Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوريس جونسون في مأزق داخل حزبه وخارجه

تتهاوى أسهم رئيس الوزراء فيما تحلق أسهم ريشي سوناك وكير ستارمر عالياً

اتبع جونسون نصيحة العلماء، وتقدم عليهم قليلاً في قرار الإغلاق، ومع ذلك يلومه الجمهور (رويترز)

حظي وزير المالية ريشي سوناك، وزعيم حزب العمّال كير ستارمر بأسبوع جيد. ويبدو الأمر بالفعل كما لو أنهما يمثلان المستقبل، وبوريس جونسون يمثل الماضي. فبحسب الأقوال المأثورة حول السياسة البرلمانية، يعتبر سوناك عدو جونسون، وستارمر معارضاً له. ولا أقصد أن سوناك يُكن عداوة شخصية لرئيس الوزراء، بل إنه فقط يشكل تهديداً مباشراً لجونسون أكثر من ستارمر.

وقد شهد الأسبوع الرائع لسوناك التقاط صور في متجر جون لويس، وهو يساعد في الإعداد لافتتاحه مجدداً، على نحوٍ يلتزم قواعد التباعد الاجتماعي يوم الاثنين المقبل. كما اشتمل أسبوعه على اجتماع بواسطة تطبيق زووم مع نواب محافظين خرج العديد منهم وهم يفيضون بتعابير الإعجاب الشديد بالرجل. ولو قدّم وزير المالية نفسه إلى شعب من المتسوقين كوصي على شعار متجر جون لويس، الذي ينصّ على عدم التفريط في الجودة أبداً عن قصد، فإنه سيدخل دون استئذان إلى قلوب البريطانيين من أبناء الطبقة المتوسطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإن قدّم سوناك إلى لجنة 1922 للنواب المحافظين بصفته الشخص الذي يستطيع أن ينقذنا من انهيار الدخل القومي بنسبة 25 في المئة، على نقيض رئيس الوزراء الذي قادنا إليه، سيكسب بقوة ولاء اللجنة التي صنعت رؤساء الوزراء من حزب المحافظين، ودمّرت آخرين منذ عام 1922. وبالطبع فقد تشكلت لجنة 1922 في عام 1923، لكنها استمدّت اسمها من انتخابات العام السابق لميلادها، التي نُظمت بعد ثورة نواب حزب المحافظين ضد ديفيد لويد جورج، وتنصيب بونار لو رئيساً للوزراء.

من جانبه، ضمّ أسبوع ستارمر الحسن أداء متقناً في جلسة محرجة من جلسات مساءلة رئيس الوزراء. كما شملت استمتاعه بأفضل نتائج استطلاعات رأي حصل عليها زعيم للمعارضة منذ توني بلير. ففي مجلس العموم يوم الأربعاء، وبّخ ستارمر جونسون على فشله في دحر معارضة حزب العمال لإعادة معظم الأطفال في المرحلة الابتدائية إلى المدرسة قبل عطلة الصيف. أما رئيس الوزراء، الذي استطاع أن يبدو متفاجئاً بجور السياسة أحياناً، فاتهم  خصمه بكونه محامياً، وهو ما اعتبره ستارمر إساءة حقيقية. 

وكافأت استطلاعات الرأي ستارمر، إذ وجدت شركة "إبسوس موري" أن تأييده الصافي تجاوز 31 في المئة، ما يعادل الرقم القياسي السابق الذي سجله بلير في ديسمبر (كانون الأول) 1994، وتخطى بالفعل تصنيف بلير في هذه المرحلة بعد شهرين من قيادته.

وبينما أحاول هنا أن أكتب عن السياسة من دون الإشارة إلى سلف ستارمر المباشر، سأفشل في أداء ما يسميه مات هانكوك واجبي المدني إذا لم أذكر أن أفضل تصنيف لجيرمي كوربين كان سالب واحد، في يوليو (تموز) 2017، أي بعد الانتخابات التي خسرها.

