Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة "ووهان الألمانية" لمكافحة فيروس كورونا

مدير منطقة هاينسبيرغ يروي كيف استطاعت تلافي معدلات الوفيات الضخمة بعد تحولها إلى البؤرة الرئيسة لتفشي كوفيد - 19 في ألمانيا

تطبيق الإغلاق التام سمح لمنطقة هاينسبيرغ الزراعية الألمانية بمحاصرة كورونا وحماية المواطبين بسرعة قياسية (رويترز)  

عندما أُطلق على منطقة هاينسبيرغ الزراعية الصغيرة القريبة من الحدود الهولندية، لقب "ووهان الألمانية"، لاحت لمديرها ستيفان بوش فرصة سانحة. إذ بادر الرجل بالاتصال بمسؤولي المدينة الصينية وعرض إقامة شراكة. وهو يشرح "ولمَ لا؟ قلت في نفسي… الناس في ووهان وهاينسبيرغ خاضوا التجربة ذاتها".

وغدت المقاطعة الحافلة بالقرى، في إقليم "ويست فاليا" شمال الراين منذ فبراير (شباط) الماضي، البؤرة الأكبر لانتشار فيروس كوفيد – 19 في ألمانيا. وسُجلت 1711 إصابة بين سكانها الذين يبلغ عددهم 250 ألف نسمة. وبينما كان لدى مناطق أخرى في ألمانيا الوقت الكافي لتجميع أجهزة التنفس الاصطناعي والأدوات الطبية اللازمة لمواجهة المرض، اضطُرت هاينسبيرغ إلى الدخول في عمق الأزمة بشكل فوري. وما جرى اتخاذه من تدابير هناك لقي النجاح، إذ لا يزيد عدد المصابين حالياً على 337 شخصاً، وبلغت الوفيات 62 حالة، فيما شُفي الباقون.

وتحولت الإجراءات التي اتبعتها المقاطعة إلى ما يشبه المخطط النموذجي لمواجهة الجائحة يمكن تطبيقه في مناطق أخرى.

بدأ الأمر عندما أُدخل مُصابان بـ كوفيد – 19 إلى غرفة العناية المُركزة في "مستشفى هيرمين – جوزف" المحلي في 25 فبراير الماضي. ويقول بوش إن الأسباب التي أدت إلى إصابتهما لم تكن واضحة "فكلاهما من الفئة العمرية الأقل عرضة للخطر، دون سن الخمسين، لكنهما كانا يعانيان بالفعل من وضع خطير تركهما بين الحياة والموت". وكان الشريكان المريضان قد حضرا احتفالات كرنفالية قبل أسبوع من إصابتهما "ووفرت تلك الاحتفالات أفضل فرصة ممكنة لنشر الفيروس".

عَقَدت في ذلك اليوم هيئة مواجهة الأزمة في هاينسبيرغ اجتماعاً قررت فيه تطبيق الإغلاق التام في المنطقة على الفور. يستذكر المدير بوش موضحاً "عمدنا إلى إغلاق المدارس وحضانات الأطفال وأبلغنا الناس كيف يجب أن يتصرفوا". يذكر أن حالة الإغلاق التام لم تصبح سارية في بقية أنحاء البلاد حتى منتصف مارس (آذار) الماضي.

وبلغت الطاقة الاستيعابية في غرف العناية المُركزة في المستشفى الصغير لتلك المنطقة الزراعية ذروتها بعد أسبوعين من بدء تفشي الفيروس، كما أخذ العاملون في المستشفى يعانون من نقصِ في المستلزمات الطبية. ويقول يان هابينغا مدير المستشفى "استخدمنا في شهر واحد ما يكفينا في العادة لعامٍ كامل". وتَمثل الحل في الشروع بتعاون سريع مع مستشفيات أخرى نُقل إليها 30 مصاباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت بوش إلى أنه على الرغم من الثناء الذي حظيت به ألمانيا لإجرائها عدد ضخمٍ من فحوص فيروس كورونا، فإن ذلك تطلب وقتاً لتنفيذه بالطريقة الأمثل. ويضيف المدير "إنك لا تريد أن يأتي المصابون إلى المستشفى". وثمة الآن مركزان مُخصصان لإجراء الفحوص، ويجري تحديد المواعيد عبر الهاتف لتلافي وقوف الناس في طوابير انتظاراً لدورهم.

