Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غياب السود المغاربة عن الشاشة بين العنصرية وزغل المعايير

لا يزال أهالي بعض المناطق في المغرب يعتبرون أن رؤية أصحاب البشرة السمراء "نذير شؤم"

نشرة إخبارية القناة الثانية المغربية (مواقع التواصل)

لا يظهر أصحاب البشرة السمراء كثيراً على القنوات التلفزيونية المغربية، فغالبية المقدمين من ذوي البشرة البيضاء، فهل ذلك بمحض الصدفة أم تمييز عنصري يختزل الفرد في لون بشرته؟

"دور الخادم"

ترى الناشطة المغربية سلمى الفطر أن "العنصرية إزاء السود موجودة في المغرب، لكن غير مرتبطة بأجهزة الدولة بل بالمجتمع ووسائل الإعلام، لأننا لا نُشاهد مغاربة سود البشرة مقدمي البرامج أو مذيعين في القنوات التلفزيونية المغربية". وتضيف أنه "لا يُمكن أن نعزو ذلك إلى نقص الكفاءات، لأنه لا يمكن في تاريخ الإعلام المغربي أن يوجد فقط عدد محدود جداً من المغاربة السود أو السمر، هذا يُعد شكلاً من أشكال العنصرية، التي توجد أيضاً في السينما، فغالباً ما يؤدي الرجل الأسمر دور الخادم أو ساكب الشاي".


"التلفزيون... خاص بأصحاب البشرة البيضاء"

من جهتها، تقول الشابة المغربية هدى (22 سنة)، أنه "على الرغم من أني أعشق مهنة التقديم التلفزيوني، لكن لم أدرسها لأني أدرك جيداً أنه لا يمكنني أن أحصل على فرصة الظهور على الشاشة بسبب لون بشرتي الأسمر". وزادت "لم نشاهد يوماً مذيعة من سود البشرة، لهذا أصبحت لدي قناعة ذاتية بأن التلفزيون خاص بأصحاب البشرة البيضاء، ومعايير جمالية تتوافق مع المعايير السائدة في المجتمع"
تداعيات الاستعمار الفرنسي

في هذا الصدد، قال الرئيس الوطني لجمعية "أفريكا" لحقوق الإنسان عدي ليهي في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "إذا عُدنا إلى تاريخ المغرب سنجد قبائل أمازيغية أفريقية، لم تكن مشكلة اللون مطروحة لديها آنذاك، لكن خلال الاستعمار تأثر المغرب بسياسة فرنسا التي تحررت من هذا الفكر الإقصائي بعد الثورة ونحن لا يزال مستمراً لدينا". وأضاف "في جمعية أفريكا نُناهض جميع أنواع العنصرية، والتمييز بسبب اللون، أي إقصاء الفرد بسبب لونه".

"خلف الكاميرا"

وأشار ليهي إلى أن "مؤسسات إعلامية تبحث عن نساء جميلات وتُدقق أكثر في معايير الجمال مثل البشرة أو الشعر، ولا تهتم بالكفاءة". وأضاف "تواصلت الجمعية مع صحافيين من أصحاب البشرة السمراء في قناة تلفزيونية مغربية، ووقعوا عريضة، واشتكوا من عدم حصولهم على فرص في التقديم التلفزيوني، على الرغم من أن خبرتهم العملية تؤهلهم للظهور على الشاشة لكن تم اقصاؤهم بسبب لون بشرتهم، وباتوا يعملون خلف الكاميرا".

وتابع ليهي "ليست لديهم مشكلة في الظهور، ويتساءلون لماذا أصحاب البشرة البيضاء فقط هم مَن يظهرون على الشاشة؟".


"المغاربة تناسوا أنهم أفارقة"

في السياق، عزت جمعية "أفريكا" الحقوقية غياب أصحاب البشرة السمراء من التلفزيون المغربي إلى أسباب موضوعية وليست فقط ذاتية، موضحةً أنه "إذا كانت هناك دوافع ذاتية فهي نتاج للتراكمات الثقافية التي جعلت من أصحاب البشرة السمراء يُقصون أنفسهم من تلقاء ذواتهم".

