Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة: 18 ألف شخص قد يموتون بالسرطان بسبب كورونا

في ظل الأزمة الصحية الراهنة شخصٌ واحد من أصل 10 مرضى بالسرطان يمتنع عن الاتصال بالطبيب حتى ولو ظهرت لديه كتلةً جديدة أو ورم

بينت أبحاث مثيرة للقلق تجنب نصف الشعب البريطاني تقريباً طلب المساعدة الطبية بداعي الخوف والتوجس (رويترز)

في إنجلترا، يُمكن لجائحة فيروس كورونا المستجدة أن تؤدي إلى 18 ألف حالة وفاة إضافية بمرض السرطان العام المقبل.

فحسب الدراسة الصادرة عن جامعة "كلية لندن الجامعية "  (UCL) و"مركز البحوث الصحية للسرطان" (DATA-CAN)، يُمكن لمعدل الوفيات أن يرتفع بنسبة 20 في المئة في أوساط الأشخاص الذين تم تشخيصهم حديثاً بمرض السرطان.

ويتفرع هذا الرقم الصادم عن البيانات الآنية للمستشفيات والتي أكدت تراجع عدد الإحالات الطارئة لمرضى السرطان ومعدل حضور جلسات العلاج الكيمائية بنسبة 76 و60 في المئة على التوالي، مع العلم بإقدام كبير أطباء السرطان في إنجلترا على حث الناس على عدم التردد في طلب المساعدة أو الخضوع لفحصٍ طبي.

وتأتي نصيحة البروفسور بيتر جونسون، مدير عيادة السرطان التابعة لهيئة "خدمة الصحة الوطنية"، في أعقاب صدور أبحاث مثيرة للقلق بينت تجنب نصف الشعب البريطاني تقريباً طلب المساعدة الطبية بداعي الخوف والتوجس؛ ناهيك عن استطلاع أجرته "بورتلاند" ( للاستطلاعات) الذي كشف عن عدم تجرؤ شخصٍ واحدٍ من أصل 10 على الاتصال بالطبيب حتى ولو ظهرت لديه كتلة جديدة أو ورم جديد لم يختفِ بعد أسبوعٍ أو أكثر.

وبعد تحليل البيانات المُستقاة من 3.5 مليون مريضٍ على مستوى بريطانيا، توقع الخبراء أن يموت حوالى 31 ألفاً و354 مريضاً جديداً بالسرطان في غضون عامٍ واحد. وكان ذلك قبل أزمة كوفيد-19، ومعها يرى الخبراء أن معدل وفيات مرضى السرطان سيرتفع بنسبة 20 في المئة، لاحتمال تسبب الوباء بـ6 آلاف و270 حالة وفاة إضافية في صفوف المرضى الجدد بالسرطان. وإذا ما أُخذت في الحسبان أعداد الناس الذين يعانون حاضراً مرض السرطان، فقد يصل هذا الرقم، برأي الخبراء، إلى 17 ألفاً و915 حالة وفاة إضافية.

وحتى تاريخ إعداد هذا المقال، كانت حصيلة الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا قد تخطت 30 ألفاً، من بينها أكثر من 100 حالة في أوساط عاملي الرعاية المنزلية وموظفي هيئة "خدمة الصحة الوطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُعزا السبب الرئيسي في تزايد إمكانية تجاهل الناس للأعراض التي يُمكن أن تصيبهم في أي وقت، إلى الخوف الشديد من التقاط الفيروس عند خروجهم من العزل. تُضاف إليه مشاعر التفاني التي قد تدفع بالبعض إلى تلافي الاتصال بالطبيب حتى لا يكونوا عبئاً إضافياً على هيئة "خدمة الصحة الوطنية" في هذه الفترة التي لم يسبق لها مثيل، غير آبهين بنصيحة البروفسور جونسون وإصراره على أن العكس قد يكون صحيحاً لو استمر الناس في التمنع عن طلب المساعدة الطبية.

ووفق كلماته، "بذل موظفو هيئة "خدمة الصحة الوطنية" جهوداً جبارة للتعامل مع فيروس كورونا، ولكنهم عملوا بجد أيضاً لضمان حصول المرضى على الخدمات الأساسية، كفحوص السرطان والجراحات الطارئة، بصورة آمنة".

"كونوا واثقين بأننا نبذل قصارى جهدنا لتأمين الرعاية الضرورية للمرضى الذين يحتاجونها، بدءاً بالاستشارات الطبية الإلكترونية وحتى مراكز علاج السرطان".  

