Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا كانت أوّل رحلة لـ "إيزي جيت" بعد تعليق الطيران 11 اسبوعاً

يجد سايمون كالدر العديد من المقاعد الخالية وأسعار التذاكر المرتفعة للغاية

تعود صناعة الطيران إلى العمل ولكن بعدد ركاب أقل حفاظا على التباعد الإجتماعي بسبب كورونا (أ.ف.ب) 

"إنّها بداية المستقبل"، تقول تينا ميلتون وهي أحد أفراد الطاقم على متن الرحلة 883 التابعة لشركة طيران "إيزي جيت".

أقلعت طائرة إيرباص A320 وعلى متنها 51 راكباً يرتدون جميعاً الكمامات قبل دقائق من مطار غاتيوك باتجاه غلاسكو وحلّقت فوق مطار هيثرو الذي يعيش حالة احتضار.

وكانت آخر رحلة لـ "إيزي جيت"، قبل هذه، عمليّة إجلاء المصطافين الذين أعادتهم إلى الوطن من جزيرة تينيريف الإسبانية مع بدء تفشّي جائحة كوفيد -19، وحطّت في مطار غاتويك في 29 مارس (آذار) الماضي. وعلقت الشركة خلال 11 أسبوعاً تلت ذلك، رحلات طائراتها الـ 344 كافة كما سرحت كوادرها تسريحاً مؤقتاً، فيما هي تتكبد يومياً خسائر تُقدّر بخمسة ملايين جنيه إسترليني (6.33 مليون دولار).

وعلى الرغم من أنّ الأنظمة الحكوميّة في بلدان المملكة المتحدة الأربعة لا تزال تحظّر السفر مالم يكن ضروريّاً جداً، تعتبر شركة طيران "إيزي جيت" التي تتخذ من مدينة لوتون مقراً لها، أنّ بوسعها البدء بكسب بعض الأموال بعد أشهرٍ من اقتصار عملها على إعادة أموال المسافرين الذين كانت رحلاتهم قد ألغيت. وفي هذا السياق، يقول جوهان لوندغرين، الرئيس التنفيذي، وهو يقف في منطقة التسجيل ووزن الأمتعة قبل الصعود إلى الطائرة التي ستقوم بالرحلة الأولى "كان الأمر سريالياً. لا يسعني إخباركم كم كنت متشوقاً لهذه اللحظة".

وتتألّف غالبيّة الركاب على متن الطائرة، التي تضمّ 186 مقعداً، من أفراد طاقم عمل "إيزي جيت" ممن ليسوا على رأس عملهم وأرادوا اختبار كيف سيبدو "السفر الطبيعي الجديد" على متن خطوط أكبر شركة طيران اقتصادي في المملكة المتحدة.

يتوجّب على جميع المسافرين وضع كمامات الوجه طوال الوقت على متن الطائرة إلا إذا حدث أن انخفض ضغط الهواء في المقصورة، كما لا يُسمح لأكثر من شخصين الانتظار في الوقت نفسه للدخول إلى دورة المياه.

أمّا منافستها "رايان إير" فتطبّق قواعد أكثر صرامة. إذ تصرّ شركة الطيران الإيرلندية تلك على ملازمة الجميع أماكنهم إلا إذا سمح لهم فرد من الطاقم باستخدام المرحاض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُشار إلى أنّ الطعام والشراب العادي لا يتوفران على متن "إيزي جيت" بعد رفع إجراءات الإقفال التام، لكن مياه الشرب حصراً موجودة. وبالنسبة إلى أسعار التذاكر، يمكن أن تكون تكلفة الرحلات القليلة العاملة مرتفعة بشكلٍ ملحوظ، فقد دفعتُ 175 جنيهاً إسترلينياً (221 دولاراً) لقاء الرحلة التي استغرقت ساعة واحدة من الوقت. ولو كنت قد امتثلت للتوصية بأن أسجّل حقيبة في خدمة الشحن عوضاً عن اصطحابها معي على متن الطائرة لكان ثمن التذكرة وصل إلى 200 جنيه إسترليني (253 دولاراً). أما معدل أسعار التذاكر لبقية أيام الأسبوع فهو حوالي 70 جنيهاً إسترلينياً (88 دولاراً).

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار التذاكر، فهناك تعويضات لافتة خلال الفترة التي يبقى فيها الركاب بمثابة العملة النادرة. فلا تستغرق عملية عبور نقطة التفتيش في مطار غاتويك سوى بضع ثوانٍ كما أنّه لا وجود لأرتال الانتظار الطويلة للصعود إلى الطائرة في ما كان يُعتبر في الماضي القريب أكثر مطارات المدرج الواحد اكتظاظاً.

