Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة "أطعموا الأمة" تدعو البريطانيين إلى استعجال القطاف استباقا لكورونا

حملة جديدة تطالب من فقدوا وظائفهم للانضمام إلى "اقطفوا لبريطانيا" لتعذَر وصول اليد العاملة الأوروبية ككل عام  

في ظل بريكست وكورونا من أين ستأتي اليد العاملة لقطف الغلال في المملكة المتحدة (عن إيست سكرين فارم)

قد تكون مجموعات ممرّات الرفوف التي تفرغ الواحدة تلو الأخرى من مواد البقالة الأساسية، في وقت تنتظر فيه صفوف طويلة من الأشخاص الذين يودّون شراءها، من بين العلامات المبكّرة الأكثر وضوحاً لآثار وباء فيروس كورونا.

وفي ما يبدو أنه مصدر خوفٍ غير مبرّر عندما يُقارَن هذا النقص بارتفاع عدد ضحايا فيروس "كوفيد- 19"، فهناك شيء مثيرٌ للقلق لا يمكن إنكاره، في ما يتعلّق برؤية محلات السوبرماركت وقد جُرّدت من محتوياتها بحيث أعادت إلينا الكثير من القلق على خطورة الوضع.

لكن هذه المشكلة كما يجهد أصحاب محال السوبرماركت في التكرار، هي مفتعلة. فلا يوجد نقص في الغذاء، بل مجرّد ضغط على الطلب نتيجة لجوء السكان إلى الادّخار، حتى الآن على الأقل.

عندما يتعلّق الأمر بالتأكد من إطعام الجميع، فإنّ الخط الأمامي للمواجهة ليس في ممر جناح المعكرونة في سوبرماركت "تيسكو"، فيما المتسوقون يعرّونه من آخر حزمة فيوزلي، بل هو هناك في الحقول على امتداد البلاد صعوداً ونزولاً.

وقد حذّر المزارعون البريطانيون هذا الأسبوع من نقص في العمالة لديهم ناجم عن ظروفٍ فرضها فيروس كورونا، بحيث باتت ملايين الأطنان من الفراولة والكرنب والتفاح والخس والقرنبيط والمزيد من الخضار والفواكه مهدّدة بالتعفّن في الحقول.

فلأعوامٍ عدّة، كانت محاصيل أفضل الأراضي الزراعية في بريطانيا تُقطَف وتُعدُّ في الغالب بأيدي مواطنين من أوروبا الشرقية. فهذا العمل الذي ظلّ لأعوامٍ عدّة مضت، يواظب على إنجازه طلابٌ كانوا يكسبون بعض المال الإضافي خلال فصل الصيف، يتمّ الآن تقريباً من جانب عمَالة المهاجرين.

ويأتي بعض هؤلاء العمال الموسميين في معظمهم من بلغاريا ورومانيا، فيما يفد عدد قليل منهم من ليتوانيا، وهم موجودون فعلاً في المملكة المتحدة، لكن القيود المفروضة لوقف انتشار وباء "كوفيد-19" تعني أن هناك نقصاً في الحقول بنحو خمسين ألف عاملٍ موسمي، ما يُعدُّ مشكلةً خطيرة بالنسبة إلى المزارعين.

ولسدّ الفجوة، اتّحد أصحاب المزراع في جهدٍ مشترك، وأطلقوا حملة تجنيد على الصعيد الوطني، داعين البريطانيين إلى "إطعام الأمة" من خلال تولّي الأدوار الموسمية في الحقول. ومن المؤمل أن يعمد أولئك الذين ربما فقدوا وظائفهم نتيجة الأزمة كالطهاة ومساعدي باعة التجزئة والنوادل وغيرهم، إلى اغتنام الفرصة للقيام بنوعٍ مختلفٍ من الأعمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تكون الحاجة ماسّة إلى درجة أن الحكومة البريطانية تستعدّ هي لإطلاق حملتها الخاصة "اقطفوا من أجل بريطانيا"، مستمدّةً الوحي من وحدات القوات البرية في الجيش التي حرثت الحقول خلال الحرب العالمية الثانية.

ويقول جيمس بورتر الذي تملك عائلته مزرعة East Scryne Farm، للفواكه الطرية بالقرب من مدينة كارنوستي موطن ملعب الغولف متعدّد الطوابق على الساحل الشرقي لاسكتلندا، إن "معظم الأماكن مناسبة للعمال في هذه المرحلة، لكن في غضون ستة أسابيع سنبدأ القطاف".

مع حلول موسم القطاف الذي يبدأ في مطلع شهر مايو (أيار)، يكون مزارعو الفاكهة الطرية في نهاية المرحلة الحادّة الناجمة عن نقص محتمل في العمالة نتيجة فيروس كورونا.

وعادةً ما يصل معظم القطّافين إلى "مزرعة إيست سكراين" في نهاية أبريل (نيسان) للبدء بقطف التوت والتوت البرّي والتوت الأسود والفراولة، وهي أنواع الفاكهة التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها ترمز بشكلٍ أساسي إلى فصل الصيف البريطاني. ويقول بورتر: "نحن قلقون من أننا لن نتمكّن من إحضار هؤلاء الأشخاص وعلينا أن ننظر إلى البدائل".

نداء المزارعين إلى جمع السواعد يتطلّب تجاوباً سريعاً إذا ما أردنا تجنّب نقص في الإمدادات من شأنه أن يؤدّي إلى ارتفاع في الأسعار. وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإنّ قطاف التفاح يمكن أن يعاني من ذلك تماماً، مثل الخضروات كالقرنبيط والبروكولي والكرفس والكرنب.

 

وهذا يعني زيادة في واردات الفاكهة والخضروات الطازجة. لكنّ البلدان الأخرى تعاني من مشاكلها الخاصة. ففي كينيا التي تُعدُّ مورّداً رئيساً للفاصوليا الخضراء والبازلاء في أوروبا، أفادت وكالة رويترز أن نصف العاملين في الزراعة والتصدير قد أُعيدوا إلى بلادهم بسبب توقّف الرحلات الجوية وارتفاع أسعار الشحن.

أما إسبانيا، وهي أكبر مصدّر في أوروبا للخضار والفواكه، وهي مورّد كبير إلى المملكة المتّحدة، فتعتمد أيضاً على آلاف العمال المهاجرين، بخاصة من المغرب، وقد علقوا في بلدانهم بسبب القيود المفروضة على السفر من جراء انتشار وباء "كوفيد-19".

وقد يكون من الإنصاف القول إن العمال البريطانيين باتوا متعالين على العمل الزراعي الموسمي في الأعوام الأخيرة، وربما يعود ذلك جزئياً إلى توافر وظائف أخرى أكثر أماناً في محيطٍ أكثر راحة.

ويعلّق أوليفر شوتر، مالك شركة "إي إيه لينتون" AE Lenton التي تدير مجموعة من المزارع بين بلدتَيْ سكيغنيس وبوسطن في مقاطعة لينكولنشير، مركز إنتاج الخضروات في إنكلترا قائلاً إن "القطاف عملٌ شاق، ويتمتّع سكان أوروبا الشرقية بالخبرة في ما يقومون به".

ويضيف: "القطاف ليس مهمّة تستلزم الكثير من المعرفة بمقدار ما تتطلّب مهارةً كالتي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص". إنّ أفضل القطّافين يتعيّن عليهم معرفة المعايير الصارمة لمحال السوبرماركت وتطبيقها لجهة ما يجب أن يبدو عليه شكل الفاكهة والخضروات بالضبط، وكذلك كيفية قطعها وتعبئتها. وهؤلاء يتقاضَون لقاءه اثني عشر جنيهاً استرلينياً (16 دولاراً أميركيا) في الساعة، إذا كانوا جيّدين. وتؤمّن مزارع عدّة لهم أيضاً أماكن إقامة مجانية أو مدعومة.

وتقول بيفرلي ديكسون، مديرة الموارد البشرية في مجموعة G's وهي شبكة من المزارع الكبيرة التي تزرع الخضار المخصّصة للسلطات في مختلف أنحاء مقاطعة "إيست أنغليا"، إنّ هذه العملية هي ذات تقنية عالية أكثر ممّا يتصوّر معظم الناس.

وتضيف: "إننا نحصد منتجاتنا بالآلات، وتخرج مصانع متنقّلة صغيرة إلى الميدان. ويتمّ قطع الخضار في الجزء الأمامي من الماكينة، ومن ثم يُجرى نقلها عبر حزام إلى مكانٍ لتقليمها وإعدادها وتعبئتها ووضعها في منصّات التحميل والتوزيع دفعةً واحدة، لتكون جاهزة للنقل".

