Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة: كورونا يضع 12.5 مليون مصري تحت رحمة الفقر

باحثة: 34 في المئة من المساعدات تذهب إلى غير المستحقين

مقر معهد التخطيط القومي في القاهرة  (الصفحة الرسمية على فيسبوك)

بنظرة متشائمة وَضع معهد التخطيط القومي، التابع للحكومة المصرية، سيناريوهات تتوقع  انعكاسات سلبية متأثرة بالتداعيات المحتملة لأزمة كورونا، قد ترفع عدد الفقراء في مصر إلى 12.5 مليون مواطن خلال العام المالي 2020-2021.
وتوقعت دراسة حديثة للمعهد أن تتسبب أزمة جائحة كورونا في ارتفاع معدل الفقر في مصر، ليتراوح ما بين 5.6 إلى 12.5 مليون مواطن خلال العام المالي 2020-2021 وفقاً لسيناريوهات مختلفة.
الدراسة المنشورة على الموقع الإلكتروني للمعهد، حملت عنوان "التداعيات المحتملة لأزمة كورونا على الفقر في مصر"، استندت خلالها إلى توقعات مستويات البطالة والدخل والتضخم في تقدير الانعكاسات السلبية المتوقعة لتداعيات أزمة كورونا على معدل الفقر في مصر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن انخفاض نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية واحدة يؤدي إلى زيادة الفقر في مصر بنحو 0.7 نقطة مئوية، إلى جانب أن زيادة معدل البطالة بنحو نقطة مئوية واحدة سيؤدي إلى زيادة نسبة الفقر بنحو 1.5 نقطة مئوية، في حين أن زيادة معدل التضخم نقطة واحدة مئوية يؤدي إلى زيادة نسبة الفقر بنحو 0.4 نقطة مئوية.

ثلاثة سيناريوهات
صنفت الدراسة الوضع المتوقع وفقاً لثلاثة سيناريوهات، أولها السيناريو المتفائل والثاني الوسط وأخيراً السيناريو الصادم. واعتمدت في إعدادها على ثلاثة محددات رئيسة تتعلق بمعدل البطالة ونمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي ومعدل التضخم.
وذكرت، أنه بالنسبة لنمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يأخذ في اعتباره قياس الانخفاض المتوقع في الدخل نتيجة تراجع الطلب والعرض، علاوة على الانخفاض المتوقع في تحويلات العاملين، فقد تم الاعتماد على معدل النمو الاقتصادي المتوقع وفقاً للسيناريو المرجح، الذي أعلنت عنه وزارة التخطيط للعام المالي المقبل، متوقعة خلاله نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.5 في المئة، وافترضت الدراسة بقاء معدل التضخم عند 10 في المئة للمتوسط خلال العام المالي المقبل.

سيناريو متفائل
يستند هذا السيناريو إلى معدل البطالة في مصر الذي يصل عام 2021 إلى 11.5 في المئة، ويتفق هذا السيناريو مع افتراضات بدء انحسار الأزمة نهاية عام 2020 والبدء في تخفيف الإجراءات وعودة النشاط بشكل تدريجي ومن ثمّ أثر محدود للعمالة العائدة من الخارج.
وتتوقع الدراسة أن تتسبب أزمة كورونا في ارتفاع معدل الفقر في مصر وفقاً لهذا السيناريو ليصل إلى 38 في المئة، أو ما يعادل زيادة الفقراء بنحو 5.6 مليون مواطن في العام المالي المقبل. ووفقاً لبحث الدخل والإنفاق لعام 2017- 2018، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تبلغ نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 32.5 في المئة.

سيناريو معتدل
تفترض الدراسة خلال السيناريو المعتدل استمرار الأزمة لفترة زمنية أطول، وبالتالي أثر أكبر في زيادة عدد المتعطلين، مع ظهور أثر أزمة العمالة العائدة من الخارج، ومن ثم يفترض ارتفاع معدل البطالة إلى 13 في المئة. وتتوقع أن يرتفع معدل الفقر في مصر خلال هذا السيناريو ليصل إلى 40.2 في المئة؛ أي ما يعادل زيادة الفقراء بنحو 7.8 مليون مواطن في العام المالي المقبل.

