Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وطأة كورونا قاسية على المهاجرين الأفارقة في المغرب

بعد فرض الحجر الصحي في البلاد خسر هؤلاء أعمالهم ومصادر دخلهم

تتفاقم مُعاناة المهاجرين المغاربة من جنوب الصحراء خلال الحجر الصحي، جراء نفاذ أموالهم، وعجزهم عن شراء الطعام، ما دفع حقوقيين مغاربة إلى مطالبة الحكومة بتوفير الدعم المادي والصحي للمهاجرين، محذرةً من تداعيات استمرار الوضع على حاله.

"نُغلق علينا أبوابنا وليس لدينا ما نأكل، الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم". بهذه العبارات يستهل عصمان، وهو مهاجر من ساحل العاج، الحديث عن مُعاناته خلال فترة الحجر الصحي.

يعيش عصمان، 35 سنة، في حي فرح السلام بضواحي مدينة الدار البيضاء، وكان يعمل بائعاً متجولاً. وفي اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، يقول "منذ فرض الحجر الصحي، أجد صعوبة في شراء الطعام، لم يعد ممكناً أن أخرج إلى شارع أو أبيع كالسابق".

ويضيف "نحن نحترم الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية، لكننا بحاجة إلى مساعدات غذائية حتى تمر هذه الأزمة".

وأصدرت الحكومة المغربية قراراً بتقديم دعم شهري بقيمة حوالى 120 دولاراً شهرياً لمن فقدوا العمل في القطاع غير الرسمي بسبب الحجر الصحي.

وسيستفيد من المساعدة الأشخاص الذين يتوفرون على بطاقة "خدمة صحية مجانية"، وتُخطط الحكومة لتقديم المساعدة إلى الأشخاص الذين ليست لديهم البطاقة.

وستدفع الدولة أيضاً حوالى 200 دولار شهرياً للعاملين في الشركات الخاصة المسجلين في التأمين الاجتماعي الحكومي.

متضررون من الأزمة

ويتابع عصمان، "أتمنى أن نستفيد أيضاً من المساعدات التي تُقدمها الحكومة للمغاربة، لأننا أيضاً متضررون من هذه الأزمة".

ويُحذر رشيد محضار، رئيس جمعية الصفا والتنمية من تداعيات عدم استفادة المهاجرين من جنوب الصحراء بالمغرب من الدعم المادي والصحي، موضحاً "أغلب المهاجرين كانوا يعملون في قطاع غير رسمي، وبسبب هذه الأزمة لم يعد لديهم مورد رزق لشراء الطعام. وإذا استمر الوضع، فمن المرتقب أن تنجم عنه مشاكل اجتماعية أخرى، وهم لن يجدوا المال لدفع أجرة السكن ويمكن أن يطردوا إلى الشارع".

وتستقبل جمعية الصفا والتنمية، المتخصصة في قضايا المهاجرين بمدينة الدار البيضاء، اتصالات هاتفية من مهاجرين يحتاجون المساعدة بسبب فقدانهم العمل.

المساواة بين المغاربة والمهاجرين

ويقول محضار، لـ "اندبندنت عربية"، "يجب أن يستفيد المهاجرين غير القانونيين من الطعام والسكن والعلاج خلال هذه الفترة. أما المهاجرون المقيمون في المغرب فينبغي أن تُقدم لهم المساعدات نفسها التي استفاد منها المغاربة".

ويعيش المهاجرون من جنوب الصحراء بمدينة مراكش جنوب المغرب، وضعاً صعباً بعد فرض السلطات المغربية حالة طوارئ صحية، لا سيما أنّ أغلبهم كانوا يتسولون في الشارع.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة بمراكش، كل الجهات المسؤولة بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حد لمعاناة المهاجرين الأفارقة، عبر تمكينهم من الإيواء والتغذية والمراقبة الصحية، وإخضاعهم للحجر الصحي في شروط تصون كرامتهم الإنسانية وحقهم في العيش بأمان.

وأشارت الهيئة الحقوقية، في بيان، إلى أنّه "ومع سريان حالة الطوارئ الصحية، فالعديد منهم من دون مأوى أو عمل، ولم يعد بإمكانهم توفير أدنى شروط العيش".

ودعت السلطات والمؤسسات الرسمية "إلى الإسراع باتخاذ ما تمليه القيم والواجبات الإنسانية، تماشياً مع التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً المتعلقة بالهجرة واللجوء".

وشددت الجمعية على ضرورة استفادة المهاجرين من خدمات الحماية من فيروس كورونا عبر إدماجهم في كل مخططات الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية من دون تمييز.

تسول المهاجرين

يعتبر هاشمي كبدة، وهو ناشط حقوقي بمدينة أكادير جنوب المغرب، أنّه من الضروري جمع المهاجرين من جنوب الصحراء، وتوفير مأوى لهم ومنحهم حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

وأشار إلى أنّ "لجوء هؤلاء المهاجرين إلى التسول في بعض شوارع أكادير راجع إلى عدم توفر مورد عيش لديهم".

وشدد، في اتصال مع "اندبندنت عربية"، على "ضرورة التعامل مع المهاجرين كالمغاربة".

مبادرات لدعم المهاجرين

وخضع مهاجرون من دول جنوب الصحراء بمدينة خريبكة، لفحوصات طبية لأجل تشخيص حالتهم الصحية، قبل إيوائهم في أحد المراكز الاجتماعية.

وأشرف على العملية ممثلون عن السلطة المحلية، والائتلاف المغربي للصحة والبيئة وحماية المستهلك بخريبكة ومتطوعون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخصصوا فضاءً مناسباً لإيواء مهاجرين من دول جنوب الصحراء، لا سيما الذين كانوا يعيشون في الشارع.

وأشار المشرفون على المبادرة إلى أنّ المهاجرين، كانوا يرفضون الاستفادة من خدمات مركز الإيواء، معتبرين أنّ ذلك يرجع إلى تخوفهم من الاعتقال أو السجن أو الترحيل إلى بلدانهم.

في المقابل، أطلق شباب مغاربة في مدينة تيزنيت مبادرة لدعم وتقديم مساعدات للمهاجرين، عبر منحهم أدوات التعقيم والتطهير للوقاية من فيروس كورونا.

ويعيش المهاجرون في تيزنيت، نواحي مدينة أكادير جنوب المغرب، في خيام بلاستيكية وبشكل جماعي، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

وشاركت السلطات المحلية في تقديم المساعدات الغذائية وتوعية المهاجرين بشأن أهمية عدم التنقل من دون أي أسباب ملحة خلال فترة الحجر الصحي.

معاناة المهاجرات الحوامل

وأشاد سيرج غيمو، وهو مسؤول عن مجلس المهاجرين من جنوب الصحراء في المغرب، بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية للوقاية من الفيروس.

ويضيف، في اتصال مع "اندبندنت عربية"، "شعرنا أن هناك اهتماماً من المسؤولين المغاربة بالمهاجرين، ونحن جزء من شعب المغربي".

ويعتبر سيرج غيمو أنّ من بين التحديات التي تواجه المهاجرين خلال العزل الصحي، أنّ بعض المهاجرات الحوامل أصبح وضعهنّ صعباً، لا سيما اللواتي لديهنّ مواعيد طبية في هذا الشهر. إذ "نجد صعوبة في متابعتهم، لأننا أوقفنا نشاطنا بسبب الحجر الصحي".

المزيد من تقارير