Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فيدرالية كورونا" في لبنان تعزز الأمن الذاتي وتصارع إعلان الطوارئ

ضعف تأثير القرارات المركزية للدولة مقابل القرارات اللامركزية

الجيش اللبناني يقوم بدورية في العاصمة بيروت خلال فترة الإغلاق في محاولة للحد من انتشار "كورونا" (أ.ف.ب)

كشفت أزمة تفشي وباء "كورونا" ضعف تأثير القرارات المركزية للدولة اللبنانية مقابل القرارات اللامركزية، ففي وقت كان للحكومة قراراتها المركزية وإدارتها للأزمة، برزت إدارات مناطقية وفرعية للأزمة وكأن الوباء فرض "فيدراليته" وفق خصوصيات المناطق والمكونات الطائفية والحزبية، إذ تلجأ هيئات "محلية" بعيداً من القوى الشرعية، إلى تدابير فردية وجماعية لحماية نفسها من الوباء.

وتشير معلومات إلى أن عدداً من القرى والبلدات اتخذ قرار العزل الذاتي عن محيطه، وبعضها الآخر حصر حركة الدخول والخروج عبر معبر وحيد وتحت مراقبة الإدارة المحلية، في حين تولى بعض الأحزاب النافذة القيام بمهام إدارة الأزمة بكل جوانبها، ما أدى في بعض الأحيان إلى تصادم بينها وبين البلديات كما حصل في مدينة صور، جنوب لبنان حيث خرج رئيس البلدية حسن دبوق عبر مقطع فيديو ليقول "ما تقوم به بعض الأحزاب من رشّ وتعقيم ليس له أي أهمية والذي يريد أن يتصور أمام الكاميرات للاستعراض، فليتصور في مكان آخر"، وذلك في إشارة إلى إجراءات يقوم بها "حزب الله" من دون التنسيق مع البلدية.

هذه الإجراءات المتناقضة دفعت برئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بإعلان حالة الطوارئ وفق الآلية المنصوص عنها في الدستور وقال "تلجأ بعض البلديات إلى قطع الطرقات وإقامة حواجز الذي هو نوع من الأمن الذاتي الأمر الذي قد يسبب مشاكل عديدة"، مشدداً على أنه "أفضل طريقة أن تتولى قوى الأمن والجيش فتح تلك الطرقات وأن يزداد التشديد على الذين يخالفون تعليمات حظر السير"، مطالباً بحال طوارئ مع تنظيم حاجات المواطن الأساسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غرفة عمليات وفريق "استجابة"

وبرز معظم الأحزاب السياسية ميدانياً في إجراءات مختلفة وإطلاق خطط لمواجهة انتشار وباء "كورونا"، وقالت نائبة رئيس "التيار الوطني الحر" للشؤون الإدارية مارتين نجم كتيلي لـ "اندبندنت عربية"، إن التيار شكّل لجنة طوارئ "كورونا" وهي تتضمن 10 نقاط أساسية "توفير فحص مجّاني ميداني وسريع، رشّ معقمات في بعض الشوارع والأمكنة العامّة والخاصة، إيصال الأغراض والحاجات إلى من يحتاج من منفذي الحجر الخاص بالمنازل، توفير بعض ماكينات التنفّس عند الضرورة القصوى، المساهمة بتخصيص أماكن مجهّزة وفنادق لاستقبال المصابين عند تخطي قدرة استيعاب المستشفيات، حملة تبرّعات وتوفير أدوات ومواد للتطهير وقفازات وكمامات وماكينات قياس حرارة، المساهمة بتوعية المجتمع من خلال الاتصال الفردي أو مكبّرات الصوت في الأحياء أو إعلانات وفيديوهات إرشاديّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإعلامنا، توفير معلّمين ومعلّمات لإعطاء الدروس مجاناً للطلاّب المحتاجين ولا سيما Online، والتنسيق مع الجمعيّات وكل الجهّات المتعاونة لتفعيل العمل الجماعي وسدّ الثغرات".

ولفتت إلى أنه قد تم إحراز تقدم كبير في كل النقاط، مضيفة "أنشأنا غرفة عمليات مركزية تعمل بإشراف فريق استجابة "كورونا" في التيار الذي أرأسه"، معلنة أن وحدة التعقيم في الغرفة ستعمل بمعدل 12 ساعة يومياً وتسعى لتغطية أوسع قدر من المناطق اللبنانية.

الطوارئ حالاً

في المقابل، شدد النائب في البرلمان اللبناني بلال عبد الله على ضرورة إعلان حال الطوارئ في البلاد، وتسليم الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية كلّها، وضبط الأرض لمراقبة ملازمة اللبنانيين منازلهم، وذلك ليس لمنع تفشي الوباء فحسب، إنما بات قراراً له أبعاد "وجودية" تفصل بين خروج لبنان من حربه مع الفيروس "دولة واحدة متماسكة"، أو دويلات مفككة مقطّعة الأوصال.

