محاكمة "تاريخية" وعلنية لأكبر قضية فساد في الأردن

"إمبراطور التبغ" ورفاقه على هواتف الأردنيين وشاشاتهم... وتشكيك في جدية الحكومة في محاربة الفساد

المتهم الأول عوني مطيع خلال جلسة المحاكمة. (تلفزيون المملكة)

مثل أكثر من 25 شخصا، من بينهم رجال أعمال ومدير دائرة جمارك ووزير سابق، أمام القضاء الأردني بتهمة التهرب الضريبي والرشوة، في واحدة من أهم وأكبر قضايا الفساد في المملكة، وبصورة علنية للمرة الأولى في تاريخ الأردن.

وأعاد مثول هؤلاء أمام محكمة أمن الدولة الأردنية الجدل مجددا حول شرعية هذه المحكمة ومدى اختصاصها بالنظر في مثل هذه القضايا، باعتبارها محكمة عسكرية.

ودفع محامو المتهمين باعتبار القضية جريمة اقتصادية، مطالبين وقف المحاكمة لعدم اختصاص محكمة أمن الدولة.

وحظيت الجلسة العلنية الأولى للمحاكمة باهتمام بالغ وشديد من قبل وسائل الإعلام الأردنية والمواطنين الأردنيين على حد سواء، حيث تسمّر الأردنيون حول شاشات التلفزة وأجهزة الموبايل الخاصة بهم لمتابعة محاكمة "عوني مطيع" ورفاقه، في القضية التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الفساد في الأردن.

وسائل التواصل الاجتماعي كانت الوسيلة الأبرز التي تابع من خلالها الأردنيون المحاكمة العلنية، التي وجهت الاتهام  للمشتبه به الرئيسي عوني مطيع و28 من المتعاونين بالتهرب من سداد 539 مليون دينار (760 مليون دولار)، من خلال تقديم رِشا لمسؤولين وتفادي دفع رسوم جمركية وضرائب على أنشطة لإنتاج التبغ والسجائر المقلدة التي تحمل علامات تجارية دولية وإغراق السوق بها.

محاكمة سياسية وشعبية

وبدا واضحا حجم الأهمية السياسية والشعبية لهذه المحاكمة من خلال عدة مشاهدات التقطتها "إندبندنت عربية" في الجلسة الأولى التي ينتظر أن تستكمل بجلسة ثانية نهاية الشهر الحالي.

 وفيما تدور تكهنات حول الأحكام المتوقعة للمتهمين، رفض جميع المتهمين الحاضرين في قاعة المحكمة الإقرار بالذنب، فيما حظي المتهم الرئيسي عوني مطيع وثاني أبرز متهم في القضية، وهو المدير السابق للجمارك وضاح الحمود، بفريق واسع من المحامين البارزين للدفاع عنهما، من بينهم النقابي المحامي سمسح خريس، الذي اشتهر بوضع عباءة على كتفي الرئيس السوري بشار الأسد، فضلا عن  المحامي حافظ أمين أول رئيس لمحكمة أمن الدولة التي تنظر في القضية.

وبينما توقعت مصادر قضائية في حديثها لـ"إندبندنت عربية" أن تصدر بحق المتهمين أحكام بالسجن لا تقل عن 15 عاما، وجهت اتهامات للمشتبه بهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، مثل تعريض الأمن والمجتمع للخطر وتهديد الموارد الاقتصادية للبلاد.

 ويشكك مواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي في جدية الحكومة الأردنية في محاربة الفساد، ويرون أنها محاولة لامتصاص غضب الشارع مطالبين بفتح ملفات فساد أخرى مسكوت عنها، مثل قضية وليد الكردي القريب من القصر الملكي والمدان باختلاس ملايين الدولارات في 2013، حينما كان يرأس شركة الفوسفات الأردنية.

وفيما تخوض الحكومة الأردنية اختبارا صعبا أمام الشارع حول جديتها في محاربة الفساد، تدور معركة أخرى لا تقلّ أهمية مع شركات تبغ أميركية عملاقة متضررة من تقليد منتجاتها وتطالب بتعويضات كبيرة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارت.

أهم قضايا الفساد في الأردن

تعد قضية التهرب الضريبي لمصانع الدخان المزور واحدة من أهم قضايا الفساد في الأردن، لكن القائمة تزخر أيضا بالعديد من القضايا التي أثارت الجدل في البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة كان أبطالها شخصيات بارزة ووازنة سياسيا واقتصاديا، نستعرض أبرزها:

قضية رجل الأعمال الأردني خالد شاهين، الذي كان واحدا من ٤ أشخاص متورطين في قضية عطاء توسعة مصفاة البترول الأردنية، وأدين المتورطون بتهم  الرشوة واستغلال الوظيفة العامة.

 قضية كازينو البحر الميت إبان فترة حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت الأولى، حيث وقعت حكومته على اتفاقية مع شركة يملكها مستثمر بريطاني لتنفيذ مشروعي كازينو في منطقتي البحر الميت والمعبر الشمالي على الحدود مع فلسطين المحتلة.

قضية محمد الذهبي (مدير مخابرات سابق)، الذي اتهم بتهم من العيار الثقيل، أبرزها غسل الأموال وخيانة الأمانة الوظيفية والاختلاس.

المزيد من الأخبار