وكانت الرحلة التالية ستقلع بعد نحو ساعة باتجاه مطار بلفاست الدولي حاملة عدداً قليلاً من الركاب.

وعلى متن طائرتنا المتجهة إلى غلاسكو، رحّب الكابتن دافيد مورغان بالركاب قائلاً "إنّه يوم مميّز لـ "إيزي جيت"، فهو اليوم الأول لاستئناف رحلاتنا مجدداً منذ الإقفال التام الذي استمرّ نحو 11 أسبوعاً".

وقال الرئيس لوندغرين "عندما يرى الأشخاص أنّ آخرين يسافرون، يشكّل ذلك أحد أفضل الطرق لزيادة الثقة لكي نتمكّن مجدداً من التماشي مع الوضع الاقتصادي والاتصال بأنحاء أوروبا كافة".

وكان يوم لوندغرين حافلاً بالعمل والمواعيد إذ إنّ الرئيس التنفيذي لـ "إيزي جيت" انضمّ إلى كلّ من "بريتيش إيرويز" و"رايان إير" في رفع قضية أمام المحاكم للطعن بسياسة الحكومة البريطانية لفرض العزل الذاتي 14 يوماً على الوافدين إلى البلاد.

في غضون ذلك، أعلنت بريتي باتيل وزيرة الداخلية قبل أسبوعٍ تقريباً أنّه يتوجّب على كل من يصلون إلى مطارات المملكة المتحدة ومرافئها ومحطات القطارات الدولية فيها الخضوع للحجر الصحي الذاتي لمدّة 14 يوماً في المنزل. وفي هذا الإطار، أعرب لوندغرين عن "الأمل في استبدال "الجسور الجوية" بالحجر أو أن يجري تطبيقه فقط على البلدان التي تعاني من خطورة حقيقية".

تجدر الإشارة إلى أنّ غلاسكو كانت وجهة للرحلة الأولى التي نفّذتها "إيزي جيت" عام 1995 عندما استعارت الشركة آنذاك طائرتين من طراز بوينغ 737 إس لإتمام أول رحلة في تاريخها.

في هذه الأثناء، ارتفع صوت الكابتن مورغان معلناً بكلمات تنطوي على إشارة إلى الوضع في زمن الكورونا "لا نتوقّع أن يطرأ أيّ تأخير على موعد الهبوط في غلاسكو"، وفعلاً هبطت الرحلة التاريخية قبل الموعد المحدّد بحوالي نصف ساعة.

وتدلّ الطائرات المركونة في المطار الأسكتلندي على الأثر المدمّر الذي أحدثته جائحة كورونا في قطاع الطيران. فهنالك 19 طائرة إيرباص تعود لشركة "بريتيش إيرويز" متوقّفة منذ أشهر فضلاً، عن طائرتين من طراز إيرباص A330 لخطوط "فيرجين أتلانتيك". وتمثل هذه بعضاً من الطائرات التي لم تجد مكاناً لها في مطار هيثرو المزدحم بالطائرات المتوقفة. ولدى رؤية بعض طائرات "فلاي بي" مركونة هناك أيضاً، تذكر الركّاب آخر شركة طيران بريطانية محليّة أفلست مع بدء تفشّي جائحة كوفيد- 19.

يُذكر أنّ المطار الأسكتلندي شهد نشاطاً ملحوظاً منذ بدء إجراءات الإقفال التام، وهو يشكّل القاعدة الأساسيّة لطيران "لوغانير" الذي يربط بين مختلف جزر البلاد. واستمرّت شركة "بريتش إيرويز" بالعمل بشكلٍ محدود للغاية من وإلى مطار هيثرو، كما تشغّل "رايان إير" رحلاتٍ تُعنى بالخدمات الاجتماعية بين مختلف مطارات المملكة المتحدة ومركزها في دبلن.

ولكن، ينظر العديد من المسافرين إلى "إيزي جيت" على أنّها شركة الطيران الرئيسة لسفر العطلات. ومع بدء فصل الصيف في أنحاء أوروبا، ثمة أمل في أن تستطيع الشركة اجتذاب الركّاب مجدداً.

في نهاية الرحلة، قال الكابتن مورغان "من الرائع العودة إلى الجوّ من جديد. أنا متفائل بحذر. وأعتقد بأنّه عندما يدرك الناس أنّ بوسعهم السفر بأمان، فإنهم سيبدأون بحجز مقاعدهم، كما هو مأمول".

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر