Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لن تُقرع الأجراس ولن تصدح المآذن... والسبب كورونا

قررت إيطاليا فرض عقوبات قاسية تجاه الكنائس التي تفتح أبوابها للمصلين

فرضت السعودية قيوداً على استقبال المعتمرين ومنعت دخول القادمين من الدول الموبوءة (أ.ب)

يواصل فيروس كورونا توسيع دائرة الدول الموبوءة، فبعد أن خرج عن السيطرة في الصين إثر تسجيل مدينة يوهان أولى حالاته، بدأ الفيروس المستجد انتشاره في قارات العالم حتى بلغ ذروته اليوم بتسجيل أكثر من 50 دولة على مستوى العالم حالات إصابة بنسب متفاوتة.

هذا الانتشار الواسع دفع دول العالم لتفعيل خطط طوارئ، تقضي بالحد من التجمعات البشرية المكتظة، لكونه بيئة مثالية لانتقال الفيروس من شخص لآخر بحسب مختصين.

لم تتوقف عمليات المنع عند المناسبات العامة والاحتفالات، بل اضطرت عدد من الدول إلى إغلاق دور العبادة أمام المصلين تجنبا لانتشار الفيروس، إذ تعتبر المساحات المكتظة كدور العبادة بيئة مثالية لانتقال الفيروس كما يقول استشاري الأمراض المعدية الدكتور نزار باهبري في حديثه ل "اندبندنت عربية": "هذه الأماكن المزدحمة توفر المساحة المثالية لانتقال الفيروس، إذ وبحسب التجارب التي أجرتها مراكز الأبحاث على المسافة التي يحتاجها رذاذ السعال للانتقال من شخص لآخر، فإنه يحتاج إلى مسافة متر ونصف حتى يتمكن من الوصول لشخص آخر"، وهو ما يتوفر في أماكن العبادة التي تصل فيها مسافة الالتصاق بين الناس إلى ما هو أقل من ذلك.

إلا أن الخطر لا يكون فقط عن طريق استنشاق الرذاذ الحامل للفيروس، فأسطح الأماكن التي يرتادها المصابون تحتفظ بالفيروسات لأيام، كما يقول باهبري "قد تصل فترة احتفاظ الأسطح بالفيروسات التي نثرت عليها إلى أيام في البيئات الباردة، ما يجعل فرصة التقاطها عن طريق ملامستها باليد ومن ثم اقترابها من الوجه واردة جداً".

وعلى ضوء هذه المخاطر، راحت ساعات العبادة الجماعية ضحية الخوف المبرر في عدد من الدول التي بدأ فيها الوباء يخرج عن السيطرة.

لا صلاة في حضرة كورونا
ففي إيران، الدولة التي سجلت أعلى نسبة إصابة بالوباء خارج الصين، أعلنت سلطاتها عن إلغاء صلاة الجمعة في 23 محافظة كانت قد شهدت حالات إصابة، على رأسها العاصمة طهران.

وبحسب البيان الذي أصدره مجلس تحديد السياسات العامة لأئمة الجمعة، فإن القرار أتى بعد تحذير تلقاه المجلس من وزارة الصحة "جاء قرار الإلغاء حرصاً على سلامة المواطنين بناءً على تحذيرات وجهها وزير الصحة، ومركز مكافحة كورونا"، محدداً 23 محافظة موبوءة من أصل 31 محافظة إيرانية.

الأمر ذاته حصل في طوكيو، فبعد أن تجاوزت حالات الإصابة في اليابان الـ200 حالة، قررت مؤسسات دينية مسلمة ومسيحية إلغاء الشعائر الدينية، استجابةً لنداء الحكومة بإلغاء التجمعات.

وقال خطيب جامع "أكيهابارا" بالعاصمة اليابانية، أنه تقرر إلغاء صلاة الجمعة بالمسجد اليوم وحتى الأسبوع المقبل، مضيفاً "سعة المسجد تبلغ مئة مصلٍ، وبصورة عامة فالمصلين هنا لا يضعون الأقنعة على وجههم خلال أداء الصلاة، لذلك نحن مضطرين لإلغاء الصلاة في المسجد لمنع انتشار الفيروس"، وهو ما يتوافق مع ما أعلنته الكنيسة الكاثوليكية اليابانية، عن إلغاء الشعائر الدينية حتى يوم 14 مارس (أذار) المقبل.

