Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طبيبة أميركية في جامعة جونز هوبكنز: مستعدون لموجة ثانية من كورونا

روبين أفيري: الوباء جاء محملاً بالدروس لصناع السياسات وتعلق الأمل على الفهم المتراكم للتصدي إلى الأسوأ

جامعة جونز الأميركية من أهم الصروح العلمية في مجال الطب عالميا (غيتي)

"لا يزال لدينا العديد من الأسئلة حول عدوى (كوفيد – 19)، هناك مجموعة كبيرة من الاختلافات السريرية غامضة الأسباب، نحن ندرك بعض أسباب مضاعفات المرض، لكننا نجهل بواعث اشتداده لدى آخرين لديهم العوامل نفسها، كما أننا لا نعرف وضع الأجسام المضادة للفيروس وفاعليتها، ومدى استجابة مصابي نقص المناعة للقاحات المستقبلية لعامة السكان، لا نعلم لماذا تُظهر الفحوص إيجابيةَ عينات المرضى بعد فترة طويلة من زوال الأعراض، وما إذا كان هذا يمثل فيروساً قابلاً للانتقال أم لا؟" قائمة عريضة من تساؤلات تبثّها روبين أفيري، أستاذ الطب بقسم الأمراض المعدية في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، في معرض حديثها لـ"اندبندنت عربية" حول خفايا فيروس كورونا الذي يواصل اجتياح العالم منذ ستة أشهر.

مرحلة مبكرة

بدأت أفيري بمرحلة مبكرة من استفحال الوباء عالمياً في دراسة فيروس كورونا المسبب لمرض (كوفيد – 19)، واهتمت محملةً بإرث ثلاثة عقود من العمل كطبيبة أمراض معدية تعتني خصيصاً بمرضى الأورام وزراعة الأعضاء، بفهم الداء الجديد بشكل مباشر من أسرّة المرضى، وتقديم الرعاية السريرية لمن هم أكثر ضعفاً في المركز الطبي الشهير الواقع في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تمتعض الطبيبة الخبيرة من تدفق يومها بالمكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني من المرضى المسكونين بأسئلة واستفسارات حول العدوى التي قلبت حياتهم، بل تقول إنها تتعلم من مخاوفهم، وتستفيد من وصفهم لما يشعرون به، لبناء فهم أعمق يفيد مرضاها، كونها تبحث في النتائج السريرية لـ"كوفيد – 19" في متلقي الأعضاء الصلبة (SOT)، ومدى استجابتهم للعلاجات، وتأثير الوباء في ممارسات برامج الزراعة، وطرق توفير الحماية المثالية للأشخاص الذين يعانون نقص المناعة، من حيث استراتيجيات العيش الآمن.

بعد ستة أشهر

وبعد مضي ستة أشهر، ما زال العدو الخفي يضع العلماء في حيرة متزايدة بسبب غموض أعراضه وتباين خطر سلالاته المتحورة، فهناك دول تسجل وفيات أكثر من أخرى رغم تشابه البروتوكولات الصحية، وأشخاص كثر أصيبوا بالفيروس رغم التزامهم بالإجراءات الوقائية المعتمدة عالمياً، وما زالت قلة الدراسات والأبحاث المعتمدة تؤرق الأطباء القابعين مع مرضاهم في خط المواجهة.

وتشير أفيري إلى أن المجتمع الطبي لا يزال يجهل أسباب تفاقم الإصابة لدى البعض على صعيد فشل الجهاز التنفسي، بينما يعاني آخرون أعراضاً تنفسية قليلة جداً مع دلائل على وجود التهاب في أجهزة الأعضاء الأخرى. ينطبق ذلك أيضاً على المرضى الذين أجروا عمليات زراعة الأعضاء، وكذلك المصابين الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، إذ يتعرض هؤلاء "لدورات إكلينيكية مختلفة"، تخف وطأتها لدى بعضهم، فيما لا يشتكي آخرون أي أعراض على الإطلاق، وتعاني فئة أخرى أعراضاً شديدة تتطلب العناية المركزة.

 

الواقع المجهول

وفي خضم الواقع المجهول، والمعرفة الضئيلة التي يملكها العالم، تقول "نحن جميعاً في هذا الأمر معاً، والطريقة الوحيدة للنجاح في مكافحة الفيروس التاجي تكمن في العمل المشترك بين الشعوب والحكومات"، مبديةً سعادتها بالاتصال الوثيق وتبادل المعلومات بين أطباء الأمراض المعدية من مختلف البلدان، وتنوه بالسلسلة التواصلية التي نظمها الطبيبان جميل عزي وباولو كرافدي، تحت إشراف الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، ومئات المنشورات والتجارب التي تعرفت إليها من خلال نظرائها في الصين وإسبانيا وإيطاليا والسعودية، والعديد من المراكز التي نشط فيها الوباء، حيث تشير إلى أهمية رصد مرئياتهم والدروس المستخلصة.

