Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات كبرى نحو الإفلاس بعد انهيار أسعار النفط الأميركي

امتلاء المخازن زاد من تخمة المعروض مع نهاية الأسعار

سائق شاحنة تابعة لشركة إكسون يملأ الخزانات بالوقود (أ.ف.ب)

خلال ساعات فقط، يمكن القول إن أسطورة النفط الأميركي انتهت بالفعل، حيث يدفع الانهيار التاريخي الذي شهدته سوق النفط خلال تعاملات أمس الاثنين، الذي يمكن أن يطلق عليه لقب "الاثنين الأسود"، آلاف شركات النفط الأميركية نحو الإفلاس، وبالتالي نهاية "الأسطورة" الأميركية.

هذا ما أكده أستاذ الاقتصاد الكلي، حسني إبراهيم، في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، مشيراً إلى أنه حان الوقت للحديث عن اختفاء الدور الأميركي في تحريك سوق وأسعار النفط، لافتاً إلى أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى حدوث انفراجة في سوق النفط أو التحول نحو الاستقرار والتوازن.

وعند تسوية تعاملات أمس الاثنين، تهاوى سعر خام غرب تكساس الأميركي تسليم مايو (أيار) المقبل بنسبة 300 في المئة مسجلاً (-37.63) دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى في تاريخه. في حين تراجع سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم يونيو (حزيران) المقبل بنحو 18.3 في المئة إلى 20.03 دولار للبرميل عند التسوية. كما تراجع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم يونيو بنسبة تزيد على 9.2 في المئة ليهبط إلى 25.46 دولار للبرميل.

وأوضح "إبراهيم" أن السوق كانت تعوّل بالفعل على الاتفاق التاريخي الذي أعلنته "أوبك+" قبل أيام، لكن تخمة المعروض النفطي واتجاه الخزانات إلى الامتلاء تسببا في أن تتجه الأسعار نحو الانهيار، مؤكداً أن ما يحدث في السوق حالياً لن يجدي معه أي خفض، ولكنه يحتاج إلى وقف الإنتاج بشكل كامل لحين تصريف المخزون وانتهاء أزمة تخمة المعروض النفطي.

1100 شركة نفط أميركية تقترب من الإفلاس

وبداية الشهر الحالي، أشارت تقارير صحافية إلى أن شركة الحفر الأميركية "Whiting Petroleum Corporation" بدأت إجراءات تسجيل إفلاسها في ظل الهبوط الحاد في أسعار النفط. وبذلك تكون أول شركة أميركية تعلن بدء إفلاسها في الوقت الحالي بسبب هبوط أسعار الخام، التي انخفضت بنسبة 50 في المئة خلال أقل من شهر.

لكن الشركة عادت لتعلن أنها بدأت عملية إعادة هيكلة مالية بسبب انخفاض أسعار الطاقة، ولم تتحدث عن إجراءات إفلاس. وتمتلك "Whiting Petroleum Corporation" نحو 585 مليون دولار في حساباتها المصرفية، لكنها مدينة بقروض قيمتها 2.2 مليار دولار. وفي ظل ذلك تراجع سعر سهم الشركة بنحو ملحوظ، بنسبة 45 في المئة، ليتم تداول السهم الواحد عند 0.39 دولار.

ولم تستبعد التقارير احتمال إفلاس شركات نفط صخري أخرى في الولايات المتحدة، بسبب تراكم الديون الكبيرة، تزامناً مع انهيار أسعار الذهب الأسود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حيث تشير البيانات إلى أن عدد شركات النفط الأميركية التي ستعلن إفلاسها خلال العام الحالي عند استمرار سعر برميل النفط عند مستوى 20 دولاراً يبلغ 533 شركة، وفي حال تهاوي سعر برميل النفط إلى مستوى 10 دولارات، فإن نحو 1100 شركة نفط أميركية ستعلن إفلاسها. فيما تشير التوقعات إلى أن القيمة الإجمالية للإفلاس في سوق النفط الأميركية بحلول نهاية العام الحالي ستصل إلى نحو 240 مليار دولار.

وحول التوقعات الخاصة بعقود النفط الآجلة خلال يونيو المقبل، قالت "مركت ووتش" إن منتجي النفط لا يملكون أماكن للتخزين بسبب تخمة المعروض النفطي وامتلاء الخزانات، كما أنه لا يوجود أي مؤشرات على تراجع عمليات ضخ النفط في السوق، وفي الوقت نفسه فإن أماكن التخزين الأميركية ستمتلئ خلال 9 أسابيع على الأكثر.

