Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنود خطة لبنان الاقتصادية… "رؤية نحو التعافي"

تحرص حكومة الرئيس حسان دياب على إحاطة عملها بكتمان شديد نتيجة التناقض في الرؤية للمقاربات المطلوب اعتمادها

 

الرئيس اللبناني ميشال عون يرأس الاجتماع الأول لحكومة رئيس الوزراء حسن دياب في قصر بعبدا (أ.ف.ب)

مع الانشغال اللبناني الرسمي المتنامي بتفشي فيروس "كورونا"، يتقدم الجهد الحكومي بالأزمة المالية والنقدية ببطء، بينما تستمر الاجتماعات على مستوى لجان الخبراء وهي خمس، تمهيداً لإنجاز الخطة الاقتصادية للحكومة خلال شهر كحد أقصى.

وتحرص حكومة الرئيس حسان دياب على إحاطة عملها في الخطة بكتمان شديد، يفسره المراقبون في بيروت بأنه نتيجة استمرار التباعد والتناقض في الرؤية للمقاربات الاقتصادية المطلوب اعتمادها، خصوصاً أن الخطة يجب أن تترجم التوجهات الاقتصادية والمالية، وأن تكون البديل للموازنة التي صُدقت من دون أي رؤية، بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى تأمين الانتظام المالي، تلافياً للجوء إلى مخالفة القانون والإنفاق على القاعدة الإثني عشرية.

خطة لا تشي بالكثير!

ما تكشَّف عن الخطة الاقتصادية بحسب المعلومات المستقاة من أكثر من مصدر حكومي، لا تشي بالكثير بعد سلسلة الإجراءات التي ترمي الحكومة إلى اتخاذها من أجل زيادة إيراداتها وخفض نفقاتها، تمهيداً لتضييق نسبة العجز المالي.

ولكن على القليل الذي تكشَّف، يمكن الاستناد إلى أن التوجهات تقضي بعدم استهداف الطبقات الدنيا والمتوسطة بأي ضرائب جديدة، خصوصاً أنّ الانكماش الاقتصادي لا يسمح بزيادة العبء الضريبي. كما أنّ تراجع القدرة الشرائية للبنانيين في ظل تفلّت سعر الدولار الأميركي من عقاله، متسبّباً بتراجع قيمة العملة اللبنانية تجاهه بنسبة 40 في المئة، أدى إلى تراجع الاستهلاك وتمنّع المكلفين عن سداد الضرائب والرسوم المتوجبة عليهم.

وفي الاجتماع المالي الأخير الذي عُقد في قصر بعبدا، قدم رئيس الحكومة ورقة تشكّل العناوين الرئيسة للأهداف الحكومية من أجل "اقتصاد جديد… رؤية نحو التعافي الاقتصادي والنمو"، كما جاء في عنوان الورقة التي أعدتها لجنة إدارة الأزمة في السرايا الحكومية، وضمت ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارات المال والاقتصاد والصناعة والزراعة ومصرف لبنان ومؤسسة "كفالات" والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع.

وتعتبر الورقة أن "لبنان يواجه العاصفة المثالية: أزمة مالية، انكماش عميق، اضطرابات سياسية واجتماعية، وهي نتيجة تراكم ظروف مزمنة من اقتصاد العجز الذي يستهلك أكثر مما ينتج، ويستورد أكثر مما يصدّر وينفق أكثر مما يدخل".

نقاط وبنود الخطة

وبعد أن تستعرض الورقة كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم، نتيجة وضع إقليمي صعب وصراعات سياسية وعجوزات بنيوية، أدت إلى تضخم ميزانيات المصارف أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وخروج المصارف الأجنبية من السوق بعدما رفضت السير بالنموذج المصرفي القائم على الريع، وتثبيت سعر النقد منذ العام 1997، وارتفاع نسبة العجز إلى 170 في المئة، أدرجت الورقة الوضع الراهن كالتالي: توقف مفاجئ للتدفقات المالية الخارجية، تراجع سعر الصرف في ظل سوقين للنقد، قيود على السحوبات والتحويلات، اقتطاع عملي للودائع، ولا سيما على صغار المودعين، نظام مالي مضروب واختناق في التمويل التجاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقترح الورقة من أجل الخروج من الأزمة العمل على محاور عدة: الاقتصاد الحقيقي، عبر إجراءات ماكرو مالية تتصل بوضع استراتيجية تمويل للدين العام وإصلاحات في السياسة النقدية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وقوننة القيود (Capital Control) وتحديد حاجات التمويل الخارجي. وأبرز الإجراءات تتصل أيضاً  بإصلاح قطاع الكهرباء ونظام التقاعد ووقف التسرب في الإدارة العامة.  

والمحاور الأخرى تتعلّق كذلك بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز مناعة مؤسسات القطاع الخاص والتصدير.

ولحظت الورقة أيضاً شبكات الأمان الاجتماعي والحوكمة، من خلال استعادة الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية عن موظفي القطاع العام، والسماح بولوج القضاء إليها، واعتماد الشفافية في المؤسسات العامة مثل "هيئة الاتصالات أوجيرو" ومرفأ بيروت وغيرها، ووضع استراتيجية لمكافحة الفساد.

"شق الهيكلة المالية"

وفي حين أقرّت الحكومة بعضاً من هذه الإجراءات، مثل رفع السرية المصرفية، يجري العمل حالياً على إنجاز مشروع قانون القيود على الأموال الذي أعده مصرف لبنان وتسلمته وزارة المال وأحالته إلى رئاسة الحكومة لإدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء، بينما يدرس فريق من القانونيين مشروع قانون اقتطاع الأموال، (Haircut). وإذ لم تتكشف بعد آليات هذا المشروع، والسقوف التي سيعتمدها، عُلِم أنها ستتراوح بين 500 ألف ومليون دولار، بحيث لا تمس أصحاب الودائع الصغيرة. وعُلم أيضاً أن هناك خياراً آخر يجري البحث فيه، ويتصل بإمكان الاستعاضة عن الاقتطاع باستبدال جزء من الودائع بأسهم مصرفية يجري التوافق عليها ضمن المشروع.

كما عُلِم أن البحث جارٍ من أجل فرض ضريبة على الثروة تستهدف الودائع الكبيرة.

في السياق عينه، تركز الحكومة خطتها في شق الهيكلة المالية على ثلاثة محاور: هيكلة الدين الخارجي وقد بدأ مع حملة السندات، والداخلي مع حملة سندات الخزينة بالليرة اللبنانية ولم يبدأ بعد، وهيكلة القطاع المصرفي وهيكلة المصرف المركزي، بعدما كشفت ميزانياتهما عن الحالة الإفلاسية التي بلغاها.

وفي الإجراءات أيضاً كما أعلن وزير المال غازي وزني: رفع التعرفة على الشطور العليا للكهرباء، زيادة الضريبة على القيمة المُضافة على الكماليات وبعض السلع بهدف حماية الإنتاج الوطني، ولكن لا رسم على البنزين حتى الآن على الرغم من التراجع الكبير في أسعار النفط، ولا قرار بعد بتحرير سعر الصرف، مع أنّ هذا الأمر حاصل على أرض الواقع وبالممارسة في سوق الصيارفة الموازي للسوق الرسمي لدى المركزي والمصارف.

المزيد من اقتصاد