Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة البريطانية لا ترى مزايا الهجرة على خلاف لندن

الانقياد وراء الأصوات المثيرة الشقاق والمضي بهذه السياسة سيلحق الضرر باقتصادنا

رسم توضيحي يُظهر نسبة المهاجرين أو المولودين بالخارج من سكّان لندن في 2017 (جوب ماركت مونيتور.كوم)

لندن مدينة عالمية حقاً. على مدى قرون، صاغ موقفنا المنفتح والمتطلع إلى الخارج هُويتنا وحدّد طبيعتنا، خصوصاً أن تدفق الأفكار والناس من أوروبا وأنحاء العالم أثّر في روح المبادرة التجارية لدينا وفي رخائنا.

إلا أنّ هذا كله يتعرّض الآن للتهديد، فبدلاً من الاعتراف بالأثر الإيجابي الكبير الذي ظلّت الهجرة تجلبه لمدينة لندن واقتصاد المملكة المتحدة ومجتمعاتها المحلية، تقترح الحكومة حالياً عزلنا عن العالم.

تضمّ لندن أكبر عدد من عمّال الاتحاد الأوروبي من المصنفين أصحاب مهن "تتطلب مهارات دنيا" مقارنة مع أي جزء آخر بالمملكة المتحدة، إذ يبلغ عدد هؤلاء في العاصمة نحو 300000 عامل، يزاولون قرابة 20 في المئة من الوظائف الأدنى مهارة، ونحن فخورون أنّ هؤلاء الأوروبيين اللندنيين يعيشون في مدينتنا.

إنّ سياسة الهجرة التي أعلنتها الحكومة أخيراً تُعد هجوماً جديداً على عاصمتنا من حكومة هي الأشدّ عداءً للندن في ذاكرتنا الحية، وانتهاكاً آخر لقيم الكرامة والانفتاح والاحترام المتبادل التي تتمتع بها مدينتنا.

فبموجب المقترحات الجديدة، يبدو أنه كان سيكون من المستحيل على والديّ أنا، وعلى الكثير من الآباء من أمثالهما من جميع أنحاء العالم أن يهاجروا إلى المملكة المتحدة، ويُسهموا في تطوّر مدينتنا وبلادنا.

وستلحق القوانين الجديدة ضرراً كبيراً بالقطاعات الحيوية في اقتصادنا، من البناء إلى الرعاية الصحية، فالضيافة مروراً بتجارة التجزئة، وإضعاف هذه القطاعات سيزيد من صعوبة بناء المنازل التي نحتاج إليها، ورعاية أقربائنا المسنين، وإيجاد الحلول للضغوط التي يواجهها نظام خدمات الصحة الوطنية، ونظام الرعاية الاجتماعية في بلادنا.

أمّا جواب الحكومة عن الأسئلة الجادة التي أثيرت بشأن النظام الجديد فهو أن المؤسسات التجارية والمنظمات ستكون قادرة على التأقلم مع قوانين الهجرة الجديدة من خلال زيادة الأتمتة ورفع المهارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا الردّ، ببساطة، ليس جيداً بما فيه الكفاية، لأنه لا يمكنك أتمتة الإبداع، ولا أتمتة الرأفة الضرورية في الرعاية الاجتماعية.

لكن، الحقيقة تكمنُ في أن هذه المقترحات ستؤذي أهالي لندن واقتصادها، وبالتالي اقتصاد البلاد بكاملها. إن لندن تنتج ربع اقتصاد المملكة المتحدة، وبالتالي إذا وضعنا قيوداً على عاصمتنا، فإننا نضع بذلك قيوداً على البلاد كلها.

وبدلاً من هذه المقاربة الرجعية، كان على الحكومة أن تقدّم خططاً تأخذ في الحسبان الظروف الخاصة التي تعيشها المدن والمناطق في عموم المملكة المتحدة.

إنّ الانقياد وراء الأصوات المثيرة الشقاق، والمُضي قدماً بنهج واحد للجميع وبسياسة قصيرة النظر، انهزامية وذات طابع أيديولوجي، سيلحق الضرر باقتصادنا، ويضعف الاندماج الاجتماعي، ويحدّ من قدرتنا على جذب الناس الموهوبين من أوروبا وبلدان العالم.

إنّ لندن بحاجة مُلحة إلى حل عقلاني حول الهجرة يمكنه تلبية حاجات مؤسساتنا التجارية، ومجتمعاتنا الأهلية وخدماتنا العامة، ويعالج التحديات الديموغرافية التي تواجهها مدينتنا.

لذلك، يجب تبني مقاربة لا مركزية أكثر لقضية الهجرة، يجب أن تتمتع لندن ومناطق أخرى بمرونة أكثر وبمزيد من السلطة لجذب الناس الموهوبين الذين نحتاج إليهم حتى يتسنّى لنا التركيز على قطاعات اقتصاد لندن التي تحتاج إلى الدعم، ووضع حد أقصى للأجور في مدينتنا.

فما دمتُ محافظاً للمدينة، سأستمر في الدفاع عن لندن من خلال المرافعة عن إيجابيات الهجرة، وسأواصل الدعوة إلى إنشاء نظام لا يتيح لنا فقط الحصول على القوى العاملة التي يحتاج إليها اقتصادنا، بل أيضاً يدافع عن حقوق المهاجرين، ويسهّل الاندماج الاجتماعي، ويمكننا جميعاً من الاستفادة من الديناميكية والإبداع والطاقة التي تتأتّى من جعل المهاجرين يُسهمون في رخاء مدينتنا المتنوّعة.

© The Independent

المزيد من آراء