Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بمعدل تضخم 9.8 في المئة... "كورونا" يلتهم مستهدفات الموازنة المصرية

المؤشرات تتجه نحو انخفاض معدل النمو إلى 3.5 في المئة العام المقبل هبوطاً من 5.6 في المئة

التهم فيروس كورونا آمال وطموحات الحكومة المصرية في استمرار تحقيق مؤشرات مستهدفات الاقتصاد، سواء في موازنة الدولة للعام المالي الحالي، التي تنتهي بنهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، أو مشروع موازنة العام المالي الجديد 2020-2021.

انخفاض سقف التوقعات الاقتصادية

وأعلنت الحكومة خطتها للتنمية المستدامة، وكذلك مشروع الموازنة العامة للدولة الجديدة لعام 2020-2021 الذي يبدأ في الأول من يوليو (تموز) المقبل. وقالت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، إن الحكومة خفضت سقف توقعاتها لتحقيق معدل نمو اقتصادي في نهاية العام المالي الحالي 2019-2020 من 5.6 في المئة إلى 5.1 في المئة في أفضل الحالات، مع تباطؤ نمو الربعين الثالث والرابع إلى 5.2 في المئة و4 في المئة على التوالي". كما خفضت الحكومة معدل النمو المستهدف في الموازنة الجديدة إلى 3.5 في المئة حال استمرار الأزمة لمنتصف العام المقبل.

وأضافت السعيد، خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأسبوعي عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إن التباطؤ في النمو سوف ينعكس سلباً علـى سوق العمل، ومن ثمّ يجب معرفة توزيع المشتغلين علـى القطاعات المختلفة لتحديد حجم العمالة المتوقع أن تتضرر من فيروس كورونا. وأشارت إلى أن هذه القطاعات تشمل خدمات الغذاء والإقامة، وخدمات أفراد الخدمة المنزلية الخاصة للأسر، والصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة، وخدمات أخرى.

وذكرت، أن الحكومة المصرية لديها سيناريوهان مطروحان للتعامل مع أزمة كورونا حال تطورها، ومن المتوقع تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.5 في المئة خلال العام المالي 2020-2021 في حال انتهائها، بنهاية العام المالي الحالي، التي من المتوقع أن تمتد آثارها إلى الربع الأول من العام المالي المقبل أو النصف الأول بأكمله.

أما معدلات التضخم فتوقعت السعيد ارتفاعه حال استمرار أزمة كورونا حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020 ليصل إلى 9.8 في بالمئة نتيجة للطلب الزائد على بعض المنتجات (المستلزمات الطبية والمنظفات) ومحدودية زيادة الطاقة الإنتاجية في الأجل القصير، فضلاً عن صعوبة إحلال مستلزمات الإنتاج من الواردات، وبالرغم من الارتفاع المتوقع في ضوء السيناريو الثاني إلا أنه يظل ضمن نطاق معدل التضخم المستهدف من البنك المركزي.
وحول الاستثمارات الكلية، من المتوقع انخفاض حجم الاستثمارات الخاصة مما سيؤثر بدوره في حجم الاستثمارات الكلية، وفي حال استمرار الأزمة حتى منتصف العام المالي المقبل، تنخفض الاستثمارات الكلية من 960 مليار جنيه (حوالي 61 مليار دولار أميركي) إلى 740 مليار جنيه (47 مليار دولار) بانخفاض قدره 220 مليار جنيه (14 مليار دولار) بما يوازي 23 في المئة .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن الاستثمارات الحكومية، أوضحت وزيرة التخطيط أنه من المقرر زيادة الاستثمارات الحكومية من 211 مليار جنيه في العام المالي الحالي إلى 281 مليار جنيه (18 مليار دولار) بنسبة زيادة قدرها 33 في المئة، وترتفع الاستثمارات الممولة من خزانة وقروض من 140 مليار جنيه (8.8 مليار دولار) إلى 230 مليار جنيه (14.4 مليار دولار) بزيادة قدرها 64 في المئة.


وأشارت إلى أن ظروف الأزمة الحالية تفرض عدداً من التحديات، لكنها تقدم قدراً كبيراً من الفرص أيضاً على المدى المتوسط، أهمها توطين الصناعة المصرية لإحلال واردات السلع الوسيطة، مُضيفة أنه من المهم الحصول على بيانات للعمالة الموسمية وغير المنتظمة لنتمكن من استغلال الفرصة والبدء في تطبيق إصلاحات مؤسسية في القطاعات النوعية من شأنها تحسين أحوال العاملين.

وأكدت أنها راجعت المؤسسات الدولية المتخصصة ومراكز الأبحاث لتحديد بعض الفرضيات المهمة لتكوين السيناريوهين الموضوعين، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأزمة لم تمر على العالم من قبل في الوقت المعاصر.

