Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتشابه صدمات "كورونا" للاقتصاد العالمي مع أزمة 2008؟

محللون: ظروف ونتائج تفشي الفيروس القاتل تتشابه كثيراً مع انفجار أزمة الرهن العقاري

تفشي كورونا قد يدخل أميركا ومنطقة اليورو في حالة ركود اقتصادي (رويترز)

ما بين التهويل والتهوين، يقف الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي على بعد خطوات قليلة من أزمة عنيفة ربما تتجاوز في حدتها ما شهدته الأسواق العالمية خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وعلى الرغم من أن النتائج واحدة سواء في أزمة 2008 أو ما يشهده العالم حالياً بسبب تداعيات ومخاطر انتشار فيروس كورونا، سواء تمثل ذلك في شكل خسائر وتراجعات قاسية في جميع المؤشرت، أو تعديل في خطط الإنفاق الحكومي، فإن علينا أن نضع في الاعتبار تلك التحذيرات التي انطلقت خلال الربع الأخير من العام الماضي، والتي كانت تشير إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود عنيف.

لكن وفقاً لمحلل الاقتصاد الكلي، أحمد الحارثي، فإنه ومع وجود التحذيرات التي سبقت الخسائر التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، فمن الغريب أن يكون سبب الأزمة الحالية فيروس كورونا وليست التوقعات السابقة التي كانت تتعلق بمستويات الديون المقلقة أو حركة التجارة المتوقفة منذ العام الماضي، أو تداعي معدلات النمو العالمي، وهو بالفعل ما يدعو للدهشة والإثارة.

حقائق تثير التساؤلات حول توقعات سلبية سابقة

الحارثي أشار في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، إلى أنه مثلما انفجرت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 بسبب موجة الديون الأميركية وقصة الرهن العقاري، فإن تفشي كورونا في بضعة أسابيع وتحوله إلى "بُعبع" يرعب الاقتصاد العالمي، يدفع باتجاه أن الأزمة الحالية بالفعل لا تختلف عن الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم خلال العقد الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، تُذكّر التداعيات الحادة لوباء كورونا المستجد على النمو والأسواق بأزمة عام 2008 الاقتصادية التي أغرقت العالم في ركود كبير، لكن التشابه بينهما خادع، فقد انفجرت أزمة 2009-2008 لأسباب مالية تتعلق بالانهيار المفاجئ لـ"القروض العقارية الثانوية"، وهي قروض عقارية قدمتها البنوك الأميركية من دون ضمانات كافية، بينما الأزمة الحالية متولدة عن صدمة خارجية تمس الاقتصاد الحقيقي وتتوسع تدريجياً مع انغلاق الدول.

وأثر إيقاف المصانع بالصين في العرض مع تعطل وصول الإمدادات، لكن الأزمة طاولت الطلب أيضاً مع اضطرار المستهلكين للبقاء في بيوتهم وإلغاء أو تأجيل تنقلاتهم وشراءاتهم، كما أن مركز أزمة "القروض العقارية الثانوية" هو الولايات المتحدة، وهو أول اقتصاد في العالم تأثر بأزمة الرهن العقاري. أما أزمة فيروس كورنا المستجد فولدت في الصين وأظهرت الثقل الذي اكتسبه ثاني الاقتصادات العالمية.

وعقب إفلاس بنك "ليمان براذرز"، في 2008 تواصلت الولايات المتحدة مع حلفائها، إذ أدت الأزمة إلى ولادة مجموعة العشرين بشكلها الحالي، وتشمل أبرز القوى الصاعدة.

لكن تغيّر المشهد السياسي العالمي منذ ذلك الحين، وترأست أميركا مجموعة السبع هذا العام، بعدما أطلقت حروباً تجارية في جميع الاتجاهات، فيما ترأست السعودية مجموعة العشرين، وقد أضرت أخيراً بضوابط عالمية لأسعار النفط.