سيناريو صادم
في هذا السيناريو تتوقع الدراسة استمرار الأزمة وتأثيراتها في زيادة عدد المتعطلين، وتفاقم مشكلة العمالة العائدة من الخارج بشكل ملحوظ. وتشير إلى أنه في ضوء بعض التقديرات قد يصل عدد العمالة العائدة من الخارج إلى مليون شخص، أو ما يمثل نحو 3 في المئة من قوة العمل في مصر، ومن ثم يفترض هذا السيناريو ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 16 في المئة. وسينتج عن هذا السيناريو ارتفاع معدل الفقر في مصر ليصل إلى 44.7 في المئة، أو ما يعادل زيادة الفقراء بنحو 12.5 مليون شخص في العام المالي المقبل.
وأشارت الدراسة إلى عدم وجود تقديرات سابقة لنسبة الفقر في مصر حتى عام 2020- 2021 بدون حدوث الأزمة، وفي ظل عدم اليقين حولها، فإنه يمكن افتراض أن نسبة الفقر في ظل الظروف العادية سوف تتراوح بين 30 إلى 35 في المئة . وأضافت أنه يمكن استنتاج أن الأثر الصافي لأزمة جائحة كورونا على زيادة عدد الأفراد تحت خط الفقر في مصر يتراوح بين 3 و8 ملايين شخص، وفقاً للسيناريو المتفائل تتوقع ارتفاع هذا العدد إلى ما بين 5 و10 ملايين شخص، وفقا للسيناريو الوسط، يتراوح العدد بين 10 ملايين و15 مليون شخص بحسب السيناريو المتفائل لمعدل البطالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مظلة الحماية الحكومية لا تكفي
وأشارت الدراسة إلى حزمة السياسات التحفيزية التي نفذتها الحكومة المصرية مع بداية تفشي الجائحة في البلاد، التي تضمنت بعض السياسات التي تستهدف حماية الفئات الأكثر تضرراً،  مثل العمالة غير المنتظمة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت أنه بالنظر لهذه السياسات نجد أنها تستهدف حماية فئات معينة من وقوعها في براثن الفقر والحرمان، ولكن ماذا عن الفئات الفقيرة والمحرومة بالفعل، التي تعيش تحت خط الفقر حتى قبل الأزمة؟
واعتبرت أن التحويلات النقدية المباشرة للعمالة غير المنتظمة، رغم فعاليتها في التخفيف من آثار الأزمة على هذه الفئة، فإن عدم وجود قاعدة بيانات لهؤلاء الأشخاص والاعتماد على قيامهم بالتقدم لإثبات أحقيتهم في الحصول على هذه التحويلات وضيق الوقت المخصص لمراجعة وفحص طلبات المتقدمين قد يؤدي إلى حصول من لا يستحق، وحرمان من هو في أشد الحاجة لها، فضلاً عن أن القيمة النقدية 500 جنيه (نحو 32 دولاراً أميركياً) ليست كافية لتعويض هؤلاء الأفراد عن دخلهم بالكامل.

توصيات
واقترحت الدراسة الاستمرار في تقديم المنحة الشهرية للعمالة غير المنتظمة طالما استمرت الأزمة مع ضرورة مراجعة المستفيدين بدقة لضمان عدم وصول التحويلات لغير المستحقين، إلى جانب تأجيل الزيادة المقررة في أسعار الخدمات الأساسية وفقاً لبرنامج إصلاح منظومة الدعم، أو على الأقل إعفاء الشرائح الدنيا والمتوسطة من أي زيادات مقررة هذا العام. وأوصت بمنح فترة سماح لسداد فواتير الخدمات الأساسية والمرافق مثل الكهرباء والمياه والغاز وكذلك فواتير الإنترنت.
وطالبت الدراسة بضرورة مراجعة برامج الحماية الاجتماعية الحالية، بحيث تتضمن فئات أكثر مع التركيز على الفئات الأولى بالمساعدات إلى جانب دراسة أوضاع العمالة العائدين من الخارج، خصوصاً من دول الخليج العربي وتقديم دعم مباشر للمحتاجين منهم، فضلاً عن المراقبة المستمرة للأسواق وتوفير المستلزمات الطبية للوقاية من انتشار الفيروس بأسعار مدعومة. ودعت الدراسة القطاع المصرفي لتقديم تسهيلات ائتمانية كبيرة للشركات والأفراد للتخفيف من تداعيات الأزمة؛ مثل تقديم قروض ميسرة قصيرة الأجل للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

