Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكبر اقتصاديات العالم تدخل في أسوأ موجة انكماش

الناتج الأميركي يتراجع 38 في المئة وهونغ كونغ تسجل أعلى ركود فصلي خلال 46 عاماً

أشخاص محتاجون يصطفون في مركز توزيع أغذية بنيويورك (أ.ف.ب)

من مستويات نمو سنوي قياسية إلى معدلات انكماش وركود وكساد غير مسبوقة، هكذا تحوّلت أكبر اقتصاديات العالم خلال أقل من 3 أشهر، والمتهم الأول والرئيس هو وباء فيروس كورونا المستجد الذي تمكّن من تقزيم الجهود كافة وتدمير الاقتصادات الضخمة، وتسبّب في خسائر تاريخية بجميع الأسواق، وعلى رأسها أسواق الأسهم والأصول الخطرة.

خلال الربع الأخير من عام 2019، كانت جميع التوقعات تشير إلى أن عام 2020 سيكون صعباً على الاقتصاد العالمي، وكانت المعطيات وقتها تتمثل في تحقيق نسب نمو مرتفعة، يقابلها ديون ضخمة، وإنتاج محلي عالمي مستقر، مقابل إنفاق يقفز بنسب كبيرة، وبالتالي كانت هذه المعطيات تدفع إلى موجة من التوقعات بأن يشهد العالم خلال العام الحالي موجة تصحيح، لم تصل في كثير من التوقعات إلى ركود أو كساد، وربما انهيار بهذا الشكل وهذه النسب المرعبة.

الأزمة التي بدأت بنهاية العام الماضي مع ظهور الفيروس القاتل في الصين، لم تتوقف عند الدول النامية أو الأسواق الناشئة، لكن ربما كانت تداعياتها أعمق وأضخم وأخطر على الاقتصادات الكبرى التي كانت تحقق مستويات نمو كبيرة ومستقرة وبوتيرة واحدة على مدار العقد الأخير.

خسائر عنيفة وانكماش حاد بالاقتصاد الأميركي

البداية من الولايات المتحدة، حيث خفّض بنك "مورغان ستانلي" توقعاته لأداء الاقتصاد الأميركي خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي، تحت وطأة استمرار جائحة فيروس "كورونا" في البلاد. ورجّح تراجع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) 2020 بنحو 38 في المئة، مقابل توقعاته السابقة بأن ينخفض 30 في المئة.

كما عدّل البنك الاستثماري تقديراته للناتج المحلي الإجمالي الأميركي عن الربع الأول من العام الحالي، إذ يتوقع تراجعه 3.4 في المئة، مقارنة بالتوقعات الأولية بأن ينخفض 2.4 في المئة. وتوقع تراجع الناتج المحلي الأميركي 5.5 في المئة، ليسجل بذلك أدنى مستوى منذ عام 1946.

على صعيد البطالة، توقع "مورغان ستانلي" أن تبلغ ذروتها عند مستوى قياسي بحدود 15.7 في المئة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات سابقة عند 12.7 في المئة، وذلك في ظل توقعات بوصول معدل فقدان الوظائف إلى 21 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

اقتصاد "هونغ كونغ" وأكبر انكماش فصلي في 46 عاماً

بالنسبة إلى اقتصاد هونغ كونغ، فقد شهد أكبر انكماش فصلي في 46 عاماً في الأقل خلال الربع الأول من العام الحالي. حيث كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع الناتج الإجمالي المحلي بنحو 5.3 في المئة منذ بداية العام وحتى نهاية مارس الماضي على أساس فصلي، مقابل انكماش 0.5 في المئة خلال الربع الأخير من عام 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى أساس سنوي، فإن اقتصاد هونغ كونغ انكمش 8.9 في المئة خلال أول 3 أشهر من العام الحالي، مقابل انكماش 3 في المئة خلال نفس الفترة من عام 2019، ويعتبر هذا أكبر انكماش فصلي منذ بدء السجلات في عام 1974. وعدّلت الحكومة توقعاتها بشأن أداء الاقتصاد خلال العام الحالي لتتراوح بين انكماش 4 إلى 7 في المئة، مقابل تقديراتها السابقة بانخفاض 1.5 في المئة إلى نمو 0.5 في المئة.

وفي الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تكبّدت خسائر تاريخية بسبب تفشي فيروس كورونا، حيث تم تسجيل انكماش اقتصادي بنسبة 6.8 في المئة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية مارس الماضيين مقارنة بالوضع قبل عام، ليسجّل بذلك أول انكماش منذ عام 1992 في الأقل عندما بدأ تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الفصلي.