توقعات بتنسيق أكبر لمواجهة تداعيات كورونا

ويقول المحلل الاقتصادي لدى مجموعة "أليانز" لودوفيك سوبران، لوكالة "أ.ف.ب"، "نعيش حالة تشظي سياسي نشأت قبل الصدمة، ومن الصعب أن يجلس مجمل قادة العالم إلى طاولة الحوار". ويُنتظر عقد قمة استثنائية لمجموعة السبع يوم الاثنين عبر الفيديو يمكن أن تفضي إلى تنسيق أكبر، لا سيما مع تضرر الولايات المتحدة.

وخلال عام 2008، نسّقت البنوك المركزية الأساسية جهودها لخفض نسب الفائدة وضخ السيولة، ولعبت كذلك دوراً محدداً في الخروج من الأزمة عبر شراء الديون العامة والخاصة، لكن بعد 12 عاماً، لم تعد البنوك تحظى بنفس هامش المناورة في مواجهة أزمة لم تكن، في أصلها، بنكية أو مالية، وفي حين خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والمصرفان المركزيان في كندا وبريطانيا نسب الفائدة، لم يتحرك البنك المركزي الأوروبي حتى الساعة ونسب فائدته منخفضة أصلاً.

وقال المحلل الاقتصادي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لورونس بوون، "شهدنا في 2008-2009 الانفجار العظيم للبنوك المركزية"، مضيفاً "نحتاج انفجاراً عظيماً مماثلاً، لكن من ناحية الموازنة هذه المرة".

وخلال الأشهر التي تلت أزمة 2008، أنفقت الدول أموالاً كثيرة، وحينها تجاوز عجز الموازنة في فرنسا 7 في المئة، وأممت الولايات المتحدة شركة السيارات العملاقة "جنرال موتورز" لتجنيبها الإفلاس، لكن انطلاقاً من عام 2010، بدأت أوروبا تطبيق إجراءات تقشّف صارمة.

ومع ذلك، تتالت الإعلانات لامتصاص الصدمة عام 2020، وتعهدت ألمانيا التي تظهر عادة التزاماً في ما يخص الموازنة، بأن تدعم تمويل الاقتصاد الحقيقي "من دون قيود"، وسيتوجب ذلك مراقبة إن كانت هذه التدابير العاجلة ستسفر عن سياسات إنعاش على المدى الطويل.

ومنذ 2008، غيّرت العولمة ملامحها، إذ تمكنت الدول الصاعدة التي لطالما دفعت نمو الاقتصاد من البروز، كما تلاحظ الخبيرة الاقتصادية في "كابيتال إيكونومكس" فيكي ريدوورد، وتقول "صارت الثروة الفردية في الصين أهم عشر مرات وارتفعت التكاليف عما كانت عليه قبل عشرين عاماً".

وفي مواجهة الحرب التجارية، أو لأسباب أمنية، مالية أو حتى بيئية، بدأت الشركات التي نقلت نشاطها تفكر في وضع سلاسل إنتاج أقصر وأكثر بساطة. ويرى المحلل الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي، أوليفييه بلونشار، أن "أزمة فيروس كورونا هذه ليست إلا عنصراً إضافياً لتفسير انعطافة العولمة التي قد نشهدها".

ركود عنيف بمنطقة اليورو وتراجع الاقتصاد العالمي

واستناداً إلى رؤية تحليلية لمؤسسة "إكسفورد إيكونومكس"، فإن تفشي فيروس كورونا يمكن أي يؤدي إلى تقلص الاقتصاد العالمي بأكثر من تريليون دولار مع دخول الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في حالة ركود، وأوضحت أن النصف الأول من عام 2020 قد يشهد دخول الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في حالة من الركود الاقتصادي حال تفشي كورونا ليصبح وباءً عالمياً.