وقاد النقص في المستلزمات الطبية بوش لقبول تبرعات من مؤسسات صينية، وهو قرار انتقده البعض لأنه بنظرهم خدم الاستراتيجية الدعاية الصينية. عن ذلك يقول بوش، "كان علي أن أتبنى وجهة نظر عملية". وأدى ذلك أيضاً إلى عرض الشراكة المذكور آنفاً، إذ "لم يكن الهدف إقامة صلات بين المسؤولين بعضهم بعضاً، بل إيجاد صلات بين الناس. فالشعبان واجها المشكلة الخطيرة نفسها، وعليهما حلها".

وإذ لم تكن فكرة الإغلاق اعتيادية في ألمانيا في تلك المرحلة، فقد أدرك السياسي بوش، وهو عضو في "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، حزب أنغيلا ميركل، ضرورة التواصل الفعال مع الرأي العام. وبدأ ببث فقرات حية يومية عبر "فيسبوك"، مُزوِداً السكان بآخر المستجدات وشارحاً طبيعة القرارات التي اتُخذت وأسبابها. وهو يرى أن ذلك يمثل العامل الرئيس في نجاح منطقته.

ويوضح "كان تلك في الحقيقة فكرةً زوجتي… فأنا أحاول ألا استخدم الخطاب السياسي الشائع، بل اعتمد الخطاب المباشر الكفيل ببناء الثقة، إذ عليك أن تدعو الناس إلى التضامن، ليدركوا أننا أمام مشكلة علينا حلها معاً".

وتمثلت أولويته الرئيسة  في محاولته إقناع الناس بعدم تنفيس ما يعانونه من ضيق من خلال الضغط على بعضهم بعضاً. ويشرح مدير المنطقة "قلت أرجوكم، تصرفوا على نحوٍ إنساني، ولا تنتهجوا خطاب الكراهية، فأنا أعلم خطورة وسائط التواصل الاجتماعي". وهو استعمل تلك المنصة للإسراع في تصويب الأخبار الكاذبة وللتحذير من الإقبال على الشراء على نحو مذعور مخافة أن تختفي الحاجيات والسلع.

وأطلق فرانك رايفينراث، وهو رجل أعمال محلي، هاشتاغ #HSbestrong  كما أنشأ صفحةً على فيسبوك للمساعدة في تدعيم تلك الرسالة. ويذكر بوش "أعدت نشر ذاك الهاشتاغ يوميا، فحقق انتشاراً واسعاً".

ويناقش السكان على صفحة "تعرفون أنكم من غانغيلت عندما ..." الفيسبوكية، وهي صفحة عامة لسكان بلدة غانغيلت حيث التفشي الأكبر للفيروس، ما إذا كان ينبغي منح بوش ميدالية "ميريت" من قِبل الحكومة الألمانية، أو حتى إمكانية ترشحه للرئاسة. لكن الرجل يرفض القول إنه يستحق الثناء. ويؤكد هو وهابينغا مدير المستشفى، أن الفضل باتخاذ القرارات السريعة وإيجاد الحلول يعود إلى التعاون الوثيق بين أعضاء فريق الأزمة، الذين يتدربون على مواجهة عوامل الطوارئ في كل عام.

في هذه الأثناء، بدأت المقاطعة هذا الأسبوع بالنظر في الكيفية التي يمكن من خلالها تخفيف تدابير الإغلاق. وتُخطط ألمانيا لفتح بعض المدارس في الرابع من مايو (أيار) المقبل، لكن بوش يسارع بالتحذير من افتقار الحكومات إلى استراتيجيات لمواجهة تفشي الفيروس مرة أخرى. وأظهرت دراسة حديثة أن 15 في المئة من سكان غانغيلت باتوا يتمتعون بالأجسام المضادة، ما يدل على أنهم قد أُصيبوا سابقاً إصابتهم بفيروس كورونا. ويقول بوش إنهم كانوا يتوقعون أن تبلغ تلك النسبة قرابة 30 في المئة. وتجري سلطات المقاطعة حالياً فحوصات على المقيمين في دور الرعاية، وغيرها من المؤسسات التي تعتبر معرضة أكثر من غيرها للإصابة بالفيروس.

ويشرح المدير بوش في الختام أن "هدفنا يتمثل بالمراقبة الدقيقة لكيفية انتشار الحالات الجديدة، عندما يكون أمامك مئات الحالات فإن تعقب المخالطين يغدو مستحيلاً". ويعلق الرجل، كغيره من السياسيين، آمالاً على تطوير تطبيق يساعد في تتبع المخالطين من دون المساس بالخصوصيات، قائلاً "آمل بأن ينجح ذلك".

© The Independent

المزيد من صحة