Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعبر "مرحلة سياسية لا دستورية" وحراك الشارع لم يتوقف

تفادت رسالة بوتفليقة التقيد بفترة زمنية لمدة استمراره على رأس الدولة، على الرغم من أنها قيّدت "الندوة الوطنية" بموعد لا يتجاوز نهاية العام 2019

تباينت الردود السياسية على رسالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (82 سنة)، التي أعلن من خلالها تأجيل الانتخابات الرئاسية وتنظيم أخرى من دون أن يترشح إليها. وأسهمت الرسالة في استعادة الموالاة لبيانات تأييدها، لكنها أثارت انتقادات دستورية، نظراً إلى افتقاد ما قرره بوتفليقة لسند دستوري أو تحديد واضح لهوية المرحلة، إن كانت "حالة طوارئ أو حالة استثنائية"، بما يمكن من إعطاء قراءة دستورية لها.

وتفادت رسالة بوتفليقة التقيد بفترة زمنية لمدة استمراره على رأس الدولة، على الرغم من أنها قيّدت "الندوة الوطنية" الشبيهة بـ "المؤتمر التأسيسي" بموعد لا يتجاوز نهاية العام 2019. بيد أن تقديم "الندوة" مقترحاتها في شأن تعديل الدستور لا يعني المضي مباشرة إلى انتخابات رئاسية. إذ سيُطرح لاحقاً نص الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي، وهذه مهمة إدارية تحتاج إلى ستة أشهر على الأقل، قبل التوجه إلى موعد الانتخابات الرئاسية، التي يحتاج التحضير لها المدة ذاتها تقريباً.

مرحلة رئاسية خارج نص الدستور

جنح الفريق الرئاسي، من خلال خياراته المذكورة في الرسالة، إلى خيار من خارج نص الدستور. إذ لم تذكر رسالة بوتفليقة أياً من مواد الدستور في الفقرات ما بين 102 و109، التي تفوّض رئيس الدولة تعليق العمل بالدستور بعد استشارة أربع هيئات سيادية (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة والمجلس الدستوري والمجلس الأعلى للأمن).

وعن ماهية الصيغة القانونية التي اقترحها بوتفليقة، قال علاوة العايب، أستاذ القانون الدستوري، "قرأت دساتير الجزائر منذ العام 1963 (أول سنة بعد الاستقلال) وجميع القوانين العضوية منذ ذلك التاريخ، فلم أجد تفسيراً لما أعلنه الرئيس".

وتترجم رسالة بوتفليقة على نحو بسيط، وفق قراءات أولية لمعارضين. إذ قدم ما كان ينوي فعله ضمن وعوده التي أعلنها في رسالة 3 مارس (آذار) الحالي، أي ما بعد انتخابه لولاية خامسة، لتنقل خريطة الطريق تلك إلى المرحلة الحالية مع إسقاط ترشح بوتفليقة. ومعنى ذلك أن يستمر بوتفليقة رئيساً وأن يتولى اختيار رئيس "الندوة الوطنية" والآلية التي سيتم من خلالها اختيار أعضائها.

ويقدم عامر رخيلة، أستاذ القانون الدستوري، أربع ملاحظات على إجراءات اتخذها بوتفليقة مساء الاثنين، قائلاً إن "الرسالة تمديد لولاية بوتفليقة بطريقة غير صريحة". كما أن "تعيين نائب للوزير الأول مساس بالدستور وهو خارج صلاحيات الرئيس. أما حل الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات فلا يتم إلا بتعديل دستوري، وهو خرق للدستور. وما جاء في البيان هو تنفيذ لما تضمنته الرسالة السابقة لبوتفليقة (رسالة الترشح)".

أما فتيحة بن عبو، خبيرة القانون الدستوري، فاختارت وصف "المخرج السياسي" لخطوات بوتفليقة، قائلة إنه كان أمام ثلاثة خيارات "خيارات دستورية وثورية أو سياسية. وقد اختار الأخيرة".

الإبراهيمي لرئاسة الندوة؟

المراسم الرئاسية التي شهدتها إقامة الرئيس الجزائري في الضاحية الغربية للعاصمة، وبث مشاهدها التلفزيون الرسمي تباعاً، أعطت انطباعاً واضحاً عن ميل بوتفليقة إلى تعيين الدبلوماسي الجزائري السابق الأخضر الإبراهيمي. ففي خضم استقباله للوزير الأول المستقيل، ثم الوزير الأول المعين ونائبه، وبعدهم رئيس أركان الجيش، استقبل بوتفليقة الإبراهيمي، الذي قدمه بيان وكالة الأنباء الجزائرية كـ "دبلوماسي جزائري ووزير خارجية أسبق".