ولفت الرئيس الوطني لـ "أفريكا" إلى أن "أغلب الصحافيين المغاربة السود الذين وقعوا العريضة، رفضوا كشف أسمائهم خوفاً من التداعيات". ومضى قائلاً "للأسف المغاربة تناسوا أنهم أفارقة، لكن المغرب حالياً بدأ يتوجه نحو التعددية".

كذلك، اعتبر عالم الاجتماع المغربي عبد الرحيم عنبي أن "إقصاء أصحاب البشرة السمراء من التقديم في التلفزيون، يعكس عمق التراتبية الاجتماعية في المجتمع المغربي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


"موصوم اجتماعياً"

وذكر عبد الرحيم عنبي في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن "أصحاب البشرة السمراء يُصنَفون في هامش المجتمع المغربي، ويُنعتون بمصطلحات قدحية من قبيل "حراطاني دراوي أو عزي".

وزاد أن "صاحب البشرة السمراء موصوم اجتماعياً بسبب لون بشرته، وقبل أن نتناول العنصرية في الإعلام، ينبغي تحليل العلاقات الاجتماعية، فأصحاب البشرة السمراء يقومون بأدوار نمطية في المجتمع، مثل الحراثة والأعمال التي تحتاج إلى القوة الجسدية، وهناك قناعة لدى المجتمع أنهم أقوياء جسمانياً".


"الجمال مرتبط بالبياض"

وصرح الباحث في علم الاجتماع أن "للعنصرية ضد السود أبعاداً تاريخية، مرتبطة بوصول بعض أبناء جنوب الصحراء إلى المغرب، كعناصر في الجيش أو عبيد يُباعون ويُشترون، ويتم نقلهم إلى أوروبا". واعتبر أن "وصولهم بهذه الطريقة كرس لديهم هم أيضاً، الاعتقاد بأنهم موصومون اجتماعياً، وأنهم يحتلون المرتبة الدونية في المجتمع المغربي".

وأوضح عبد الرحيم عنبي أن "أهالي بعض مناطق المغرب لا يزالون يعتبرون أن رؤيتهم لإنسان من أصحاب البشرة السوداء في الصباح الباكر بمثابة فال سيء ومصدر شؤم سيُلاحقهم طيلة النهار. وتنعكس هذه المعتقدات أيضاً على الإعلام لأنه مرآة المجتمع".

وتابع أن "الإعلام لا يُظهر أصحاب البشرة السمراء بسبب المعايير الجمالية لاختيار المذيع أو المذيعة، التي تدفعهم إلى إقصاء أنفسهم وعدم تقديم طلباتهم، ولأنه في ثقافتنا: السود لا يتمتعون بالجمال".

كما قال إن "هناك مهناً نمطية خاصة بالسود المغاربة مثل الطبخ في الحفلات وإعداد الشاي والخادمة والمربية".

ولفت الباحث في علم الاجتماع إلى أنه "لا تمكن دراسة الإعلام بعيداً من المجتمع"، موضحاً أن "إقصاء أصحاب البشرة السمراء يتم بحجة أنّهم لا يتوفرون على معايير الجمال المحددة، كما يُعتبرون فال شؤم بنظر المجتمع المحلي".

وروى أنه "إلى حدود الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كان بعض المغاربة لا يزالون يتوفرون على عبيد، وهذه الثقافة لا تزال مترسخة في اللاوعي الجماعي".

وأوضح عنبي أن "اقصاء السود المغاربة لا يقتصر فقط على الإعلام بل أيضاً في المجال السياسي والحقوقي، لأنه لا يوجد زعيم حزب سياسي أو زعماء جمعيات حقوقية من أصحاب البشرة السمراء".

وتابع المتحدث ذاته أن "هناك مخزوناً ثقافياً كبيراً في لا وعينا. والمجتمع المغربي عنصري، لذلك يجب أن نُعيد النظر في تربيتنا، وهنا أقصد مؤسسات التنشئة الاجتماعية والشارع، لاستئصال العنصرية من جذورها".

المزيد من العالم العربي