"هاليبرتون" تخسر مليار دولار بالربع الأول

وأمس، أعلنت شركة "هاليبرتون" عن خسائر بأكثر من مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، مع تراجع الإيرادات بنحو 12 في المئة. وكشفت نتائج أعمال شركة الطاقة الأميركية تسجيل صافي خسائر 1.017 مليار دولار، بما يعادل نحو 1.16 دولار للسهم الواحد في الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، مقابل صافي أرباح 152 مليون دولار، تعادل نحو 17 سنتاً للسهم خلال نفس الفترة من عام 2019.

وباستثناء البنود غير المتكررة، بلغ نصيب سهم "هاليبرتون" من الأرباح 0.31 دولار في الربع الأول من العام الحالي، متجاوزاً تقديرات أن تسجل 0.24 دولار. وفي ما يتعلق بالإيرادات، سجلت "هاليبرتون" مستوى 5.037 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 5.737 مليار دولار في نفس الفترة العام الماضي.

وحددت الشركة أكبر تخفيض في الميزانية حتى الآن بين شركات الطاقة الكبرى مع انخفاض حاد لأسعار الخام تجاوز 65 في المئة في أول ثلاثة أشهر من العام الحالي. وأوضحت البيانات أن إيرادات "هاليبرتون" من الأسواق الدولية ارتفعت بنحو 5 في المئة إلى 2.58 مليار دولار، في ما هبطت إيرادات الأعمال من أميركا الشمالية بنسبة 25 في المئة مسجلة 2.46 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات، ستخفض الشركة الإنفاق الرأسمالي هذا العام بنحو 50 في المئة ليصل إلى 800 مليون دولار، وهو الخفض الأكثر حدة من قبل شركة طاقة كبرى حتى الآن، كما ستخفض التكاليف الأخرى بنحو مليار دولار. وقامت الشركة العاملة في مجال الطاقة بتسريح مئات العمال بفعل تراجع الطلب وتفشي فيروس كورونا المستجد، كما تحملت الشركة مصاريف بقيمة 1.1 مليار دولار متعلقة بتراجع تقييم الأعمال الحالية للنفط مع تراجع أسعار الخام.

خسائر عنيفة بأسهم الطاقة بالبورصة الأميركية

على خلفية الانهيارات التاريخية أمس، واجهت أسهم شركات الطاقة في البورصة الأميركية خسائر قوية، وعند نهاية الجلسة تراجعت أسهم قطاع الطاقة في مؤشر "ستاندرد آند بورز" بنسبة 3.3 في المئة إلى 251.60 نقطة.

وكان سهم شركة "أتومس إنيجري" أكبر الخاسرين في القطاع بتراجع 7.4 في المئة. ومن بين أسهم الشركات الكبرى، تراجع سهم "إكسون موبيل" بنحو 4.7 في المئة، كما انخفض سهم "شيفرون" 4.1 في المئة. وعند الإغلاق، تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية بوتيرة قوية مع إغلاق مؤشر "ستاندرد آند بورز" على انخفاض 1.8 في المئة عند 2823 نقطة.

في الوقت نفسه، توقع بنك "غولدمان ساكس"، في مذكرة بحثية حديثة، تراجع إنفاق الشركات الأميركية الكبرى بأكبر وتيرة على الإطلاق خلال العام الحالي، مرجحاً أن ينخفض الإنفاق النقدي لشركات مؤشر "ستاندرد آند بورز" بوتيرة قياسية 33 في المئة خلال عام 2020.

وأوضح أن الشركات الأميركية ستعطي الأولوية للسيولة في بيئة اقتصادية متدهورة جرّاء فيروس كورونا. وتوقع انخفاض النفقات الرأسمالية 27 في المئة، والبحث والتطوير 9 في المئة، والإنفاق على الاستحواذ 49 في المئة. كما توقع أن ينخفض الاستثمار من أجل النمو من قبل الشركات الأميركية ذات رأس المال الكبير بمقدار 350 مليار دولار في عام 2020.

ورجّح أن تنخفض عمليات إعادة شراء الأسهم 50 في المئة لتصل إلى 371 مليار دولار، كما سيتراجع إجمالي توزيعات أرباح شركات "ستاندرد آند بورز" بنسبة 23 في المئة لتصل إلى 398 مليار دولار.

المزيد من البترول والغاز