Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتحول الحراك الجزائري من سياسي إلى اجتماعي؟

احتقان بسبب تقشف قانون المالية 2020 والشعب يدفع ثمن الرهانات الفاشلة للحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال

الحراك الجزائري يتمسك بالعودة الى الشارع بعد رفع الحجر المنزلي (اندبندنت عربية)

باتت الوقفات الاحتجاجية التي تشهدها الجزائر في مناطق متفرقة ولأسباب مختلفة، وإن اجتمعت حول تدهور الأوضاع الاجتماعية، تقلق السلطات التي تحاول في كل مرة إطفاء غضب المواطنين، وجاء قانون المالية ليزيد مخاوف توسّع دائرة الاحتجاجات إلى حراك اجتماعي.

زيادات في عز أزمة كورونا

وأتت فواتير استهلاك الكهرباء والغاز ورفع أسعار الوقود لتثير الشارع الذي هدأ جراء انتشار كورونا بعد 11 شهراً من الحراك السياسي. واعتبرت فئة واسعة من المواطنين أن الفواتير "خيالية" في ظلّ أزمة بطالة خانقة تسبّبت فيها الأزمة الصحية بعد توقّف العالم عن "الحركة". وفي حين سارع وزير الطاقة محمد عرقاب إلى تهدئة المواطنين بإرجاع ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز إلى تراكمها خلال فترة الحجر الصحي التي لزم فيها المواطنون منازلهم، وأن شركة الكهرباء شريكة المواطن، غير أن مواقع التواصل الاجتماعي تستمرّ بالانتقاد ويهدّد مستخدموها بالخروج إلى الشارع وبعدم دفع الفواتير.

وسبق مشكلة فواتير الكهرباء والغاز، قرار رفع أسعار الوقود وفق ما جاء في قانون المالية، ليزيد معاناة المواطن والسلطات، وعرف بعض المناطق احتجاجات بلغت حدّ قطع الطرقات بالمتاريس، كما انتفض السكان بسبب غياب المياه الصالحة للشرب، فيما رفض تجار استمرارهم في بطالة قاتلة، مطالبين بضرورة إيجاد صيغة للعودة إلى النشاط، الأمر الذي خلق وضعاً غير مستقرّ بالتوازي مع اقتراب موعد رفع الحجر المنزلي، إذ تتخوّف السلطات من عودة الحراك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحراك لن ينحرف؟

ويستبعد الحقوقي سليمان شرقي في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن ينحرف الحراك إلى "ثورة جياع"، في مقدّمها المطالب الاجتماعية الصرفة، مضيفاً أن أسباب الاحتقان تعود الى الأزمة الاقتصادية الناتجة من كورونا وتزامنها مع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، وكذلك تدابير قانون المالية التكميلي فضلاً عن سياسة التقشّف التي أقرّتها الحكومة منذ بداية الأزمة، ما ينذر بصيف ساخن على الصعيد الاجتماعي.

ويوضح شرقي أن من أسباب استبعاده انحراف الحراك إلى "ثورة جياع"، وعيه بأهمية الحفاظ على سلمية الاحتجاجات التي يصعب الالتزام بها في الحركات الاجتماعية، إذ غالباً ما تجنح إلى العنف لصعوبة تأطيرها، كما أنها تُواجَه بعنف، لافتاً في الوقت عينه إلى أن في رصيد الحراك تجربة من هذا النوع من المطالب الاجتماعية أو الفئوية التي وإن تضامن الحراك معها، إلّا أنّه لم يتبنَّها ولم ينساق وراءها كإضرابات ومسيرات المعلمين أو معطوبي ومسرّحي الجيش، العام الماضي.

العودة إلى الشارع

في السياق، دعا بعض الناشطين إلى استئناف الحراك الشعبي في 19 يونيو (حزيران) الحالي، بعد توقفه منذ مارس (آذار) الماضي بسبب كورونا، ما استنفر السلطات التي تتخوّف من عودته في ظل الظروف الاجتماعية التي تعيشها البلاد بشكل قد تحوّله أطراف توصَف بـ"المرتبطة بالخارج"، إلى غير سياقه وتدفعه إلى التصادم.

ويرى السياسي أنور هدام في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن هناك من يتمنّى أن يحيد الحراك عن أهدافه، "لكن شعب 22 فبراير (شباط) الذي رفع مطالبه الاجتماعية إلى مطالب سياسية، سوف لن يتراجع عن مطلبه السياسي الأساسي وهو استرجاع سلطته وسيادته على دولته"، مضيفاً أن المرحلة حرجة بالنسبة إلى جميع المنتسبين للكتلة الوطنية الأصيلة من داخل السلطة والمجموعات المساهمة في الحراك الشعبي السلمي الحضاري، ما يستدعي تكاتف الجهود من أجل الحفاظ على طبيعة الحراك ومن أجل حوار جامع حول كيفية تلبية مطالبه بأقلّ تكلفة ممكنة وبما يحفظ أمن واستقرار الجزائر.

ويتابع أن من خصوصيات حراك 22 فبراير، وعي الشعب بكل أطيافه بأن أصل مشكلاته الاجتماعية هو طبيعة النظام السياسي وطريقة صنع القرار فيه، قائلاً إنّ شعب الجزائر يدرك أن استبدال رئيس البلاد برئيس آخر لا يحلّ الأزمة، "قد يساعد على حلحلتها لكن لا يحلّها بمفرده مهما حسنت النوايا". ويعتبر هدام أن "معظم المجموعات المساهمة في الحراك وفق رأينا، لا تريد استعداء الرئيس الحالي ولا تريد تفويضه قرار مصير البلد، لكن ترغب في التشارك معه لتلبية مطالب الشعب بغية تغيير نظام الحكم واسترجاع سيادة الشعب على دولته".

تبون يجدد تعهداته

ودافع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن قانون المالية التكميلي لسنة 2020، مؤكداً أن الزيادات لن تؤثر في القدرة الشرائية للمواطنين باعتبار أن قرارات سبقتها، لا سيما رفع الأجور وإعفاءات ضريبية أخرى، موضحاً أن الدولة حرصت على مرافقة هذه الزيادات بقرارات تصبّ في دعم القدرة الشرائية للمواطن. وحذّر من الانسياق وراء دعوات زرع البلبلة ونشر الفوضى من خلال استغلال الثغرات عبر بعض المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على أن الجزائر "محلّ تكالب أجنبي هدفه ضرب استقرار البلاد".

وأضاف أنه بدأ الوفاء بتعهّداته ولن يحيد عنها، مطمئناً الجبهة الاجتماعية بأن حقوقها محفوظة وستُلبّى بطريقة تدريجية، ومعبّراً عن أسفه لكون بعض المطالب الاجتماعية وما يصحبها من احتجاجات، غير مبرّرة بتاتاً، خصوصاً في مجالات الشغل والسكن. كما دعا تبون إلى التريّث لأن عمر الحكومة الحالية لا يتعدّى خمسة أشهر فقط، منها شهران إلى ثلاثة استُهلكت في مكافحة الوباء، لذلك من المنطق منحها الوقت الكافي للعمل وكلّ ذي حق، سيناله.

المزيد من العالم العربي