لقد بدأ الخناق يضيق على رئيس الوزراء. فخصمه يتقدم نحوه من الأمام، وعدوه يخطو صوبه من الخلف. كما أن قراره الوقوف إلى جانب كامينغز بعد خرقه الواضح لقواعد الإغلاق، كلّفه الكثير من الدعم الشعبي، حتى انتهى به الأمر إلى التغريد عن التماثيل.

 الأهم من ذلك كله هو أن جونسون فقد السيطرة على الرواية التي سيتداولها الناس حول فيروس كورونا. ويقول العلماء إنهم لو عرفوا ما يعرفونه اليوم، لكانوا قد نصحوا بفرض حظر في وقت أبكر، لكنهم لم يعرفوا.

 في الواقع كان جونسون هو من اتخذ أكثر الإجراءات صرامة، بناءً على نصائح قدمها له دومينيك كامينغز، قبل أن تحسم فيها "المجموعة الاستشارية العلمية للطوارئ". فقد كان جونسون في الحقيقة يتّبع العلم، لكنه علم بحوث الرأي، وليس علم الأوبئة. وكان الرأي العام، بسبب الخوف من المرض، ومشاهد الإغلاق في دول أخرى، متقدماً على العلماء.

 مع ذلك، فإن الرواية التي يؤمن بها معظم الناس هي أن جونسون كان بطيئاً أكثر مما يجب في تنفيذ الإغلاق، وأنه مسؤول عن كون المملكة المتحدة واحدة من أسوأ البلدان في العالم من حيث عدد الوفيات لكل مليون نسمة. فالسياسة حقاً ليست عادلة. ويذكّر هذا بما ذكره وزير المالية الأسبق اللورد لامونت عندما جاء إلى كينغز كوليدج لندن العام الماضي. فقد قال إنه استقلَّ سيارة أجرة وتعرّف عليه السائق، الذي سأله "أنت نورمان لامونت، أليس كذلك؟".

فأجابه "لا؛ يقول كثير من الناس إنني أشبهه".

وأصر السائق قائلا "لا، لا. أنت نورمان لامونت، لقد أنقذت حياتك ذات مرة".

ورد لامونت "لا أعتقد أنك فعلت".

فأصر السائق مجدداً قائلاً "بلى، لقد فعلت. كنت أسير في (شارع) بال مول ذات يوم عندما رآك راكبٌ معي، وقال لي 'إنه ذلك الوغد نورمان لامونت، ادهسه وسأضاعف أجرك '".

كان ذلك غير عادل لأن لامونت، الذي كان وزيراً للمالية عندما خرج الجنيه على عجل من آلية سعر الصرف الأوروبية في عام 1992، لم يدعم أصلاً سياسة الدخول في هذه الآلية أبداً، لكنه اغتنم فرصة نهايتها لبناء سياسة سعر الفائدة التي صمدت أمام اختبار الزمن، وأرسى أسس النمو الاقتصادي المنتظم لمدة 16عاماً.

 مع ذلك، لامه الجمهور على المعاناة التي سببها الانضمام إلى آلية سعر الصرف الأوروبية. ونتيجة لذلك أخذ مكانَه صاحب الشخصية الودودة كين كلاك في عام 1993.

والآن جاء دور بوريس جونسون. فقد اتبع نصيحة العلماء، وتقدم عليهم قليلاً في قرار الإغلاق، ومع ذلك يلومه الجمهور على كون بريطانيا واحدة من الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا. وفي غضون ذلك، يستمتع سوناك، الذي يريد تقليص مسافة التباعد الاجتماعي المحددة بمترين في دليل التوجيهات (في تحد للرأي العام)، وكذا ستارمر، المتناقض حيال عودة الأطفال إلى المدرسة، يستمتعان بتنامي جحافل أعداء جونسون، وخصومه أيضاً.

© The Independent

المزيد من آراء