Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يرسم فصلا جديدا من معاناة اللاجئين في لبنان

لا إصابات حتى اللحظة في المخيمات... وتخوف من مجزرة حقيقية

مخيم مؤقت يقطنه لاجئون سوريون في سهل البقاع اللبناني (رويترز)

مجزرة حقيقية قد تواجه مخيمات اللجوء في لبنان في حال تفشي وباء "كورونا" الذي بات تهديداً جديداً يواجه اللاجئين في مخيماتهم المهترئة وغير المؤهلة لأدنى متطلبات العيش، ما جعلهم محاصرين داخل الخيم، بين تهديد "كورونا" وسوء الأوضاع الإنسانية واستحالة عودتهم إلى وطنهم، وسط معلومات عن عدم قدرتهم على تأمين المال اللازم لشراء مُطهرات أو كمامات.
ومع معاناة النظام الصحي اللبناني بسبب الوباء، تشعر الحكومة اللبنانية بقلق من وصول الفيروس إلى مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد، خصوصاً مع تسجيل عدد من الإصابات للاجئين سوريين خارج المخيمات.

بطء المنظمات الدولية
وقال وزير الصحة اللبناني حمد حسن لـ "اندبندنت عربية" إن الرعاية الصحية للاجئين مسؤولية مشتركة بين لبنان ووكالات الأمم المتحدة، مؤكداً أن رد فعل المجتمع الدولي بطيء بشأن الأزمة. وأضاف "المجتمع الدولي بمؤسساته الأممية متأخر قليلاً عن وضع خطط أو التفكير في إنشاء مستشفى ميداني أو عن دعم وزارة الصحة اللبنانية لكي تستطيع أن تقوم بواجباتها في هذه الفترة تجاه المجتمع اللبناني، إضافةً إلى الإخوة الفلسطينيين والسوريين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ولفت الى وجود صعوبات في الحفاظ على معايير النظافة الصحية الشخصية بالنظر إلى الكثافة المرتفعة للسكان في المخيمات، مشيراً إلى أن انتشار الوباء يمثل خطراً حقيقياً.

بحث عن خطة طوارئ
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، بدوره، أنه لم تُسجل أية إصابات بالوباء في صفوف النازحين، مشيراً إلى شكوك كانت تدور حول احتمال وجود إصابتين أُجريت لهما الفحوصات وأتت النتيجة سلبية، كما أُخضعت بعض العائلات للحجر المنزلي في أماكن محددة بمراقبة من البلديات ولا سيما في منطقة عكار (شمال لبنان)، ولفت في حديث لـ "اندبندنت عربية" إلى أن الجهات الدولية تقوم بحملات توعية وتوزيع مواد تعقيم وتنظيف على المخيمات، ومنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تنظم حملات توعية طبية وترسل اختصاصيين للكشف على المخيمات. كما يُبحث من خلال برنامج الاستجابة LCRP التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية عن خطة طوارئ وإيجاد مراكز عزل وخيم عازلة، كما تأمين أراض محايدة عن المخيمات للحجر الصحي في حال الشك بأي حالة مصابة.

توعية وعزل
وبعكس وزير الصحة، رأت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن جهود مكافحة انتشار الوباء في مجتمعات اللاجئين بدأت مبكراً، عبر حملات توعية وعمليات توزيع للمواد الخاصة بالصحة العامة، إلى جانب دعم عمليات تجهيز أماكن إضافية ضرورية في بعض المستشفيات لزيادة قدرتها على استيعاب مزيد من المرضى.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان ليزا أبو خالد "نعمل جميعاً على مدار الساعة"، موضحةً لـ "اندبندنت عربية" أنّ "المفوضية عززت تدابير التأهب والوقاية والاستجابة بشكل عام من أجل مراعاة صحة ورفاه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني الذين يبذلون الجهود من أجلهم في جميع أنحاء البلاد". وأضافت أن المفوضية ضمت جهودها منذ شهر فبراير (شباط) إلى جهود كل من المنظمات الشريكة، مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف والسلطات اللبنانية بغية نشر المعلومات على المستوى الجماهيري للتوعية بوباء "كورونا".
وأكدت أنه حتى هذه اللحظة "واستناداً إلى الأدلة المتاحة، لم يُبلّغ عن أي إصابات في أوساط اللاجئين السوريين في لبنان"، قائلةً "نحن بصدد تطوير إجراءات للعزل إذا ظهرت أي حالة في مخيمات اللاجئين العشوائية أو الملاجئ الجماعية حيث يعيش اللاجئون بالقرب من بعضهم البعض أو بأعداد أكبر".