ووضعت المؤسسة سيناريوهات محتملة لتفشي الفيروس، تشمل تطوره إلى وباء شامل في آسيا أو على الصعيد العالمي، بينما كانت الفرضية الأساسية السابقة للمؤسسة البحثية تتمثل في أن تأثير كورونا كبير لكنه قصير الأجل ويتركز في الصين.

وترى "إكسفورد" أن تفشي الفيروس يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 1.9 في المئة فقط خلال الربع الأول من العام الحالي، وإلى 2.3 في المئة في إجمالي عام 2020، والتي من شأنها أن تكون أضعف وتيرة ارتفاع منذ عام 2009.

وفي الصين، توقعت المؤسسة أن يؤدي تفشي كورونا إلى خفض تقديرات نمو الاقتصاد إلى 3.8 في المئة خلال الربع الأول من العام على أساس سنوي، على أن يتعافى في الفصلين الثاني والثالث.

وبالنسبة إلى عام 2020 بأكمله، فمن المتوقع أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني 5.4 في المئة بانخفاض نسبته 0.6 في المئة عند المقارنة مع التوقعات قبل تفشي الفيروس والصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت المؤسسة أنها لا تزال تتوقع اضطرابات جراء الفيروس، والتي من شأنها أن تسهم في انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الربع الأول على أساس القراءة المعدلة موسمياً، ليكون أول هبوط فصلي منذ الأزمة المالية العالمية، لكن مع ذلك فإن هذه التقديرات تشمل درجة كبيرة من عدم اليقين في كلا الاتجاهين.

السناريوهات المحتملة لتفشي كورونا

وأشارت المؤسسة إلى اثنين من السيناريوهات المحتملة ذات المخاطر الهبوطية الحادة، حيث يتحول كورونا إلى وباء، إذ إن من المتوقع أن يتضرر الناتج المحلي الإجمالي العالمي نتيجة تراجع الاستهلاك الاختياري والسفر والسياحة. وتفترض أن التأثيرات الاقتصادية ستتركز في النصف الأول من عام 2020، ثم سوف يصبح تفشي الفيروس تحت السيطرة بعد ذلك.

ويشمل السيناريو الأول تحليل تداعيات محدودة للوباء في آسيا، حيث يتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ من 4 في المئة في نهاية عام 2019 إلى 1.5 في المئة على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2020، والتي من شأنها أن تكون الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية.

وبموجب هذا السيناريو، يُتوقع أن يتباطأ نمو اقتصاد الصين إلى 2.6 في المئة في الربع الأول من العام على أساس سنوي إلى 2.6 في المئة، وهي أضعف وتيرة ارتفاع في 30 عاماً على الأقل، كما أنه من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 1.5 في المئة خلال النصف الأول من العام الحالي، لكن من شأن الأداء الاقتصادي أن يتسارع في الأشهر الستة الثانية من 2020 مع تراجع العدوى وتعويض الشركات والأسر الإنفاق المفقود، وقد توقع التحليل أن يكون الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العام الحالي أقل بنحو 400 مليار دولار أو 0.5 في المئة من فرضية التوقعات الأساسية.

أما السيناريو الثاني الذي طرحته "إكسفورد إيكونومكس"، فيعتمد على انتشار الوباء من آسيا إلى بقية أنحاء العالم، حيث يُتوقع أن تكون التجارة أضعف لكنها ستعوض جزئياً من خلال إجراءات السياسة، مثل معدلات الفائدة المنخفضة.

وتوقع التحليل أن يفشل الاقتصاد العالمي في النمو خلال النصف الأول من العام، وأن يكون الناتج المحلي الإجمالي العالمي أقل بنحو 1.1 تريليون دولار أو 1.3 في المئة أقل من فرضية التوقعات الأساسية، وفي ظل هذا السيناريو، من المحتمل أن تدخل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في حالة من الركود الاقتصادي من الناحية الفنية خلال النصف الأول من عام 2020.

المزيد من اقتصاد