وأضاف لـ "اندبندنت عربية" أن "هذه الطريقة التي تعتمدها معظم القرى والبلدات للحدّ من انتشار وباء "كورونا"، تعيدنا بالذاكرة إلى أيام الحرب الأهلية، لافتاً إلى "أن ما يقوم به المجتمع المدني ممتاز لجهة مواجهة تفشي "كورونا" في ظل غياب الدولة.

واستغرب عبد الله عدم الإعلان عن حالة الطوارئ حتى الساعة موضحاً "أننا نحتاج إلى إجراءات سريعة وإعلان حالة طوارئ لمدة أسبوعين"، معتبراً "أنه لا يمكننا أن نمنع الوباء، إنما يمكننا التخفيف من تزايد الحالات الجماعية بشكل كبير دفعة واحدة، حتى يتمكن نظامنا الصحي من استيعاب المرضى". وسأل لماذا لم تطلب الحكومة حتى الساعة الاستفادة من مخصصات صندوق النقد الدولي والذي رصد 50 مليار دولار للدول لمواجهة وباء كورونا؟

"الفيدرالية" تنقذ لبنان

وشدد الناشط السياسي المحامي نديم البستاني على أنه إذا لم تقرر الحكومة اللبنانية في أقرب وقت، إعلان حال الطوارئ "رسمياً"، وبوضوح، فإن مظاهر الأمن الذاتي هذه ستزداد وستحل التدابير الشخصية والذاتية والبلدية والحزبية، مكان حواجز الجيش والقوى الأمنية. وانتقد النظام السياسي القائم على مركزية القرار والذي برأيه لم يعد ملائماً لحركة الشعوب وتقدمها، معتبراً أن الفيدرالية كانت لتنقذ لبنان من "كورونا"، إذ إن إجراءات الدولة المركزية أعاقتها وتعيقها صعوبات جمة لانفصامها عن الواقع.

ورأى البستاني في حديث لـ "اندبندنت عربية" أن "الفيدرالية" الطائفية قائمة بالممارسة في لبنان وإن لم تكن في النصوص، معطياً الإجراءات الصحية كنموذج على ترسخ الفكر الفيدرالي المذهبي في لبنان، وقال "وزير الصحة المحسوب على "حزب الله" رفض وقف الرحلات مع إيران وأتاح قدوم الرحلات من الدول الموبوءة تغطية على ترك المجال الجوي اللبناني مراحاً مستباحاً من الإيرانيين وذلك من خلفية مذهبية عقائدية"، ويقول إنه في المقابل "أطل بنظرية عزل منطقتي كسروان وجبيل في ظل تقاعس الدولة عن تجهيزهما، ليعترض المسيحيون ويرفعوا ما يشابه ثارات الحسين و"هيهات منا الذلة"، وكان الرد أن طالب وزراء آخرون بعزل الضاحية الجنوبية لما تحويه من حالات كثيرة بسبب القادمين من إيران، فرفض ممثلو الثنائي الشيعي".

وأشار إلى أن الحكومة خالفت الدستور بعدم إعلانها حالة الطوارئ الرسمية في أوضاع الكوارث واستبداله بقرار ملتبس هو "التعبئة العامة" وهو أمر يستدعي الاستنسابية في التطبيق. وأضاف "الحكومة لم تعلن حالة الطوارئ في البلاد كونها تعطي سلطة واسعة للجيش اللبناني، وتؤول إلى سيطرة الجيش على مفاصل الحياة العامة في البلاد في ظل النظرة المتوجسة الذي يكنها "حزب الله" لقائد الجيش جوزيف عون الذي يأبى الانحياز لأي طرف ما يفترض إنهاء الغلبة الطائفية التي يأتزر بها "حزب الله" لحساب إعادة إنتاج صيغة جديدة تؤمن العدل بين الطوائف".

الأحزاب تعود من باب "كورونا"

وترى الناشطة في الحراك الشعبي يمنى فواز أن القوى السياسية التي تلقت ضربة قاصمة في ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) وأدت إلى تعرية أقنعتها، تعود حالياً من باب أزمة الوباء لاستعادة دورها وتلميع صورتها على الأسس المذهبية والمناطقية ذاتها، وتقول "تتبارز هذ القوى السياسية وتتسابق في ما بينها، على تشكيل لجان حزبية ومناطقية وشعبية لتبدو وكأنها جمعيات خيرية تعمل على توفير المساعدات للمرضى أو للمتضررين اقتصادياً من هذه الأزمة.

وأضافت أن كل كلامهم لا يتعلق بلبنان كدولة، بل هو ينطلق من حسابات مناطقية و"فيدرالية" طائفية أو حزبية طائفية. وتابعت أن "التحالف بين هذه القوى لا يقوم على الوحدة بل على ترتيب التقسيم والفدرلة، فتتحكم الذهنية الفئوية الطائفية، بدلاً من ذهنية الشعب الواحد". وختمت "يوماً بعد آخر، تثبت هذه الحكومة وهذا العهد وهذه السلطة، أنها ليست على قدر المسؤولية المناطة بهم، وسط تمنّعها عن اتخاذ أي قرار يعبّر عن لبنان كدولة واحدة تحكم شعباً واحداً".