إحساس بالتهميش
وبخصوص الإجراءات المتبعة من قبل الجهات المسؤولة في لبنان والمنظمات الإنسانية سواء الدولية أو المحلية للسيطرة على الوباء، أوضح مدير احدى الجمعيات الناشطة في المخيمات السورية الطبيب فراس الغضبان أن هناك حملات توعية للعاملين في بعض الجمعيات، ولكنها غير كافية، مؤكداً أن هناك مخاوف من انتشار العدوى قي ظل الظروف السيئة وضيق الأماكن في المخيمات، ما يصعب فكرة العزل الشخصي، إضافةً إلى إحساس السوريين بعدم اهتمام وزارة الصحة بهم، وأن كامل الاهتمام سيذهب إلى المجتمع اللبناني، وهذه الفكرة تقلق الكثيرين.

النظام يتهرب؟
وأكد أنّ السلطات اللبنانية بدأت بعزل بعض المخيمات في لبنان للحدّ من انتشار الفيروس، وتسمح بشخص واحد فقط بالخروج منها للحصول على المواد الغذائية، مشيراً إلى أن اللاجئين السوريين في هذه المخيمات غير قادرين على الصمود والبقاء بلا عمل في مخيماتهم، وأن خطوات العزل بحاجة أن تترافق مع دعم مادي ولوجستي وغذائي للاجئين، فدخل كثيرين من العوائل لا يكفيها لمدة تزيد على 15 يوماً، الأمر الذي سيجبر معيليها على التوجه إلى أعمالهم.
وعبّرت قيادات لبنانية عدّة عن امتعاضها من قرار السلطات السورية إقفال الحدود السورية أمام اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلادهم، معتبرةً أنّ هذا القرار هو تهرّب النظام من مسؤولياته تجاه مواطنيه ورميها على عاتق الدولة اللبنانية.

السلة التموينية
وكما المخيمات السورية، تعيش المخيمات الفلسطينية في لبنان حالة ترقب وحذر تجاه مخاطر تسرب "كورونا" إليها في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير داخلها، وأكدت معلومات رسمية أن الإجراءات المتخذة بالنسبة إلى اللاجئين السوريين تنسحب أيضاً على اللاجئين الفلسطينيين، وأن منظمة "الأونروا" تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة لتجهيز مستشفى صيدا الحكومي (جنوب لبنان) ومستشفى الهمشري داخل مخيم عين الحلوة في صيدا.
وقال القيادي في حركة فتح اللواء الركن منير المقدح إن لجنة شُكّلت في السفارة الفلسطينية برئاسة "الأونروا" ومن المؤسسات الطبية في مخيمات لبنان كافة ومندوب من وزارة الصحة اللبنانية، تصدر تقارير دورية عن وضع المخيمات بشكل كامل وعن تنفيذ البرامج الموضوعة للمخيمات بدقة بالتكامل مع كل المؤسسات الطبية والاجتماعية.
وأشار إلى أنه لم تُسجل أية حالة على الصعيد الفلسطيني، مضيفاً لـ "اندبندنت عربية" "إننا بحاجة ماسة إلى سلة تموينية لكل بيت فلسطيني في لبنان، لأن نسبة البطالة في المخيمات كانت مع الأوضاع الطبيعية 60 في المئة"، مطالباً بتأمين سلة غذائية لكل بيت وإدراجها من خلال "الأونروا" عبر " كارت الإعاشة " داخل وخارج المخيمات لأن كل فلسطيني بحاجة إلى المساعدة.

بيروت الأكثر انتشاراً
من ناحيتها، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان إيمان شنقيطي في حوار لها عبر الموقع الرسمي للأمم المتحدة، إن التزام السكان بإجراءات الوقاية الضرورية للتصدي للوباء أمر مهم للغاية من أجل منع انتشاره في البلد، مشيرةً إلى أنه حتى الآن لا يزال الوضع تحت السيطرة لكنّ ارتفاع الحالات أمر غير مستبعد. وأضافت أن "بيروت من أكثر المدن اللبنانية التي ينتشر فيها "كورونا" والإمكانيات حتى الآن متوفرة لاستيعاب الحالات"، معلنةً أن منظمة الصحة العالمية تتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية على زيادة القدرة لتوفير الفحوصات المخبرية والمعالجات اللازمة، خصوصاً للأطفال الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات الطبية.