Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة اللبنانية تتلمس معطيات إيجابية حيال برنامجها مع صندوق النقد

القطاع المصرفي ينتفض ويرفض "خطة الإنقاذ"

متظاهرة لبنانية في بيروت احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية (أ.ف.ب)

مع توقيع رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب على طلب المساعدة صندوق النقد الدولي لإخراج البلاد من الأزمة الحرجة التي تتخبط فيها، يكون لبنان الرسمي قد خطا أولى خطواته الجدية في اتجاه إصلاح ما أفسده الهدر والفساد في المال العام والخاص. 

وتكمن الخطوة الأولى المقابلة في استجابة صندوق النقد لطلب لبنان تمهيداً لتشكيل فريقين اختصاصيين من وزارة المال بإشراف وزير المال، ومن الصندوق لبدء المفاوضات على البرنامج وبنوده وشروطه التقنية قبل الولوج إلى المرحلة الأصعب الكامنة في وضع البرنامج في صيغته النهائية أمام مجلس إدارة صندوق النقد للموافقة عليه. 

وهنا، يكمن التحدي الأكبر بالنسبة إلى لبنان، خصوصاً وأن هذه المرحلة تحمل في طياتها حيثيات سياسية، سيكون للدول الأعضاء والنافذين كالولايات المتحدة الأميركية كلمة راجحة في منح الضوء الأخضر من عدمه، وفقاً لما سيكون عليه موقف لبنان السياسي من جهة، ومدى التزامه بمباشرة إصلاحات فورية من شأنها أن تطلق إشارات جدية بأن الحكومة ومن خلفها "حزب الله" جادة في السير بمعالجة الإختلالات المالية والاقتصادية التي تثقل كاهل الاقتصاد والمالية العامة والقطاع المالي.

وقد خرج الأمين العام للحزب حسن نصرالله في كلمة متلفزة، يوم الإثنين، ليعطي الضوء الأخضر لقرار الحكومة التفاوض مع صندوق النقد، إذ قال إن حزبه ليس ضد التعاون مع أي جهة دولية لمساعدة لبنان. وأوضح "في المبدأ، لا يوجد مشكلة، والاستسلام مرفوض بالمطلق، وهذا الموضوع يجب التعاطي معه بمسؤولية كبيرة وبحذر جديد". 

هذا الكلام قابلته مصادر رفيعة في وزارة المال بكشفها عن أجواء إيجابية تلمسها الحكومة والوزارة تحديداً من سفراء الدول المانحة والمؤسسات الدولية، تؤكد الاستعداد للدعم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعُلم في هذا المجال أن فرنسا أبلغت لبنان استعدادها لتأمين الدعم الأوروبي وفك الحظر، بموازاة بذل جهود مع واشنطن كي لا تمانع دخول لبنان في برنامج مع صندوق النقد ضمن شروط يمكن للبلد تحملها. وقالت المصادر إنه لولا هذه الأجواء، لم تكن الحكومة لتمضي في طلبها. وكشفت أنها تلقت إشارات إيجابية أيضاً من جانب صندوق النقد. 

وفي حين علمت "اندبندنت عربية" أن مسودة الخطة كانت أرسلتها الحكومة إلى صندوق النقد للاطلاع عليها ووضع ملاحظاته بهدف تسريع مسار المفاوضات وعدم الإنطلاق من الصفر، كسباً للوقت، خصوصاً أن مثل هذا المسار يتطلب عدة أشهر ولبنان لم يعد يملك ترف الوقت لإضاعته في مفاوضات يدرك مسبقاً شروطها وآلياتها، وهو لهذه الغاية ذهب في الإجراءات المقترحة أبعد مما قد يطلبه الصندوق تعبيراً عن حسن نية وجدية، فإن هذا لا يعني أن موعد بدء التنفيذ سيكون قريباً، وأن الأموال ستنهمر على لبنان فور الموافقة الدولية على الدعم. 

التمويل على القطعة

فالدول المانحة لن تقدم الأموال على شكل تمويل ميسر على غرار التمويل الدولي الذي توافر في مؤتمرات الدعم السابقة (باريس 2 و 3 وسيدر)، وإنما بعد التثبت من تنفيذ الحكومة الإجراءات الإصلاحية التي التزمت بها في كل قطاع، على قاعدة أن لا "شيكات" على بياض، قبل التأكد من حسن التنفيذ والالتزام المحلي بالشروط الموضوعة. 

وعليه، فإن لبنان سيكون أمام بضعة أشهر صعبة وقاسية، في ظل استمرار الانهيارات الاقتصادية، وشح السيولة خصوصاً أن الخطة ركزت في الحيّز الأكبر منها على الإختلالات المالية والخسائر التي تكبدها القطاع المالي، وخصصت الجزء الأكبر من التمويل الدولي المنتظر والبالغ 10 مليارات دولار إضافة إلى الأموال المعقودة لمؤتمر "سيدر" والبالغة حوالى 11 مليار دولار لتمويل عجز الدولة، وأغفلت تمويل القطاعات الاقتصادية التي تعاني من الشلل والانكماش الاقتصادي مع تراجع مستوى النمو إلى 10 بالمئة سلبي. 

وخلال هذه الأشهر الصعبة والمنتظر أن تشتد صعوبة مع بدء تنفيذ البرنامج التقشفي الصارم مع صندوق النقد، لم تقدم الحكومة أي أفكار أو اقتراحات لانعاش القطاعات الاقتصادية وتحسين القدرة التنافسية لها في ظل تدهور سعر الصرف، كما لم تعلن عن أي شبكات حماية لذوي الدخل المحدود، وقد تجاوز عدد الفقراء الـ 50 بالمئة، بينهم أكثر من 22 بالمئة يعيشون تحت خط الفقر. 

المصارف تنتفض

أمام هذا الواقع، وبعد تحميل القطاع المصرفي مسؤولية الخسائر بالكامل، تحركت جمعية المصارف، دفاعاً عن القطاع، مفندة مكامن الخطر في الخطة المقترحة، معولة على أن يصوب النقاش المنتظر في البرلمان عليها. 

وفي بيان شديد اللهجة، أعلنت الجمعية انها ستتصدى لكل البنود "الخطرة" الواردة في الخطة، معولة على المجلس النيابي للحؤول دون إقرار التجاوزات التي تضمنتها والتي تؤدي في رأيها، إلى تدمير ما تبقى من الاقتصاد.

ورأت أن "الخطة تعمد على تبرئة السياسيين والقطاع العام وإلصاق التهم بغير وجه حق بالقطاع الخاص، معتبرة أنها تنتهز الانهيار المالي واليأس الاجتماعي للإنقلاب على النظام الليبرالي وتغيير الهوية الاقتصادية للبنان على حين غفلة، مع العلم أن المنظومة السياسية هي التي فشلت، لا المنظومة الاقتصادية، مع الإقرار بضرورة تطوير الأخيرة". 

وأكدت جمعية المصارف أن "الخطة تتخطى مبادئ دستورية راسخة، مثل الحقوق الشخصية والملكية الخاصة، كما تتخطى قوانين معمرة وتخرق أخرى دون تعديلها، وتخلخل التركيبة القانونية التي حمت لبنان منذ ما قبل الاستقلال، وتضرب قواعد الاقتصاد الحر. كما أنها تُميز بين اللبنانيين، وتسيء الظن بفئات اجتماعية كاملة، وتستبيح القطاع الخاص، مستهدفة بذلك قطاعات اقتصادية بأكملها، وتخلق جواً من التوجس والقلق واللا أمان القانوني المنفر للأعمال والاستثمار، بدلاً من إرساء أسس مؤاتية ُومنفتحة ومرحبة به".

أما على صعيد القطاع العام، فترى الجمعية أن الخطة تحيد القطاع العام بشكل شبه كامل، وتكبد القطاع الخاص والاقتصاد الوطني المنكوبين أصلاً المزيد من الضرائب العشوائية، وقد يطاول البعض منها الانتشار اللبناني في منفاه، بعدما ثبت فشل هذه السياسة المدوي في السابق.

ووصفت جمعية المصارف الخطة الحكومية بـ"الانفرادية" واستغربت عدم استشارتها أو إشراكها، مشددة على أنها جزء أساسي من أي حل.

وأشارت إلى أنّ "الخطة تعمل بشكل واضح على الاستيلاء على الرساميل بشكل مباشر أو من خلال ابتكار صناديق تسيطر عليها الدولة، وتضع خطوات عاجلة وواضحة لوضع اليد على أرزاق اللبنانيين، مقابل أفكار آجلة وغامضة حول آلية تخفيض العجز. وهي تحدد الخسائر المالية المفترضة قبل القيام بالتعريف القانوني والمحاسبي لها، وقبل التفاوض مع المقرضين، فيما تستخدم مقاربة تحليلية جامدة للفجوة المالية وكأنها تجري عملية تصفية نهائية للاقتصاد، فيما المطلوب هو مسار ديناميكي يرتكز إلى خروج تدريجي من الأزمة، بالاستناد إلى المحركات والمميزات الذاتية التي يتمتع بها الاقتصاد".

المزيد من اقتصاد