ومقارنة مع الفترة نفسها قبل عام، فإن بيانات المكتب الوطني للإحصاءات في الصين، تشير إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 9.8 في المئة في الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع توقعات بانكماش 9.9 في المئة ونمو 1.5 في المئة خلال الربع السابق.

انكماش حاد بالنشاط الصناعي في منطقة اليورو

من الصين إلى منطقة اليورو، حيث تشير البيانات إلى انكماش النشاط الصناعي بشكل حاد بالقراءة النهائية خلال الشهر الماضي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً وسط انهيار ثقة الشركات وخسائر الوظائف. وكشفت بيانات حديثة لمؤسسة "ماركت" أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو سجّل 33.4 نقطة بالقراءة النهائية خلال أبريل الماضي، مقابل 44.5 نقطة المسجلة في مارس. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن النشاط الصناعي في منطقة اليورو سيسجل 33.6 نقطة، وهي نفس التقديرات الأوليّة.

ويعني ذلك أن النشاط الصناعي لمنطقة اليورو يقع داخل نطاق الانكماش مع تسجيله قراءة أقل من 50 نقطة، والتي تمثل الحدّ الفاصل بين التوسع والانكماش. وكانت قراءة أبريل هي أدنى مستوى على الإطلاق سُجل منذ بدء المسح في يونيو (حزيران) من عام 1997.

وهوت القراءة النهائية لمؤشر "آي.اتش.اس ماركت" لمديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو إلى 33.4 نقطة في أبريل من 44.5 نقطة في مارس، وهي الأقل منذ بدء المسح في منتصف 1997، وتقل عن القراءة الأولية البالغة 33.6. ويفصل مستوى 50 نقطة بين النمو والانكماش.

وهوى القطاع الصناعي بمنطقة اليورو في أبريل الماضي بوتيرة تتجاوز أي هبوط سابق في تاريح مسوح مديري المشتريات على مدى 23 عاماً، مما يرجع إلى عوامل تشمل إغلاق المصانع على نطاق واسع وتراجع الطلب ونقص الإمدادات، وكل ذلك مرتبط بتفشي (كوفيد-19). جاء هذا الهبوط رغم سياسة التيسير النقدي التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي والتحفيز المالي غير المسبوق من الحكومات لمساعدة الاقتصاد الذي عصفت به الجائحة. ومع إغلاق المتاجر وتخوّف المستهلكين على صحتهم ومستقبل وظائفهم، هوى الطلب الشهر الماضي إلى أقل مستوى على الإطلاق في تاريخ المسح.

الناتج المحلي في فرنسا يتحول إلى "سالب"

وفي ما سجلت اليونان أسوأ قراءة في النشاط الصناعي بين دول منطقة اليورو عند 29.5 نقطة، كما أن إيطاليا والنمسا سجلتا مستويات قياسية متدنية، فقد أكدت تقديرات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية، توقعات الحكومة الفرنسية مع دخول الاقتصاد مرحلة ركود وتسجيل نسبة انكماش تاريخية في الفصل الأول من العام الحالي بلغت 5.8 في المئة، ما يشير إلى أن الاقتصاد الفرنسي دخل بالفعل في مرحلة ركود بشكل رسمي.

واعتبر المعهد في تقديراته أن كل شهر من العزل سيخفض النمو الفرنسي ثلاث نقاط على مدى العام، وأن الانتعاش "سيستغرق وقتاً" بعد العزل، مع العلم بأن الحكومة الفرنسية تتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة - 8 في المئة هذا العام.

وبالمقارنة، فقد سجّل إجمالي الناتج الداخلي في إسبانيا انكماشاً بنسبة 5.2 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي، وقال معهد الإحصاء إن هذه التقديرات قد تخضع لمراجعة "أكبر من المعتاد" نظراً لصعوبة وضع إحصاءات دقيقة بسبب إجراءات العزل المفروضة منذ 14 مارس الماضي.

وفي ألمانيا، أظهرت نتائج مسح حديث أن إنتاج المصانع الألمانية انكمش بأسرع وتيرة له على الإطلاق في أبريل وقيام الشركات بخفض الوظائف بأسرع إيقاع في نحو 11 عاماً. ودفع ذلك مؤشر "آي.اتش.اس ماركت" لمديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية - الذي يشكل نحو خُمس أكبر اقتصاد أوروبي- للانخفاض إلى 34.5 نقطة، إلى أدنى قراءة له منذ مارس من عام 2009، مقارنة مع 45.4 في مارس الماضي.