Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تقترض 13 مليار دولار في 15 يوماً

"النقد الدولي" يوافق على منح القاهرة 5.2 مليار دولار

بررت القاهرة اضطرارها إلى الاستدانة بتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين وسط أزمة كورونا (أ.ف.ب)

لم تنخفض درجة حرارة الدين المصري الخارجي خلال الأسبوعين الماضيين، واستمرت في الارتفاع لتسجل نحو 13 مليار دولار متأثراً باستمرار تفشي جائحة كورونا التي ساهمت في حالة من الجفاف الشديد غير المسبوق في الروافد والموارد الرئيسية لتتوقف معها ضخ العملات الأجنبية إلى داخل البلاد.

قبل أن يمر أسبوعين على تسلم مصر مساعدة طارئة من صندوق النقد الدولي  بقيمة 2.7 مليار دولار، أعلنت  السلطات أمس الجمعة التوصل إلى اتفاق جديد معه على مستوى الخبراء.

ووفقاً لبيان أصدرته الحكومة المصرية مساء الجمعة قالت "توصلنا إلى عقد اتفاق  ائتماني لمدة 12 شهراً بقيمة 5.2 مليار دولار، وأشارت إلى أن الاتفاق يمهد للعرض على المجلس التنفيذي للصندوق للحصول على موافقته النهائية وقيمة التمويل المطلوبة.

"النقد": الاتفاق لدعم الإنفاق على الصحة والجوانب الاجتماعية


وأعلن الصندوق في بيان "إنه بناءً على طلب الحكومة المصرية عقدت بعثة صندوق النقد الدولي مناقشات برئاسة أوما راماكريشنان، اجتماعات عدة في الفترة من 19 مايو (أيار) إلى 5 يونيو (حزيران) لمناقشة تمويل مالي من أجل خطط السلطات المصرية للتأكد من استقرار الاقتصاد الكلي والتعافي القوي له".

وقالت راماكريشنان في البيان: "أنا سعيدة للإعلان عن أن الصندوق والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء من أجل دعم لمدة 12 شهراً من خلال برنامج اتفاق الاستعداد الائتماني".

وتابعت، إن هذا الاتفاق سيحافظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية، ويضع مصر على قدم المساواة من أجل استدامة الانتعاش الاقتصادي وبالمثل تحقيق معدلات نمو عالية وخلق وظائف على المدى المتوسط.

وأضافت، أن برنامج الاستعداد الائتماني سوف يهدف لدعم الإنفاق على الصحة والجوانب الاجتماعية، ويحسن الشفافية المالية ويدفع المزيد من الإصلاحات لتحفيز النمو الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
 
260 مليار دولار قدمها الصندوق إلى 63 دولة
في وقت سابق، قالت كريستالينا غورغيفا المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، إن بعض الدول الأكثر فقراً في العالم، ودول الأسواق الناشئة قد تحتاج إلى إعادة هيكلة لديونها في المستقبل، مشيرة إلى أن الاكتفاء بتجميد مدفوعات الدين ربما لن يكون كافياً، بحسب وكالة رويترز.
 
وأضافت كريستالينا غورغيفا، أن بعض دول الاقتصادات الناشئة التي انتهجت سياسات حصيفة ومستدامة للديون تجتاز أزمة فيروس كورونا على نحو أفضل من دول أخرى، لكن عدداً صغيراً من الدول التي تحمل أعباء ديون مرتفعة من المرجح أن تحتاج إلى مساعدة في المستقبل.
 
وقالت "غورغيفا" إن الصندوق صرف حوالى 260 مليار دولار من قدراته للإقراض البالغة تريليون دولار في هذه المرحلة، وقدم حتى الآن تمويلاً طارئاً إلى 63 من 103 دول طلبت المساعدة منذ أوائل مارس (آذار).
 
الحكومة تهرول وراء الديون تحت ضغط كورونا
يأتي الاتفاق الجديد بعد تسلم القاهرة 2.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في منتصف مايو الماضي، تُمثل قيمة التمويل الائتماني السريع الممنوح للحكومة المصرية لمواجهة التداعيات السلبية لأزمة تفشي فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل الإعلان الأخير بأيام طرحت الحكومة سندات دولية مقوّمة بالدولار بلغت قيمتها 5 مليارات دولار على ثلاث شرائح بآجال 4 و12 و30 عاماً وبقيم مصدّرة تبلغ بالتتالي 1.25 مليار دولار، و1.75 مليار و2 مليار، وطُرِح سند الـ4 أعوام بعائد قدره 5.75 في المئة وسندات الـ 12 عاماً بنحو 7.6 في المئة  وسندات الـ30 عاماً بسعر عائد بلغ 8.8 في المئة.

اضطرت الحكومة المصرية إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي، مدفوعة بالجائحة الوبائية الخطيرة إلى التوسع في الاقتراض، على خلفية انسداد شرايين الموارد الرئيسة للعملة الأجنبية، وفي مقدمها عائدات التدفقات السياحية، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، في مقابل نزيف حاد للاحتياطي النقدي الذي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها المختلفة المستوردة من الخارج، الذي فقد 8.5 مليار دولار في أقل من 60 يوماً.