ويدير كلّ جهاز فريق مؤلّف من 16 شخصاً يعملون كوحدة عائلية، فيما يُصار إلى فصلهم عن بعضهم بعضاً كجزء من تدابير التباعد الاجتماعي التي تلتزمها المزرعة.

وتبحث مجموعة G's عن نحو سبعمئة عامل موسمي، معظمهم للعمل في مجال القطاف، لكن تحتاج أيضاً إلى موظفين لعمليات الحزم والمعالجة وقادة للفرق ومدقّقين للجودة وسائقي الجرّارات وسائقي حافلات ومشغّلين للرافعة الشوكية، إضافةً إلى بعض المسؤولين وعدد من المهندسين.

وتلفت شركة "باردسلي"، من بين أكبر منتجي التفاح في بريطانيا، التي تمتلك ميداناً تبلغ مساحته 850 هكتاراً من الأراضي في مقاطعة كنت، إلى أنه في غضون أيامٍ قليلة من تاريخ إطلاق حملة التوظيف، كانت الاستجابة "هائلة".

ويُتوقّع أنه في شهر يوليو (تموز) المقبل، عندما تبدأ شركة "باردسلي" بقطف نحو 90 مليون تفاحة، ولا سيما منها بعض الأنواع المميّزة كـ"رويال غالا" و"بريبورن" و"كوكسز"، ولا سيما نوع "برامليز" الذي تشتهر به المزرعة والحائز جوائز عدّة، ستحتاج إلى نحو 500 عامل إضافي.

وتقول مديرة التسويق جورجيا باردسلي: "لقد نشرنا الرسالة على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بنا، ووجّهنا الدعوة إلى الجمهور للانضمام إلينا، ولا سيما منهم الأشخاص الذين قد يكونون للأسف عاطلين عن العمل في الوقت الراهن، فنحن لا نؤمن بالتباطؤ".

وتضيف: "اتّصلت بنا مجموعة متنوعة من الأشخاص، من بينهم عددٌ ممّن عملوا حتى وقت قريب في قطاع الضيافة الذي تضرّر بشدة من أزمة فيروس كورونا، بما في ذلك رئيس الطهاة. ونأمل في أن يمنح ذلك الأفراد الذين تأثّروا بالأزمة الراهنة بعضاً من الأمل للمضي قدماً".

ويؤكّد أنطوني يوسفيان، مدير التكنولوجيا الزراعية في الشركة، أنه على ثقةٍ تامة في أن المزرعة ستجد الأشخاص الذين تحتاج إليهم، ويرى أيضاً إمكانية إيجابية محتملة للوضع، مضيفاً "لقد شهدنا تغيراً كبيراً في رغبة المستهلكين في التواصل مع ما يتناولونه من طعام في الأعوام القليلة الماضية". وتقدّم لهم هذه المبادرة فرصة رائعة للقيام بذلك. ويعتقد أنه على المدى الطويل، سيعود الطلاب إلى القطاف كمهمة صيفية.

ويتابع "بات عددٌ متزايدٌ من وظائفنا يتطلّب مهارات أكثر. نحن نوظّف مهندسي برمجيّات الآن ولدينا محلّلو بيانات. لذلك، إذا كنتَ خرّيجاً جديداً، فإنّ هذه المبادرة تمثّل وسيلة رائعة لاستكشاف القطاع الزراعي ولتقديم طلبك بنفسك. خلال النهار، بإمكانك كسب القليل من المال، وفي المساء تجري بعض التحاليل للبيانات".

يعمل يوسفيان حالياً على إنشاء خريطة رقمية للبساتين لمساعدة مديري المزرعة في اتّخاذ قرارات أفضل من خلال تزويدهم ببياناتٍ في الوقت الفعلي عن أمور كالمناخ وصحة التربة ومقدار الفاكهة الموجودة على الأشجار. ويخلص إلى القول "إنّ الصناعة بأكملها تتغيّر وإنّ قطاف المواسم لم يَعُدْ بعد اليوم وظيفة تثير في النفس شعوراً بوجوب التعالي عنها".

© The Independent

المزيد من تقارير