الحكومة تدافع
ورداً على ما جاءت به الدراسة قال مصدر مسئول بوزارة المالية المصرية، "إن الحكومة تدرس عدداً من السيناريوهات خلال الفترة الحالية والمقبلة للتعامل مع انعكاسات تداعيات جائحة كورونا على الأوضاع  الاقتصادية للتعامل معها.

وأكد لـ"اندبندنت عربية" أن الحكومة لا شك ستواجه أزمات تتعلق بزيادة معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً مع عودة عدد كبير من المصريين العاملين بالخارج الذي يتخطى عددهم الـ10 ملايين.
وأوضح أن الحكومة استهدفت خفض الفقر في مصر من 32.5 في المئة خلال عام 2017 -2018 إلى 28 في المئة بحلول نهاية العام المالي المقبل. لافتاً إلى استهداف الفئات الأكثر فقراً في المجتمع، عن طريق دعم المشروعات متناهية الصغر، ومراجعة حد الإعفاء الضريبي والحد الأدنى للأجور، إلى جانب مواصلة جهود احتواء التضخم وزيادة المعاشات، ومد شبكات الأمان الاجتماعي من خلال التوسع في مبادرة "حياة كريمة" واستهداف 10 ملايين أسرة من برنامج "تكافل وكرامة".

متوسط خط الفقر المدقع للفرد

في المقابل قالت هبة الليثي، أستاذ الإحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن متوسط خط الفقر المادي للفرد في مصر 736 جنيهاً (47 دولاراً)  شهرياً  يوازي 8827 جنيها (557 دولاراً) سنوياًـ وفقاً لأحدث بحث للدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء العام الماضي.
وأضافت، أن متوسط خط الفقر المدقع للفرد لا يزيد على 491 جنيهاً (31 دولاراً) شهرياً. مؤكدة، هذا أقل من المنحة الشهرية، التي خصصتها الحكومة لصالح العمالة غير المنتظمة خلال الشهرين الماضيين بقيمة 500 جنيه (32 دولاراً).
وتابعت، أن نسبة الفقراء في مصر تتزايد بصفة دائمة فزادت نسبة الفقراء من 16.7 في المئة عام 2000 إلى 32.5 في المئة عام 2018. وأشارت إلى أن النسبة ارتفعت إلى قرب الـ35 في المئة الآن.

34 في المئة من المساعدات تذهب لغير المستحقين
وحول دور الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجاً، قالت الليثي، إِن "الدولة توسعت بالفعل في دعم الفقراء أخيراً، لكن تعاني المساعدات الاجتماعية المقدمة من نقص في تغطية الأكثر احتياجاً".
وأوضحت، أن 20 في المئة فقط من الأسر الفقيرة التي لديها أطفال تتلقى مساعدات من برنامج الدولة "تكافل"، فضلاً عن أن 3.5 في المئة فقط من المسنين الفقراء أو المعاقين يتلقون مساعدات من برنامج الدولة "كرامة".
وأضافت، "أن 73 في المئة ممن يتلقون مساعدات تكافل من الأسر الفقيرة فعلياً، وهذا يعني أن 27 في المئة من المساعدات تتسرب إلى غير الفقراء، بجانب أن 66 في المئة يتلقون مساعدات برنامج كرامة من الفقراء المسنين والمعاقين فعلياً، وهذا يعني أن 34 في المئة من هذه المساعدات تذهب إلى غير الفقراء أيضاً".

المزيد من اقتصاد