Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا دعا الإيرانيون إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية؟

مراقبون: المقاطعة تحرم النظام من الشرعية... وما يحدث تصفية سياسية لأى صوت معارض

وسط دعوات متزايدة لمقاطعة الاقتراع، انطلق أمس سباق التصويت على الانتخابات الأقل تنافسية في إيران منذ عام 2004، إذ غاب التيار الإصلاحي عن الماراثون، بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور 7296 مرشحاً غالبيتهم من الإصلاحيين، من أصل 15 ألفاً تقدموا للانتخابات، فضلاً عن منع 80 من المشرعين الإصلاحيين في البرلمان من الترشّح مرة أخرى.

وانتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين للمقاطعة وتغيير النظام منها #BoycottIranShamElections و#MyVoteRegimeChange، كما بعثت الناشطة المسجونة المدافعة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي، برسالة من زنزانتها بمدينة زنجان نُشرت على صفحة زوجها على (فيسبوك) هذا الأسبوع، قائلة "نحتاج لشن حملة مقاطعة قوية للرد على السياسات القمعية للنظام".

انقطاع الأمل في التغيير
وتعليقاً على تلك الدعوات، يقول حسن هاشميان، الأكاديمي والمعارض الإيراني، "دعوات المقاطعة بدأت من الشارع قبل أن تصل إلى المعارضة. توجد أسباب قوية داخل إيران دفعت الشعب للمقاطعة أهمها الوضع الاقتصادي المتدهور، وقتل المتظاهرين، وإسقاط الطائرة الأوكرانية، فضلاً عن انقطاع الأمل في تحقيق تغيير بالداخل من خلال الإصلاحيين والبراغماتيين".

وأضاف هاشميان، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "البراغماتيون مثل روحاني وجماعته منحوا الشعب في الانتخابات الماضية الأمل في التغيير، خصوصاً بعد إبرام الاتفاق النووي في 2015، لكن لم يحدث شيء".

وكانت الانتخابات البرلمانية الإيرانية في عام 2016، انتصاراً كبيراً للإصلاحيين، وجاءت وسط موجة من التفاؤل الشعبي بدولة واقتصاد أكثر انفتاحاً، وشهدت وقتها إقبالاً شعبياً وصلت نسبته إلى 66 في المئة.

المقاطعة... احتجاج ضد النظام
وقالت سانام فاكيل، نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مؤسسة تشاتام هاوس، "كثير من الإيرانيين يشككون في هدف التصويت، خصوصاً عندما لا يؤدي حقّاً إلى تغييرات سياسية تساعد الإيرانيين العاديين".

وأضافت، في تعليقات لشبكة (سي إن بي سي)، "ربما من خلال المقاطعة، فإنهم يثيرون الكثير. إنه احتجاج في حد ذاته".

وبينما انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني استبعاد الإصلاحيين، لكنه في الوقت نفسه انضم إلى المرشد الأعلى آية الله على خامنئي لحثّ الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وقال المرشد إن المشاركة في الانتخابات "هي خاتم دعم للنظام، وستحفظ أمن البلاد"، وخاطب روحاني الأسبوع الماضي الشعب قائلاً "أتوسل إليكم أن لا تكونوا سلبيين".

تقول فاكيل، "الأمر يتعلق فقط بإضفاء الشرعية على النظام كجزء من حيلة العلاقات العامة بدلاً من التأثير السياسي".

بروباغندا ودعاية زائفة
ويضيف هاشميان، "المقاطعة ستحرم النظام من الشرعية عبر صناديق الاقتراع. فهو قائم على البروباغندا والدعاية الزائفة بأن الشعب يصوّت له دائماً، بينما المقاطعة ستحرمه من هذه الصورة، لذا كانت أول خطوة قام بها قبيل الانتخابات هي التضييق على وسائل الإعلام الأجنبية داخل إيران حتى تعجز عن نقل الصورة الحقيقية بغياب الشعب الإيراني عن نقاط الاقتراع".

تأتي حملة النظام الإيراني ضد الإصلاحيين وسط غضب شعبي متصاعد، إذ اشتعلت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط حكم المرشد الأعلى مرتين خلال أقل من شهرين، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خرجت احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد ضد ارتفاع سعر الوقود والأوضاع الاقتصادية، ما أسفر عن مقتل 1500 متظاهر حسب الأمم المتحدة.

وتجددت الاحتجاجات عقب إسقاط الطائرة الأوكرانية التي قُتِل جميع ركابها الـ177، وأغلبهم إيرانيون يعيشون بالخارج.

تصفية سياسية
ويقول هاشميان، "هذه أعمال جنونية، لكن أسبابها معروفة، غالبية البرلمان الحالي من الإصلاحيين والبراغماتيين وصولاً إلى حكومة حسن روحاني، ممن كانوا يتحدثون عن مفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما خامنئي يريد غلق هذا الباب أمام الإصلاحيين والبرلمان لتكون القناة الوحيدة للمفاوضات هي جماعته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "توجد نقطة تتعلق باختيار خليفة خامنئي أو الولي الفقيه، إذ يحتاج المرشد إلى أجواء بلا معارضة من خلال السيطرة على البرلمان ثم الرئاسة، وبذلك لا يكون هناك أي صوت معارض"، مشيراً إلى أنه "ربما يُجرى إعداد أي شخص مقرب أو مجتبي نجل خامنئي البالغ من العمر 51 عاماً، الذي يواصل الدراسة الدينية المتقدمة في الحوزة الدينية بقم، ما يمنحه مكانة رجل دين رفيع المستوى ومن ثمّ دور القائد الأعلى".

ويصف المعارض الإيراني المشهد بأنه "تصفية سياسية لأى صوت معارض داخل مؤسسات الحكم"، مؤكداً أن بعض النواب في البرلمان الحالي "تحدّثوا عن أخطار في السياسة الإقليمية الإيرانية، خصوصاً بعدما رأوا التظاهرات بالعراق ولبنان، وأرادوا تعديلها أو إصلاحها، الأمر الذي أغضب خامنئي، وبالفعل جرى طرد هؤلاء النواب من قِبل المتشددين، حتى لا يتحدث أحد عن تعديل سياسات الولي الفقيه الإقليمية، الذي يريد التدخل في شؤون دول المنطقة، والسيطرة على العراق واليمن ولبنان".

وبينما يوجد نحو 58 مليون إيراني يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، قال عباس علي كدخدائي، المتحدّث باسم مجلس صيانة دستور في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون الأربعاء، "نتوقع أن يشارك 50 في المئة من المواطنين في الانتخابات".

وقال هاشميان، "سيخرج النظام لإعلان نتائج صادمة للشعب الإيراني، ويقول إحصاءات كاذبة ربما سيزعم أن نسبة المشاركة بلغت 60 أو 70 في المئة، واحتجاجاً على هذا الكذب سنشهد تحركاً في الشارع الذي يغلي بالفعل".

المزيد من متابعات