Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وقائع رحلة أبولو 13 المثيرة إلى القمر قبل 50 عاما

تستذكر البعثة ربما بوصفها ساعة وكالة الفضاء الأميركية  الأروع والعصية على الاحتمال

قمرة أبولو عثر عليها صياد سوفياتي قبالة خليج غاسكونيا (خليج بسكاي) الفرنسي وأعيدت إلى الأميركيين في وقت لاحق (غيتي)

قبل 50 عاماً مضت، انطلقت "أبولو 13" المركبة الفضائية الأميركية في رحلتها من الأرض إلى القمر. بعد مضي بضعة أيام فقط، حدث انفجار وجاء الخبر الذي سيصدم العالم ويسحره: "حسناً، هيوستن، نواجه مشكلة هنا".

تحيي "ناسا" وكالة الفضاء الأميركية الذكرى السنوية لتلك المهمة التي تصفها بـ"الإخفاق الناجح"، والتي تمثل إحدى الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام التي مرت بها الوكالة ومعجزاتها الأكثر شهرة. إنها جزء من تاريخ الفضاء الذي ما زال يُحتفى به حتى اليوم، فيما لا تنفك قصة البعثة تأسر العالم.

11 أبريل (نيسان)، كان اليوم الذي أرخ لانطلاقة رواد الفضاء إلى القمر، وفي 13 منه انفجر خزان الأوكسجين وبدأت مهمة إنقاذ الرواد وإعادتهم من الفضاء.

في 17 أبريل، بعد ستة أيام تحديداً من بدء المهمة، عاد رواد الفضاء مرة أخرى عبر الغلاف الجوي للأرض ووصلوا بأمان إلى الأرض. في الحقيقة، كانت نهاية غير متوقعة لمهمة سيئة الحظ.

فيما يتذكرها الناس حاضراً على اعتبار أنها أحد أهم الأحداث في تاريخ "ناسا"، أُحيطت انطلاقة المهمة بلامبالاة نوعاً ما بالنسبة إلى رحلة إلى القمر. فقد كانت "أبولو 11" تمكنت سلفاً من الوصول إلى سطح القمر، لذا الأمر الذي كان يُعتبر قبل بضعة أعوام فقط شبه مستحيل، كان قد أصبح في وقت إطلاق "أبولو 13" غير مثير للاهتمام نوعاً ما.

لكن بعد ساعات من انطلاق البعثة، كانت المحطات التلفزيونية حول العالم تذيع مستجدات ظروف البعثة، متابعةً أحوال رواد الفضاء فيما مهندسون لدى "ناسا" يعملون ما في استطاعتهم لإنقاذ البعثة من الكارثة وإعادتها إلى الأرض.

علاوة على أنها لم تحظَ إلى حد ما بالمشاهدة على محطات التلفزة، كانت الأيام القليلة الأولى من الرحلة شبه بسيطة على نحو مضجر. حتى أنه بعد مضي يومين على انطلاقتها، قال واحد من رواد الفضاء في طاقم "ناسا" في غرفة مراقبة البعثة ممازحاً بأن ظروف المركبة الفضائية جيدة لدرجة أنهم شعروا "بملل حد البكاء".

بدأت المشكلات تشوب "أبولو 13" عندما كان رواد الفضاء يقتربون من القمر، إذ سمعوا ضجيجاً وشعروا بهزة عبر أرجاء مركبتهم الفضائية. في غمرة ما كان ينبغي ألا يعدو دوياً روتينياً، تحطم أحد خزانات الأوكسجين في المركبة الفضائية وانفجر.

(بعدما أُنجزت المهمة، عُزيَ ذلك الانفجار إلى ارتفاع في درجة الحرارة خلال تجربة المركبة الفضائية على الأرض، ولكن آنذاك لم تتوافر طريقة لكشف المشكلة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك دمر الانفجار خلايا وقود كان من المفترض أن تعمل على تشغيل المركبة الفضائية، وجعل التيار في داراتها الكهربائية يتدهور فجأة. لاحظ المهندسون في غرفة المراقبة على الأرض أن الضغط في خزان الأوكسجين انخفض في الحال.

"حسناً، هيوستن، نواجه مشكلة هنا"، قال جاك سويغرت، قائد وحدة القيادة الذي في الحقيقة انضم إلى البعثة في الدقيقة الأخيرة كبديل لزميل له كان قد مرض قبل انطلاق المهمة.

"معك هيوستن. أعد كلامك من فضلك".

"هيوستن، لدينا مشكلة"، كان الرد من جيم لوفيل، قائد "أبولو 13".

عندها مباشرة، تبدى أن رواد الفضاء لن يهبطوا على القمر، خلافاً لما كان مقرراً. لكن ذلك كان تحدياً عديم الأهمية نوعاً ما مقارنةً مع المهمة الأكثر إلحاحاً المتمثلة في الحفاظ على أرواح طاقم البعثة.

من نواح عدة، وقع الانفجار في أفضل وقت ممكن، وقال رواد الفضاء لاحقاً إنهم اعتبروا أنفسهم محظوظين. في الواقع، في حال طرأ ذلك في وقت لاحق، لكان الوقود نفد منهم؛ بعد ذلك، وكان الانفجار ليحدث وهم في مدار القمر أو على سطحه.

