Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حب في زمن الكورونا

هرب من الحجر الصحي للقاء خطيبته فاعتُقل وأعيد إلى الحجز

تأجيل حفلات الزواج في الفترة المقبلة (اندبندنت عربية)

ما أن انتهى العزل المنزلي لمحمد المشايخ (25 سنة) من مدينة بيت لحم، حتى همّ لرؤية خطيبته على أحر من الجمر، فبعد غياب بالعزل لمدة 14 يوماً للاشتباه في إصابته بفيروس كورونا، تجهز بابتسامة عريضة وتعطّر وتهندم وقاد سيارته على عجل للقاء الحبيبة.

خمس دقائق مرت على لقائهما، ليتفاجأ بتظاهرة جماهيرية حاشدة أمام منزلها في مخيم عايدة جنوب الضفة الغربية، تطالبه بالرحيل "لقد جاء ينقل إلينا العدوى، جاب الكورونا بدو يموتنا".

ماذا يجري؟ 14 يوماً في العزل المنزلي انتهت، لماذا كل هذا الخوف والصراخ من أبناء الحي؟ يقول المشايخ في حديث إلى "اندبدنت عربية"، "لم ألبث أن جلست في منزل خطيبتي، حتى هبّ أبناء الحي الذي تقطن فيه لطردي، كأنني مجرم، فهم يعتقدون أنني مصاب بفيروس كورونا، وما هي إلا دقائق حتى حضرت الإغاثة الطبية الفلسطينية وعزلتني داخل غرفة وأغلقوا الباب عليّ لأربع ساعات متواصلة، وخطيبتي في الخارج تصرخ وتبكي وتؤكد لهم بأن نتيجة الفحص الخاصة بي سلبية أي أنني غير حامل للمرض، لكنهم لم يستجيبوا لصراخي وصراخها ولا حتى لوضع أمها المغمى عليها، واحتجزوني في الغرفة وكأنني مصاب بالفعل بالفيروس، واخبروني بأنني لن أخرج من المنزل إلا بإسعاف معقم وخاص لنقلي إلى الحجر الصحي مجدداً".

يضيف المشايخ" لم يكتفوا بإخراجي من المنزل بالخوذة والكمامة والقفازات، بل أعادوني إلى العزل المنزلي لـ 14 يوماً من جديد، وأخضعوا خطيبتي وعائلتها بالكامل إلى العزل الاحترازي لاحتكاكهم بي، على الرغم من أنني غير مصاب، وما هي إلا ساعات حتى انتشرت أخباري على شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فلم أكن لأتصور أن الشوق والحب اللذين أحملهما في قلبي لزوجتي المستقبلية سينفضح بهذا الشكل، يخرب بيت الكورونا".

موسم الزواج في مهب الريح

في المقابل، أعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ في مناطق الضفة الغربية بإغلاق الجامعات والمدارس ودور الحضانة لمدة 30 يوماً، ومنعت إقامة حفلات الزفاف والمباريات الرياضية والمؤتمرات والمهرجانات، بعد اكتشاف إصابات بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم.

وتجاوباً مع قرارات الحكومة باشر أصحاب صالات الأفراح بإلغاء كل الحجوزات التي كانت مقررة لشهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، ليقعوا في أزمات مالية كبيرة، بخاصة مع بداية موسم الأفراح والمناسبات.

يقول بشار خليل صاحب إحدى قاعات الأفراح في القدس لـ "اندبندنت عربية"، "ألغيت 40 حفلة كانت مثبتة للشهرين الحالي والمقبل، وثمة من كانوا على بعد يوم أو يومين من إقامة حفل الزفاف، والخسائر بحسب التقديرات الأولية ستصل إلى 400 ألف شيكل (قرابة 100 ألف دولار) بالحد الأدنى، لكن أكثر ما كان يؤلمني في عملية إلغاء الحجوزات هي دموع الأزواج الشباب، والانتكاسة التي شعروا بها جراء هذا القرار، فحفلات الزفاف بالكامل تأجلت حتى إشعار آخر، ولا أحد يعلم متى سينتهي الأمر".

ويضيف خليل "اتصلت بأحد الأزواج الذي كان حفل زفافه في اليوم التالي لقرار المنع، حيث كان يقوم بتجربة البدلة التي قام بشرائها، وشعرت بصوته المرتجف وهو يكلمني واكتفى بالقول "لعله خير"، فيما سمعت خطيبته التي كانت بجواره تبكي بحرقه، فهما مخطوبان منذ سنوات عدة، وكانوا على شوق كبير لإتمام مراسم الزفاف كما حلموا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خسائر فادحة

في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في وقت سابق أن أزمة كورونا التي دخلت إلى منطقة السلطة قد تستمر من 4 إلى 6 أشهر، متوقعاً أن تصل تكلفتها على الخزينة إلى نحو مليون دولار، ومع تراجع الإنتاج والقدرة الشرائية والاستيراد فإن الخسائر في السوق الفلسطيني قد تتجاوز مبلغ خسائر الخزينة بكثير بحسب ما يقول متخصصون، وقد تتمثل بشكل غير مباشر بفقدان كثير من فرص العمل في عدد من القطاعات.

وتعد الشركات السياحية والفنادق المتضرر الأول من خطة الطوارئ، فقد أفاد بعضها بتكبد خسائر مادية فادحة عقب الأزمة، وأشارت شركات أخرى وفنادق مرموقة إلى أنها باتت قريبة من الانهيار.

 فمحافظة بيت لحم التي تضم 64 فندقاً موزعة أغلبها على المدن السياحية الثلاث، بيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور وبسبب تداعيات الفيروس أغلقت الموسم السياحي بالكامل، ما دفع بكثير من سكان المدينة إلى البطالة، وباتت جميع الفنادق والمطاعم ومحلات التحف الشرقية، خاوية على عروشها، فلا وجود للسياح كما ذي قبل.

ويوضح رئيس جمعية الفنادق العربية في فلسطين وصاحب أحد فنادق بيت لحم إلياس العرجا "باتت بيت لحم المحافظة الأكثر تعبيراً عن حالة الشلل التي تسبب فيها كورونا، إذ اختفت الأفواج السياحية بالمطلق، بينما كانت المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسياح الأجانب، إضافة إلى تأثر الإدلاء السياحيين والمطاعم والمحال التي تبيع التحف، كيف لا وهم الذين ينتظرون منذ أشهر الموسم السياحي، حيث تشهد بيت لحم في العادة حركة نشطة".

ويطالب المتضررون في القطاع السياحي الجهات الفلسطينية المسؤولة عن إدارة القطاع بالتحرك الفوري لإيجاد الحلول العملية للتخفيف من أضرار وباء كورونا وإنعاش الحالة السياحية لما تمثله من أهمية في الاقتصاد الفلسطيني. 

إجراءات وقائية

تشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى أن أعداد زائري فلسطين خلال فبراير(شباط) الماضي وبخاصة إلى كنيسة المهد في بيت لحم- زادت بنسبة سنوية بلغت 10 في المئة، لكن الوضع انعكس تماماً مع بداية آذار (مارس) الجاري، حيث أخليت المدينة ومع بداية خطة الطوارئ، من 8 آلاف سائح أجنبي ضمن إجراءات الوقاية التي اتخذت من قبل الحكومة الفلسطينية.

يذكر أن حركة المواطنين الفلسطينيين شبه متوقفة في محافظة بيت لحم، فيما تنتشر حواجز أمنية في نقاط عدة لمنع الحركة إلا للضرورة القصوى.

المزيد من منوعات