ويعتقد بأن الرئاسة لا تزال تترقب رد فعل الشارع على تسريبات تقول بتعيين الإبراهيمي رئيساً لـ "الندوة الوطنية". وغادر الإبراهيمي مقر الرئاسة بعد إدلائه بتصريح شبيه بما اعتاده الجزائريون منه في السنوات الماضية، متحدثاً عن صحة بوتفليقة "كان لي الشرف أن أُستقبل من قبل الرئيس بوتفليقة بعد عودته من العلاج من سويسرا، حتى أطمئن على صحته وأوضاعه... نظراً إلى الوضع الذي تمر به البلاد أخبرني ببعض القرارات المهمة، الذي هو بصدد اتخاذها".

وتكليف الإبراهيمي قيادة "الندوة الوطنية" يعني إشراف مؤسسة الرئاسة على مشروع تعديل الدستور. إذ ستتولى هذه الندوة استشراف دستور جديد للبلاد. ما يطرح أسئلة إن كان بوتفليقة، بذلك، سيحل البرلمان في الأيام المقبلة، إذ لم يعد هناك داع لوجوده.

أولوية خارجية

على الصعيد الخارجي، تفيد أولى خطوات نائب الوزير الأول، رمطان لعمامرة، إلى ما يشبه "الأولوية الخارجية" في الفترة الحالية. فقد وعد، في تصريحه الأول، الثلثاء، عبر الإذاعة الفرنسية، بضمان الحرية المطلقة. وأكد أن هذه الحكومة "ستُؤلف لتصب الجرعة اللازمة من الحياد في عملية تنظيم الانتخابات الرئاسية".

وبالنسبة إلى نائب الوزير الأول، فإن الجزائر تعيش "نقطة التحول الأكثر أهمية منذ الاستقلال في العام 1962"، وأن "الأمر متروك الآن للنساء والرجال، خصوصاً الشباب في هذا البلد، للارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية التاريخية. ليس لدينا الحق في ارتكاب الأخطاء، وأعتقد بأننا سنعمل معاً على بناء هذا المستقبل".

وتقول أنباء حكومية إن لعمامرة سيتولى مهامَّ دبلوماسية انطلاقاً من منصبه، بعد الاستشارة الدائمة للوزير الأول، نور الدين بدوي. وشرح مصدر حكومي لـ"اندبندنت عربية" أن "السلطات الجزائرية تترقب موعد تولي فرنسا رئاسة مجلس الأمن". وأضاف أن "هذا المعطى سيفسر كثيراً من تحركات القائمين على المرحلة الحالية. وهذا ما يفسر خُطب رئيس أركان الجيش وامتداحه المستمر لسلمية المسيرات".

ولعمامرة، هو ثاني شخصية جزائرية تشغل منصب نائب وزير أول، منذ استقلال البلاد. فقد سجلت الجزائر سابقة، في العام 2010، عندما عيّن نور الدين يزيد زرهوني نائباً للوزير الأول أحمد أويحي.

الموالاة تعود إلى الواجهة

مكّنت رسالة بوتفليقة الأخيرة، وإن موقتاً، أحزاب التحالف الرئاسي الأربعة من العودة إلى واجهة الأحداث. فتوالت بيانات الأحزاب الأربعة، الثلثاء، التي ثمّنت قرارات بوتفليقة. وقال حزب جبهة التحرير الوطني إن قرارات بوتفليقة هي "استجابة لتطلعات الشعب الجزائري التوّاق إلى مزيد من الإصلاحات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده الوزير الأول المستقيل أحمد أويحي، فقال إن الرسالة حملت "كثيراً من التأكيدات والتوضيحات على أن الحرص الوحيد لعبد العزيز بوتفليقة هو تحضير البلاد لمواجهة تحديات المستقبل".

وحيّت الحركة الشعبية الجزائرية "قرارات رئيس الجمهورية، لا سيما المتعلقة بتأجيل الانتخابات". وحذا تجمع "أمل الجزائر"، حذو حلفائه في اعتباره "رسالة بوتفليقة وثيقة تاريخية".

أما في المعارضة، فقال عبد العزيز بلعيد، وهو مرشح إلى الانتخابات الرئاسية الملغاة، إن "بوتفليقة استند إلى خيارات غير دستورية تثير الغضب والاحتقان".

هل ينجح بدوي في مهام التوافق؟

بينما كان اعتصام للمئات في قلب العاصمة الجزائرية، الثلثاء، يندد بقرارات الرئاسة، كان الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي، يستلم مهامه في شكل رسمي في قصر الحكومة. ولفت بدوي، في مؤتمر صحافي شاركت فيه وسائل الإعلام الحكومية فقط، إلى أنه "سيمضي في تجسيد رسالة الرئيس بوتفليقة بما يرضي الجزائريين".

ويتضح من ردود فعل أولية، غياب الإجماع حول شخصية "الإداري" بدوي، وهو وزير الداخلية منذ العام 2015، وهو من أشرف على الانتخابات التشريعية والمحلية في ربيع وخريف العام 2017 على التوالي. وقال معارضون إن وفاء بدوي لبوتفليقة "عامل نفور" يغطي ميزات الرجل التي تروجها السلطة، نظراً إلى عدم انتمائه حزبياً.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي