Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لجنة لتقصي الحقائق اللبنانية وفضح التناقضات مع صندوق النقد

لا تزال المعالجات رهينة التجاذبات السياسية

تتسارع وتيرة الانهيار المالي في لبنان (أ ف ب)

تتسارع وتيرة الانهيار المالي في لبنان مع تخطّي الدولار عتبة السبعة آلاف ليرة في السوق السوداء، فيما لا تزال المعالجات رهينة التجاذبات السياسية التي تحكم المشهد السياسي في البلاد.

ففي حين كانت الحكومة تعوّل على خطتها للتعافي الاقتصادي والمالي مدخلاً صالحاً وكافياً لمفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، طمعاً ببرنامج يؤمن لها دعماً قدّرته الخطة بعشرة مليارات دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، دخلت لجنة المال والموازنة النيابية على خط تلك المفاوضات، بعدما لاقت الخطة اعتراضات شديدة في الوسط المالي والمصرفي من جهة نتيجة اقتراحها تصفية ديون الدولة والقطاع المالي بالكامل من خلال شطب رساميل المصارف والمصرف المركزي، ومن المودعين على اختلاف أحجامهم، بعد إدراج بند اقتطاع نسب تتفاوت بين 60 و75 في المئة على الودائع وسندات الدين بالليرة اللبنانية وبالدولار.

وقد أدت تلك الاعتراضات إلى مبادرة لجنة المال والموازنة في البرلمان لوضع يدها على الملف، فأنشأت لجنة فرعية لتقصّي الحقائق، وخَلُصت بعد نحو ثمانية اجتماعات شارك فيها عدد كبير من النواب قارب الستين نائباً أي نحو نصف البرلمان، إلى مقاربة مختلفة عن مقاربة الحكومة وأرقام أقلّ بأكثر من النصف عن الأرقام المقترحة في الخطة الحكومية.

وبلغت تقديرات اللجنة للخسائر المالية 80 ألف مليار ليرة مقارنة بـ 240 ألف ملياراً قدّرتها خطة الحكومة. ونتج من هذا الأمر انزعاجاً في بعبدا والسرايا لِما اعتبرته الحكومة تدخلاً من المجلس في مفاوضاتها مع صندوق النقد.

وشُنّت حملة واسعة في الإعلام وفي اتجاه الصندوق من قبل مستشاري بعبدا والسرايا، أعضاء الوفد الرسمي المفاوض، لعدم الأخذ بمقاربة المجلس، كما رعى رئيس الجمهورية اجتماعين ماليين عجزا عن الاتفاق على توحيد الأرقام. وكل ذلك نتيجة كباش سياسي لم يتوقف على قوى تحالف السلطة، بل تجاوزه إلى داخل كل فريق في هذا التحالف، وتجلّى أكثر في الخلاف بين رئيس تكتل رئيس الجمهورية جبران باسيل وعضو التكتل النائب ابراهيم كنعان.

وازدادت حدّة هذا الخلاف بعد الاجتماع الإيجابي الذي عقدته لجنة تقصّي الحقائق مع وفد الصندوق، والذي خَلُص إلى إبداء الصندوق تفهمّه للمقاربة المالية البرلمانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

نقاشات إيجابية مع الصندوق

في المقابل، عبّر مقرر لجنة المال والموازنة وعضو لجنة تقصّي الحقائق النائب نقولا نحاس الذي كان في نواة وضع الدراسة حول الخسائر، عن ارتياحه لأجواء "المناقشات البناءة" مع ممثلي الصندوق، كما وصفها.

وكشف في حديث لـ "اندبندنت عربية" عن أن النقاش تناول نقاطاً أساسية حرص الوفد اللبناني على تسليط الضوء عليها، يمكن تلخيصها بالنقاط الأربع التالية:

أهمية صون حقوق المودعين وممتلكاتهم انطلاقاً مِمّا لَحِظه الدستور في هذا الشأن، لا سيما في مقدمته لجهة حماية الملكية الفردية، وأنه لا يمكن لأي خطة حكومية أن تمسّ بهذه الحقوق ما لم يُعدّل الدستور في شأنها.

أكدت لجنة تقصّي الحقائق أن عملها ليس تقديم أرقام، وهذه ليست مهمتها، بل تقصّي دقة الأرقام وصحتها، انطلاقاً من التشكيك الذي تعرّضت له الخطة، ومن صلب مهمات المجلس النيابي في المراقبة والمساءلة تقديم أرقام. وهذا دور يرعاه النظام الداخلي للمجلس الذي يجيز للجنة أن تدقّق وتحقّق وتستقصي الحقائق.

إن آلية تقصّي الحقائق التي اعتمدتها اللجنة ارتكزت على مشاورات مع كل القطاعات المعنية بهذا الموضوع، وهو ما لم تقم به الحكومة، التي اقتصر عملها على وضع الخطة من دون التشاور أو العودة إلى القطاعات المعنية.

إن خفض الأرقام الذي توصّلت إليه اللجنة جاء نتيجة تدقيق في الموجودات والمطلوبات في المصرف المركزي والمصارف، فضلاً عن تقييم وفق فرضيات متعدّدة يمكن الحكومة أن تتبنّى إحداها في مفاوضاتها مع الصندوق، بالتالي هي ليست منزلة أو نهائية. فبالنسبة إلى الديون الهالكة، التي قدّرتها الحكومة بـ 40 ألف مليار ليرة، لم تأخذ بالمضمانات الموضوعة مقابلها، وقد استندت اللجنة في تدقيقها إلى تقارير لجنة الرقابة على المصارف المعنية المباشرة بهذا الشأن.

وأضاف نحاس أن اللجنة تعقد حالياً اجتماعات تمهيداً لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير الذي سترفعه إلى رئيس المجلس النيابي، مشيراً إلى أن التقرير يتضمّن جردة بنتائج الاجتماعات التي عقدتها اللجنة والخلاصات التي توصّلت اليها ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وكشف عن أن القرار يعود إلى رئيس المجلس، فإمّا يضع التقرير في درجه، وإمّا يحيله إلى اللجان النيابية لدرسه، وإمّا يدعو الهيئة العامة للمجلس لمراجعته ومناقشته.

ولفت إلى أنه لا يتوقع تبنّياً للأرقام، وليس هذا هو المطلوب، فالمسألة ليست محاسبية، وإنما تتّصل بالمقاربات المستندة إلى أكثر من فرضية أو سيناريو، حيال المعالجات المقترحة.

وفي انتظار ما سيؤول إليه مصير التقرير، وفي إطار العمل الجاري لتقريب وجهات النظر، عُقد اجتماع بين رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان والمستشار لدى رئاسة الجمهورية شربل قرداحي، (الثلاثة ينتمون إلى "تكتل لبنان القوي" وتيار رئيس الجمهورية)، فقدّم كنعان شرحاً وافياً حول مقاربة اللجنة النيابية.

وعُلم من أجواء الاجتماع أن باسيل بات أقرب في موقفه إلى موقف اللجنة منه إلى موقف الحكومة، وهو ما عبّر عنه لاحقاً في اجتماع بعبدا، حيث حرص على توزيع نص مداخلته خلاله.

الحكومة لتوحيد الأرقام

وبعد الاجتماع الذي عقدته اللجنة المالية النيابية مع صندوق النقد الدولي، وما رشح عنه من أجواء إيجابية عبّر فيها ممثلو الصندوق عن تفهّم لوجهة نظر اللجنة، خلافاً لمعلومات أشاعها فريق الحكومة عن أن "الصندوق ما زال متمسّكاً بخطة الحكومة مع إمكانية إجراء بعض التعديلات عليها".

وعلمت "اندبندنت عربية" أن الحكومة في صدد طرح مبادرة قريباً ترمي إلى إعادة النظر في الأرقام الواردة في خطتها، تمهيداً لتوحيد الأرقام واعتماد مقاربة واحدة حيال حجم الخسائر وكيفية معالجتها، لكي يتمكّن الوفد اللبناني المفاوض من  التحدث بلغة واحدة مع الصندوق.