واختتمت السعيد، "أن هناك بعض القطاعات لديها نوع من المرونة والقدرة على احتمال الأزمة مثل قطاع الزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بينما هناك قطاعات سوف تتأثر بشدة من الأزمة مثل قطاع السياحة والمطاعم وقطاع الترفيه والخدمات عامةً"، لافتة إلى أنه في حالة التعافي فإن القطاعات لا تتعافى بصورة مماثلة ولكن من المتوقع أن يكون التعافي بطيئاً في معظم القطاعات، ومن ثمّ فإن السياسات المالية والنقدية المحفزة لديها القدرة على خفض تكلفة الأزمة، ولكن في كل الأحوال سوف يشهد الاقتصاد العالمي والمصري فترة ليست قصيرة من الركود.

من جانبه، وافق مجلس الوزراء، على مشروع موازنة العام المالي الجديد 2020_2021، وقال وزير المالية في الاجتماع إن مشروع موازنة العام المالي الجديد يستهدف الحفاظ على أكبر قدر من الاستقرار المالي مع دعم النشاط الاقتصادي من خلال تحقيق خفض العجز الكلي إلى 6.3 في المئة من الناتج وتحقيق فائض أولي يسمح باستمرار مسار خفض دين أجهزة الموازنة، بالإضافة إلى دعم ومساندة وتحفيز النشاط الاقتصادي، والنمو والتشغيل خاصةً بالقطاعات الانتاجية، بالتزامن مع استمرار جهود تحسين جودة البنية التحتية مع التأكد من استفادة الجميع من هذا التحسن.
وبحسب مشروع الموازنة الجديدة، فإنه من المستهدف خفض معدل الدين العام كنسبة من الناتج المحلي ليصل إلى 82.7 في المئة بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2021، وهو ما يتوافق ويتطلب تحقيق فائض أولي نسبته 2 في المئة من الناتج خلال العام المقبل. كما تستهدف الموازنة خفض معدل العجز الكلي ليصل إلى 6.3 في المئة من الناتج المحلي.
وتضمن مشروع الموازنة الجديدة حزمة جراءات اجتماعية بالموازنة الجديدة على توفير اعتمادات تغطي تكلفة توصيل خدمات الغاز الطبيعي للمنازل لعدد 1.2 مليون وحدة سكنية، ومخصصات التنفيذ التدريجي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة مخصصات تكلفة العلاج على نفقة الدولة ودعم تنشيط الصادرات بزيادة قدرها مليار جنيه (63.4 مليون دولار) عن مخصصات العام المالي الحالي لهذا الغرض، ومخصصات مبادرة تشجيع المنتج المحلي ودعم الاستهلاك، ودعم تنمية الصعيد، وترفيق المناطق الصناعية إلى جانب تخصيص نحو 36 مليار جنيه (2.2 مليار دولار) لمبادرات دعم قطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والتضامن الاجتماعي.

الأزمة عالمية والرهان على القطاع الطبي

وقال هاني توفيق، المتخصص في الشأن الاقتصادي، إن خفض معدلات مؤشر المستهدفات الاقتصادية في ظل تفشي فيروس كورونا أمر طبيعي في العالم، وذكر لـ"اندبندنت عربية"، أنه لم يندهش بتعديلها، فهذه حالة ليست محلية، بل إن أكبر الاقتصاديات العالمية تلجأ لخفض المستهدف في حالة الكوارث وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تجتاح العالم نتيجة تفشي الوباء، وأشار إلى أنه بمجرد الإعلان عن لقاح أو مصل يعالج كورونا أو حتى بانحسار الوباء ستنتهي النظرة السلبية لاقتصاديات العالم.

وحول موقف مشروع الموازنة الجديد في ظل حالة عدم انعقاد مجلس النواب المصري بسبب كورونا، قال مدحت الشريف، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، طبقا للدستور يجب أن ترسل الحكومة مشروع الموازنة العامة للدولة قبل 31 مارس (آذار) الحالي، وأوضح أن أمر مناقشتها والبت فيها والموافقة عليها في جلسة عامة لا يهم قبل هذا التاريخ، وحين عودة البرلمان للانعقاد يمكن دراستها فيما بعد.
وحول متطلبات اللجنة الاقتصادية بالبرلمان في مشروع الموازنة الجديدة قالت بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية، نحن في ظروف طارئة ليس المهم البحث عن المستهدفات، الأهم هو الحفاظ علي صحة المصريين ودعم القطاع الطبي والصحي. موضحة أن كل ما يشغلها حالياً هو إنفاق الـ100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار) التي أعلنت عنها الحكومة في الطرق الصحيحة، وهو أهم من مستهدفات الموازنة الجديدة، مطالبة الحكومة المصرية بحسن استغلال هذا المبلغ في كبح هذا الوباء.

وحول النقاط التي ستركز عليها عند مناقشة مشروع الموازنة كشفت فهمي، كل ما يهمني هو الرقم التقديري بشأن تسعير الدولار الأميركي بالموازنة المصرية، خاصة في ظل انخفاض سعر صرفه مقابل الجنيه خلال العام الحالي، هذا إلى جانب تسعير برميل النفط التقديري أيضا في ظل الهبوط الكبير في سعر النفط عالمياً إلى جانب التدقيق في مخصصات الصحة والقطاعات الطبية في ظل الحالة الملحة لزيادة مبالغها في ظل انتشار الوباء.

المزيد من اقتصاد