر الرئيس.

لكن إحصاءات صندوق النقد الدولي ترسم صورة تراجع أهمية هونغ كونغ في هذا المجال. ففي عام 1997، كان نصيبها من صادرات الصين 23 في المئة مقابل 3 في المئة من وارداتها. وبحلول العام الماضي، تراجعت هذه النسبة لتصبح 11 في المئة بالنسبة للصادرات و0.5 في المئة للواردات.

إلا أن من الخطأ الاستنتاج من هذه الأرقام أن هونغ كونغ باتت غير مهمة اقتصادياً بالنسبة للبر الرصيني. ففي حقل التجارة تشير بعض المؤشرات إلى أن شركات البر الصيني الرئيس استطاعت تجنب بعض آثار الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب من خلال تمرير صادراتها عبر شركات فرعية في هونغ كونغ. 

وإذا فقدت هونغ كونغ وضعها الجمركي الخاص المنفصل في ميزان الحكومة الأميركية، فإن هذه الثغرة ستُغلق، مما سيضر بالمُصدّرين الصينيين.

كما تبين البيانات الصينية الرسمية أن نسبة لا يُستهان بها من أموال البر الرئيس، تبلغ نحو تريليون دولار أميركي منها، مُستثمرة في هونغ كونغ. وتمثل أكثر من نصف كامل رصيد الاستثمارات الأجنبية الصينية خارج البر الرئيس. 

وفي الحقيقة، لا تبقى النسبة الأكبر من أموال البر الرئيس في هونغ كونغ. "فهي إما تعود إلى الصين على شكل أرباح وإيرادات أو تذهب إلى مناطق أخرى من العالم"، حسبما يشرح تيان لاي هوانغ من معهد بيترسون للدراسات في واشنطن.

بيد أن هذا الأمر يسهم في التأكيد على أهمية هونغ كونغ بالنسبة لمصالح البر الصيني الرئيس ولا ينتقص منها.

ويقول هوانغ "تقوم شركات البر الرئيس بالتفافة كبيرة كي تمرر استثماراتها عبر هونغ كونغ في محاولة للاستفادة من البيئة التنظيمية المواتية والخدمات الاحترافية الموجودة في الإقليم". 

وبعبارات أخرى، إن البنية التحتية التجارية والقانونية في هونغ كونغ هي ما يجعلها مصدر جذب للمستثمرين الصينيين كوسيلة لنقل الأموال إلى البر الصيني الرئيس وخارجه. والأرجح أن هؤلاء المستثمرين سيتضررون إن لحق أي أذى بهذه البنية التحتية، إما بسبب هجرة الأدمغة في حال هاجر الموظفون الغربيون ومواطنو هونغ كونغ المحترفون، أو جراء إضعاف حكم القانون في الإقليم.

وتستمر الكثير من الشركات الصينية، والعديد منها تخضع لسيطرة الحكومة الصينية، بإصدار أسهم في هونغ كونغ عندما تحاول أن تجمع المال في الخارج. وقد أدرج عملاق التجارة الإلكترونية الصيني "علي بابا" أسهمه هناك العام الماضي.

وبحسب تقديرات هوانغ، تساوي الشركات الصينية ثلث الرسملة الإجمالية في بورصة هونغ كونغ، أي أنها زادت على نسبة 16 في المئة عند تسليم حكم الإقليم للصين في عام 1997. 

ويشعر المستثمرون الأجانب براحة أكبر لدى شرائهم أسهماً في شركات البر الصيني عبر هونغ كونغ. وقد يأمل المسؤولون الصينيون في أن تتمكن بورصتا شنغهاي وشنتشن (شينزين) المنافستان لها أن تحلا محلها في النهاية وتصبحا مقصد المستثمرين الأجانب، والمكان الذي يودعون فيه أموالهم، لكن من غير الأكيد أبداً أن هذا المخطط سينجح. 

وفي المقابل، وفرت هونغ كونغ سبيلاً لعدد متزايد من الصينيين كي ينقلوا مدخراتهم خارج البر الرئيس، وهو أمر سهّله الترابط بين بورصة هونغ كونغ والبورصات في الداخل الصيني منذ عام 2014. وسيصبح ذلك أشد صعوبة إذا تراجع موقع هونغ كونغ كمركزٍ مالي.

كما أن هونغ كونغ مركزٌ خارجيٌّ كبيرٌ للتداول بعملة البر الصيني الرئيس، الرنمينبي، التي حرصت بكين خلال السنوات الأخيرة على زيادة استخدامها في التجارة العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المنظور الاقتصادي والمالي، ربما لم تعد أهمية هونغ كونغ بالنسبة للصين كما كانت من قبل، لكن الرؤوس الأكثر حكمة في بكين، التي لدى العديد منها مصالح مالية في هونغ كونغ، ستفهم أنها ما زالت مهمة باعتبارها بوابة مالية ومدخلاً إلى باقي العالم.

قد تعطي هذه المسألة بعض النفوذ للمملكة المتحدة والولايات المتحدة في مواجهة بكين فيما تحاولان الحفاظ على حريات هونغ كونغ ووضعها الخاص. لكن ذلك يعتمد طبعاً على مدى التأثير الذي يتمتع به من هم الأكثر حكمة حول الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقد يعتمد مصير هونغ كونغ بشكل كبير على جواب هذا السؤال. 

© The Independent

المزيد من اقتصاد