وكانت الصين أول من اتخذ إجراءات مشابهة، منذ وصول الانتشار ذروته في يناير (كانون الثاني) الماضي، فاتخذت بكين قرارات احترازية بإلغاء جميع المناسبات والتجمعات الكبرى، وإغلاق المزارات الدينية والمعابد الرئيسية مثل معبد "لاما" الشهير في العاصمة، والذي يزوره آلاف الناس عادةً لتقديم القرابين بمناسبة العام الجديد.

ورغم عدم اتخاذ بقية الدول الموبوءة إجراءات مشابهة فيما يتعلق بدور العبادة، إلا أن كثيراً منها اضطر إلى تغيير عاداته الدينية، فلم تعد تمارس طقوس العبادة بنفس الطريقة نظراً لتوجيهات طبية تلقتها الدور من منظمات صحية، ففي اليونان اتخذت الكنيسة القبطية الأرثدوكسية قراراً بعدم توفير أغطية الرؤوس للسيدات في الكنائس كما جرت العادة، وأن على كل سيدة أن تهتم بإحضار غطائها الخاص، مع منع أي أدوات يمكن إعادة استخدامها.

عقوبات على المصلين في إيطاليا
بعد أن تحولت إيطاليا إلى البؤرة الأكبر في أوروبا من حيث عدد الحالات والوفيات، وأيضاً نقل الفيروس إلى دول الإتحاد، قررت السلطات المحلية في مدينة ميلانو فرص عقوبات على أي كنيسة تفتح أبوابها للعامة لأداء الصلاة بتهمة "مخالفة إجراءات مكافحة كورونا".

وعلقت السلطات أداء الصلوات بالكنائس لأجل غير مسمى، بالتوازي مع إلغاء الأنشطة الكبرى والتجمعات العامة، ولعب عدد من المباريات الأوربية والمحلية في إيطاليا بدون حضور جماهيري.

والتزمت الكنائس القبطية التابعة لميلانو بالقرار لحين شعار آخر، كما تم وقف المساجد والأندية والمدارس الحكومية والخاصة

وأبلغت الكنيسة مرتاديها بوقف الصلوات لحين حصار الفيروس، وعدم زيارة للكنائس خلال هذه الفترة التي تكافح فيها البلاد انتشاره.

وأقدمت السلطات الإيطالية على إغلاق عدة مدن، ومنع التنقل منها وإليها للحيلولة دون انتشار الوباء في بقية المناطق، فيما صار يعرف بـ"الحجر الصحي على المدن"، وطالبت أكثر من 50 ألف شخص في إقليمي لومبارديا وفنيتو البقاء في منازلهم حتى إشعارٍ آخر.

إجراءات تنظيف جديدة الحرمين
بعد أن أعلنت السعودية تعليق إصدار تأشيرات دخول البلاد لغرض زيارة الحرمين الشريفين، أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أنها بدأت بتطبيق إجراءات تعقيم وتنظيف جديدة تتضمن غسل أرضيات المسجد الحرام الخالية من السجاد 4 مرات يومياً في المسجدين، واستبدال 13500 سجادة يومياً من أماكنها المخصصة للصلاة وتغسل أماكنها وتتعرض للتعقيم.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد دعمت قرار الرياض المتعلق بالوقف المؤقت للزيارات الدينية، مؤكدةً أن ذلك سيساهم في تطبيق إجراءات سلامة مستدامة تخدم إدارة الحشود في الأماكن المقدسة.

 

 

وتضمنت الإجراءات السعودية وقف إصدار تأشيرات العمرة وزيارة المسجد النبوي بشكل مؤقت، مع تعليق الدخول بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول التي يشكل انتشار الفيروس فيها خطراً، وفقا لإجراءات السلامة والطوارئ التي تحددها الجهاد الصحية.
 

المزيد من دوليات