وزير المالية: ليس أمامنا خيار
وقال وزير المالية المصري محمد معيط في تصريح مُقْتَضَب لـ"اندبندنت عربية"، تعليقاً على التوسع في الاستدانة الخارجية "ليس هناك خيار ولا ننظر في الوقت الحالي إلى ارتفاع الديون بقدر تلبية الحاجات الأساسية والحفاظ على الصحة العامة للشعب المصري".

وكانت القاهرة تمنّي النفس في خفض معدل الدين الحكومي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 108 في المئة عام 2017، إلى 90.5 في المئة في عام 2019، ما جعلها تندفع نحو استهداف المزيد من الانخفاض حتى 82.5 في المئة نهاية العام الحالي، و77.5 في المئة خلال يونيو 2022، لكن جاءت الجائحة لتعرقل تحقيق هذه الأهداف.

ديون مصر إلى الصندوق 20 مليار دولار
ديون الحكومة المصرية إلى الصندوق بعد إتمام الاتفاق الأخير ترتفع إلى 20 مليار دولار، فقبل أربع سنوات لجأت مصر إلى الصندوق للحصول على تمويل قدره 12 مليار دولار أميركي، في مقابل تطبيق برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي انتهى العام الماضي، على أن تسدد القاهرة القسط الأول من القرض علاوة على فائدة لا تزيد على 2 في المئة خلال النصف الأول من العام المقبل، بعد استنفاد فترة السماح عقب حصولها على الشريحة الأولى من التمويل.

كورونا تفترس الموارد المصرية
شراسة جائحة كورونا، اضطرت الدولة المصرية إلى تنفيذ خطة احترازية شاملة، بلغت تكلفتها 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار) بهدف تخفيف أثر الأزمة إلى أقل حد ممكن، ومعالجة التداعيات الاقتصادية السلبية، الناجمة عن توقف الإنتاج، تعليق حركة الطيران، وتقييد حركة الأفراد.

ومع الإجراءات الاحترازية المشددة، التي تهدف إلى الحفاظ على النظام الصحي من الانهيار، فقدت الخزانة المصرية أهم مواردها من السياحة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج إضافة إلى تراجع حاد في حصيلة إيرادات قناة السويس، ليعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عبر مؤتمر صحافي، طلب تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي، بواسطة آلية التمويل السريع، التي أتاحها لكل الدول الأعضاء، التي تواجه احتياجات طارئة.

نزيف العملة الصعبة
لذا فإن لجوء القاهرة إلى طلب المساعدة، جاء على خلفية فقدان الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، لـ8.5 مليار دولار في أقل من شهرين، بما يعادل 18 في المئة، وذلك للمرة الأولى منذ 14 شهراً.

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، تراجعاً قيمته 5.4 مليار دولار، بالاحتياطي النقدي الأجنبي، خلال مارس الماضي، قبل أن يفقد 3.1 مليار دولار أخرى في أبريل، بحسب بيان البنك الصادر في نهاية مايو الماضي، ليسجل صافي احتياط النقد الأجنبي 37 مليار دولار نهاية إبريل، مقابل 45.5 مليار دولار نهاية فبراير (شباط) 2020.

أرجع البنك المركزي هذا النزيف في الاحتياطي النقدي، إلى استخدام نحو 8.5 مليار دولار منه في تغطية احتياجات السوق المصرية من العملات الأجنبية، وتغطية تراجع استثمارات الأجانب، والمحافظ الدولية، وضمان استيراد السلع الإستراتيجية، إضافة إلى سداد الالتزامات الدولية الخاصة بالديون الخارجية على الدولة.
 
الدين الخارجي يرتفع إلى 125 مليار دولار
وسجلت آخر تقارير البنك المركزي المصري حول الدين العام الصادر في نهاية مايو الماضي 112.67 مليار دولار، نهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 109.36 مليار نهاية الربع الأول من العام الحالي.

بالديون الأخيرة من صندوق النقد الدولي والسندات الدولية يرتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 13 ملياراً ليسجل قرب 125 مليار دولار.

العريان: هذا ليس وقتاً مناسباً لوضع الديون الحكومية في الاعتبار
في وقت سابق نهاية الشهر الماضي، قال محمد العريان المتخصص في شؤون الاقتصاد العالمي، إن الوقت الحالي ليس المناسب لوضع عجز الموازنات والديون الحكومية فى الاعتبار، وإن الأولوية يجب أن تكون لمنع المشكلات القصيرة المدى الناتجة من أزمة تفشي فيروس كورونا من أن تتحول إلى مشكلات مزمنة طويلة الأجل يصعب حلها في المستقبل.

وأضاف "العريان" في تصريحات صحافية "إنه لا داعي للقلق في الوقت الراهن من تزايد عجز الموازنات والديون الحكومية في العالم، في ظل الأوضاع الحالية التي يمر بها العالم على أثر تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد – كوفيد 19"

وزاد، إن المستهدفات القصيرة الأجل للدول والحكومات، يجب أن تركز على تجنب إفلاس الشركات الجيدة أو تحول الأمر إلى مشكلة بطالة مزمنة، مشيراً إلى أن هذا الرأي يؤكده كبار الاقتصاديين في وول ستريت.

المزيد من اقتصاد