وتصف الجو الحالي في المستشفى الذي تعمل فيه بأنه موحد تحت روح دافئة تجمع الطاقم الطبي، بداية بالممرض الذي يسحب الدم، والمعالج التنفسي، وصولاً إلى ضابط السلامة الذي يراقب العاملين للتأكد من ارتدائهم معدات الحماية بشكل سليم، كل هؤلاء، على حد تعبيرها، ​​يسهمون في تحسين رعاية المرضى، وبالتالي القدرة على تكوين المعرفة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى فهم أفضل للفيروس.

الفهم الاستباقي

وفيما يضرب كورونا الولايات المتحدة بوتيرة متصاعدة لم يمكن إلى الآن إبطاؤها، وكونها تعمل في المركز، الذي تصدر عنه إحصاءات دورية لأعداد الإصابات في أميركا التي وصلت لأكثر من مليوني ونصف المليون حالة، سألتها عن أسباب تفشي الوباء في بلادها، وعلى الرغم من إحالتها إلى متخصصي الأوبئة والصحة العامة، فإنها تأمل لو توفرت الفحوص في وقت مبكر، بالإضافة إلى الفهم الاستباقي لعملية انتقال العدوى بين المرضى، بمن فيهم الأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض، وتستذكر أنهم في مرحلة مبكرة، اعتمدوا على الفحص من خلال سؤال الفرد عن أعراض الحمى والسعال، وعما إذا سافر إلى دول مثل الصين، وهي وسيلة تقول إنها أدت إلى عدم رصد كثير من المصابين.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت في مايو (أيار) الماضي، من موجة ثانية وثالثة تجتاح بعض البلدان، لكنها استبعدت قبل أسبوعين حتمية موجة ثانية، وهو ما يُقابل بالتهكم ورثاء الحال من أن الأولى لم تنتهِ بعد، لكن مدير المنظمة تيدروس أدهانوم، دق ناقوس الخطر قبل أيام بقوله إن "الأسوأ لم يأت بعد".

 

موجة جديدة

من جانبها، لا تستبعد أفيري احتمال موجة جديدة، وعلى الرغم من عدم تحديدها توقيتها ومدى شدتها، فإنها تعتقد أن العالم سيكون مستعداً بشكل أفضل هذه المرة، حيث يملك العديد من العلاجات، وقدرة أكبر على إجراء الاختبارات، وفهم أعمق لانتقال العدوى عن ذي قبل، مضيفةً، أن "الفيروس جاء بدروس كثيرة لصناع السياسات الحكومية للاستفادة منها".

وبينما تخرج أدوية من مضمار السباق، وتتقدم لقاحات وتودع أخرى، تؤكد الصحة العالمية عدم الوصول إلى علاج أو لقاح أثبتت التجارب والدراسات فاعليته، في تصريحات دورية تمدد رحلة الإنسان القلق، والباحث عن الأمل، حتى أن دماء الحيوانات وأنسجتها لم تكن معزل عن الجهود الرامية إلى تحييد الفيروس العنيد.

وعلى الرغم من استمرار بعض الدول في استخدام الدواء المضاد للملاريا في بروتوكولها العلاجي، فإن الطبيبة المتخصصة في الأمراض المعدية، تصف النتائج الخاصة بقدرة دواء هيروكسي كلوركين على علاج (كوفيد - 19)، بـ"المخيبة للآمال"، بناء على تجربة بحثية شاركت فيها لدراسة تأثير الدواء على متخصصي الرعاية الصحية الذين أصيبوا بالفيروس.

وترجع استخدامه في بدايات الوباء إلى تفاؤلهم على وقع المعلومات الأولية التي أظهرت فاعليته، لا سيما مع نقص العلاجات الممكن استخدامها، غير أنها تعلق الأمل حالياً على علاجات أخرى مثل ريمديسفير، والبلازما، وتوسيليزوماب، والعلاجات المناعية التي تصفها بـ"الواعدة" ومع ذلك، تقول، "لا يزال هناك الكثير لاكتشافه، ولا تستبعد أيضاً احتمال أن تظهر تجارب دواء الملاريا المستمرة بعض الفاعلية".

المزيد من صحة