"وستظل رغبات المرضى وعائلاتهم في طليعة أولوياتنا وسنحرص دائماً على أن تكون المستشفيات بيئةً آمنة لهم، لكن رسالتي واضحة الآن: على الناس ألا يتوانوا عن طلب المساعدة كما كانوا يفعلون في السابق".

"فنحن نعلم جيداً أن كشف السرطان المبكر يعطينا فرصةً مثالية لعلاجه، فيما قد يؤدي تجاهل المشكلات المحتملة إلى عواقب وخيمة الآن أو في المستقبل"، على حد تعبير البروفيسور جونسون.

في الوقت الراهن، يُمكن للناس أن يحصلوا على استشارات إلكترونية بعيدة من الاحتكاك المباشر بالطاقم الطبي، ويمكنهم أيضاً التوجه إلى مراكز السرطان المجهزة والخالية من فيروس كورونا في 19 موقعاً مختلفاً في أنحاء البلاد.

إلى ذلك، نبه البروفسور مارك لولر من "مركز بحوث الصحة للسرطان" إلى احتمال تفاقم الوضع ما لم يُصر إلى توعية الشعب بعواقب الأزمة الحالية المحتملة على المصابين بالسرطان، فقال "على البلدان أن تفهم بسرعة مدى تأثير حالة الطوارئ القائمة حالياً على عدد ضحايا السرطان، وإلا فإننا نخاطر بارتفاع معدل الوفيات جراء جائحة فيروس كوفيد-19 لدى مرضى السرطان وسواهم من المرضى".

وفي سياقٍ متصل، دعت الجمعيات الخيرية الرأي العام البريطاني إلى توخي اليقظة والحذر لو تزايدت المخاوف بعد حملة المعلومات العامة التي أُطلقت الأسبوع الفائت لتشجيع المواطنين على الاتصال بأطبائهم أو بالرقم 111 متى شعروا بضرورة الحصول على رعاية طارئة أو الحضور إلى المستشفى.

وبرأي ناتالي هاسكيل، الرئيسة التنفيذية لجمعية "كوبافيل" (CoppaFeel) لسرطان الثدي: "يبقى سرطان الثدي، وعلى الرغم من فيروس كورونا، أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة. وهذا يعني بأن القلق قد يُساور كثيرين إزاء التغيرات التي يمكن أن تطرأ على أثدائهن في هذه الآونة".

وتابعت: "يُمكن لسرطان الثدي أن يُعالج في حال الكشف المبكر عنه. ولهذا نحض الناس على الإنصات إلى كلام هيئة "خدمات الصحة الوطنية" والتواصل مع أطبائهم لو أثارت بعض الأعراض قلقهم".

وتعقيباً على كلامها، أشارت آنا جويل، رئيسة "فرقة العمل المعنية بأنواع السرطان الأكثر تسبباً بالوفاة"(Less Survivable Cancers Taskforce)، إلى أن "معدلات البقاء متدنية بالنسبة إلى المرضى المشخصين بهذه الأنواع من السرطان، لكن العلاج قد يزيد أشهراً أو سنوات ثمينة إلى حياتهم".

"من هنا تشديدنا وتأكيدنا على الرسالة القائلة بأن هيئة "الخدمات الصحة الوطنية" مفتوحة وموجودة لكل من تستجد لديه أعراض صحية مقلقة لا علاقة لها بفيروس كوفيد-19"، أكدت جويل.

ليندا توماس، الرئيسة التنفيذية لمركز "ماكميلان لدعم مرضى السرطان"، وصفت النتائج "بالمقلقة جداً". واعتبرت أنها "تبين المدى المحتمل للأضرار المباشرة والجانبية التي يُمكن أن تؤثر في صحة أمتنا وحياة الناس الذين يعيشون مع مشكلات صحية، كمرض السرطان، جراء فيروس كورونا. والمثير للقلق إلى أبعد حدود أننا قد نشهد ارتفاع عدد الوفيات في صفوف الأشخاص الذين تم تشخيصهم حديثاً بالمرض الخبيث. لكن "ماكميلان" غير قادر وحده على حث الناس بما يكفي للاتصال بأطبائهم لو أقلقتهم أعراض المرض، منعاً لتأخر تشخيصهم والعلاج".

"ومن هذا المنطلق، نحن ندعو كافة الحكومات الآن لمنع تحول السرطان إلى حالة منسية، مع الحرص على تأمين الخدمات الطارئة التي يحتاج إليها مرضى السرطان ليتعافوا ويتمكنوا من التقاط أنفاسهم بأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يعني بصريح العبارة، تأمين الطاقم الطبي المناسب والتجهيزات الوقائية الصحيحة والفحوصات اللازمة للرعاية الآمنة"، ختمت توماس.

© The Independent

المزيد من صحة