بيد أن رواد الفضاء ما زالوا بحاجة إلى السفر لمسافة 200 ألف ميل (321868.8 كيلومتر) عائدين إلى كوكب الأرض، وإنجاز ذلك من دون أوكسجين أو وقود يحتاجون إليهما في الرحلة. سيتطلب ذلك منهم الدوران حول القمر، ليقتربوا على نحو يثبط العزائم إلى سطح القمر الذي كان يُفترض أن يهبطوا عليه، ثم يدورون بالمركبة حول القمر ويطفون في الفضاء عائدين إلى الأرض.

في تلك الأثناء، تمكنت غرفة مراقبة البعثة من وضع خطة إنقاذ بينما حاول رواد الفضاء على متن المركبة الفضائية أن يطردوا من أذهانهم إلى أي مدى كان الموت في الفضاء يترصدهم، وهو أمر لم يناقشوه قط، كما يقولون.

طلب مراقبو الرحلة إلى رواد الفضاء إغلاق وحدة القيادة الخاصة بهم والصعود إلى "أكواريوس"، وحدة كان من المفترض أن تكون المركبة التي ستحط برواد الفضاء على سطح القمر، بيد أن تعديلات اُدخلت عليها لتتحول إلى قارب نجاة، في محاولة للحفاظ على الوقود.

نظراً إلى أنها لم تكن مخصصة أبداً لتحمل على متنها أشخاصاً كثيرين لفترة طويلة، كانت المساحة داخل وحدة الهبوط على سطح القمر ضئيلة. ولما كان رواد الفضاء يتنفسون داخل مركبتهم الفضائية الصغيرة الجديدة، فإنها كانت أيضاً مملوءة بثاني أكسيد الكربون.

جاء أحد أشهر الاختراقات الفضائية إذ حاول مهندسو "ناسا" إيجاد طريقة لإصلاح تلك المشكلة، ذلك عبر استخدام أجهزة تنقية الهواء الموجودة في كبسولة المسبار الفضائي التي كان غادرها الرواد. تباينت وحدة الهبوط على سطح القمر وتلك الكبسولة في الشكل، لذا ما كانا ليتناسبا معاً. كان الرواد يحاولون حرفياً تركيب حاوية مربعة الشكل في فجوة مستديرة. غير أن المهندسين في مركز القيادة على الأرض وجدوا طريقة من أجل استخدام قطع مختلفة من المركبة الفضائية بغية وصل وحدة الهبوط والكبسولة معاً.

حتى عند معالجة تلك المشكلة، كانت الظروف داخل المركبة الصغيرة ميؤوساً منها، من دون توافر الطاقة للتدفئة أو أي تحسينات أخرى للظروف التي يمر بها الطاقم. كانوا عالقين داخل صندوق شديد البرودة لم يكن من المفروض أن يحتويهم، مُحتجزين هناك أياماً فيما لا حيلة لهم إلا الانتظار لمعرفة ما إذا كانت حلول اللحظات الأخيرة المختلفة لحالهم البائسة ستجدي نفعاً.

(لكن على الرغم من الظروف البائسة، قال رواد الفضاء إنهم لم يدخلوا في جدال خلال ذلك الوقت، ولم يتطرقوا كذلك إلى احتمال أن يعلقوا في الفضاء في انتظار الموت؛ إنما كما كتب لوفيل في سيرته الذاتية، كانوا "مشغولين جداً في الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة". كذلك نفى أنهم كانوا يحتفظون بأقراص سامة مخبأة ليتناولها في حال فُقدوا في الفضاء).

في نهاية الأمر، اقتربوا إلى الأرض في مرحلة تُعتبر تقليدياً إحدى أكثر المراحل خطورة في الرحلة: دخول الغلاف الجوي للأرض مجدداً رجوعاً إلى دار الأمان. كان لديهم ما يكفي من الوقود لتشغيل وحدة القيادة والانتظار فيما كابدوا الفترة القاسية والحارة من الانزلاق بسرعة عائدين إلى الوطن.

فيما قاموا بذلك، استمر انقطاع الاتصالات نتيجة الظروف القاسية للغلاف الجوي للأرض وقتاً أطول بكثير عن المتوقع، تاركاً مراقبي الرحلة في المجهول حيال ما إذا كان رواد الفضاء الثلاثة ومركبتهم الفضائية المعدلة قد نجوا.

لكن في آخر المطاف، ظهرت المركبة وعلى متنها الرواد في السماء، كانت تهبط نحو الأرض محمولةً بثلاث مظلات. بعدما هبطوا بسلام اُنتشلت كبسولة "أبولو 13" من المحيط الهادي، وأتم الرواد الثلاثة رحلة ما زالت"ناسا" تحتفي بإرثها حتى اليوم، على اعتبار أنه إبداع وحظ لا مثيل لهما، صنعا أعظم إنجاز يحققه مركز مراقبة البعثة.

© The Independent

المزيد من فضاء